برنامج الاسطورة - الإنتهاء: 4/2/1434 هـ

عـودة للخلف   مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ > المُنتَدَيَات > مُنتَدى المُلتقيات الدَعويّة وَدور التحْفيظ النسائيّة ~

مُنتَدى المُلتقيات الدَعويّة وَدور التحْفيظ النسائيّة ~ كل ما يخص دور التحفيظ النسائية وأنشطتها وبرامجها المختلفة وأخبارها ..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم(ـة) منذ /13/2/1431 هـ, 10:11 م   #31

غصن مثمر
 
صورة اشـراق الرمزية

 رقم العضوية : 33040
 تاريخ التسجيل : ربيع الثاني 1429
 المشاركات : 239

 
الافتراضي رد : شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .



بالمرفقات ملف فلاشي يحتوي على دروس في التجويد.. عسى ربي ينفع به








الملفات المرفقة
نوع الملف: zip tajweed.zip‏ (1.47 ميجابايت, عدد مرات التحميل: 75)
اشـراق غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /13/2/1431 هـ, 10:28 م   #32

شجرة طيبة
 
صورة مكية وبس الرمزية

 رقم العضوية : 54696
 تاريخ التسجيل : رمضان 1430
 المكان : {بين الحنآآيا والألغاز السرآآبية®
 المشاركات : 1,318

 
الافتراضي رد: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

السلام عليكم ورحمة اللهو بركــاتــهــ


أنور الحق جزيـتـي خيراً

إن شاء الله لي عودة إن تيســر..



كنز الدعوة’’
يآآآه ياغالية انتي هنا
والله لكِ وحشـــة
وبس اشتاقتلك موووت
الله يوفقك دنيا وآآخرة
لاتنسينا من دعوآآتك







__________________
يــــآرب.....مازلت أطمـــع !!


‎الحياة إما أن تكون مغامرة جرئيه ... أو لا شيء
( هيلين كيلر )
مكية وبس غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /16/2/1431 هـ, 10:57 م   #33

غصن مثمر
 
صورة تماضرالشهرى الرمزية

 رقم العضوية : 44953
 تاريخ التسجيل : صفر 1430
 المشاركات : 282

 
الافتراضي رد: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

السلام عليكم ورحمة وبركاته

ياأخوات أردت إستبانه للحضور في منتزه لاختيار البرامج

الله يعطيكم العافيه برنامج متكامل عن الصلاه







__________________




تماضرالشهرى غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /16/2/1431 هـ, 11:36 م   #34

زهرة فواحة

 رقم العضوية : 47002
 تاريخ التسجيل : ربيع الأول 1430
 المشاركات : 77

 
الافتراضي رد: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

بااارك الله فيكم..
جعلها ربي في ميزان حسناتكم..







__________________
اللهم صلي وسلم على محمد.
غموض الرياض غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /20/2/1431 هـ, 04:10 م   #35

بذرة

 رقم العضوية : 62750
 تاريخ التسجيل : صفر 1431
 المشاركات : 2

 
الافتراضي رد: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

جزاكم الله خيرا على ماتقومون به وجعله بميزان حسناتكم







شمووخي بحجابي غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /22/2/1431 هـ, 10:41 م   #36

اللهم اجعلني مباركة أينما كنت
 
صورة نبض اليراع الرمزية

 رقم العضوية : 43669
 تاريخ التسجيل : محرّم 1430
 المكان : أحلق بحثا عن الخيروالعلم لألتقطه وأنشرة
 المشاركات : 5,510

المزاج
الحمد لله

 
الافتراضي Re: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

المسابقة (1)
طريقة تنفيذ المسابقة :
بحيث تعلق السبت وتكون أسئلة سهلة قليلا وعنوانها (المسابقة الفضية)ثم الأسبوع الذي يليه تكتب أسماء الفائزات ثم توضع ( المسابقة الذهبية )وتكون الأسئلة متوسطة السهولة ثم الأسبوع اللي بعده (مسابقة الماسية )وهي المرحلة الأخيرة تكون الأسئلة صعبة قليلا وطبعا ما تنتقل للمرحلة التالية إلا التي فازت في المرحلة السابقة وتكرم الفائزة في المراحل الثلاث..


نشر الخير عبر الإيميل
شرح مبسط للمسابقة
تقسم الحلقة إلى مجموعات وكل مجموعة يطلب منها البحث عن موضوع ومن ثم يحظرونه للمعلمة، المعلمة بدورها تتأكد من صحة المعلومات والأحاديث التي تدرج وبعدها تطلب منهم أن يكتبوه ويرسلوه عبر الإيميلات وفي اليوم الذي يليه تحظر الطالبة ما يثبت ذلك أو يرسلوه على إيميل المعلمة وبعدها تكرم المجموعة التي جمعت الموضوع أولا ،كذلك تكرم الطالبة التي أرسلت أكبر عدد من الإيميلات .


مسابقة السنن المهجورة
شرح مبسط للمسابقة :
لوحة تعلق عليها حبه سوداء حناء سناء مكي سواك ماء زمزم وماءالشرب العادي بالنسبة لزمزم تذكر حديث الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم والماءالعادي ما ورد من آداب



مسابقة الكنز المفقود
شرح مبسط للمسابقة:
صناديق كثيرة مختلفة الأحجام تدخل في بعض حتى تصلي إلى أصغر واحد يوجد فيه ورقه مكتوب فيها كنز في الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله


الهدية المتحركة
شرح مبسط للمسابقة :
عبارة عن هديه وحده مغلفه تجلسون على شكل دائرة وتضعين وقت محدد مثلا 20 دقيقه وتسألين أول وحده إذا تجاوبت عطيها الهدية تمسكه وإذا ما جاوبت لا تعطينه خليها معا كي وبعدين تسألين إلي بعده إذا جاوبت تأخذ هي الهدية وهكذا يعني الهدية تدور بينكم
إذا انتهى الوقت تكون للبنت إلي ماسكه الهدية


• مسابقة من هي ؟ أو من هو ؟
شرح مبسط للمسابقة :
: ولها طريقتان:
إما إعطاء الطالبات معلومات عن شخصية ما ثم يطلب منهن معرفة هذه الشخصية.
أو إعطائهم اسم هذه الشخصية وطلب معلومات عنها بحدود النصف صفحه.
وتهدف هذه المسابقة إلى تعريف الطالبات بشخصيات بارزه في التاريخ
(الصحابة أو الصحابيات أو العلماء الأفاضل)
ومعرفة سيرتهم العطرة كنموذج يقتدى به


• مسابقة من المؤلف؟
شرح مبسط للمسابقة :
حيث تعطى الطالبات أسماء لكتب شهيرة ومفيدة ويطلب منهن أسماء مؤلفي الكتب.
وتهدف هذه المسابقة إلى تنمية حب الاطلاع والقراءة لدى الطالبات .


• مسابقة من القائل ؟
شرح مبسط للمسابقة :
حيث تعطى الطالبات مقوله شهيرة أو بيت شعر مفيد ويطلب منهن اسم القائل .
وهذه من وسائل الدعوة الغير مباشره لاسيما إذا تم اختيار عبارات أو أبيات شعر هادفة وذات مغزى .


رتبي وردك.
شرح مبسط للمسابقة :
مجموعة من الأذكار متفرقة تقوم المشاركات بترتيبها وعند انتهاء الوقت الفائزة من قامت بترتيب أكبر عدد من الأذكار .. مع ذكر فضل الذكر ..
مثال :

* كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .
* دعاء يونس في بطن الحوت : سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين .
* ما يقال عند لبس الثوب : بسم الله .
* ما يقال عند الخوف ( مساء فقط) : أعوذ بكلمات الله التامات من شر من خلق




مسابقة أطول نفس:
شرح مبسط للمسابقة:
حظري ثمانية أسئلة في فضل الأعمال مثلا؛ ( سورة تعدل ثلث القرآن، الطهور شطر الإيمان و . . . تملأ الميزان، و . . وهكذا من الأسئلة البسيطة جدا، ثم قومي باختيار 8 متسابقات واطرحي السؤال الأول ومن تجيب الأولى أو ترفع يدها أولا للإجابة وتكون إجابتها صحيحة يطلب منها أن تختار أحدى المتسابقات لتخرج من المسابقة، وهكذا حتى تبقى واحدة وتكون هي صاحبة أطول نفس


ساهمي معنا بنشر كلمة
ذلك بتعليق لوحة بشكل جذاب يكون شكلها مربع مزين احد زواياه بشرائط بنفس اللون وتعلق فيها القلم و في مكان بارز ويخصص لك أسبوع لموضوع معين مثل نصرة الرسول أو النمص أو الحب في الله أو الإعجاب كل طالبه تمر تسجل ما لديها من كلمه


مسابقة القلم السيال
( وهي عبارة عن طرح موضوع معين ويتم جمع المعلومات حوله وأفضل موضوع يتم ترشيحه وإلقائه وإعطاء جائزة عليه )


مسابقة لأفضل مطوية
مسابقة لأفضل مطوية من حيث الفكرة والمحتوى والتصميم ثم تطبع المطويات الفائزة وتوزع على الأخوات


توضع أوراق التحضر في ملف بلاستيك ووضع فوائد الطالبات في الصفحة المقابلة للدرس بحيث بعد نهاية كل درس تأخذ الطالبة الملف ومن الغد تقرأ الفائدة التي أحضرتها .


مسابقة الكراسي
شرح مبسط للمسابقة :
تقسم الحلقة إلى ثلاث مجموعات ,ويطلب من الكل مجموعة أن تخرج منها طالبتين ،ويجلسن الست طالبات على الكراسي ،ثم تقوم المعلمة بطرح الأسئلة وهي متعلقة بالمنهج فمن تجيب تتقدم إلى الكرسي الأمامي وهكذا والأخير تطلع .إلى أن
تبقى واحدة فتكون هي الفائزة








__________________

أنتظركم هنا فلا تتاخروا

جمعني الله بأحبتي في الفردوس الأعلى من الجنة
لكل حلال زكاة وزكاة الدعوة نوم قليل وفكر طويل وعمل لايقف حتى يقف القلب
نبض اليراع غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /22/2/1431 هـ, 10:43 م   #37

اللهم اجعلني مباركة أينما كنت
 
صورة نبض اليراع الرمزية

 رقم العضوية : 43669
 تاريخ التسجيل : محرّم 1430
 المكان : أحلق بحثا عن الخيروالعلم لألتقطه وأنشرة
 المشاركات : 5,510

المزاج
الحمد لله

 
الافتراضي Re: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

العوامل المساعدة على حفظ وتحفيظ القرآن :

أ ) المحافظة على رسم واحد للمصحف :
مما ينبغي لحافظ القرآن أن يجعل لنفسه مصحفاً خاصاً به، ويستحسن أن يكون المصحف طبعة الملك فهد، الذي سمي بـ " مصحف الحفاظ " لأنه يمتاز بعدة مميزات :
1 - وضوح الخط وحسنه .
2 - أنّ الصفحة فيه تبدأ بآية وتنتهي بآية.
3 - انتشار هذا المصحف في بقاع كثيرة في العالم فلا يشق اقتناؤه .
4 – وجود أحجام مختلفة من هذا المصحف ، كبير ، متوسط ، صغير ( للجيب ) .

( فالواجب أن يحافظ المرء على رسم واحد للمصحف لا يغيره، لأن الإنسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع، فصور الآيات ومواضعها في المصحف تنطبع في الذهن مع كثرة القراءة والنظر في المصحف ) [1] ، فإن العين كالعدسة المصورة ، تلتقط ما تراه فيثبت في الذاكرة.

ب) المنافسة في الحفظ :
من الطرق التي نص عليها المربون: طريقة التنافس بين الأطفال ، فالبحوث التربوية أثبتت أن المنافسة في المدرسة تعود الطفل على الاعتماد على النفس دون أن ينسى في الوقت نفسه جهود غيره [2] .
ومن هذا المنطلق على المحفظ والمعلم أن يحيي روح المنافسة بين طلبته، مع تقديم الثناء الحسن للطالب المجتهد مما يشجعه ذلك على الاستمرار في إتقان عمله ، فالمنافسة تنمي عند الطالب الجرأة والمثابرة والانتباه، ولا يعني هذا الاعتماد الكلي على ذلك لأنه قد يؤدي بعد ذلك إلى وجود الحسد والبغضاء بين الطلاب .


جـ ) تحديد نسبة الحفظ يومياً :
يقوم الحافظ بتحديد ما يستطيع حفظه في اليوم : عشر آيات مثلاً أو صفحة من المصحف يداوم عليها يومياً ، وعليه أن يراعي أمرين :
· الأمر الأول : أن بعض المقاطع في كتاب الله أصعب في الحفظ من بعض ، فعند المرور بمثل هذه المقاطع يقلل من مقدار حفظه ، وعند المرور بمقاطع سهلة ويسيرة في الحفظ عليه أن يزيد في مقدار الحفظ .
· الأمر الثاني : يمر مريد الحفظ خلال حفظه للقرآن بحالتين :
أ – حالة قبض : وهي أنه لا يستطيع حفظ ما كان يحفظه سابقاً أو يجد صعوبة في الحفظ والمراجعة، فيؤدي به ذلك إلى اليأس من الحفظ، وعلاج ذلك هو: أن يترك حفظ الدرس الجديد ويبدأ بمراجعة ما حفظه في السابق حتى يستعيد نشاطه.
ب – حالة بسط : وهي عكس الحالة الأولى فيشعر الطالب بقدرة أكبر على الحفظ فيزيد من مقدار حفظه .

د ) قراءة المقرر في الصلاة :
إن الحافظ عندما يقف بين يدي الله عز وجل مصلياً، فيقرأ ما حفظه فإنه قلما ينسى ما يحفظه، وهو أدعى لتثبيت الحفظ، ولذا فإن من أعظم الصلوات أجراً بعد الفريضة: قيام الليل، فإنه دأب الصالحين .

هـ ) الاهتمام بالآيات المتشابهة :
يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق : ( .. وإذا كان القرآن فيه نحواً من ستة آلاف آية ونيف ، فإن هناك نحواً من ألفي آية فيها تشابه بوجه ما ، قد يصل أحياناً إلى حدّ التطابق أو الاختلاف في حرف واحد أو كلمة واحدة أو اثنتين على الأكثر ) [3] .

فعلى مريد الحفظ أن يعطي اهتماماً كبيراً للآيات المتشابهة لفظياً ، فمقدار ما يكون اهتمامه بذلك يكون إتقانه لحفظه ، ومن الوسائل المعينة على معرفة الآيات المتشابهة :الاستعانة بالكتب التي اهتمت بهذا النوع من الآيات المتشابهة ، ككتاب : هداية الحيران في متشابه ألفاظ القرآن ، لأحمد عبد الفتاح الزواوي ، وعون الرحمن في حفظ القرآن ، لأبي ذر القلموني .

ومن أفضل الطرق التي جربتها شخصياً للتغلب على هذه العقبة : كتابة طرف من المتشابهات على هامش المصحف بخط صغير ( بقلم الرصاص ) عند كل آية وقع فيها التشابه ، وهي مفيدة جداً في تثبيت الحفظ .

و) القراءة بنغمة معينة :
حدثني أحدهم : أن أحد الغربيين قدم بحثاً إلى إحدى الجامعات الأمريكية يثبت فيه أن قراءة أي عبارة بنغمة معينة يثبت الحفظ‍‍ ، وما يدري هذا المسكين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بتزيين القراءة وتحسين الصوت بها قبل أربعة عشر قرناً فقال: ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن )[4] .

فإن قراءة القرآن بنغمة محببة لديك ، منضبطة بأحكام التجويد تسهل عليك الحفظ ، وبالتالي استعادة المحفوظ ، فعندما تنقص كلمة من الآية سهواً فإن لسانك وأذنك اللتان تعودتا على تلك النغمة – في الغالب – لا تتقبل الخطأ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أذن الله بشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ) [5] .

ز) الحـرص على الابتداءفي الحفظ من آخر المصحف :
وبخاصة صغير السنّ أو ضعيف العزيمة ،حتى يشعر أنه قد أنجز شيئاً في فترة وجيزة ، حيث أنّ السور أكثر عـدداً وأقل صعوبةً ، ولما لديه من حفظٍ يسير لها عن طريق مقررات القرآن في المدارس النظامية .

حـ ) الدعاء :
قال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) [6] ، فأكثر دائماً من الدعاء بتوفيقك لحفظ القرآن الكريم ، واعلم أن الإلحاح في الدعاء من أعظم آداب الدعاء ، وكما قيل : من أدمن طرق الباب يوشك أن يُفتح له .

أختي الكريمة .. حفظ القرآن الكريم منةً من الله وهبة ، فالجئ إلى الله تعالى داعيًة متضرعة في أوقات الإجابة [7] ، وقولي : ( اللهم علّمني من القرآن ما جهلت ، وذكّرني منه ما نسيت .. أسألك يا الله يا رحمان يا رحيم .. أسألك بجلالك ونور وجهك .. أن تلزم قلبي حفظ كتابك وترزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عني ) .
المرجع :بتصرف كتاب
الوسائل التعليمية طريقة للإبداع في تحفيظ القرآن

حسن قاري محمد سعيد


[1] عبد الرحمن عبد الخالق ، القواعد الذهبية ، مكة، دار طيبة ، 1989 ، 6.

[2] وسيلة بلعيد ، الإجازة على تعليم القرآن من كتاب النوازل للبرزبي ، كلية الدعوة الإسلامية ، 1993 ، 25.

[3] عبد الرحمن عبد الخالق ، القواعد الذهبية ، 12 .

[4] البخاري ، حديث ( 6973 ) .

[5] مسلم ، الحديث ( 1319 ) .

[6] سورة غافر ، 60 .

[7] كجوف الليل وأدبار الصلوات ومابين الأذان والإقامة وساعة الجمعة وفي السجود .. وغيرها .







نبض اليراع غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /22/2/1431 هـ, 10:47 م   #38

اللهم اجعلني مباركة أينما كنت
 
صورة نبض اليراع الرمزية

 رقم العضوية : 43669
 تاريخ التسجيل : محرّم 1430
 المكان : أحلق بحثا عن الخيروالعلم لألتقطه وأنشرة
 المشاركات : 5,510

المزاج
الحمد لله

 
الافتراضي Re: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

أيتها المعلمة الغالية هنئا لك هذا الشرف فقد قال صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) لن أطيل عليك بتوضيح شرفك فشرفك عظيم والآحاديث كثيروالأمانة كبيرة، فما أحرانا بالحرص والعمل الصالح والتجديد في شرحنا وتسميعنا اليومي لأنه يبعد الملل ويجذب الطالبات للحضور إلى حلق التحفيظ
فأحببت أن أضع بين أيديكن بعض من أفكار التسميع اليومي ،ومن لديها أفكار أخرها تكتبها حتى نستفيد منها


أفكار للتسميع اليومي
1- من خلال الترتيب الهجائي.
2- من خلال البدء باليمين .
3- التسميع عن طريق المقابلة (اختيار طالبة في الجهة اليمنى إذا انتهت تكمل مقابلتهافي الجهة اليسرى )
4- أرقام توزع على الطالبات ويختار الرقم والطالبة التي يختار رقمها تسمع.
5- عن طريق صندوق يوضع به أسماء الطالبات ثم يسحب من خلاله على اسم الطالبة .
6- يوزع على كل طالبة ورقة تكتب بها رقم آيات من المقرر بإضافة إلى كتابة فائدة ثم تجع الأوراق وتوزع مرة أخرى وكل طالبة تقرأ الآيات المطلوبة بالورقة التي سحبتها مع قراءة الفائدة .
7- كل طالبة تختار لها لون وطبعا ما يكررون الون وتختارين وحده تبدئين بهاوإذا انتهتمن التسميع تختار لون من اللي اختاروه البنات وتحاول تتعرف على الطالبة التياختارت اللون ويكون ترفيه واختبار للذاكرة
8- معاني الأسماء (تجهز المعلمة معاني أسماء طالباتها في بطاقات توزعها عليهم تقرأ كلطالبة عنى الاسم الذي معها تتعرف الطالبات على اسم الطالبة ن خلال معناه وتعطى مقطعلتسميعه ثم تقرأ هي البطاقة التي في يدها.. وهكذا) الجديد و أممتع في هذه الطريقة أنالطالبات سيتعرفن على معاني أسماء بعضهن
9- تقسيم الطالبات إلى-مجموعات ثنائية ( كل مجموعة من طالبتين) بحيث تسمع أحدهما للآخر وتنادي المدرسة على الطالبة لتقوم حفظها
10- بطاقات بورق مقوى تكتب عليها بداية الآية بعد ذلك تسحب الطالبة بطاقة من البطاقات وتقرأ بداية الآية ثم تكمل غيب
11-الطالبة التي تسمع بعد إنتهاءها تختار طالبة تسمع بعدها
12-تسميع آيه آيه بمعنى كل الطالبات بسوره واحده . وكل طالبه تقرأ آيه ثم اللي بعدها آيه وهكذا حتى تنتهي السوره ..










نبض اليراع غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /22/2/1431 هـ, 10:48 م   #39

اللهم اجعلني مباركة أينما كنت
 
صورة نبض اليراع الرمزية

 رقم العضوية : 43669
 تاريخ التسجيل : محرّم 1430
 المكان : أحلق بحثا عن الخيروالعلم لألتقطه وأنشرة
 المشاركات : 5,510

المزاج
الحمد لله

 
الافتراضي Re: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

طرق تنشيط الطالبة :


- ربطه بشخصية النبي e كقدوة :
إن ربط الطالبة بشخص النبي e والاقتداء به وغرس حبه في قلبه من أهم الوسائل التي تدفع الطالبة للعمل وبذل الجهد .
ويمكن ربط الطالبة بشخصية النبي e عبر الآتي :-
أ) بيان فضله e على هذه الأمة ، وعلى العالمين ، وعلى الناس أجمعين .
ب) بيان سيرته العطرة ، وصفاته الخُلُقِية والخَلْقِية .
ج) تعظيم ذكره e ، والصلاة عليه كلما ذكر ، وإتباع سنته ، وإجلال أوامره ونواهيه .
د) العناية بسنته وأحاديثه ، وتربية الطالبة على إتباع النبي e في كل شيء .
فإذا تأصل حب النبي e في نفس الطالبة ثم سمع حديثاً يدعو إلى تعلم القرآن ، بادر إلى ذلك محبة للنبي e وابتغاءً للأجر من الله .

- المدح
للمدح أثر فاعل في النفوس، فهو يحيي الأحاسيس الميتة، ويحرك الشعور النائمة، ويقع في النفس موقعاً حسناً، وهو محبب إلى القلوب مثير للمشاعر، وهو يدفع الشخص الممدوح إلى العمل بجدية وارتياح في نفس الوقت.

- المنافسة:
المنافسة تحرك طاقات كامنة داخل الإنسان لا يعرفها في الأوقات العادية، وتبرز تلك الطاقات لدى الشخص عندما يوضع في منافسة حامية مع شخص آخر.
وكان رسول الله e يصف عبد الله وعبيدا لله وكثيراً – بني العباس – رضي الله عنهم ثم يقول : (( من سبق إلي فله كذا وكذا )) .
وهذه وسيلة مهمة تؤكد ضرورة زرع التنافس بين الطالبات ، ثم مكافأة الفائز ة وتقديرها حتى تدفعها ذلك لاستخراج الطاقات الكامنة في نفسها ، ومن ثم تحقق المطلوب منها وتشعر باللذة والسعادة .

- حل المشاكل :
قد تعتري الطالبة النشيطة فترات كسل وإعراض ، وقد يكون ذلك لمشكلة نزلت بالطالبة ولا بد من حل ما يعترضه من مشاكل للعودة به إلى نشاطها المعهود .
ولن تعود النشاط ما دام العائق موجوداً ، والمانع قائماً ، وقد تكون مشكلة نفسية أو أسرية أو اجتماعية ، وهنا تبرز مهارة المدرسة في التوصل إلى المشكلات وإيجاد الحلول لها بالتعاون مع القادرات على الوصول إلى جوهر المشكلة وحلها من أسرة وأقارب ومشرفات .


- الاستجابة للميول وتحقيق الرغبات :
فد تبذل الطالبة مجهوداً كبيراً ، وتحقق شيئاً عظيماً في نظرها ، وتشعر بأنها قدم لأسرتها ولمعلمها شيئاً قيماً حين استجاب لرغباتها وحفظ وتفوق ، وتنتظر أن يبادلوها نفس الشيء بالاستجابة لميولها وتحقيق رغباتها هي الآخر ومن المفيد هاهنا تشجيعاً لها وتنشيطاً لها وتقديراً لها -الاستجابة لميولها ، ولا بد أن تكون الاستجابة لميولها بحدود ، فلا تكون في ضرر على الطالبة .

النظرة إليها نظرة واثقة :
نرى الإسلام يثق بالفتاة ثقة واضحة ، لأنها ربي على أقوم منهج ، وبهذا المسلك الكريم لا تشعر الفتاة أن شبابها هو الذي يؤخرها ، وأن الثقة لا تكون إلا في الشيوخ، وحين تنظر المعلمة إلى طالبه نظرة واثقة بأنه سيحقق كذا وكذا ، وسيحفظ كذا وكذا ، تشعر الطالبة بأنها قادرة على الحفظ وتنبعث الرغبة في نفسها وينشط لتحقيقها .

- تنمية ثقة الطالبة بنفسها :
الطالبة الواثق من نفسها تقوم على العمل بجد لتوقعه أن ستنجح بخلاف من تفقد الثقة بنفسها وتقدم ووهي تحمل في طيات نفسها الفشل قبل العمل فلا تبذل أي مجهود لأنها تظن أنها لن تكون هناك نتيجة في نظرها .
وتنمية ثقة الطالبة بنفسها من أهم عوامل تنشيط الطالبة ودفعه للحفظ ، ويمكن ذلك بما يلي :-
أ) تنمية ثقتها بالله عز وجل ، وأنه يعين من يستعين به ، ويقبل على من يقبل عليه ، وأن كل جهد يبذله تثاب عليه ولا يضيع سدى ، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله e وتذكر مراقبة الله دوماً ، ومراعاة حدوده ، والإقبال على الآخرة كل ذلك ينمي الثقة بالله عز وجل .
ب) ثقته بجدوى ما تتعلم ، لأن التي لا تدرك قيمة ما تسعى إليه لا تبذل في سبيله أي جهد ، وذلك ببيان فضل القرآن وفضل تعلمه وخيرية أهله .
ج) إبراز الجوانب التي تنجح فيها الطالبة وتتميز فيها على قريناتها ومدحها عليها والإشادة بها .. كل ذلك من شأنه أن ينمي ثقتها بنفسها .
د) قياس نجاح الطالبة بقدراتها هي، وليس بقدرات زميلاتها، فمن لا تستطيع حفظ أكثر من صفحة في اليوم يقال لها: أنت ناجحة لأنك أتيت بكل ما تقديرين عليه، ولا يقال: أنت فاشلة لأن فلانة حفظ صفحتين

الحماس:
إن حماس الإنسان لهدف ما في حياته يعين كثيراً على عدم نسيان العناصر المرتبطة بهذا الموقف ، فكلما تحمس الإنسان لما يريد الوصول إليه كلما تذكر الأمور المرتبطة والمتصلة بهذا الهدف ، وعلى العكس من ذلك الطالبة التي تدرس مادة لا تحبها إما لصعوبتها أو بسبب تعقيد المدرسة من خلال شرحها أو غير ذلك ، فإن هذا يؤدي إلى ضعف الحماس نحو هذه المادة ، وبالتالي إلى النتيجة الطبيعية وهي ضعف التذكر في تفاصيل هذه المادة

- بعث الفرح والسرور في نفسها :
يؤثر الفرح والسرور في نفوس الطالبات تأثيراً كبيراً ، ومعظم الأعمال التي يقومن بها وحدهن أو في غياب مدرستهن هدفها إدخال السرور إلى نفوسهن ، فإذا تولت المدرسة هذه المهمة ووجهها نحو أهدافه فإنه تثير نشاط الطالبات وتكسب محبتهم لها ولحلقتها ، ولما جئن من أجله ، لأنه يبعث الفرح في نفوسهن.
والفرح يورث الحيوية والانطلاق ويبعث النشاط فتكون الطالبة على أهبة الاستعداد لتلقي الأوامر وتنفيذ المطلوب منها وقد كان النبي e يمازح أصحابه ، ويقبل الصغار ، ويمسح رؤوسهم ، ويحملهم ، ويطعمهم ، وبأكل معهم ، ويختار لهم كنى تناسبهم ، ويناديهم بها .

- القصة :
تعتبر القصة من أهم المنشطات التي تبعد الملل وتغرس القيم وتترك آثاراً واضحة في النفوس ، وهي من مبادئ التربية الإسلامية وقد استخدمها القرآن الكريم استخداماً واسعاً ، وحين يشعر المدرس بملل طلابه وفتورهم فإن بعض القصص المختارة بعناية تعيد إليهم نشاطهم وحيويتهم .
وإذا كانت القصة جذابة فإن الطالبة تعايش أحداثها وجدانياً وتستميلها عاطفياً فتتأثر بها سلوكياً، وتصل القيم المراد غرسها إلى نفسها بغير أسلوب الأمر والنهي.
والقرآن الكريم والسنة المطهرة مليئان بالقصص التي تربى عليها الجيل الأول ومن بعدهم ، وينبغي أن تكون القصة مشوقة للطالبة ، مناسبة لعمرها ، مصوغة بالقالب الذي ينفذ إلى حسها بسهوله ، دافعة إلى الخير والقيم والفضيلة وإلى الهدف المراد تحقيقه منها .

الترويح عنها بمداعبته والسماح لها باللعب والمرح :
الترويح أمر مشروع في الإسلام ، ولا بد منها بين فترة وأخرى ، ليعيد للنفس نشاطها وحيويتها فتقبل على العمل بجد واجتهاد ، وكان النبي e يداعب الصغار ، فعن أنس بن مالك t قال : كان رسول الله e يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير ، وكان له نُغَر يلعب به فمات ، فدخل عليه النبي e فرآه حزيناً ، فقال : ما شأنه ؟ قالوا : مات نُغَره ، فقال : ( يا أبا عمير ما فعل النغير؟) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
وينبغي أن يكون كل ذلك موجَّهاً تحت إشراف المعلمة ، ولا يكون إلزاماً ولا قسراً ، بل حسب الحاجة وحسب ميل النفوس .


- الامتحان والإثابة:
من الأساليب التي يمكن للمعلمة أن تلجأ إليها لتشجيع الطالبة ، أسلوب امتحان الطالبة وسؤاله السؤال الغريب أو الصعب – ضمن حدود قدراته – ثم الثناء عليها وإثابتها إن إجابة ، وهذا يزيد من ثقة الطالبة في نفسها ، وترى أنها قد عظم في نظر معلمه ، وتشعر أنها محل عناية واهتمام ، وأن جهدها مرصود معلوم لدى الآخرين .
وهذا الامتحان غير الاختبارات النظامية التي تجرى من قبل الجمعية ، ولكن أسئلة متنوعة في ثقافة الطالبة التي تكون في حدود إمكانياته ، وذلك كالسؤال عن آية متشابه أو عن كلمة غريبة ، أو عن حكم تجويدي مع ضمان مشاركة الطالبة المقصود بالتشجيع في الإجابة والثناء عليه وإثابته لتشعر بإمكاناتها وقدراتها ويرفع من معنوياتها .

المحاورة في العلم :
وهذا تتمه لما قبلها لكنها تختلف عنها بأن المعلمة هي التي تشارك الطالبة في الإجابة ومن ميزات هذا الأسلوب أن تشترك الطالبة في الدرس ويكون جزءاً لا يتجزأ منها .
وكان النبي e يستخدم هذا الأسلوب مع أصحابه ، كما في حديث أبي هريرة : (( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنة شيء )). قالوا : لا يبقى من درنة شيء . قال : (( فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )) رواه البخاري ومسلم .
وهذا الأسلوب يثير انتباه السامعات، ويشوق نفوسهن إلى الجواب ، ويرسخ العلم في أذهانهن، ويحضهم على إعمال الفكر ، وتعودهم المشاركة والإيجابية ، ولا شك أن الطالبة حين يكون مجرد مستمع فإن ذلك سيؤدي إلى ملله ، أما إن شارك فسيشعر بالنشاط والحيوية .

- الاعتدال والبعد الإملال:
كان e تعهد أوقات صاحباتها وأحوالهن في تذكيرهن وتعليمهم لئلا يملوا ، وكان تراعي في ذلك القصد والاعتدال .
عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : كان ابن مسعود t يذكرنا في كل خميس . فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم . فقال : أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم ، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله e يتخولنا[1] بها مخافة السآمة علينا . متفق عليه .

- تعويده العادات الحسنة :
على المعلمة أن تعود طلباتها العادات الحسنة التي تضمن لهن نشاطاً وافراً وعطاءً مستمراً ، فيعودهن الاستيقاظ في وقت مبكر ( في الصيف ) والحفظ قبل موعد الحلقة ، والمراجعة في البيت ، وسرد المراجعة – ولو على زميلاتها – وتصحيح الدرس الجديد قبل حفظها ، والحفظ بدون أخطاء ، والتسميع المفاجئ من غير ترتيب ، وذلك كله يشعل النشاط في الطالبة ويجعلها على أهبة الاستعداد دوماً
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : قال رسول الله e : (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع )) رواه أبو داود بإسناد حسن .
وهكذا يأمر النبي e بتربية الأبناء على العادات الحسنة ، وعندئذ يصبح الخير عادة من عادات النفوس تستسيغ فعلها بنشاط ودون كلل أو تعب .

- غرس حب العلم في نفسها
حين تغرس المعلمة في نفس الطالبة حب القرآن وفضائله، وفضل أهله وحملته، فإن الطالبة ستكون أكثر إقبالاً على القرآن، وأكثر تعلقاً به، وأكثر نشاطاً في حفظه وتعلمه.
وقد كان النبي e يستخدم هذا كثيراً ، فالأحاديث في الفضائل لا تكاد تحصى ، وقد اختصت كتب بجمع أحاديث الفضائل فقط ، والأحاديث في فضائل العلم كثيرة جداً .
عن أبي الدرداء t قال : سمعت رسول الله e يقول : (( من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورّثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )) رواه أبو داود والترمذي .
والأساليب في غرس حب العلم كثيرة، منها ذكر فضائله، ومقارنة العلماء بالجهل، والثناء على العلماء، وإجلالهم وتقديرهم، والترحم عليهم، واتخاذ العلم الشرعي مقياساً في المفاضلة.

- الربط بالمثل العليا:
فالتربية على المثل الأعلى والتطلع إليه والإغراء بها يحفز الإنسان دائماً للارتقاء بنفسه وبتربيته لتصبح قريبةً أو مشابهة للمثل الأعلى.
وكان النبي e يؤكد على ذلك بقوله : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ))
ويقول : (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) .
وكذلك المعلمة ينبغي أن تربط الطالبة بمثل أعلى في الخير ، بذكر أقوال السلف وأحوالهم مع القرآن ، وتربطهن بمثل أخرى من الواقع من زميلاتها المجتهدات أو الداعيات المعاصرات أو الحفاظ والمقرئين ، وحينئذ ترغب الطالبة في الوصول إلى ما وصلوا إليه ، فيثير ذلك في نفسها نشاطاً يدفعها إلى الإقبال على مائدة القرآن .


- التنويع :
التنويع يدفع السأم ، ويبعد الملل ، ويجدد النشاط ، ويجعل الفكرة المعروضة أدعى للقبول ، وأيسر للفهم .
ونجد أن القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة يحفلان بالأساليب المتنوعة لتقريب الفكرة للمخاطبين.

- استخدام الوسائل المعينة على التعليم :
الوسائل التعليمية هي الطرق والأساليب التي تستعين بها المعلمة على إيصال الفكرة إلى أذهان الطالبات.
وهي تعين على الفهم ، وترسخ المعلومة في الذهن ، وتجعل التعلم أمراً مسلياً محبباً إلى النفوس ، وهي تلفت الانتباه وتجذب المتعلمات بما تتضمنه من عناصر جذابة ، وقد استخدم النبي e ذلك في تعليمه للصحابة .
عن عبد الله بن مسعود t قال : خط رسول الله e خطاً مربعاً ، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه ، وخط خطوطاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط ، فقال : ( هذا الإنسان ، وهذا أجله محيط بت ، وهذا الذي هو خارج أمله ، وهذه الخطوط الصغار : الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه كلها نهشه الهرم)رواه البخــاري
وقد أكدت دراسة حديثة أن الإنسان يتذكر ما يتعلمه بنسب متفاوتة بحسب الأسلوب الذي استخدم في تعليمه على النحو التالي :
يتذكر الإنسان بنسبة 10 % مما يقرؤه .
يتذكر الإنسان بنسبة 20 % مما يسمعه .
يتذكر الإنسان بنسبة 30 % مما يـراه .
يتذكر الإنسان بنسبة 50 % مما يراه ويسمعه في وقت واحد .
يتذكر الإنسان بنسبة 80 % مما يقوله .
يتذكر الإنسان بنسبة 90 % مما يقوله ويفعله
ومثال ذلك : أن تشرح المعلمة الحكم التجويدي بقولها ، ثم تطبقها بلفظها ، وتستعين باللوح لتوضيحه ، ويطلب من الطالبات استخراجه من المصاحف ، ويطلب منهن نطقه ، ويسمعهن إياها من المسجل ، وتريهم إياه في المصاحف التي تبرز التجويد بألوان مختلفة . وهذا من شأنه أن يثبت المعلومة وأن يثير النشاط ويذهب السأم .

الإنصات للمتعلم والحوار الهادئ معه :
وهذا من أفضل الأساليب لتشجيع الطالبة ، وحل المشكلات التي يواجهها ومساعدته على الوصول إلى نقاط ضعفه ومعالجتها .
ويتم ذلك من خلال حوار هادئ تجريه المعلمة مع الطالبة يبين فيه للطالبة أنها جادة في معرفة مشكلتها ، وتقنعها بذلك دون انفعال أو غضب أو سخرية ، فتحترم مشاعر الطالبة وتهتم بتا وتظهر قبولها ، وتنصت له إنصاتاً تاماً ، وتدي مشاركتها العاطفية لما تقوله بحركات الوجه أو تكرير ما تقوله بالتجاوب معها ، وتنتظر المعلمة إلى أن تفرغ الطالبة كل ما لديها ، فتضع يدها على جوهر المشكلة وتسمي الحالة التي تمر بها الطالبة : { يأس ، فتور ، إرهاق ، ……… }
وتبين للطالبة أنها تشعر بهذا وأنها معذورة حالياً ، وتحاول إيجاد حل لمشكلتها ، وتقديم النصائح العملية والاقتراحات الواقعية ، مع المتابعة له وإعانته والأخذ بيدها ، ملمحاً بالتهديد أن لا عذر لديه إن لم يتحسن.
وهذا له أثر كبير جداً في تنشيط الطالبات ، ولكنه يحتاج مدرسة قريبة من نفوس الطالبات خبيرة بنفسيتهن ، بارعة في التعامل معهن.

الجوائز :
الجوائز من أقوى الدوافع على العمل والإنتاج ، وهي تحفز النفوس ، وتثير الهمم ، وتبعث النشاط .
وحسبنا في بيان ذلك ما وعد الله به تعالى عباده المتقين من جنات النعيم. وقد فصل القرآن الكريم والسنة المطهرة ما للمتقين من جزاء عند الله تعالى تفصيلاً وافياً بأروع أسلوب، وأبين عبارة ، وأدق وصف ، ليكون دافعاً للمخاطبين إلى العمل الصالح .
وقد بين الله تعالى أنه لا يضيع عنده من عمل الخير مثقال ذرة: ] فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره [ ، ] إن الله لا يظلم مثقال ذرة [ .
والقرآن الكريم والسنة المطهرة حافل بأمثال ذلك.
وكان النبي e يستخدم أسلوب الإثابة ليشجع على أمر من الأمور .
عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله e يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً بني العباس ثم يقول : ( من سبق إليّ فله كذا وكذا ) ، قال : فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمهم[2]
والجوائز الموضوعة من قبل الجمعية بناءً على نتائج الاختبارات لها أثر جيد على الطالبات، لكن ينبغي أن يكون هناك جوائز أخرى تعطى للمدرسة فتوزعها – وفق ضوابط معينة على الطالبات – وفي هذا عون كبير له على أداء مهمتها.
وينبغي أن تكون الجائزة لائقة بالطالبة ، مناسبة للعمل الذي أنجزته ، وتعطى لها على مرأى من زميلاتها ؛ لتكون أكثر فائدة ، وتكون أفضل كلما كانت فائدتها أكبر على الطالبة وعلى من حوله كأن تكون شريطاً دعوياً ، أو مجلة هادفة ، أو أداة نافعة ، كما تكون أحب إلى الطالبة حين تمنحها الحرية في الاختيار كأن تعطى شيكاً يُصرف من المقصف أو الكتبة حسب ما تختاره.

البعد عن عوامل التثبيط :
من أهم عوامل التنشيط البعد عن عوامل التثبيط ، ومما يثبط الطالبة ما يلي :-
1- إضعاف ثقته بنفسها .
2- التسلط وكثرة الزجر.
3- أساليب التربية الخاطئة .
4- عدم تقدير جهودها وعدم مكافأتها وترك الثناء عليها .
5- دفعها إلى الحفظ بطرق خاطئة كالقول لها : حفظك لا يصلح أبداً ، أنت لست حافظة إذا بقيت على هذه الحال فاذهب وابحث عن مجال آخر .
6- ظلم الطالبة وهضم حقها وعدم إنصافها .
7- عدم قبول قولها وعدم الاعتداد برأيها وتسفيهها وتجهيلها.
8- ضعف المدرسة علمياً وتربوياً ومخالفة القول العمل .

- الغضب:
هو من أقوى الأساليب في إثارة الهمم وتحقيق الأهداف ، ونقصد بالغضب : الغضب المشروع ، أي الغضب لله عز وجل ، وتلجأ المعلمة إلى هذا الأسلوب حين تستنفذ وسائل كثيرة قبلها ، فيغضب غضباً يؤدي إلى المقصود فحسب ، شريطة أن تملك زمام نفسها ، وتكون متحكمة في تصرفاته ، واعيةً لأفعالها وألفاظها ، دقيقاً في حركاتها وعباراتها .
عن جابر بن عبدالله t قال : ( كان رسول الله e إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش ، يقول صبحكم ومساكم ) رواه مسلم والنسائي وابن ماجه .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : خرج رسول الله e على أصحابه وهم يختصمون في القدر ، فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب . وقال: (( بهذا أمرتم أو لهذا خلقتم ؟ تضربون القرآن بعضه ببعض ، بهذا هلكت الأمم قبلكم )) رواه ابن ماجه والطبراني في الأوسط الكبير .
فالغضب المشروع هو أسلوب ناجح لرد الأمور إلى نصابها ، ومنشط قوي يقضي على الفتور الذي مرده إلى الكسل والامبالاة ، وأسلوب لا بد منه حين تستنفذ الأساليب ، لكنه ليس كل شيء كما هو واقع في بعض الحلقات .

- الإعراض والهجر:
الهجر أسلوب شاق على النفس ، شديد الوقع على الفؤاد ، وهو أكثر الأساليب قسوة خاصة إن عوملت به الطالبة رقيق القلب ، بالغة الحساسية .
فلا يلجأ إليه إلا نادراً ، مع مراعاة أن تكون محكمة ، واضحة الهدف ، معلَّلة الغاية ، وألا تسقط به الواجبات ، أو تضيع به الحقوق ، كرد السلام وعيادة المريض ونحوها .
وهي تدفع الشخص المهجور إلى العودة أحسن مما كان ، وينشطه نشاطاً يستنفذ فيه قواه ويستخرج كافة طاقاته للعودة إلى الوضع الاجتماعي الطبيعي .


والأسلوبان الأخيران -الغضب والإعراض- هي آخر الأساليب التي يلجأ إليها المعلمة بعد نفاد ما بحوزته من أساليب


[1] ( يتخولنا ) : يتعهدنا .







نبض اليراع غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /22/2/1431 هـ, 10:49 م   #40

اللهم اجعلني مباركة أينما كنت
 
صورة نبض اليراع الرمزية

 رقم العضوية : 43669
 تاريخ التسجيل : محرّم 1430
 المكان : أحلق بحثا عن الخيروالعلم لألتقطه وأنشرة
 المشاركات : 5,510

المزاج
الحمد لله

 
الافتراضي Re: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

إليك إيتها المعلمة إلى من شرفك الله بأن تكوني صانعة الأجيال
يامن حملت أمانة تعليم وتربية البنات ولاسميا تعليم كتاب الله
أحببت أن همسات في إذنك
حتى تكوني معلمة متميزة


1-استخدمي طريقة التدريس المناسبة
2- كوني مبدعة وابتعدي عن الروتين
3- أجعلي درسك ممتعا
4- استثيري دافعية التلميذات
5- أجعلي إتجاهات إيجابية نحو الطالبات
6- إقراء خصائص كل مرحلة
7- لا تغضبي
8- أستخدمي الوسائل التعليمية بفاعلية
9- أحسني استخدام السبورة
10-انتبهي إلى مابين سطور الدرس
11- قولي -لا أعرف -لما لاتعرفينه
12-كوني قدوة في علو الهمة والأمانة والجد
13- حافظي على نموك العلمي والتربوي
14- أحسني التعامل مع من تثير المشكلات
15- أعملي أختباراتك بشكل جيد بحيث تكون تقويما لك أيضا
16- يسري ولا تعسري
17- أنتبهي إلى مواهب التلميذات ونميها
18- راعي الفروق الفردية
19- لاتسخري
20- جددي وأبدعي وتجنبي الجمود
21- كوني معلمة تربية لاملقنة فقط
22- ليكن تعاملك مع طالباتك على أنهن بناتك
23- أجعلي علاقة بين طالبات قائمة بما أرشدنا الله سبحانه في سورة العصر
24- كوني دائمة للنصح
25- كوني صبورة على طالباتك قد الإمكان
26- إن أضطررتي إلى عتاب أحد فليكن الدافع إلى ذلك حرصك على مصلحتها
27- حاولي أن ترتقي بنفسك يوما بعد يوما مستعينة بالله مستفيدة من تجارب الآخرين
28- إعلمي أن هؤلاء الطالبات أمانة في عنقك
29- المحافظة على الاستقرار وعدم التناقض بين أقوالك وأفعالك
30- أحترمي شخصية المتعلمة وإشعارها دوما بقيمتها وقدرتها
31- لا تقاطعي كلام الطالبة وهي تتحدث
32- لاتتسرعي في تقييمك
33- حافضي على سرية وخصوصية الطالبات وعدم التحدث بهن أو أبتقادهن عن الغير
34- لاتدعي معرفة كل شيء
35-حاولي عند التحدث التغيير في بنرات الصوت
36- كوني قدوة لطالبات في لباسك وشكلك
37- دربي الطالبات علىاستخراج أخطاءهن بأنفسهن
38- ليس هناك مانع من أعطاء الطالبات فرصة في التعبير عن مشاعرهن وآحاسيسهن إتجاهك
39- إجمعي بين الشدة واللين
40 - الطالبة باحاجة إلى الكلمة الحلوة
وأخيرا هذه النقاط أحببت أن تكون همسة في أذنك دون الشرح والتعمق بكل واحدة وأنا كل أمل أنها لا تجهلكم بل هي من باب التذكير والنصح لكم
فالله يحفظكم ويرعاكم







نبض اليراع غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /22/2/1431 هـ, 10:56 م   #41

اللهم اجعلني مباركة أينما كنت
 
صورة نبض اليراع الرمزية

 رقم العضوية : 43669
 تاريخ التسجيل : محرّم 1430
 المكان : أحلق بحثا عن الخيروالعلم لألتقطه وأنشرة
 المشاركات : 5,510

المزاج
الحمد لله

 
الافتراضي Re: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

أين إبداعاتكن يامبدعات؟!







نبض اليراع غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /1/3/1431 هـ, 09:28 ص   #42

شجرة طيبة
 
صورة سلا م الحياة الرمزية

 رقم العضوية : 56775
 تاريخ التسجيل : ذو القعدة 1430
 المكان : بين رياض الإيمان ودموع التائبين
 المشاركات : 824

المزاج
مدوخة

 
الافتراضي رد: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

القواعد الاساسية لحفظ القران
لقاعدة الأولى :
1) الإخلاص سر الفتح :
إذا عمل الإنسان وبذل الجهد وطبق ما يلزم تطبيقه وأتقن البرمجيات ولكن لم يكن هناك إخلاص في عمله أولم يكن هناك توكل على الله تعالى ، يكون العمل ناقصاً ... لذلك نجد كثيرا من المصلحين الغربيين من المكتشفين من الذين نفعوا البشرية بأفكارهم ولكنهم فقدوا الإخلاص النابع من الإيمان بالله تعالى ، نجدهم انتحروا وبكل بساطة .. ولذلك علينا أن نتذكر قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) إذاً هم سعوا واجتهدوا ولكن سعيهم ضلّ بسبب فقدانهم للإيمان والإخلاص ..

ونحن نحمد الله كثيرا على منة الإيمان والإسلام . فالإسلام الذي ميّز امتنا جعلنا نصبغ كل ما نأخذه من الغرب من برمجيات وتكنولوجيا بصبغة الإسلام ونلبسها بروحانية الإيمان ولذلك نحن نؤمن بأن كل عمل لا يقوم على الإخلاص فهو على جرف هار..

الإخلاص له زرّ في القلب وفي أي لحظة وبدون أن يراك أحد اضغط هنا على القلب وقل في نفسك ( الإخلاص .. الإخلاص .. الإخلاص) ( ثم انطلق إلى القاعدة الثانية ) .

الحقيقة يا أخواني أن موضوع الإخلاص يحتاج إلى محاضرات طويلة وأمثلتها كثيرة جدا منها قصة الإمام النووي والإمام الشاطبي قصة النووي والإمام أحمد أيضا ) مؤلف المنظومة المشهورة الشاطبية في القراءات السبع .. تفكر في إخلاصه العجيب : كان يطوف بها حول الكعبة مئات بل آلاف المرات ويقول : يا رب إن كنت قد قصدت بها وجهك فاكتب لها البقاء ... ولم يكتف بهذا بل كتبها في قرطاس ووضعها في قارورة وختم عليها وألقاها في البحر ثم دعا الله تعالى أن يبقيها إن كان يريد بها وجهه تعالى ... ودارت الأيام وإذا بصياد يصيد السمك ويرى القارورة بين السمك فيفتحها ، فيجد بها ورقة بها قصائد في القراءات .. فيقول في نفسه : والله لا يعلم بها إلا الإمام الشاطبي .. سأذهب إليه وأسأله عنها وحينما دخل على الإمام وذكر له ما وجد في البحر قال له الإمام : افتحها واقرأ ما فيها .... فبدأ الصياد يقرأ :
بـــدأت باســم الله فــي النظم أولا *** تبــارك رحمـــان الرحيــــم موئـــلا
وثنيت صلى الله ربي على الرضــا *** محمد المهدي إلى النـــاس مرســلا
وإذا بالصياد يقرأ والإمام الشاطبي يبكي وحكى له قصة القصيدة ( اللهم ربي ارزقني الإخلاص) ، ولذلك نجد الآن وفي كل مكان من طلاب علم القرآن يحفظونها ، وهي مشهورة تذهب إلى اندونيسيا .. الهند .. مصر ، الشام ، تركيا ، وفي كل مكان لأن صاحبها أخلص في عمله إذاً الخلاصة للقاعدة الأولى : ( ما قصد به وجه الله تعالى ، لابد أن يبقى )

القاعدة الثانية :
2) الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر :
اعترض أحد الحاضرين وقال إن هذه القاعدة سلبية ، فأجابه الشيخ الفاضل قائلاً : ستجد بعد قليل كيف أن الإيجابيات ستضيء من جوانب هذه القاعدة.

نرجع إلى هذا القول المأثور .. ( الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر والحفظ في الكبر كالكتابة على الماء ) هذه نشأت من أصل قاعدة ربانية موجودة في الكون مسلّمة لاشك فيها ، أن الصغير يحفظ أكثر من الكبير.. القاعدة تكون كما يأتي :

الإنسان عندما يولد يكون الحفظ عنده في القمة ، ولكن فهمه لاشيء ، فالفهم قليل جداً ، والحفظ يرتفع جداً وكلما كبر كلما ارتفع الفهم وقلّ الحفظ وهكذا بمرور السنوات .. سنوات الطفولة والشباب .. حتى يصل إلى سن العشرين إلى الخامسة والعشرين تقريبا .. يتساوى عنده الحفظ والفهم ، ثم يبدأ يقل الحفظ أكثر ويزداد الفهم أكثر .. هل يموت الحفظ أخيرا ؟؟؟؟؟ لا لا يموت لأن حجيرات الدماغ الخاصة والمسئولة عن الحفظ لا يمكن أن تموت حتى بعد المائة .. إذاً القانون السائد كلما كبر الإنسان قلّ الحفظ ....ولكن ماذا يخرق هذا القانون ؟؟؟؟ هناك شيء اسمه العامل الخارجي .. إذا وجد فانه يضرب جميع القوانين ، فيصبح الحفظ بعد الأربعين سهلاً جدا جدا وهناك كتاب اسمه ( الفضل المبين على من حفظ القرآن بعد الأربعين) ما هو هذا العامل الخارجي ؟؟

هذا العامل هو : الرغبة .. التصميم .. الإرادة .. العزم .. قوة الهمة .. الهمة العالية .. ، إذا وجدت هذا في نفسك فإنه يشعل العزيمة والقوة لتنفيذ ما يريد ..وهناك عندي أكثر من ثمانين اسماً حفظوا القرآن بعد سن الأربعين والخمسين والسبعين ...؟!!

أمثلة على العامل الخارجي :
إذا وقفت على رجلك ثلاث ساعات مثلا .. تتعب صح ؟ .. طيب إذا وقفت 4 أو 5 ساعات .. لا تستطيع صح..؟؟ بس إذا قلت لك إن تقف 8 ساعات .. مستحيل صح ؟؟؟ لكن مالذي يدفع مغنيا أن يقف على خشبة المسرح 14 ساعة متتالية وهو يغني ، وذلك ليدخل اسمه في موسوعة جينيس للأرقام القياسية ..( عامل خارجي )

مسابقة حصلت حول أكل طبق من الصراصير مقابل إعطاء مال بشرط أن تقرمشه تحت أسنانك !! وتقرظه فلم يقم احد .. إلاّ بعد أن رفعت المكافئة إلى مبلغ خيالي أكثر من 500ألف دولار قام رجل .. قال أنا آكله . واعتبر نفسي أنني آكل فستق .. ( عامل خارجي ) !!!!!!

قصة أم طه التي حفظت القرآن تؤكد ذلك ... ( سأروي لكم القصة آخر المحاضرة )
سأل الشيخ الحضور .. إذا عرضت على أحدكم أن يقف خمس ساعات , وبعدها عرضت عليه أن أعطيه 10آلاف دولار مقابل أن يقف ساعة إضافية .. هل يفعل ..؟ أجاب الحضور بل نقف ساعتين إضافيتين .. فعلق : أرأيتم ..هذا هو العامل الخارجي .. تحدّي ..

نرجع إلى الموضوع السائد أن الإنسان إذا حفظ القرآن وهو صغير فقد اختلط بلحمه ودمه ، كيف ذلك ؟؟
أنا أودع القرآن عند حفظه في حجيرات دماغي ، وعندما أكبر تكبر كذلك حجيرات دماغي ، تكبر وهي حافظة للقرآن، فيبقى .. والسؤال المهم من أي سنّ يجب أن يكون التلقين ؟؟؟؟؟؟؟

إذا استطاعت الأم أن تحرص أن تفتح المسجل دائما وجنينها في بطنها في الأشهر الأخيرة فلتفعل وبعد أن يولد الطفل ، دائما أسمعيه القرآن الكريم ، اجعليه يراك تقرئين القرآن الكريم ، تذكرين الله تعالى ، ستجدين النتيجة طيبة بإذن الله تعالى ... ولكن .. احذري .. احذري أختي المؤمنة أن تقهريه قهراً فكرة الإجبار خاطئة تماماً ..

لنأخذ هذا المثال ... معي قطعة من الحلوى لذيذة جداً جداً , وهي من النوع الفاخر الغالي الثمن .. وجئت من خلف ابني وفاجأته وقلت افتح فمك لأضع الحلوى فيه .. ماذا تتوقعون أن يفعل ؟؟؟ أول حركة يتراجع ويغلق فمه .. لا يستقبل ولا بد أن، يعمل حركة معاكسة .. القاعدة هي :

لا تضع قطعة الحلوى مباشرة في فم الطفل .. تعني لا تدفع طفلك إلى حب العلم .. الصدق .. الخلق الطيب....لا تأمره بهذا أولا ... حببه إليه ..
لا تضعها مباشرة في فمه وإنما أمامه .. شوقه إليها تشويقا .. على مبدأ ( ما بال أقوام ) .

لقد وقعت أنا في هذا الخطأ وكان عندي شريط كاسيت وكنت أرغب من قلبي أن يسمعه ابني عاصم في السيارة ، وفي الطريق إلى المدرسة وفي السيارة ، قلت له : اسمع هذا الشريط يا عاصم . الذي حدث أنه بدأ يقرأ اللوحات على جانبي الطريق .. ويشغل نفسه .. وأنا أقول له : عاصم أسمع .. وهو يشغل نفسه ويتعمد ذلك ، وأنا كنت حريصا على أن يسمع الشريط ، وبعد ذلك صرخت وقلت له : يا بابا هذا شريط قرآن اسمعه .. ثم التفتت لخطئي ... أنني أريد أن اسمعه الشريط بطريقة خاطئة .. فلم يسمع الشريط .. بعد فترة حملت معي شريط آخر ولم أتكلم فسألني ما هذا قلت له قرآن يا ابني وقال : بابا ما هذا الشريط .؟؟ قلت له " بعدين تعرف " .. ركبنا في السيارة قال عاصم : بابا أضع الشريط في المسجل .؟؟ قلت له : لا لا تضعه بعدين تعرف .. أوصلته إلى المدرسة وعنده ملف مفتوح وهو يفكر به .. ، افتحوا ملفات عند أبنائكم واتركوهم يفكرون .. قولوا لهم ماذا فعلت حليمة السعدية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكملوا الشرح خلوهم يفكرون ويعيشون في الخيال ، وكذلك في الحلقة القرآنية افتح للطلاب ملفا واتركهم يفكرون فيه .. المهم ما فتحت الشريط .. رجعت إليه بعد الظهر ركب السيارة وكنت قد فتحت الشريط وهو لطفل قارئ اندونيسي وصوته جميل جدا .. يقرأ القرآن وبعده بثوان أغلقت المسجل: بابا ليش أغلقت المسجل خليه .. قلت له طيب بعدين .. أنت كيف حالك اليوم بالمدرسة .. وبدأت اشغله ..وهو يجيب بسرعة ويلح عليّ أن افتح الشريط .. وأنا أشغله .. وتعلق قلبه بالشريط .. وبعد ذلك أسمعته , وأعجبه .. وبعد ذلك استأذنني أن يأخذه معه إلى البيت ليكمله .. هكذا ..

جرب أنك تجبر أبنك على شيء معين .. وفي اليوم التالي جرّب أن تشوّقه لنفس الشيء بطريقة التحبيب والترغيب ... وسترى النتيجة ..

الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر .. والحفظ في الكبر ممكن إذا وجد الحافز والعامل على ذلك...

في السودان ، وكنت أتكلم عن الذين حفظوا القرآن الكريم بعد الأربعين قالوا الآن هنا يوجد الشيخ مكين حافظ القرآن الكريم وهو أميّ لا يقرأ ولا يكتب فناديته وقال " لي أسأل أي سؤال وأقرأ أي آية وأخطأ أي خطأ وأنا أكتشف لك ذلك .. " ، فوالله أنا ارتبكت كيف أخطأ بالآية ؟ ..

فطلبت من شخص جالس أن يعطيه آية .. فقرأها وأخطأ فيها .. وأخذ الشيخ مكين يبين له الخطأ والأحكام ، قلت له ما شاء الله عليك .. احكي لنا قصتك .. قال : " أنا نظرتَ إلى نفسي وقلتَ : ((ملاحظة :أهل السودان يتكلمون عن أنفسهم بالمخاطب نظرتَ وأكلتَ وهكذا )) وقلتَ يا مكين كيف تأتي يوم القيامة وأنت مليء بالذنوب .. فذهبتَ إلى المسجد وجلستَ مع حلقة الأطفال وبدأتَ أردد معهم وأسمعهم وبقيت كذلك حتى حفظت القرآن الكريم كاملا " تصوروا وبعد الستين سنة وبإتقان ، والقصص عديدة بهذا الموضوع ومنها قصة أم طه ...

القاعدة الثالثة :
3) اختيار وقت الحفظ :
إذا تغدى الإنسان وملأ بطنه وشرب من المشروبات الغازية .. كيف يستطيع الحفظ .. لا يمكن أبدا !!!!
فالذهن مشغول والدم كله موجه إلى المعدة لعملية الهضم .. وأهمل الدماغ , فلن تستطيع أن تحفظ .. أو لن يتركز الحفظ أبدا ... وإنما وقت الحفظ هو وقت السحر قبيل الفجر .. يقول الإمام ابن جماعة .. أحد علماء الإسلام المربّين الرائعين في رسالة ماجستير له بعنوان ( فنّ التعليم عند ابن جماعة ) يقول : " أجود الأوقات للحفظ الأسحار ، وأجودها للبحث الأبكار ، وللتأليف وسط النهار ، وللمراجعة والمطالعة الليل ".

الآن لو تساءلنا لماذا يكون وقت الأسحار أفضل الأوقات للحفظ ؟؟؟؟؟؟

لو رسمنا خطا بيانياً للقلب هكذا .. في فترة الصباح يتحرك الدماغ طوال النهار .... أي مشكلة , خطأ ، راحة ، فنجان قهوة ، الدماغ شغّال بين حالات راحة وعصبية وتعب .. كل الحوادث تجد الصورة للخط البياني للدماغ وعند النوم هكذا مثلا ...

يخزن هذه الأحداث وهذا الجدول البياني في الليل يبدأ العقل اللاوعي بترتيبها وأنت نائم على حجيرات ...

يضع النظير مع نظيره والشبيه مع شبيهه ، فيضع العصبية مع بعض .. والراحة مع بعض والألم مع بعض ، وما يتعلق بأمر النساء وكل شيء ... مثل الكومبيوتر .. وهو نظام عجيب .. يرتب لي الحجرات ولكن مالذي يفيدني هذا في الحفظ ؟؟؟؟؟؟؟؟

يفيدني أن الإنسان عندما يستيقظ في السحر يكون الدماغ جاهزا للحفظ ويقول لك تفضل أعطني المعلومات .. أما في آخر النهار إضافة إلى الشواغل الكثيرة ، تأتي وتدخل عليها الحفظ ... ستجد الصعوبة في الحفظ أو يكون غير جيد ..أو يأخذ وقت أطول وتركيز أكثر ... أما في السحر .. وهو شيء مجرب ..هو أفضل الأوقات .. وهو الثلث الأخير من الليل .. ولابد أن يسبقه نوم ، لأنه إذا لم يسبق هذا الوقت النوم يشعر الإنسان بالتعب الشديد ، فالعقل اللاواعي يعمل طوال الليل ...

فمن مميزات العقل الواعي انه يهدأ ليلاً ويرتاح ، أما العقل اللاواعي فلا ينام ولا يرتاح .. شغّال طول الوقت .. ليلا ونهاراً ، وهو لا يفرق بين الخيال

والواقع ، ولذلك حينما أقول لك تخيّل أنك حافظ القرآن الكريم ..وحققته ... العقل اللاواعي يصدق .. عندما تقول : أنا الآن أحقق حفظ القرآن الكريم أو أن أنال شهادة الماجستير وبتفوق ... يقول لك العقل اللاواعي أنا حاضر وأنا عبدك المطيع .. سأسخر لك كل قواك الداخلية لتحقيقها .. أما إذا قلت لا لا يمكن .. ذلك صعب .. فالعقل اللاواعي يصدق ذلك .. ويقول لك حاضر ... خلاص .. بإرادتك .. نام قد ما تقدر .. أنا عبدك المطيع .. كما تريد أكون أنا ..
هناك تشبيه جميل .. يشبهون العقل اللاواعي والعقل الواعي بالهندي والفيل ... الذي يأمره .. فيأتمر بأمره ...

الفيل ضخم جدا والهندي وزنه ستون أو خمسون كيلو.. يلاعبه ...يقول له اجلس على منضدة... يجلس الفيل على المنضدة .. ويقول له ارفع خرطومك .. يرفع خرطومه .. يقول له افعل كذا وافعل كذا .. ويفعل الفيل ما يأمره الهندي .. والهندي هو العقل الواعي ..أعطي عقلك اللاواعي رسالة أنك ستحفظ .. هو سيقول لك بأمرك أنا حاضر ...الآن سنبدأ ..
(( حينما سئل الشيخ كم ساعة تكون قوة العقل على الاستيعاب والحفظ ؟؟ قال 4 أو 6 أو 8 للناجحين .. وبراحة تامة )) .

إذا استطاع العقل أن يتحكم بالطاقة الجسدية والنفسية ويوجهها عند ذلك تستطيع أن تعمل كل شيء ، العقل اللاواعي يتحكم بحسب ما يدخله العقل الواعي إليه من معلومات .. ( الحقيقة أن الحواس كثيرة فهناك حواس لازالت تكتشف ، منها حاسة الاتجاه .. فلو أني رميت لك القلم هكذا ستمسكه بأقل من لحظة .. كيف تمسكه؟ بحاسة الاتجاه ، كذلك إذا قلت لك أكتب رقم الهاتف دون أن تنظر إلى مكان القلم في جيبك .. ستمّد يدك وتمسك بالقلم دون نظر ودون تفكير .. وتخرج القلم .. كله بحاسة الاتجاه ) .

الآن الكومبيوتر مثلا ، تدخل إليه المعلومات : أنا كسلان ...أنا غضبان .. أنا زعلان .. أنا قلق .. وبعدين اطلب منه أن يعطيك المعلومات التي أعطيته إياها .. هل سيعطيك مثلا .. أنا مسرور ؟؟ أو أنا سعيد .. غير ممكن .. سيعطيك ما أدخلته .. لذلك بعض الناس عند العصبية تطلع منه العجائب ويفتح قاموس الحيوانات الأليفة وغير الأليفة .. من عقله اللاواعي ..والأطفال يحفظون ويأخذون من آباءهم .. وإذا كان الطفل مؤدب جدا جدا.. يقول لك انتظر يا أبي عندما أكبر .. سأعامل أولادي كما عاملتني بالضبط .. وسأقول لهم كذا وكذا ... هكذا العقل اللاواعي يعمل .. يحفظ ويحفظ ويخزن .. مثل الكومبيوتر .. لذلك عليّ أن أحرص ألا أتكلم مع أولادي إلا بالإيجابيات ..والكلام الطيب ..
وينشأ ناشئ الفتيان فينا ****** على ما كان عودّه أبوه
القاعدة الرابعة :
4) اختيار مكان الحفظ : كـــيـــف ؟؟؟
عليّ أن أحفظ القرآن الكريم في المكان الذي احفظ فيه عيني وأذني ولساني .. إخواني : الحقيقة أن منافذ الذاكرة ثلاثية .. لو أن عندي حوضا للماء وفيه ثلاث مصبات تصب فيه .. من أماكن متفرقة ، فإذا فتحت المصبّات الثلاثة بالماء ، يمتلئ الحوض ماءً ، وإذا فتحتها باللّبن يمتلئ لبناً ، وإذا بالعصير .. الخ وهكذا ، وكذلك قلبك .. حوض مداخله ومصبّاته العين والأذن واللسان ، فكل ما يدخل عن طريقها إلى القلب يمتلئ به ، فإذا دخلت المعاصي .. نكت في القلب نكته سوداء .. وإن كانت طاعات .. يمتلئ القلب نوراً وهكذا ...

فإذاً علينا أن نحفظ في المكان الذي نحفظ فيه سمعنا من الغيبة . ألسنتنا من النميمة .. وأبصارنا مما حرم الله تعالى .. ومن اللطائف في اختيار مكان الحفظ .. أنني وجدت في تركيا في بعض المراكز لتحفيظ القرآن الكريم ، غرفا صغيرة جدا ، مترين في مترين ، بناها العثمانيون القدامى .. ولها سقف عالي للتهوية ، قالوا إنها مخصصة للمتسابق للمراجعة .. وللذي عليه ورد معين يريد أن ينهيه ، وحينما دخلت وجدت أحد الأخوة يراجع القرآن الكريم فيها .. قال هنا نركز على الحفظ .. وهذه فكرة قديمة من 400 سنة تقريبا .. وفي الحرم لازالت هناك غرف صغيرة موجودة .. ومن الأشياء الطريفة أيضا أنك يجب أن تحفظ ولا يوجد أمامك مرآة : لماذا؟؟؟؟

لئلا تنشغل ، فإذا بدأت بالحفظ : بسم الله الرحمن الرحيم .. نظرت إلى المرآة وقلت لنفسك والله إن الشيب قد كثر .. ما عاد ترضى بي أم العيال ... أو تنظر إلى قميصك ، إلى لباسك ... أو .. أو .. فيشغلك الشيطان ..

قد يسمح وينصح بالمرآة في جانب آخر وذلك لتذكر وتعلم أحكام التجويد .. في بعض المراكز ينصح المدرّب الناجح والمحفظ لتلقي أحكام التجويد يقول الشيخ انظر إلى شفتيك وفرق بين انطباقهما وانضمامهما وكذلك الإشمام والروم ، ويقول امسك المرآة وانظر كيف تطبق أحكام التجويد .. وبهذه المناسبة أذكر أن أحد الطلاب جاء ليدرس أحكام التجويد وهو يدرس في بريطانيا فقال نحن ندرس في معهد اللغات معهد الصوتيات في الدراسات العليا قال نحن ندرس اللغة والمرآة عند المشرف يقول للطالب انظر إلى المرآة وانظر إلى شفتيك والفك وتعلم كيف تنطق .. فقلت له أننا بحمد الله نهتم بهذا العلم منذ فترة طويلة ...

القاعدة الخامسة :
القراءة المجودة والمنغمة :
التجويد يثبت الحفظ بطريقة أقوى وأوسع فمن خلال تتبعي للعديد من المدارس والطلاب ، يأتيني الكثير من الإشكالات في الحفظ يقول أخ : يا شيخ أنا احفظ وأنسى ، فاسأله كيف حفظت؟؟ فالأكثرية يقولون أننا نحفظ بقراءة عادية ( كأنه يقرأ كتاب عادي ) ..وهذا خطأ .. القراءة الاعتيادية جدا للقرآن الكريم لا تصح ، ينبغي لي أن أجمل صوتي وأنغمه ...

أبو موسى الأشعري رضي الله عنه كان يقرأ القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم يستمع إليه ، فسّر بقراءته فالتفت إليه أبو موسى وقال :
يا رسول الله استمعت إليّ؟ قال : نعم لقد أوتيت مزمارا من مزامير أبي داود . قال :" لو أعلم أنك تستمع إلىّ لحبرته لك تحبيراً"( لقرأته لك أجمل وأحلى من ذلك ) ..

إذاً إذا أردت أن تحفظ فاقرأ بالحد الأدنى من مخارج الحروف من الغنة والإدغام والمد والذي يعتبر تركه لحنا جليا .. القراءة السريعة تسمى هذربة .. الحفظ الجيد أن نظهر المدود والغنة وبعض مخارج الحروف المهمة ثم النغمة .. كل ذلك سيثبت الحفظ .. الدماغ يرتاح على النغم والإيقاع ...

كل إنسان حينما يقرأ ( اقرأ بسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ...) القلقلة الموجودة في الآيات ( إق) أول الآية وأخرها تحس ببهاء الآية وجمال الآية، والآية التي بعدها نجد أن الجرس الإيقاعي أو الإعجاز الإيقاعي تؤثر وتؤدي إلى تسهيل الحفظ فالإنسان مفطور على النغم ، كل واحد ، الأعرابي ..الرجل.. المرأة في مطبخها نجدها تدندن بنشيد أو آيات ...الخ ما سرّ ذلك ؟؟؟

إن الجنين حينما كان في بطن أمه كان رأسه قريبا من قلب أمّه الذي يدق دقات منتظمة طوال تسعة أشهر , بم بم ... بم بم بم ... بم بم .. المشيمة تنقل صوت دقات القلب بطريقة عجيبة إلى الطفل كأنها تهدهده ، تسكته ، تعطيه النغم ، تعطيه الراحة النفسية فهو يعيش على هذا الإيقاع بم بم بم .. بم بم .. وعندما يولد الطفل عندما يبتعد عن أمه ، يبكي ، وحينما يقترب منها ويسمع دقات قلبها يهدأ وكلما ابتعد عن قلبها يبكي ويصيح : " أرجعوني إلى المكان إلي يريحني "

فكل واحد منا شاء أم أبى يحب أن يسمع ولكن علينا أن نعلم أن هناك خطوط حمراء وخطوط خضراء هذا في الشرع .. تمتع بالطرب في حدود الخطوط الخضراء .. فإذا تجاوزت شرعنا وديننا هذا لا يجوز .. وأنتم تعرفون حكم الخطوط الحمراء...

* الخلاصة والقصد من كل هذا أنه إذا أردت أن تحفظ القرآن الكريم فاحفظه بنغم فطري و إيقاع يثبت الحفظ ، إذا ذهبنا إلى أي قرية في العالم ، سبحان الله ، وقلنا لطفلة صغيرة إقرأي الفاتحة ، تقول: "بسم الله الرحمن الرحيم ..." بنغمة مميزة ومعروفة... من أين جاءت بها ؟؟ يقرأها بغير القراءة العادية وغير الأداء الاعتيادي لجميع القراءات ..

هذا الرجل الذي درس الصوتيات في احد معاهد الدراسات في بريطانيا والذي تكلمنا عنه عند استعمال المرآة في تعلم اللغة ، هو يدرس صوتيات اللغة العربية فطرح فكرة مع أسرته أن يسجل لهم أصوات عربية من أناس عرب مختلفين .. مثقفين وعامة وعاديين جداً ، وسيضع نصوصا مختلفة ، من بينها نصوصا قرآنية ، فوجد أن الناس يقرأ ون الآيات القرآنية بطريقة مجودة ونغمة مختلقة عن باقي النصوص ولها إيقاع خاص ، غير باقي الإيقاعات ، سجل ذلك بأجهزة دقيقة وذهب إلى أستاذه المشرف عليه غير المسلم ، قال له : " أنظر هذه لغة عربية وهذه لغة عربية ولكن هذه تختلف بالقراءة عن تلك " قال له الأستاذ : " عجيب هذا الكلام ، هل هذا الاختلاف صدر من واحد أو اثنين من المسلمين ؟؟ "
قال له : " أغلب المسلمين هكذا فالمسلم إذا قرأ الشعر ، الجريدة ، الأخبار ، المجلة .. يقرأها بطريقة معينة ، إذا جاء إلى آية قرآنية يقرأها بتجويد بغنة بإدغام " قلت له : " هذا البحث إذا طورته وخدمته خدمة عميقة سيقدم للغرب حقيقة أن القرآن متميز بكل شيء حتى بصوتياته وبحروفه وطريقة أدائه المتوارث"

فتعجب الأستاذ وقال : " كيف تأخذونها " قلت : " هذه الطريقة يأخذها التلميذ والطالب عن شيخه والشيخ عن شيخه والشيخ عن شيخه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه ميزة القرآن العظيم عندما ينبغي أن يقرأ على شيخ وقد شرحت له فكرة السند أكثر وقلت له أخبر أستاذك هذا (بيّن له) وقل له أن هذا القرآن ينبغي أن يقرأ على الشيوخ ولا يصرح ولا يجاز بأنه يستحق أن يعلم القرآن إلا بشروط منها أنه عليه أن يقرأ القرآن غيباً من أوله إلى أخره بطريقة معينة على شيخ متقن فيسمع الشيخ كامل قراءته ثم يقول له لقد استمعت إلى قراءتك وبما أنها متقنة فقد أجزتك بقراءته كما أجاز لي شيخي الذي أجازه شيخه فلان ابن فلان وهكذا السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه ميزة لا توجد إلا في القرآن الكريم فكان هذا الكلام مبهراً جدا للأستاذ بل حتى هو انبهر عندما علم من بعض المسلمين أن هناك سند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ولم يصدق . وللسند أنواع منها من يصل إلى 30 درجة ومنها من يصل إلى 35 درجة ، ومنها 32 ومنها 28 شخص ، وهذا أعلى الأسانيد وأعلى من هذا 27 اليوم في العالم ,,

يوجد شخص واحد في العالم حسب علمي ( والكلام للشيخ الغوثاني ) اليوم بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم 26 قارئ والناس يرحلون إليه ويقرأون عنده شهراً كاملا ويؤشر على الإجازة وهو الشيخ ( بكري الطرابيشي ) وهو في دمشق أحيانا يأتي إلى دبي ، وهذا الرجل بينه وبين الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم 26 شخص ، ولكن الذين بينهم 27 هم كثر ، منهم الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات من مصر وعمره أكثر من 90 سنة وهو مريض فأدعو له بالشفاء ..

القاعدة السادسة:
الاقتصار على طبعة واحدة من المصحف ولا يغيره :
وهذا المصحف الأفضل أن يبدأ بآية في أول الصفحة وينتهي بآية في أخرها .. وهذا مصحف مجمع الملك فهد هو المنتشر .. حافظ على المصحف المحدد ، ولا يشتت الآيات وإذا اضطرت بعض أخواتنا أن يقرأن من كتب التفسير لعذر أقول لها اختاري التفسير الذي يكون بداخله المصحف نفس الطبقة التي تحفظيها حتى لا تشتت الآيات ..

القاعدة السابعة :
تصحيح القراءة مقدّم على الحفظ :
إذا أردت أن تحفظ الآيات عليك أن تقرأها على شيخ متقن الحفظ ولا تعتدّ بنفسك فلا بد أن يكون لك أخطاء ، والتصحيح له طريقتان فإمّا أن تصحح القرآن كاملا من أوله إلى أخره وهذه الطريقة لا يسمح للطالب فيها أن يبدأ بالحفظ ،عليه أن يقرأ وتصَحّح القراءة ثم في السنة الثانية يبدأ ، الطريقة الثانية أنك تبدأ فقط بتصحيح ما تريد أن تحفظه وتصحيح التلاوة يجعل الطالب يحفظ أسرع بكثير من الذي لا يصحّح قبل الحفظ ثم أنك عندما تصحّح الحفظ تحفظ بما لا يقل عن 30 % من الصفحة قبل الحفظ مجرد التصحيح يفتح ذهنك وبحضور الشيخ ، فيتجاوز 30% من الصفحة فيبقى عليك 70% هذا على الطريقة الثانية ..

أما على الطريقة الأولى فالطالب حينما يبقى مع القرآن سنة كاملة يقرآ يصحح وبوجود شيخه فتكون هناك نسبة من المحفوظ ... أنا أذكر أن والدي رحمة الله عليه قد قرأ القرآن على الطريقة الأولى صححّه عند الشيخ من أوله إلى أخره والمرحلة الثانية وقف لم يكمل الحفظ ولكنه يصحح أي آية ويعرف تقريبا كل آية في أي سورة ولكنه حفظ حوالي 40 % .

في الجلسة الخاصة للنساء سألت إحدى الحاضرات عن استخدام بعض الكلمات النابية والنبرات المؤذية مع بناتها بنية التخويف أو إجبارهن على الحفظ ، فأجابها الشيخ الفاضل بأن الكلمات السلبية في الحقيقة غير مستحسنة ويجب أن تحاول مع بناتها بالطريقة الإيجابية والتشخيصية وقال أن الشخصية نوعان إحداها مرجعيتها داخلية والثانية خارجية فالأولى لا تستجيب إلا لنفسها ولا يهمها قول الآخرين فتعمل الذي تريده ويرضيها هي ، أما الثانية عكس ذلك .. عليك أن تتعلمي كيف تنوعين وتغيرين التعامل مع أولادك تعلمي كيف تسيطرين على المواقف وذلك بممارسات مختلفة حسب المواقف ..

إحدى الحاضرات سألت عن طريقة ناجحة لتعليم غير العربيات وتحفيظهن القرآن الكريم مع صعوبة اللفظ عندهن فقال الشيخ حفظه الله بأن الصبر مهم في هذه المهمة ويجب تعليم الألف باء أولا ثم مخارج الحروف ثم بعد ذلك نبدأ بالتحفيظ .. مع ذلك أقول لك يا أختي وأنت تعلمين أولادك دائما تذكري الرسائل الخمس للعقل اللاواعي وأعطيهم الثقة بالنفس وكرريها دائما ... ووفقكن الله تعالى لما يحبه ويرضاه ولما يخدم الإسلام والمسلمين ..

القاعدة الثامنة :
عملية الربط مقدم على الحفظ :
الربط مهم جدا في كل جزء من أجزاء السورة ، أي ربط الآيات بالمعاني .. مثلا ربط الآية بخيال ، جائز كما قلت ضمن الدائرة الخضراء ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ..) جاز لك أن تتخيل كافرا يضع إصبعيه في أذنه كلما سمع القرآن هكذا ..( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) لك أن تتخيل كافراً يخفه البرق الصورة تسمح بذلك ( ويوم يعض الظالم على يديه ..) صورة تتخيلها .. بلغة مؤثرة لك أن تربطها بطريقة ما .. ما دام النص يعطيني خيال أوسع ..

لكن لا يجوز أن تربطها بأشياء غير محلها ، مثلا ذلك الشاعر الذي قال حينما نزل ضيفاً عند شخص فأجلسهم في سطح المنزل فجاعوا فجلب لهم الماء وكلما ازدادوا جوعا يرسل لهم ماء فقام أحدهم كان شاعرا فقال :

أبات الضيوف على سطحهم وبــــات يريهم نـجوم السمـــا
وقــد قطع الجــوع أمــعاءهم وإن يستغيثوا يغاثوا بمــــــــا

هذه الآية لا ينبغي وضعها هنا فهو أراد أن ينكت .. وهذه خاصة بالكافرين .. فلا ينبغي ربط الآية في غير محلها .. لأن الضيوف مؤمنون والآية خاصة بالكفار ..

من الطُرف أن أحدهم جمع مجموعة في مطعم وجاء لهم بخروف مشوي وقال لهم لا أسمح لأحدهم أن يمد يده إلى الطعام إلا بعد أن يأتي بآية يقرأها وتكون مناسبة لما يأخذ ، فقال أحدهم( فك رقبة ) وأخذ الرقبة .. والثاني قال ( والتفت الساق بالساق ) وهم على الفخذ .. أما الثالث فقال ( حتى إذا ركب السفينة خرقها ) .. هذا لا يجوز .. لا ينبغي التلاعب بالقرآن ..

الربط البصري : ربط اسم الآيات رسم الكلمات ، مثلا ( وهو على كل شيء قدير ) الذي شخصيته بصرية يركز على شكل المصحف والآيات ،أما السمعي فيركز على صوت القارئ ..وهكذا

القاعدة التاسعة :
الـتــكــرار :
عملية التكرار تحمي الحفظ من التلفت والفرار..، التكرار نوعان :

أولهما : بمعنى امرار المحفوظ على القلب سرّاً.
الثاني : التكرار الصوتي وبطريقة مرتفعة يوميا.

التكرار يجب أن يكون من وجهة نظري خمس مرات على الأقل ، بعض الشيوخ يوصي طلابه أن يكرر الدرس خمسين مرة ... ذكر أحد العلماء عن طالب أمره شيخه أن يكرر الدرس ثمانين مرة .. فأخذ يكرر ويكرر .. فحفظ بعد عشر مرات. ولكن كرر وكرر لان شيخه أمره بذلك .. وإذا بعجوز جارة له تنادي من وراء السور .. يا غبي أنا حفظت الدرس وأنت ما حفظته ، قال لها : ماذا افعل ... الشيخ أمرني أن أكرره ثمانين مرة ، قال لها إذا حفظتيه فاذكريه ، فقرأت له الدرس كامل.. بعد أسبوع ناداها .. يا عمتي إقرأي الدرس الذي قرأ تيه قبل أسبوع .. قالت : أي درس ؟؟ أنا لا أدري ما تعشيت أمس .. لقد نسيته ! ، قال لها لكني لم أنس .. بسبب التكرار ... حتى لا يصيبني ما أصابك أكرره كثيرا ..
هناك نظرية تقول : إذا حفظت حفظا .. يوضع في ملفات مؤقتة ثم بعد ذلك ينزل إلى الملفات الثابتة في اليوم الثاني أو الثالث ..

من خلال تجربة أحدى الأخوات من أبو ظبي تتضح لنا هذه النظرية :
هذه الأخت حفظت في اليوم أكثر من تسع صفحات .. وكتبتها غيبا .. فوجئت عصر ذلك اليوم أنها لم تستطيع قراءتها .... فاكتأبت وقالت قضيت أكثر من ساعتين بالحفظ وجئت عصرا فلم أتذكر منها شيئا : قلت لها لا تحزني اقر أيها غدا وستتذكرينها .. لأنها الآن في الملفات المؤقتة في الذاكرة القصيرة .. فاصبري عليها وغدا راجعيها ستجدين أنها قد ثبتت في الذاكرة الدائمة ، وفعلا بعد مراجعتها قالت أنها فعلا تركزت عندي بعد المراجعة..

فمن ترك التكرار نسي ..

إذاُ التكرار للقرآن الكريم هو أساس كل شيء ..
ومن الأشياء المهمة أنك في البداية تشعر بصعوبة .. الشيخ إبراهيم الذي حفظ القرآن في 55 يوما كان يراجع في اليوم ثلاثة أجزاء ثم أصبح الأمر سهلا عليه فراجع خمسة .. ثم عشرة .. ثم يقول أنا أراجع في اليوم 15 جزء بسهولة وراحة .. لأنه تعود التكرار والمراجعة .. عود نفسك على التكرار بدون ملل...

القاعدة العاشرة :
الحفظ اليومي المنتظم خير من الحفظ المتقطع : لــمــاذا ؟
لان هناك حجيرات في الدماغ مسئولة عن الحفظ فعندما تبدأ بعملية الحفظ ربما تشعر ببعض التعب ... ولكن لماذا ؟
لأن هذه الحجيرات في دماغك تعاتبك وتقول لك "أهكذا هجرتني هذه المدة الطويلة والآن تطالبني بالحفظ ؟!! أين كنت منذ زمن طويل ؟؟!!

ربما تعاندك في البداية ولكن في اليوم الثاني والثالث والرابع تستجيب لك ...ابدأ بالقليل بعد التعود على الحفظ ، وبعد استجابة الحجيرات لك زود قليلاً الكمية ...
أحد الأخوة كان يقول : لا أستطيع الحفظ أبداً ، فحاول معه المشرف على المركز قال له : ألا تستطيع أن تحفظ سطراً واحداً كل يوم ؟ قال نعم أستطيع .. واستمر في حفظ سطر واحد كل يوم حتى زاده إلى سطرين ثم ثلاثة ثم أربعة ثم نصف صفحة ... وهكذا .. النجاح يولد النجاح .. ابدأ بالصغير ثم تصل إلى الكبير..

إذا داومت على الحفظ تتنشط الذاكرة ، وقد تجد طريقة في الحفظ أفضل ومناسبة لك .. بعض العلماء قالوا لا مانع إذا أعطى الحافظ لنفسه استراحة يوم أو يومين إذا وجد نفسه قد تعب من الحفظ ..

أيضا عليك أن تعطي لنفسك جائزة إذا أنجزت شيئا في الحفظ مثلاً: أنهيت حفظ سورة البقرة لا مانع من أن تكتب شهادة شكر وتقدير لنفسك ( أشكرك يا طموح ..... يا متفائل .. عسى الله أن يسهل عليك سورة آل عمران ..) هكذا ..

تخيل نفسك شخصاً آخر يهنئك على الإنجاز ويبارك لك ما قدمته..

* سئل الشيخ : ماذا عن العقاب ؟ أجاب :" بعض السلف كان يعاقب نفسه إذا اغتاب أحدا صام يوماً ... فتعودت نفسه على الصوم ... فقال : وجدت

نفسي تعودت على الصوم ووجدت أن الصوم قد هان عليّ ، فقلت إن اغتبت مسلماً سأدفع ديناراً ، فصعب عليّ فتركت الغيبة؟؟!!!! "
ما رأيك بهذه الفكرة ؟؟؟!

عندما تشكر نفسك وبصوت عالٍ تجد أن عقلك اللاواعي يتنشط ، وينجز نفس الإنجاز بطريقة أسرع ..

هل سمعت بإبراهيم الفقي ؟؟؟؟ أحد المدربين العالميّين قال أنه بدأ حياته بكندا ... وكان يعمل غاسل صحون في فندق ... وكان عنده تصميم أنه يصبح في يوم من الأيام مدير أحد الفنادق الكبيرة ... وبعد سنوات أصبح مديرا لأحد الفنادق الكبرى في كندا .. فيقول : لمّا تسلمت إدارة الفندق .. في الصباح لم يهنئني أحد على المنصب الجديد .. فرحت و اشتريت بوكيه ورد وكتبت بطاقة تهنئة وكتبت بنهايتها اسمي .. ووضعته في المكتب أمامي ..

، فجاء أحد زملائه يزوره ، فنظر إلى الورد وقال : من الذي أرسل لك هذه التهنئة ؟؟؟ وعندما نظر إلى البطاقة قرأ الاسم .. إبراهيم ؟؟ فقال مين إبراهيم ..
قلت له : أنا .. فتعجب وذهب إلى زملائه وقال لهم يجب علينا أن نبارك له .. يقول وبعد فترة بسيطة امتلأت الغرفة بالورود .. والتهاني ..

أسئلة جانبية :

1)) سئل الشيخ الفاضل عن أيام الامتحانات هل من بأس إذا ترك الطالب الحفظ والمراجعة نهائيا وانشغل بالامتحانات هل يؤثر على حفظه ؟

فأجاب بارك الله فيه : لا بأس من ذلك لأن الذاكرة لازالت تعمل ، فلا بأس أن يتفرغ للامتحانات ولكن لابد من مراجعة ولو نصف ساعة أو ربع ساعة فلا يقطع الصلة بالقرآن الكريم ، وحتى لو عشر دقائق ، وهذه الدقائق لا تلهيه عن الدراسة بل على العكس تعطيه نشاطا وقوة روحانية عجيبة للاشتياق للدراسة ، فهذه تعتبر فترة الراحة له ، حتى النظر في المصحف وفتحه فقط يعطيه الأجر ولكن الحفظ يوقفه ...

من الأشياء المهمة في هذا الموضوع أن لا تحفظ وقت الضجر والملل .. انتبه لأن الحفظ ينسى في هذا الوقت ، وحتى إذا كنت تحاضر .. وأحسست بالملل بدأ يسري في نفوس المحاضرين ، فأوقف المعلومات وابدأ بحكاية قصة أو طرفة أو موقف طريق تذكره .. لأن العقل أمام أكبر المحاضرين يستمع بفعالية لمدة عشرين دقيقة بعدها يبدأ بالعد التنازليّ فلا بد أ، تغيّر النعمة تفتح له ملفا ثانياً ، ثم بعد ذلك تعود إلى موضوعك الأساسي ... لابد من التنشيط..

2)) سئل الشيخ عن الطالب بهاء الدين الخطاب :
قال : بهاء الدين الخطاب قابلته قبل أربع سنوات وكان عمره ثمان سنوات ، كان يحفظ 21 جزء ، كانت أمه تعمل مساعدة لطبيب وكان يأتي معها بعض الأيام ، وفي أحد الأيام رآه الطبيب وسأله عن اسمه وعمره وحفظه.. وأعطاه لوحة مكتوب فيها أسماء الله الحسنى وقال له احفظها وارجع غداُ وسمعّها لي ، ففوجئ الطبيب أنه قد حفظها في اليوم الثاني كاملة .. ، قال : أعطيته جزء عمّ وقلت له إذا حفظته لك مكافأة ، فحفظها في فترة وجيزة جداً ، فاستمر على هذه الطريقة بشكل مدهش حتى حفظ 21 جزء وكان عمره ثمان سنوات قبل 4 سنوات ، وعندما قابلته أعطيته كتابي كيف تحفظ القرآن الكريم وأرشدت شيخه أن يحفظه أرقام الآيات .

قال الشيخ الغوثاني تجربة عجيبة جداً قبل أربع سنوات لم يكن أحد من البلاد العربية يحفظ الأرقام بهذا العمر وقد رأينا الطفل الطبطبائي الذي حفظ الأرقام بشكل عجيب وعمره سبع سنوات حتى كلامه كان بالقرآن حينما سئل عن المباراة المقامة في ذلك الوقت بين إيران وأمريكا من تتوقع أن يغلب ؟ قال : ( غلبت الروم في أدنى الأرض ) سألوه أيضا ما شعورك وأنت بين هذا الجمع الكبير والجميع يستمع إليك ؟ قال: ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) حينما جلس عند النساء أيضاً سألوه ما شعورك وأنت تقرأ عليهن . قال : ( فتبسم ضاحكاً من قولها ) .. مع أنه لا يفهم التكلم باللغة العربية .. ويتكلم بلغة الإشارات يقول أبوه .. لقد اكتشفت لغة خاصة بيني وبين ابني ، لقد حفظ الأرقام .. وأرقام الصفحات .. والأحزاب والأرباع وحفظ الشاطبية بالقراءات كلها وحوالي 400 بيت من ألفية ابن مالك رحمه الله ويحفظ أكثر رياض الصالحين وكل ذلك ولم يبلغ السنة العاشرة من عمره ، الصيف الماضي كان هناك اختبار له وحوله أكثر من 220 حافظ ، يقول الشيخ يحيى : أمسكت المصحف أعلى صفحة 100 قلت اقرأ الآية من صفحة 100 فقرأها ... وقلت له اقفز خمس صفحات إلى الأمام وإذا به يقرأ قبل أن اقلب الصفحات الخمس !!!!!!! ، قلت له ارجع عشرة صفحات .. وإذا به يقرأ قبل أن أصل إليها !!!!!! ,, وكل ذلك مع أرقام الآيات .. سبحان الله ذاكرة عجيبة أسرع من الكومبيوتر فعلاً .. كذلك إذا سألنا عن أي موضوع تجده يسرد لك جميع الآيات المتعلقة بهذا الموضوع .. مثلاً الصبر .. جميع الآيات التي تتعلق بالصبر يذكرها لك بالترتيب .. وهكذا ، مشاء الله عليه
...

ويرجع الشيخ حفظه الله إلى المحاضرة : هل يمكن من أبناءنا من يستطيع الحفظ هكذا .. نعم إذا وجد من يهتم به طبعا ليس بالصعب يا أخي ...
اعترض أحد الحاضرين وقال : ما أظن هذا إلاّ معجزة أو موهبة ، ذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء ، ما أظن أن ذلك إلا توفيقا من الله تعالى ..
أجابه : نعم صحيح ذلك ولكن وجد من يلقنه ومن يعلمه .. يوجد الكثيرين مثله .. ولكن إذا وجد من يعلمهم ويرشدهم ويكتشف مواهبهم .. طبعا إضافة إلى توفيق الله عز وجل ..

القاعدة الحادية عشر:
الحفظ البطيء الهادي أفضل من السريع المندفع :
البطيء معناه أن تحرك العين يميناً ويساراً ببطء شديد كأنك تصور بكاميرا فيديو تنظر هكذا على المصحف يميناً ويساراً .. ركّز على الآيات والأسطر

التي ستحفظها حتى أن بعض البصريين ينصح أن يضع ورقة على النص حتى لا تنتبه لغير المحفوظ .. أنظر إلى الآيات ثم أغمض عينيك مباشرة واقرأ ، لا تنظر إلى السقف والشبابيك والستائر والأنوار و... الخ .. لأنك ستحفظ أشكالاً ثانية غير الآيات..
وهذا خاص بالبصريين ولعل منهم الإمام الشافعي رحمه الله كان يغطي الصفحة الثانية لئلا يحفظها.. ( ساعة من تركيز خير من أسبوع من الفوضى ...) مهم جداً .

القاعدة الثانية عشر :
التركيز على المتشابهات يرفع الالتباس:
أفضل طريقة لحفظ المتشابهات وحتى تتركز في ذهنك أن تقرأ على شيخ تكون له خبرة بالمتشابهات في باقي الآيات .. مثال على المتشابهات :

( يقتلون النبيين بغير الحق )
( يقتلون الأنبياء بغير حق )
الأولى في سورة والثانية في سورة أخرى ... ونتساءل .. لماذا ذكرت بلفظين مختلفين ... فعمل الشيخ الحافظ هو توضيح ذلك للطالب حتى يسهل عليه الحفظ بدون أن يخلط بينها.. هناك كتب بهذا المجال منها :
البرهان في متشابه القرآن ... للكرماني .
فتح الرحمن ... للقاضي زكريا الأنصاري

ويوجد كتب اهتمت بالمتشابه بدون تعليل كثيرة منها : عنوان الرحمن في حفظ القرآن .. لأبي ذر القلموني .
تنبيه الحفاظ إلى متشابه الألفاظ ... محمد عبد العزيز .
متشابهات القرآن .... مصطفى الملائكة .
وكتب عديدة في هذه المواضيع ويوجد أيضاً منظومات شعرية كثيرة منها: منظومة متشابهات القرآن ... للدمياطي ..
وأجودها للسخاوي موجودة في المنتدى من أرادها فليطبعها ويأخذها ... تحتاج المتشابهات إلى ربط ، كل إنسان له عملية وطريقة خاصة به .. بالمعنى .. أو بالحروف مثلا :
( يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ) ..
هنا حرف الزاي .. يزكيهم ، العزيز ..

أيضا ( فضلاً من ربهم ورضوانا ) وفي آية أخرى ( فضلاً من الله ورضواناً) الآية الأولى في المائدة والأخرى توجد في سورتي الحشر والفتح
نقول حرف الراء في كلمة ربهم يأتي في ترتيب الأحرف الأبجدية قبل اللام الموجودة في الآية الأخرى في كلمة الله ... يعني حسب الترتيب .. ستأتي الآية الأولى في سورة المائدة التي أيضا ترتيبها في القرآن قبل سورتي الفتح والحشر ...وهكذا ..

القاعدة الثالثة عشر :
ضرورة الارتباط بالشيخ المعلم
الذي يربطك عقلياً وتربوياً وعلمياُ ويعطيك أصول علم التجويد .. وتلتزم معه بطريقة معينة في الحفظ .. حتى لا يتشتت ذهنك من شيخ إلى آخر ومن طريقة إلى أخرى ...

القاعدة الرابعة عشر:
تركيز النظر أثناء الحفظ على الآيات لتنطبع على صفحات الذهن ، هناك فرق بين هذه القاعدة وبين قاعدة الحفظ البطيء الهادي
ما نقصد به من هذه القاعدة هو التركيز العميق ، اجعل عينيك تشبع من القرآن ....أولاً أجعلها كاميرا .. ثم بعد ذلك .. قرب الصورة أكثر لكي تدخلها في العمق ..

القاعدة الخامسة عشر:
اقتران الحفظ بالعمل ولزوم الطاعات وترك المعاصي .. وأضيف بيتاً من الشعر معروف تأكيدا على هذه القاعدة عندما قال الشافعي رحمه الله :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ***** فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرنـــي بـأن العـلم نـــــورٌ***** ونور الله لا يؤتى لعاصـي

القاعدة السادسة عشر :
المراجعة :
الناس نوعان : إما حفاظ للقرآن كاملاً ، وإما حافظين لأجزاء محددة

الحفظ الجزئي يحتاج إلى قراءته دوماً .. بحيث لا يمر عليك الأسبوع إلا وقد مررت على كل حفظك ... خذ هذه قاعدة لك ..
وأما حفاظ القرآن الكريم كاملاً فلهم عدة أساليب في المراجعة منها :
التسديس : وهو أن تقسم القرآن الكريم كل يوم ستة أجزاء ,, أو التسبيع : له بيت شعر : بكرٌ عقودٌ يونسُ سبحانا **** الشعرا يقطين ق بانا
( حفظت هذا البيت من شيخ موريتاني )

يوم السبت : بكر وهي سورة (البقرة) ... إلى عقود وهي (المائدة)
يوم الأحد عقود وهي (المائدة) ... إلى ( يونس)
الاثنين (يونس) ..... إلى سبحانا وهي (الإسراء)
الثلاثاء (الإسراء) .... إلى (الشعراء )
الأربعاء (الشعراء) ... إلى يقطين وهي (الصافات)
الخميس من (الصافات) .... إلى (ق)
والجمعة من (ق) .... إلى آخر القرآن

نتمنى من الحفاظ والحافظات أن يتواصلوا ويتابعوا معاً مراجعة القرآن الكريم ... يتصل الحافظ بأخيه ويقول له اليوم الأربعاء .. المفروض أن نبدأ بالشعراء .. أين وصلت بالتلاوة ؟؟؟ وهكذا ... يجب علينا أن نتواصل حتى يذكر بعضنا بعضاً
من سورة البقرة ... إلى العقود 106 صفحة
من العقود إلى يونس 105 صفحة .. خمس أجزاء
ثم الباقي كله اقل من ذلك ...

القاعدة السابعة عشر:
الفهم الشامل يؤدي إلى الحفظ المتكامل وهو فهم معنى الآيات فهماً بحيث يؤدي إلى ترابط المعنى .

القاعدة الثامنة عشر :
قوة الدافع وصدق الرغبة في الحفظ .

القاعدة التاسعة عشر :
الالتجاء إلى الله بالدعاء وطلب العون منه .. عامل مهم لتسهيل حفظ القرآن فلا ننسى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لمعاذ : "والله إني لأحبك يا معاذ .. فلا تنسى إن تقول دبر كل صلاة ، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" .

التاءات الخمس :
هي ملخص الطريقة المثلى لحفظ القرآن الكريم ..

إذا كان عندك محاضرة أو درس في مراكز التحفيظ ، يمكنك أن تشرح لهم طريقة التاءات الخمس :

1) التهيئة النفسية : عليك أن تهيئ نفسك من الليل إذا أردت أن تحفظ القرآن الكريم وقبل أن تنام هيئ نفسك .. برمج نفسك وقل غداً أريد أن استيقظ الساعة الثالثة فجراً واحفظ كذا وكذا ..
- من التهيئة النفسية أن تختار المصحف المحبب لديك الأنيق المميز الذي ترتاح نفسك له ، وأنصح إخواني المؤمنين أن يهدوا بعضهم بعضا المصاحف المميزة وأن يكتبوا إهداء عليها ... وقد أهديت مصحفاً لأحد الأخوة فيقول لي ..كلما فتحت المصحف .. رأيت الإهداء فكان حافزاً لي أن استمر في الحفظ ... وقد حفظ القرآن الكريم كاملاًً .. ويقول لا يمكن أن أغيره أبدا

2) التسخين : أنت في الصباح حين تسخن السيارة قبل أن تذهب إلى عملك قد تحتاج إلى دقائق ليصل الزيت في مجاري الموتور بشكل جيد .. فنحن في دماغنا نحتاج إلى عملية تسخين من 6- 8 دقائق .. اقرأ شيئا من الحفظ الماضي .. أو على الحاضر كرره بصوت مرتفع هذا العمل يعطيك تشويقاً أكثر لتحفظه ...
تحضرني الآن قصة بهذا الخصوص : قصة الحكيم الهندي والكأس وكذلك قطعة الحلوى عندما تضعها في فم الطفل مباشرة دون تشويق .. شوّق دماغك على الحفظ .. راجع من الماضي 6 دقائق سخّن .. ثم سخّن .. كالعضلات .. مرّنها ثم ابدأ بالحفظ فإذا حفظت مباشرة قد يكون الدماغ غير مرتاح .. متعب...لا تحفظ وأنت متعب أبدا ...

3) التركيز : بعد التسخين وكما قلنا التركيز نوعان ..
أ - أفقي
ب – بؤري

4) التكرار وقد سبق ذكره

5 ) الترابط ..

نرجع إلى قصة الهندي الحكيم مع الكأس :
يروى أن شخصاً أراد أن يحصل على فائدة واحدة تفيده في حياته كلها .. فذكروا له حكيماً هندياً ينفعه بذلك .. فسافر من بلد إلى بلد .. ومن قرية إلى قرية يسال عنه .. إلى أن وصل إلى الحكيم .. دقّ باب بيته استقبلته عجوز قالت له تفضل .. دخل الرجل إلى غرفة الاستقبال .. وانتظر ساعة .. ساعتين .. ثلاثة . .. ما هذا ؟؟؟؟؟!!!! إلى العصر .. !! دخل الهندي وسلم عليه ببرود وجلس وسكت .. وسكت !!!! والضيف يفكر كيف يبدأ ،

والهندي ساكت ! ثم بدأ الرجل فقال : جئت من بلاد بعيدة لأحصل منك على حكمة تنفعني في الحياة .. قال الهندي طيب .. وسكت ... ثم سكت .. !!!! ثم قال الهندي : تشرب شاي ؟؟؟! قال الرجل على الفور نعم أشرب .. المسكين منذ ثلاث ساعات لم يضع في فمه شيء .. بعد قليل جاء الهندي بصينية فيها إبريق شاي وكأس وبدأ يصب في الكأس ويصبّ .. امتلأ الكأس والهندي يصبّ ويصبّ .. امتلأت الصينية .. والهندي يصب !!! فاض الشاي على المنضدة .. واستمر بالصبّ!! حتى نزل إلى الأرض .. فجأة قال الضيف .. بس ...... يكفي ايش هذا .. حكيم ولا مجنون ؟؟؟؟!!!! قال الهندي متسائل : يكفي ؟ .. قال الضيف نعم . وهنا قال الهندي ؟
انظر يا بنيّ .. إذا أردت أن تستفيد من هذه الحياة ينبغي أن تكون كأسك فارغة ، أرأيت الكأس كيف امتلأت وفاضت .. فأنا حين تأخرت عليك امتلأت كأسك .. ولم تستطيع أن تستقبل مني أي شيء .. فإذا أردت أن تستفد من أي شيء فرغ قلبك من الشواغل .. لتضع محله الفائدة .. فرغ قلبك من حقد النفس .. من الأفكار السلبية..

فإذا حضرت محاضرة .. وأنت فيها .. امتلأت نفسك بالمعلومات والأفكار التي أتتك منها .. ويجب أن تفرغ كأسك لتستوعب .. وإلا سيفيض الكلام إلى الأطراف كما فاض الشاي من الكأس .. فلا تستفيد منه .. وإذا أحس المحاضر أن الكؤوس بدأت تمتلئ .. فليتوقف عن إعطاء المعلومات .. وليحاول أن يفرغها بطريقة معينة .. نكتة مثلاً .. طرفة ..قصة .. تنفس عميق ..

قصة أم طه الأردنية مع حفظ القرآن الكريم وعمرها سبعون سنة

امرأة أردنية تعيش في مدينة الزرقاء وتعمل خياطة وهي أمية ولا تقرأ ولا تكتب كلمتني في الهاتف عن قصتها مع القرآن الكريم أنها أمية لا تقرأ ولا تكتب ..
وذات يوم طلبت من إحدى الفتيات اللواتي يترددن عليها أن تعلمها كيفية كتابة لفظ الجلالة قالت لي أريد أن أتعلم اسم ربي كيف يكتب وبالفعل تعلمت وأصبحت أتتبع لفظ الجلالة في القرآن من أوله إلى أخره وأعجبتني الفكرة وأحسست بمشاعر عالية جدا ..

فطلبت من الأخت أن تعلمني الحروف وتعلمت التهجي والتحقت بمركز لتحفيظ القرآن وبدأت أقرأ بالتهجي من المصحف واستمريت إلى أن ختمت القرآن كاملا ..
لم اصدق نفسي بعد كل هذا العمر أنني أصبحت قارئة ثم أقمت حفلة كبيرة لجميع الأخوات بمناسبة انتهائي من قراءة القرآن واهدوني كتابك كيف تحفظ القرآن وهذا الكتاب فجر عندي الرغبة في الحفظ حيث علمت منكم أن من لديه الهمة يمكن له أن يحفظ ولو كان فوق الأربعين .. فبدأت حفظ القرآن الكريم وأحسست بسعادة عجيبة جدا ..

وأنا الآن أحفظ 15 خمسة عشر جزءً وأخذت تدعو لي دعوات مباركات جزاها الله خيراً ووفقها كان هذا في صيف عام 2001 م ..

ودعوت الله لها وقلت بإذن الله ستكونين من الحفاظ .. فقالت : الله يسمع منك يا رب وقد وصلني خبر منذ مدة قريبة أن أم طه قد حفظت كامل القرآن الكريم والحمد لله ..

قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ونسأل الله تعالى أن يرزق الجميع هذه الهمة العالية بالمناسبة لقد حكيت قصة أم طه في أكثر من دورة
فكان لها صدى كبير عن الأخوات وقالوا : ما دام أم طه وهي في السبعين من عمرها حفظت القرآن وحنا وش ورانا .







__________________






[COLOR="DeepSkyBlue"]
كيقما أكون لا يشبهني الاخرون
سلا م الحياة غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /1/3/1431 هـ, 09:34 ص   #43

شجرة طيبة
 
صورة سلا م الحياة الرمزية

 رقم العضوية : 56775
 تاريخ التسجيل : ذو القعدة 1430
 المكان : بين رياض الإيمان ودموع التائبين
 المشاركات : 824

المزاج
مدوخة

 
الافتراضي رد: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .

أكثر من مئة وصية تعين على حفظ القران
- الإخلاص: أخلص لله وذكر نفسك أن لا يكون حفظك بسبب مكاسب دنيوية أو رياء أو سمعة.
2- تقديرك وتعظيمك للقرآن هو تقديريك وتعظيمك لله لأنة كلام الله سبحانه وتعالي.
3- اجعل أمام عينك هذه الآية، قال تعالي:
4- ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ) 282البقرة.
5- الدعاء.
6- التأسي بالنبي صلى الله عليه والسلم في حفظ القرآن.
7- تذكر وردد الآية ( ولقد يسرنا القرآن للذكر).
8- مكانة من يحفظ القرآن عند الله ورسوله صلي الله عليه وسلم فقد قدم حافظ القرآن علي غيرة من لا يحفظ .
9- طهارة السريرة وحضور البصر والبصيرة.
10- تذكر حديث (حملة القرآن هم أهل الله وخاصته).
11- صدق التوكل على الله واليقين به وحسن الظن بأنه سيعينك على الحفظ.
12- التوبة من الذنوب.
13- كثرة الاستغفار.
14- الرغبة الصادقة وقوة الدافع في الحفظ وليس تقليد الآخرين.
15- خصص أفضل أوقاتك للحفظ.
16- لا تبدد طاقتك لتوفرها للحفظ.
17- النية الصادقة القوية في الحفظ.
18- اجعل تنافسك ومشاركة الآخرين في الحفظ .
19- خصص وقتا يومياً للحفظ.
20- راجع نفسك عند تهاون في حفظ القرآن وأرجعها إلى جادة الحفظ.
21- ألقِ اللوم على نفسك بالتقصير ولا ترمى به الآخرين ( زوجة - أبناء - الوالدين - عمل -التزامات الحياة )
22- اطلب من والديك الدعاء لك ليعينك على الحفظ.
23- استعن بالكتابة في التمكن من الحفظ واكتب ما حفظته واعرف موضع الخطأ واكتبه في ورقة منفصلة اجعلها معك أثناء المراجعة حتى تعرف موضع الخطاء واستخدم السبورة لسهولة استخدامها عن الورق.
24- إن كنت ولي أمر أو معلم فدورك في إثارة الهمم في الحفظ عن طريق المسابقات والحوافز والجوائز.
25- ضع لك زمنًا محددًا للحفظ (صفحة في اليوم تحفظ جزء في الشهر)
26- تخيل أنك حفظت هذا يعطى دافع قوى للحفظ.
27- احذر أن تؤجل خطتك للحفظ حتى لا تجد نفسك توقفت عنه.
28- لا تجعل اليأس يحكمك واعلم أن من جد وجد.
29- استمر ولو بقليل من الحفظ لان هناك بروتينات في الدماغ خاصة بالحفظ وكثرة الحفظ تحفز من إفرازات البروتينات التي تسهل وتساعد على الحفظ .
30- أسأل الحفاظ قد تجد عندهم جواب شافي لمشكلة تواجهك.
31- ضع لك خطة واقعية لحفظ القرآن الكريم على حسب قدراتك ولا تحمل نفسك فوق طاقتها.
32- اغتنم أوقات الإجازات وأوقات الفراغ للحفظ.
33- لتمكين الحفظ اجعل السنن والنوافل وقيام الليل , لمراجعة حفظك.
34- استبدل العبارات السلبية التي تطفي نوع من الإحباط ولا تقول عندي مشكلة في حفظ القرآن وإنما قل أنا أقدر –أنا أستطيع -أنا جيد في الحفظ ولا تنسى إنما العلم بالتعلم.
35- ردد ( لا إله إلا الله) مدة عشرة دقائق لتنشط الذاكرة.
36- صحح قراءتك على متقن قد تلقى السند حتى تضبط مخارج الحروف وأحكام التجويد.
37- لا تنتقل إلي حفظ جديد إلا بعد التمكن من الحفظ القديم واعلم أن الحفظ السريع تفلته أسرع.
38- الحفظ من مصحف واحد حتى تحفظ شكل الصفحة وأفضل المصاحف مصحف المدينة.
39- يعين التفسير وفهم الآيات علي الحفظ .
40- تقسيم الآية حتى يتيسر حفظها.
41- ربط أول السورة بآخرها.
42- ربط آخر كلمة في الآية بأول كلمة بالآية التالية .
43- ربط آخر حرف الآية التي تليها.
44- تعاهد المحفوظ بالمراجعة والمدارسة مع من يشد عضدك قال تعالى القصص(35) ( سنـَشُدُ عَضُدَكَ بٍأخٍيكَ )
45- الصبر والتصبر والعزيمة في الحفظ .
47- قلل مشاغلك بالدنيا حتى لا يفوتك الخير الكثير وفرغ نفسك للحفظ.
48- صاحب أهل القرآن ليرغبوك في الحفظ.
49- أكثر من القراءة واستماع الآيات لتثبت ما حفظت وقد يكون الاستماع المسبق من شريط يسرع في الحفظ.
50- الاعتكاف في المسجد واستذكار القرآن فيه.
51- الجهر بالقرآن أثناء الحفظ يوقظ القلب.
52- التزم بآداب القرآن وآداب حملته.
53- سجل المقطع الذي تخطأ فيه أكثر من مرة ,استمع له حتى تتمكن منه.
54- تصوير من المصحف الجزء الذي يصعب عليك حفظة وكثير الخطأ فيه واجعله معك لترديده.
55- تحسين الصوت بالقراءة قدر المستطاع يجعل الاسترسال في القراءة مما يعين على الحفظ.
56- اغتنام فترة الشباب وصغر السن .
57- الوضوء ثم الصلاة ركعتين والدعاء ليعينك علي الحفظ.
59- كرر ما حفظته أثناء سيرك وفى طريقك إلي عملك ومدرستك وكليتك وأثناء رجوعك.
60- التركيز علي المتشابهات لفظاً يدفع الالتباس في الحفظ.
61- ينبغي عليك ألا تحفظ بجانب مرآة ولكن ممكن الاستعانة بالمرآة في التدريب لمعرفة مخارج الحروف وصفتها وتصحيح نطقك للمخارج وفي أثناء الحفظ ابتعد عنها لان تلهيك.
62- جدد همتك وجدد نيتك إن بدأ الملل يدب إليك.
63- تذكر إن لا شيء عسير إذا صاحبة إخلاص.
64- لا تجعل كبر سنك يحبطك عن الحفظ وتذكر أن الصحابة لم يحفظوا إلا وهم كبار السن واجعل التزامك بالحفظ حسن خاتمه لحياتك.
65- استمع إلي الآيات المراد حفظها وخاصة للمشايخ ( الحصري – الحذيفي – محمد مأمون كاتبي)
66- كرر الآية ( 11) مرة فقد أثبت في علم النفس أن التكرار11 مرة يثبت الحفظ.
67- التدرج بالحفظ أبدأ من اليسير تجد أنك حفظت الكثير وتذكر أن من سار علي الدرب وصل.
68- تذكر وعد الله ( إٍنً مََعَ العُسرٍ ُيسراً) ، وقوله: ( سَيَجَعلُ اللهُ بَعدَ عُسرٍ يُسراً) .
69- تذكر أحاديث الرسول التي تدفع علي الحفظ قال ابن حجر(الخبر المذكور خاص بمن يقرؤه عن ظهر قلب لا من يقرؤه بالمصحف)
70- أخرج نفسك من هموم الدنيا واجعلها خلفك لأنها تعيقك في الحفظ.
71- فكر الآن في القرآن فقط ومضي قدماًً.
72- تذكر حديث الشفاعة ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ).
73- تذكر إنك إذا أتقنت قراءة القرآن تكون مع السفرة الكرام البررة.
74- استشعر فوائد القرآن عليك فحفظك له فيه الشفاء عن كل داء سوء الأدواء النفسية أو الروحية والفرج والقرب إلي الله وما لا يمكن حصره.
75- اترك المعاصي وابتعد عنها.
76- ادعُ الله أن يرزقك رزق القلوب وقوتها قال شيخ الإسلام ابن تيمية: رحمة الله أن لله ملائكة موكلة بالهدى والعلم وهذا رزق القلوب وقوتها.
77- نظم وقتك وفرغ نفسك نعمتان مغبون عليهما الصحة والفراغ .
78- كثرة سماع للقرآن من أشرطة وخاصة الآيات التي تريد أن تحفظها ستجد نفسك قد حفظت منها الكثير وتذكر إنه عبادة وقربة إلى الله عز وجل ويجلب الرحمة ويترك أثر في النفس ورقه في القلب وشفاءً لما في الصدور.
79- تفاؤل بالنجاح والقدرة علي تحقيق الأمل .
80- أدرك فضل حفظة مما يودى إلى التعلق بالقرآن أكثر.
81- الحفظ من المصحف المجزئ لسهولة حملة.
82- قراءة الآيات قراءة متأنية للتأكد من تصحيحها.
83- التزم السرية أثناء الحفظ لكي لا يدخلك الغرور بنفسك.
84- شكر الله علي نعمة الحفظ وكلما حفظت احمد الله وأطلب المزيد منه.
85- ضع لك منافسًا في الحفظ من أفراد أسرتك أو صديقك.
86- حفز نفسك وشجعها عند حفظك لتدخل السرور عليها.
87- اجلس في مكان هادئ ليس فيه ملهيات حتى لا يتشتت ذهنك عن الحفظ واحرص قدر المستطاع على استقبال القبلة.
88- استخدم كل حواسك عند الحفظ فقد اثبت في علم النفس إن استخدام أكثر من حاسة يساعد على الحفظ.
89- احفظ القرآن كالطالب في ليلة الامتحان .
90- انتهز أفضل الأوقات لك في الحفظ 1- (السحر في هدوء الليل) 2- (بعد صلاة الفجر) 3-( بين العشاءين) 4- (وقت الظهيرة) 5-( العصر)6- (بين الآذان والإقامة).
91- مارس الرياضة عند الشعور بالملل حتى تعيد نشاطك للحفظ .
92- بعد 30 -20- دقيقه من الحفظ اترك الحفظ فقد وجد العلماء إن نسبة التركيز تقل بعد هذه الفترة.
93- أغلق عينك وتنفس بعمق وببطيء وردد مع نفسك كلمة ( ركز) وهذا التكرار يساعدك علي التركيز.
94- عند الحفظ مرر أصبعك وأشر علي الآية لان ذلك يساعد علي التركيز والحفظ.
95- ضع هذه القاعدة لتحفز نفسك على الصبر في الحفظ (الأجر علي قدر المشقة) .
96- استخدم المسائل الرياضية وحلها لتدريب الذاكرة على التركز والحفظ.
97- استخدم الأقلام الملونة في تحديد ما تحتاج إلى مراجعة وإعادة حفظه (الأحمر حفظ جديد – الأخضر مراجعة –الأصفر تم حفظه الخ) .
98- شرب ماء زمزم يساعد على الحفظ ( ماء زمزم لما شرب له)
99- عمليتا الشهيق والزفير تساعد على التركيز ومن ثم الحفظ.
100- رفع الصوت وخفضه للحفظ للحصول على اليقظة والانتباه وعدم التعب يبعث الجد والنشاط.
101- ربط الآية بالواقع يساعد على الحفظ.
102- اجعل القرآن من أولوياتك.
103- ضع من أمنياتك حفظ القرآن يجب السعي إلى تحقيقها بإذن الله .
104- اعلم أن الأماكن المرتفعة دون السفلي تساعد على الحفظ.
105- المسجد أفضل الأماكن للحفظ.
106-ردد مقولة عبد الله بن عمر بن العاص عندما سأل الرسول عن الفترة التي يختم بها القرآن فكان جواب عبدالله (إني أجد قوة إني أطيق أكثر من ذلك) فهذه الطريقة تحفيز وتضاعف قدرتك علي الحفظ.

-------------
المراجــــع:
1- كيف تحفظ القرآن الكريم د/يحيى الغوثاني
2 - أسرار حفظ القرآن الكريم أحمد بادويلان
3 - مفاتيح تدبر القرآن د/خالد بن اللاحم
4 - دورة مهارات التركيز في حفظ القرآن (د عفاف شكري جمعية الإصلاح الشامية
5 - محاضرة ( مهارات حفظ القرآن ) د/ موسي المزيدى جمعية الإصلاح الشامية







سلا م الحياة غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /5/3/1431 هـ, 09:21 ص   #44

بتفاؤل أمضي وأملأ الدنيا ضياءً بِ العطاء
 
صورة لُجَينْ الرمزية

 رقم العضوية : 27539
 تاريخ التسجيل : ذو الحجة 1428
 المكان : طير في السمـــاء
 المشاركات : 4,123

المزاج
فيني صيحة

 
الافتراضي رد: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .




..



إضاءات لحافظات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة



محمد النونان


بسم الله الرحمن الرحيم



احذري الحفظ العقيم

الحذر من غيبة القلوب

لحوم لا تأكلها الحافظةإنها الحالقة فاحذريها
المقدمة
لماذا حديثنا إليك


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
إن حديثي في هذا اليوم إلى تلك الفتاة العظيمة..التي حازت على الفضل، ولحقت بالركب...
إلى من استضاءت لها دروب الخير، وسمت نفسها وعلت على الغير، وأسرعت في الخطى تحث السير، فأصبحت تُنافس في عالم حافظات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فهي بذلك تلحق بركب أهل الله وخاصته.

إنـني أبعث حديثي هذا إلى صفوة الفتيات...إلى تلكم الدرة الثمينة...
أبعثه إليكن بمداد الأخوة، وقرطاس الصدق، ومحبرة النصح, لعل الله أن ينفعنا بما نقول ونسمع...

أفخري بنفسك ولتفخر بك أمتك:

نعم إن حافظة الوحيين (كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ) من أمثالكن المباركات لهي أولى الناس بأن تفخر بنفسها وحق على أمتها أن تفخر بها فقد شُرفتِ وكُرمتِ لشرف العلم الذي تحملين:

* يا حافظة القرآن لك يجب التوقير والاحترام...لما جاء في الحديث( إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه) حديث حسن.

* بل يكفيك شرفاً وعزةً وفخراً أنك من أهل الله وخاصّته...
فيكفي أهل القرآن شرفًا أن أضافهم الله إلى نفسه، واختصهم بما لم يختص به غيرهم، ففي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام( إن لله أهلين من الناس، فقيل: مَن هم؟ قال أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته ) رواه أحمد .

* يا حافظة القرآن هنيئاً لكِ فقد عمَّرت قلبكِ بكلام الله وأقبلتِ على مأدبته...
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ شَيْئًا أَصْغَرَ مِنْ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَإِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ خَرِبٌ كَخَرَابِ الْبَيْتِ الَّذِي لا سَاكِنَ لَهُ "

* يا حافظة القرآن لكِ يشفع أقدس كتاب...قال النبي صلى الله عليه وسلم(اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) رواه مسلم
* أنت ممن اصطفاهم الله ليستعملك في حفظ كتابه.. فقد قال تعالى:{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر
ففي صدرك كتاب لا يغسله الماء، قال الله تعالى : { بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} العنكبوت

* وياحافظة السنة المطهرة يكفيك شرفاً أن تحدثي مبتدئة بقراءة سلسلة شريفة ينتهي سندها إلى خير من وطئ الثرى محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام .

* ياحافظة السنة المطهرة أنتِ من دعا لك النبي صلى الله عليه وسلم فقال(نضَّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه ) صحيح أبي داوود
قال سفيان بن عُيَينة: "ليس من أهل الحديث أحد إلا وفي وجهه نضرة ، لهذا الحديث " .

* ياحافظة السنة هنيئاً لكِ فبك يحفظ العلم من عبث المفسدين وتأويل الجاهلين قال صلى الله عليه وسلم(يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين) رواه أحمد.

ولما اُختصت حافظة الوحيين بهذه الفضائل العظيمة والشمائل الكريمة...كان لزاماً علينا أن نهتم بها وأن نضيء الدروب من حولها...
لتسير بخطىً ثابتة, قدماها في الثرى وهمتها في الثريا...
نريدها أن تسير بعزة المؤمن وشموخه محافظة على أعظم كنز فازت به حين حُرم منه الكثير...
سلسلة إضاءات في دروب الحافظات... أخيتي هي من أجلكِ, نقف فيها عند شيء مما حفظتيه من الوحيين الشريفين, ننهل من معينهما ونقتبس من نورهما لنضيء بهما الآفاق لنا ولمن حولنا...
نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع متوجاً بالعمل الصالح, ويرزقنا الإخلاص قولاً وعملاً...
والله الله بإصلاح النية وتجديدها وتنقيتها مما يشوبها... فرب عمل صغير تكبره النية ورب عمل كبير تصغره النية...



احرسي وعائك ( غض البصر )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين..
يمتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعم شتى, لا تعد ولا تحصى, ومن عظيم هذه النعم هي نعمة البصر..
فهي قوة للمبصر, يقضي حاجته دون مساعد, ويدفع الأذى عن نفسه, ويتمتع في عظمة الكون حوله...ولا يُقدّر هذا إلا من كف بصره..
هذه الحاسة تأتي في المرتبة الثانية بعد حاسة السمع من حيث الأهمية حيث قال الله تعالى:{ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيراً} الإنسان
ومما لا شك فيه أن البصر من أعظم المنافذ إلى القلب، يقول الإمام القرطبي رحمه الله:" البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه"

البصر عند حافظة الوحيين

حافظة الوحيين تحفظ قول ربها عز وجل..{ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} النور
وتحفظ قول نبيها عليه الصلاة والسلام(اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا عاهدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم) صحيح الترغيب
فهيا أيتها المباركة, لننطلق من هذين النبعين الصافيين, لننهل منهما الدروس والفوائد, حتى يثمر هذا الحفظ فنكون جمعنا بين العلم والعمل...

ماذا نقصد بغض البصر؟

يُقصد به أن يكف المرء بصره عن جميع ما حرم الله عليه, ولا ينظر إلا لما أباحه الله له.
وفي الآية التي مرت بنا نجد أن الله سبحانه وتعالى قد قدم غض البصر على حفظ الفرج لأن إطلاق البصر في الحرام سبيل إلى الزنا والعياذ بالله وتأملي قول النبي عليه الصلاة والسلام(إِنَّ الله كَتَبَ على بن آدَمَ حَظَّهُ من الزِّنَا أَدْرَكَ ذلك لا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تتمنى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك كُلَّهُ أو يكذبه) رواه الشيخان
و غض البصر ليس مختصًّا بالرجال، بل كما تحفظين من كتاب ربك حيث الأمر موجّه كذلك للنساء لأن لديها شهوة كما هي عند الرجال فأمرت بغض بصرها كي لا تطلق النظر فيهم فترى منها ما يدعوها للتعلق بهم, وتمكنهم من قلبها, فحرصاً على قلبها من الفتن والشهوات وأن يتأثر بما ترى ويؤجج نار الشهوة فيه وجب عليها غض بصرها عن الحرام ليغلق باب الفتنة دونها.
فالواجب على المرأة أن تغض بصرها فهو أقوى لدينها وأصلح لقلبها.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول(وخير صفوف النساء المؤخر،وشرها المقدم، يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن لا ترين عورات الرجال) الحديث.

خطر إطلاق بصرك في الحرام

إن النظر إلى ما حرم الله عز وجل من أعظم المصائب التي تصب المرء, ويورث الحسرات والزفرات، والألم الشديد وتفسد عليه دينه الذي هو أثمن شيء يحمله الواحد منافي نفسه...فإذا خسرت دينك فماذا ربحت إذاً من هذه الحياة؟؟!!
فمن آثاره السيئة التي يجب أن تحذر منها حافظة الوحيين:
1- يفسد قلبك:
هذا القلب الذي تحملين فيه أشرف العلم وأعظمه, يجب أن يكون حصناً حصيناً من سهام إبليس المسمومة وإلا أفسده عليك, فالنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله جرحته.
2- يعيق مسيرتك إلى ربك عز وجل:
فإذا اشتغل القلب بما حرم الله عز وجل, أورث صاحبه كسلاً عن الطاعة, وهروباً عن ذكر الله, حتى يوقعه في نهاية المطاف إلى الغفلة عن ربه عز وجل والدار الآخرة.
3- يسبب نسيان القرآن والعلم النافع:
فإن من عقوبات النظر المحرّم إبطال الطاعات وهذا والله أعظم الخسران,
وتأملي قصة هذا الشاب لتدركي خطر البصر:
قال عبدة بن عبد الرحيم: خرجنا في سرية إلى أرض الروم فصحبنا شاب لم يكن فينا أقرأ للقرآن منه ولا أفقه ولا أفرض, صائم للنهار قائم لليل, فمررنا بحصن فمال عنه العسكر ونزل بقرب الحصن فظننا أنه يبول فنظر إلى امرأة من النصارى تنظر من وراء الحصن فعشقها, فقال لها بالرومية: كيف السبيل إليك ؟, قالت: حين تتنصر يُفتح لك الباب وأنا لك. ففعل فأُدخل الحصن, قال عبدة: فقضينا غزاتنا في أشد ما يكون من الغمِّ, ثم عدنا في سريةٍ أخرى فمررنا من فوق الحصن مع النصارى, فقلنا: يا فلان ما فعلت قراءتك؟ ما فعل علمك ؟ ما فعلت صلواتك وصيامك ؟.قال: اعلموا أني نسيت القرآن كله, ما أذكر منه إلا هذه الآية وقرأ{ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين * ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون}
4- من أخطاره كذلك أنه لا يقف عند حد معين:
فإذا تركت لبصرك أن ينطلق حيث شاء دون رادع, فإن البصر سيسترسل إلى مطالعة الصور ، الواحدة بعد الأخرى ، والصورة بعد الصورة ، دون أن يشفي غليله أو يطفئ لهيبه بل هو في ازدياد وانحدار مخيف.
5- هو أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان:
فإن النظرة تولد الخطرة ثم تولد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع مانع, ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
6- يفقدك أعظم لذة وهي لذة الأنس بالله عز وجل:
فحينما تطبق المعاصي على القلب, يذهب نور بصيرته, وتصيبه الوحشة, إذ أنه فقد لذة القرب والطاعة لربه.

ما أسباب إطلاق البصر؟

تتعدد الأسباب في ذلك ونذكر منها :
1- ضعف الوازع الديني وقلة خشية الله عز وجل, وجعله أهون الناظرين إليك.
2- إتباع هوى النفس الأمارة بالسوء والاستسلام لحبائل الشيطان.
3- عدم إدراك الخطر الحقيقي من عاقبة إطلاق البصر في المحرمات.
4- تغليب جانب الرجاء وأن الله سيعفو ويغفر ونسيان أن الله كذلك هو شديد العقاب.
5- التساهل في نظر الفجاءة, وعدم غض البصر مباشرة تدفع إلى الاستزادة في الإطلاق فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( يا عليُّ لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) أبي داوود
6- وجود لذة كاذبة يشعر بها الناظر في نفسه، وهي أثر من آثار الغفلة عن الله وقلة تعظيمه في القلب.
ولكن اللذة الحقيقية هي تلك التي استوطنت في قلوب من عظموا الله عز وجل وغضوا أبصارهم عما نهاهم عنه..

هل أجد لذة حقيقية في غض البصر؟

نعم يا رعاك الله, فغض البصر تجنين منه فوائد عظيمة ذكرها ابن القيم رحمه الله وها أنا أورد لك شيئاً منها:
1- تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نظره دامت حسرته.
2- أنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح.
3- أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه، ويسهل عليه أسبابه, وذلك بسبب نور القلب، فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات.
4- أنه يورث القلب سرورا وفرحة وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر، فلذة العفة أعظم من لذة الذنب.
5- أنه يسد عن العبد بابا من أبواب جهنم، فإن النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفاحشة، فمتى غض بصره سلم من الوقوع في الفاحشة.
6- أنه يورث محبة الله، قال الحسن بن مجاهد: غض البصر عن محارم الله يورث حب الله.
7- أنه يورث الحكمة، قال أبو الحسين الوراق: من غض بصره عن الحرام أورثه الله بذلك حكمة على لسانه، يهدى بها سامعوه.
8- أنه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بما ينجيه يوم القيامة.

كيف السبيل لتحقيق هذه اللذة؟

من منا لا يخطئ قط؟؟ ومن منا كانت له الحسنى فقط؟؟
كلنا ذلك المخطئ المقصر ولكن الخير فيمن بادر بالتوبة قبل حلول ساعة الندم قال صلى الله عليه وسلم(كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين : التوابون) الترمذي
فيا من أصيبت بهذا الداء, لا تقنطي من رحمة الله وإليك بعض الوسائل التي تعينك على غض بصرك:

1- الإستعانة بالله عز وجل والإنطراح على أعتابه والإلحاح في دعائه فاعلمي أنه لا ملجأ لك منه إلا إليه, فقد كان رسولك وقدوتك عليه الصلاة والسلام يقول( اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي) رواه أبو داود
2- تذكري أنه مهما غبتِ عن أعين الناس وأوصدتِ الأبواب إلا أنه مازالت عين الرحمن تنظر إليك, ويرصد حركاتك وسكناتك قال تعالى : { يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور } غافر
فإياك أن تجعلي الله أهون الناظرين إليك.
3- تذكري أن هاتين العينين من نعم الله عليك, وهذه النعمة تحتاج إلى شكر حتى تدوم..فهل تقابلين هذه النعمة بالكفر والعصيان؟؟ وهل تجعلين منها وسيلة لإغضاب الله عز وجل؟؟
4- تذكري نعيم الجنة وما أعده الله لعبادة الصالحين الطائعين له كما قال تعالى عن نعيمها{وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وانتم فيها خالدون}, وأدركي أن الدنيا ساعة فاجعليها طاعة.
5- ابتعدي عن المواطن التي فيها فتنة عليك, من مواقع ومجلات وأسواق ومجالس.
6- داومي على ذكر الله عز وجل وأكثري من النوافل فإن الإكثار منها مع المحافظة على القيام بالفرائض ، سببٌ في حفظ جوارح العبد ، قال الله تعالى في الحديث القدسي ( وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه) البخاري
7- ادفعي وساوس الشيطان وأغلقي دونه كل باب, وكلما نفخ في قلبك بادري بالإستعاذه وارفعي همتك في وجهه قائلة[ لا إني أخاف الله رب العالمين] فإن كيد الشيطان ضعيفاً وإذا رأى منك القوة ولّى هارباً.
8- احذري من أن تكون خاتمتك وأنت مطلقة العنان لبصرك فيما حرم الله...فتبعثين على تلك الحال المخزية.
9- الله الله بالصبر...والمجاهدة في ذلك ولا تيأسي وابشري بالإعانة من ربك حيث قال{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}العنكبوت.
10- متعي بصرك بالنظر في ملكوت الله عز وجل, في عظمته وبديع صنعه, في آياته في السموات والأرض, فهذا من شأنه أن يزيد إيمانك ويشغلك فيما ينفعك..

ختاماً...
يا حافظة الوحيين احرسي قلبك ولا تجعلي عينيك منفذاً للشيطان إليه...فقلبك يحمل آيات بينات وعلم من أشرف العلوم...وأنتِ مؤتمنة عليه..
فإياكِ إياكِ أن تبدلي نعمة الله كفراً...وأنتِ أولى الناس بإمتثال أوامر الله واجتناب نواهيه..ثم كوني سفيرة خير لأهلكِ وأخواتكِ ومن حولكِ صححي أخطائهم وابذلي النصح لهم..فالمؤمن يحب الخير لإخوانه كما يحبه لنفسه...


احذري الحفظ العقيم
(تدبر القرآن )



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين..
القرآن الكريم...كلام الله عز وجل, وهو كتابنا الخالد, ودستورنا المنزه عن العيب والنقائص...
القرآن الكريم هو النور والضياء, إذ به تستضيء لنا الدروب, وتشرق لنا الحياة قال تعالى{وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشـَـاءُ مِنْ عِبَادِنَا}الشورى
القرآن الكريم هو حبل الله المتين فبه تحصل الهداية والنجاة قال تعالى{ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } الإسراء
ولذلك يجد المتأمل في سيرة سلفنا الصالح كيف كان الاهتمام بهذا الوحي العظيم...
اهتماماً لم يقف عند مجرد الحفظ لحروفه وآياته, بل الأمر عندهم أعظم من هذا بكثير...
فقد أخذوه بحقه... تلاوة وحفظاً, وتدبراً وفهماً, وتطبيقاً وعملاً.
في وقت صببنا جل اهتمامنا بالحفظ المجرد, الخالي من البحث والتأمل...
وليس المقصود بهذا أننا ندعو لترك حفظه وتلاوته وتجويده؛ ففي ذلك أجر كبير, لكن ما نطمح إليه ونبحث عنه التوازن بين الحفظ والتلاوة والتجويد من جهة وبين الفهم والتدبر, ومن ثم العمل به من جهة أخرى كما كان عليه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ...

التدبر عند حافظة الوحيين:
تحفظ حافظة الوحيين قول باريها عز وجل حيث قال{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ}ص
وهي كذلك تعلم من خبر نبيها عليه الصلاة والسلام حين نزل قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}آل عمران
فقال صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها". صحيح الترغيب
فلنتوقف لحظات أيتها المباركة عند هذين الموردين..نقف وقفة تأمل ومحاسبة دقيقة لأنفسنا المقصرة...نحن أهل القرآن لكن هل قمنا بحق القرآن على الوجه الأتم؟؟؟ أم مجرد كل اهتمامنا هو حفظ الآيات حفظاً عقيماً خالياً من التدبر والتأمل؟؟؟

ماذا نقصد بتدبر القرآن؟
التدبر بشكل عام هو النظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه.
وتدبر القرآن: هو تفهم معاني ألفاظه ومقاصد آياته, والتفكر فيما تدل عليه؛ ليتعظ القلب وتخشع النفس وتهتدي بنوره, وتخضع لأوامره, وينشرح الصدر للعمل الصالح.

درجات تدبر القرآن الكريم:
الدرجة الأولى: التفكر والنظر والاعتبار, قال تعالى{كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}البقرة
الدرجة الثانية: التأثر وخشوع القلب, قال تعالى {إن الذين أُتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا*ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا* ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا}الإسراء
الدرجة الثالثة: الاستجابة والخضوع لله, ,هذا من أعظم مقاصد التدبر, وقد قال تعالى {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} الأنعام
الدرجة الرابعة: استخراج الحكم, واستنباط الأحكام.

علامات تدبر القرآن الكريم:
هذه العلامات تحدث الله عنها عز وجل في كتابه, مبيناً حال عباده الصالحين مع كلام ربهم.
يصف لنا بكل دقة وجلاء, كيف تعاملوا مع الوحي الذي يُتلى عليهم, ويحفظونه في صدورهم...قال الله في وصفهم:
* {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }المائدة
* {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}الأنفال
* {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً* وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} الإسراء
* {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} الفرقان
* {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}الزمر

فتحصل من الآيات السابقة سبع علامات هي:
1- انسكاب العبرات خشية وتلذذاً.
2- وجل وخشية تستقر في القلب.
3- زيادة ملحوظة في الإيمان.
4- السجود تعظيماً لله عز وجل.
5- اجتماع القلب والفكر أثناء التلاوة والاستماع.
6- قشعريرة البدن من خشية الله وتعظيمه.
7- ثم يعقبها الرجاء والسكينة.
فهنيئاً لمن كان هذا حاله مع كلام ربه, هنيئاً له تلك اللذة والأنس التي تتسرب إلى قلبه, هنيئاً له فهو يعيش مع القرآن عيشة حقيقة, تختلف وتبتعد كما بين المشرقين عمن يعيش مع القرآن وهمه آخر السورة, يقلب صفحات المصحف وتمر به الآية تلو الآية والقلب منشغل غافل لاهٍ, حارماً نفسه من ثمرات عظيمة..

فما هي ثمرات تدبر القرآن الكريم؟

لاشك أن من يقف متأملاً ومتدبراً لكلام ربه عز وجل, أنه رابح ربحاً عظيماً وخيراً وفيراً يقول ابن القيم رحمه الله:
"فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته: من تدبر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته..."
فمن ثمرات التدبر...
1- رسوخ اليقين في القلب, قال تعالى{ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ }الجاثية
فكلما زاد تمعنك وعرض قلبك على آيات ربك...ازددت يقيناً, وثباتاً وعلواً.
2- زيادة الإيمان، قال تعالى{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}
ففهمك لما تقرأين واستشعار عظمة الخطاب الموجه إليك, يزيد من إيمانك بربك,ويجعلك مستبشرة بعظيم فضله ومنته, بعكس المنافق المعرض صاحب القلب المريض إذ لا تزيدهم إلا شكاً ومرضاً وإعراضاً.
3- وفي التدبر الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى فلقد أمرنا بذلك فقال{أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} النساء.
4- بالتدبر تنشرح الصدور ، وتستنير القلوب, قال تعالى{ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين*قل بفضل اله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} يونس
5- به تنالين العلم الصحيح النافع المثمر, ففيه هدايتك وبصيرتك, قال تعالى: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }سورة فصلت
6- يزيد من زهدك في الدنيا لأنك عرفت حقيقتها, ويتعلق قلبك بالحياة السرمدية المقبلة... قال الحسن :" يا ابن آدم: والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حُزْنُك، وليشتدَّنَّ في الدنيا خوفُك، وليكثُرَنَّ في الدنيا بكاؤك".
7- يزيد من همتك ونشاطك في التزود من الطاعات والبعد عن السيئات, وهذا نتيجة طبيعية لزيادة الإيمان الحاصلة بسبب التدبر.

كيف السبيل إلى تدبر القرآن الكريم؟

كلنا يطمع في أن يصيب الهدف, ويجني الثمار اليانعة للتدبر...وسنعرض هنا بعض الوسائل التي تعيننا بإذن الله على تحقيق ذلك:
1- الإخلاص لله في طلب التدبر, فلا تقصدين بذلك رغبة في الشهرة أو التعالي والارتفاع على صويحباتك وأخواتك فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال(من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة [ يعني ريحها]) سنن أبي داوود
2- استشعار أن الله سبحانه وتعالى يخاطبكِ أنتِ بهذه الآيات, وقد قال محمد بن كعب: " من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله "
3- الاستجابة الفورية لما يمر بك من أوامر ونواهي قال ابن مسعود في قوله تعالى { يتلونه حق تلاوته} قال:" والذي نفسي بيده إن حق التلاوة أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرؤه كما أنزله الله ".
4- الإقبال على القرآن بحب وتهيئ من حسن التطهر واختيار المكان المناسب فإن هذا مما يزيد من نشاط النفس والإقبال على الطاعة.
5- الاستعانة بالله واللجوء إليه والاستعاذة من وساوس الشيطان عند الشروع في التلاوة قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان : "الشيطان يجلب على القارئ بخيله ورجله حتى يشغله عن المقصود بالقرآن ، وهو تدبره وتفهمه ، ومعرفة ما أراد به المتكلم به سبحانه ، فيحرص بجهده على أن يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن ، فلا يكمل انتفاع القارئ به ، فأُمر عند الشروع أن يستعيذ بالله تعالى منه " أ.هـ
6- العناية بترتيل القرآن امتثالاً لقول الله عز وجل{ ورتل القرآن ترتيلا} المزمل..
والترتيل يُقصد به القراءة المتأنية المتمهلة, فلا يكن الهم وشغلك الشاغل أن أنهي هذه السورة أو هذا الجزء, قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:" اقرؤوا القرآن ، ولا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، حركوا به القلوب،ولا يكن هم أحدكم آخر السورة"
7- احضري قلبك عند تلاوته وسماعه, قال ابن قيم رحمه الله:"إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه, وألق سمعك ، واحضر حضور من يخاطبه من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى:{ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}ص
8- الجهر بالتلاوة وتحسين الصوت مما يزيد الخشوع في النفس ويعين على التدبر, فعن ابن أبي ليلى رحمه الله قال:"إذا قرأت فاسمع أذنيك فإن القلب عدل بين اللسان والأذن"
9- رددي الآية التي تؤثر فيك وتحرك معها قلبك.. فعن أبي ذر رضي الله عنه قال:قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها وهي قوله تعالى{إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}المائدة
10- استدعاء البكاء والخشية عند قراءته.
11- الاستعانة بعد الله بكتب التفاسير للعلماء الثقات, فلا يمكن أن تحققي التدبر إلا بعد أن تفهمي معاني ما تقرأينه من آيات وأسباب نزولها والأحداث المصاحبة لها.
12- تخصيص ورد يومي للتدبر, فتكون ختمتك هذه ختمة تدبر تلخصي فيها ما استفدتيه من فوائد وعبر, ولا بأس إن أخذتِ فيها السنة أو أكثر.
13- التدرج في التدبر والتأمل حتى لا يكثر على النفس فتمل ثم تترك هذا العمل وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتعلموا عشر آيات فلم يجاوزوهنّ حتى يعرفوا معانيهنّ والعمل بهنّ.
14- التجاوب مع الآيات فإذا مررت بآية فيها استعاذة فتعوذي, وإن مررتِ بتسبيح لله فسبحي, وإذا مررتِ بدعاء واستغفار فادعي واستغفري وقد كان هذا هدي نبيك عليه الصلاة والسلام.

لقد كانت هذه جملة من الأسباب والمفاتيح التي تعين على تدبر كتاب ربنا عز وجل...

هل هناك موانع تحول بيني وبين تحقيق التدبر؟

نعم أيتها الفاضلة فهناك أسباب وصوارف تحول بينك وبين التدبر ومنها:
1- الذنوب والإصرار على المعاصي قال تعالى{ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق}الأعراف
فالذنوب سبب لظلمة القلب والإقفال عليه وحجبه عن نور الله عز وجل.
2- التعلق الزائد بالدنيا وملذاتها, فهذا مما يصرف القلب عن التلذذ بالخطاب الرباني.
3- التكلف المبالغ فيه وحصر الإهتمام فقط بتحسين الصوت بالقراءة بعيداً عن التدبر.
4- الإعتقاد بأن التدبر هو مهمة مقصورة على العلماء والمفسرين, وهذا خطأ فالتدبر واجب مأمور به الجميع قال ابن كثير:"يقول الله تعالى آمراً عباده بتدبر القرآن وناهياً لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة: أفلا يتدبرون القرآن" فهذا أمر صريح بالتدبر والأمر للوجوب.

ختاماً...
ما أجمل أن نعيش مع كتاب ربنا عز وجل.... نبحر في معانيه, ونغوص في لطائفه وأسراره...وتجول خواطرنا في الحكم النابعة منه...
فإذا ذقتِ هذه الحلاوة, ووجدتِ لذتها في نفسك...فابتدري بها من حولك, من أهلك وإخوانك وأخواتك وصديقاتك...لنحيي هذه العبادة العظيمة, التي شغل عنها الكثير والتي لا يجب ويعاب على حافظة الوحيين أن تنشغل عنها...

أسأل الله أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا...
وأسأله أَنْ ينَوِّرَ بِكِتَابِه أَبْصَارَكنَّ، وَأَنْ يُطْلِقَ بِهِ ألسِنتَكنَّ، وَأَنْ يغسلَ بِهِ قُلوبَكنَّ، وَأَنْ يشْرَحَ بِهِ صُدورَكنَّ، وَأَنْ يُفرّج به هُمومَكنَّ وسَائرَ المسلمينَ والمسلمات...


حصن على قصورك الشامخة
( قيام الليل )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين..
يقبل الليل بظلامه, فيعم السكون وتخف الحركة, ويأوي كلاً منا إلى مأواه ومستقره...
وهنا تتمايز الأحوال...إذ أن ليل حافظة الوحيين يختلف تماماً عن ليل غيرها من اللاهين الغافلين...
ففي ليلها أسرار ومناجاة, انطراح وعبرات, نور ورحمات...فهي تخلو بربها وتصفُّ أقدامها بين يدي الملك العلام, وتمرغ جبينها للقدوس السلام...
تسأله من فضله, وتستغفر من تقصير في حقه, وتبث شكواها إليه, فهي تعلم ألا مهرب منه إلا إليه...
أنس ولذة تخالط بشاشة قلبها, فتود أن ساعات الليل لا تنقضي...
نعم فهكذا يجب أن يكون حال حافظة الوحيين...تحرس علمها وتحصن قصورها الشامخة بدموع السحر وركعات المنيبين...قال أبو عصمة البيهقي: "بت ليلة عند أحمد بن حنبل, فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح, نظر في الماء فإذا هو كما كان, فقال: سبحان الله, رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل!"

حافظة الوحيين وقيام الليل:
إن من الآيات التي عمرتِ بها قلبك قول الله عز وجل{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِهِ قُلْ هَل يَستَوي الذيِنَ يعلمون والذين لا يَعْلَمُونَ إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَاب} الزمر.
وتعمرين قلبك كذلك بأمر نبوي كريم حيث قال عليه الصلاة والسلام(عليكم بقيام الليل فإنه دأبُ الصالحين قبلكم ،وقُربة إلى الله تعالى ،ومكفرة للسيئات ،ومنهاة عن الإثم ،ومطردة للداء عن الجسد) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.
فلتناخ مطايانا هاهنا, ولنرد على هذين الموردين الصافيين, ننهل من معينهما عظيم الفوائد, فنحرك بهما بواعث الهمة والنشاط...

ماذا نعني بقيام الليل؟
قال شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى :
"الصلاة في الليل تسمى تهجداً وتسمى قيام الليل، كما قال الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً}" أ.هـ
والتّهجّد في اللّغة : من الهجود ، ويطلق الهجود على النّوم وعلى السّهر فهو من الأضداد.
ويقال: تهجّد إذا أزال النّوم بالتّكلّف .
والتّهجّد - عند جمهور الفقهاء - صلاة التّطوّع في اللّيل بعد النّوم.

عدد ركعاته وأفضل أوقاته:
* أقله أن تصلي ركعة واحدة وتسمى الوتر وقد ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"
* أما أكثرها فلا حد له لعموم الحديث السابق وإن كانت السنة الثابتة عن المصطفى عليه الصلاة والسلام أنه لم يزد عن إحدى عشرة ركعة فالأولى المحافظة على هذا العدد، ومن أرادت الزيادة فلا بأس.
* وأما عن أفضل الأوقات لصلاة الليل فهو الثلث الأخير من الليل ليوافق النزول الإلهي، كما قال صلى الله عليه وسلم(ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟" رواه البخاري ومسلم.
ذلك هو أفضل الأوقات لمن علمت من نفسها أنها ستقوم من آخر الليل، وأما من خافت أن لا يستيقظ فالأفضل أن تصلي وتوتر قبل أن تنام، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن الترمذي وغيرها.

المكانة العالية لقيام الليل:
لقد أعلى الله شأن هذه العبادة الجليلة, ورغب فيها نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام... ومما يدلك على مكانتها تلك الآيات والأحاديث الواردة في فضلها:
أمر الله لنبيه عليه الصلاة والسلام بقيام الليل إذ قال جل وعز:{ يَا أيُهَا الْمُزَّمّلُ * قُمْ اللّيْلَ إلاَّ قَلِيلاً * نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ منْهُ قَلِيلاً * أو زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرآنَ تَرْتِيلاً} المزمل
وقوله تعالى{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} الإسراء
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أدائها والعناية بها حضراً وسفراً فعن عائشة رضي الله عنها قالت(كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه . فقلت له : لم تصنع هذا يا رسول الله ، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال أفلا أكون عبداً شكوراً (متفق عليه.
قيام الليل من صفات عباد الرحمن الذين امتدحهم الباري في سورة الفرقان فقال في وصفهم {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (في الجنة غُرفة يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فقيل : لمن يا رسول الله ؟ قال:لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وبات قائماً والناس نيام) صححه الألباني.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما( نِعمَ الرجل عبد الله ، لو كان يصلي من الليل(متفق عليه.
قال سالم بن عبد الله ابن عمر : فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.
وقال صلى الله عليه وسلم) من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ) صحيح أبي داوود.

قوم فقــهوا فعــملـوا:
هذه الآيات والأحاديث الواردة في فضل قيام الليل لم تمر مرور الكرام على سلفنا الصالح, بل اتبعوا العلم بالعمل, واجتهدوا في مرضات الله فحازوا الشرف في الدنيا ونسأل الله أن يبلغهم الشرف الأعظم يوم القيامة...
ولنا معهم وقفات نتأمل فيها حال رهبان الليل فرسان النهار فهي مما يبعث الحماس في النفس:
عن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلن يصلي ما شاء الله حتى إذا كان آخر الليل يعظ أهله يقول : الصلاة الصلاة و يتلوا{ و أمر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها } ) رواه أبو داود
قال الحافظ ابن كثير عن ليل عمر:"كان يصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيته فلا يزال يصلي إلى الفجر"
وقف العبّاد بن بشر يصلي الليل كله وكان مكلفا بحراسة المسلمين في إحدى الغزوات فأتى رجل من الأعداء فرماه بسهم فوقع في كتفه لكنه كان متلذذاً في قربه ومناجاته لربه، فنزع السهم واستغرق في صلاته ولم يعبأ بآلامه، فلم يلبث الكافر أن رماه بسهم آخر فيقع في كتفه أيضا، فينزعه ويكمل الصلاة.. فيعيد الرجل الكرة مرة ثالثة ويقع في المكان نفسه فينزعه، ثم يركع ويسجد ويسلم، ثم يوقظ الصحابي الآخر الذي يتناوب معه بالحراسة، لا لشيء إلا ليتولى حراسة المكان، لا ليشكو ما حدث له!! فيسأله الصحابي الآخر: لماذا لم توقظني من أول سهم رميت به؟ فيقول: كنت أقرأ سورة من القرآن فكرهت أن أقطعها! ولأن أكمل الركعتين أحب إليّ من خروج روحي.
وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه اذا هدأت العيون وأرخى الليل سدوله، سمع له دويّ كدوي النحل وهو قائم يصلي.
فهذا عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما كان إذا قام في الصلاة كأنه عود من شدة الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذع حائط.
وكان منصور بن المعتمر إذا ادلهم الليل وبسط جناحه المظلم على البيوت يصلي في سطح بيته، فلما مات قال غلام صغير يسكن في البيت المجاور: يا أماه! الجذع الذي كان على سطح آل فلان لست أراه الآن، فقد كان يظنه جذعاً واقفاً طوال الليل لا يتغير، فقالت أمه باكية متأثرة: يا بني ليس ذلك والله بجذع، إنما ذلك منصور وقد مات!!!
كان عبد العزيز بن أبي روّاد رحمه الله يُفرش له فراشه لينام عليه بالليل ، فكان يضع يده على الفراش فيتحسسه ثم يقول : ما ألينك ولكن!!! فراش الجنة ألين منك ثم يقوم إلى صلاته .
وكانت حبيبة العدوية إذا صلت العشاء ، قامت على سطح دارها وقد شدت عليها درعها وخمارها ، ثم تقول : إلهي ، غارت النجوم ، ونامت العيون ، وغلقت الملوك أبوابها ، وبابك مفتوح ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، وهذا مقامي بين يديك ، ثم تقبل على صلاتها ومناجاتها لربها إلى السحر ، فإذا جاء السحر قالت : اللهم هذا الليل قد أدبر ، وهذا النهار قد أسفر ، فليت شعري هل قبلت مني ليلتي فأهنى ، أم رددتها علي فأعزى.
كان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يصلي من الليل فإذا أصابه فتور أو كسل قال لنفسه : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ، والله لأزاحمنهم عليه ، حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا !! ثم يصلي إلى الفجر.
نعم أيها الفاضلات فلنتنافس معهم, ونسابقهم في الخيرات, ولنتغلب على هوى أنفسنا والشيطان لننال بذلك الأجر العظيم...

ثمرات قيام الليــل:
قيام الليل نعمة كبرى, والموفق من سعى إليها وحافظ عليها...ففيها من الفوائد والثمرات ما تشتاق إليه نفوس العارفين, وتطمع إليه قلوب المخبتين...فمن ثمراته:
1- الأنس بربك والتلذذ بمناجاته قال الحسن البصري: "ما أعلم شيئاً يتقرب به المتقربون إلى الله أفضل من قيام العبد في جوف الليل إلى الصلاة "
2- هو شرف المؤمن وسؤدده قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أتاني جبريل فقال : يا محمد ، عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مُفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مَجزيّ به ، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس) حسن صحيح
3- من أعظم الأسباب الموصلة للجنة قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبدالله بن سلام(يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام) سنن الترمذي.
4- إن أنتِ جمعت بين حفظك للقرآن وقيامك به بالليل فأنتِ المغبوطة بين الناس جميعاً مصداقاً لقول نبك عليه الصلاة والسلام(لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) البخاري.
5- يورثك الرضا والقناعة والاطمئنان قال تعالى{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} طه.
6- قيام اللّيل أبلغ في الحفظ وأثبت في الخير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه)السلسلة الصحيحة .
فعبادة اللّيل أشد نشاطاً وأتم إخلاصاً وأكثر بركة قال تعالى{ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وطئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} المزمل
7- قيام الليل ينقي القلب مما يشوبه من أمراض وآفات قال يحيى بن معاذ:" دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام اللّيل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين "
8- به تصفو النفس وينشط البدن فقد قال صلى الله عليه وسلم (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب كل عقدة مكانها : عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقده كلها ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) البخاري.
9- به تستمطرين سحائب رحمات ربك الرحيم التواب فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال(رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء) سنن أبي داوود.
10- ضحك الله للقائمين بالليل واستبشاره بهم ففي الحديث(ثلاثة يحبهم الله ويضحك لهم ويستبشر بهم,وذكر منهم... والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيقول يذر ش___ه ويذكرني ولو شاء رقد والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام من السحر في ضراء وسراء) حديث حسن...
وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه كما في الحديث الصحيح.
11- به تكتبين من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات قال صلى الله عليه وسلم(من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات) سنن أبي داوود.

مالأسباب الميسرة لقيام الليل؟

مما لاشك فيه أن تهفو قلوب المؤمنات الصادقة أن تنال هذا الشرف العظيم, وتزاحم مع من زاحموا لتصف أقدامها باب رب العالمين...ولذا سنذكر شيئاً من الوسائل التي تعينك بعد الله على قيام الليل:
1- تذكر منزلة قيام الليل عند الله عز وجل وما أعده من عظيم الثواب للمتهجدين.
2- النظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تبعهم بإحسان, كيف كانت هممهم ومسابقتهم في الخيرات وطول قيامهم.
3- إخلاص النية لله عز وجل فهي مناط العمل قال ابن القيم رحمه الله :" وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته يكون توفيقه سبحانه وإعانته ، فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم ونياتهم ورغبتهم ورهبتهم ، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك"
4- قصر الأمل وتذكر الموت فإنه يدفعك إلى المثابرة في العمل ويذهب عنك الكسل؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال(كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) متفق عليه.
5- الحرص على النوم مبكراً حتى يأخذ الجسم حاجته من الراحة فتستيقظي لقيام الليل بقوة ونشاط فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها..
6- اختيار الفراش المناسب ، وذلك بعدم المبالغة في حشو الفراش ، وتليينه وتنعيمه لأن ذلك من أسباب كثرة النوم والغفلة ، ومجلبة للكسل والدّعة ، وثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كانت وسادة النبي صلى الله عليه وسلم التي ينام عليها بالليل من أدم حشوها ليف . رواه أبو داود وأحمد
7- الحرص على آداب النوم الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم...من النوم على طهارة والاضطجاع على شقك الأيمن, ثم الدعاء بما ثبت من أذكار ما قبل وبعد النوم.
8- الحرص على نومة القيلولة بالنهار, وهي إما قبل الظهر أو بعده ، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قيلوا فإن الشياطين لا تقيل )رواه الطبراني
وقد مرّ الحسن البصري بقوم في السوق في وسط النهار فرأى صخبهم وضجيجهم فقال : أما يقيل هؤلاء ، فقيل له : لا فقال : إني لأرى ليلهم ليل سوء.
9- عدم الإكثار من الأكل والشرب في المساء فيغلبك النوم، ويصعب عليك القيام، وقد قيل: لا تأكل كثيراً، فتشرب كثيراً، فتنام كثيراً، فتخسر كثيراً، وقال لقمان لابنه وهو ينصحه: يا بني! إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
10- لا ترهقي نفسك بأعمال مجهدة خلال النهار فتستهلك كل طاقتك ونشاطك.
11- الحذر الحذر من الذنوب والمعاصي والإصرار عليها قال رجل لإبراهيم بن أدهم :" إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء ؟ فقال : لا تعصه بالنهار ، وهو يُقيمك بين يديه في الليل ، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف ، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف ."
وقال رجل للحسن البصري : "يا أبا سعيد : إني أبِيت معافى ، وأحب قيام الليل ، وأعِدّ طهوري ، فما بالي لا أقوم ؟ فقال الحسن : ذنوبك قيدتْك"
12- الابتعاد عن فضول النظر والكلام؛ فإن ذلك يقسي القلب، ويبعده من الرب.
13- التدرج في القيام ولا تكلفي نفسك فوق طاقتها حتى لا تمل فتتركِ القيام كلياً فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ : امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ ، تُصَلِّي . قَالَ : (عَلَيْكُمْ مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا) وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.
كانت هذه جملة من الأسباب المعينة بعد الله على أداء هذه العبادة العظيمة...

ختاماً:
إن لدموع السحر لذة لا تعدلها لذة, فيها الأنس برب رحيم والشكوى لربٍ قدير ومن جميل ما يطرح في هذا المقام ما قاله ابن القيم رحمه:"إذ استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنس الناس بأحبائهم فأنس أنت بالله، وإذا ذهب الناس إلى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق ويتوددون إليهم فتودد أنت إلى الله"
أسال الله ألا يحرمنا وإياكن لذة مناجاته, ولذة النظر إلى وجهه الكريم...



ثابري واقتفي الأثر
( الدعوة إلى الله )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
إن الدعوة إلى الله عز وجل هي شرف كل مؤمن ومؤمنة...وهي العز والسؤدد.
كيف لا يكون ذلك وهي سبيل نبينا وقدوتنا عليه الصلاة والسلام{ قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} يوسف
الدعوة إلى الله نور هداية, ومشكاة صلاح, فهنيئاً لمن حمل هذا المشعل المبارك وسار به ليضيء للناس طريقهم , ويأخذ بأيديهم إلى الله عز وجل...
ففي زمان ترى فيه تسارع أعدائنا في استهداف شبابنا وفتياتنا...زمان كثر فيه الناعقون بإسم الدين وهو منهم براء...زمان يعج بالفتن...كبحر هاجت به الريح فتلاطمت أمواجه...
إلا أنه ثلة من فتياتنا, وأخواتنا, وبنياتنا, كنَّ كجلمود صخر...تحطمت عليها آمال المفسدين... ومخططات المغرضين.
لله درهنّ...نساء صالحات مصلحات...حملن هم هذا الدين...وأشعلن مصابيح الهدى...في طرقات اعتلاها الظلام...
حملنها سائرات بها في قوافل الداعيات...وركاب الصالحات...على خطى الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه...سائرات في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل

الدعوة إلى الله عند حافظة الوحيين:
حافظة الوحيين تحفظ قول باريها جل في علاه حيث قال{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت
وثبت في صدرها قول نبيها عليه الصلاة والسلام(نضّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه) سنن أبي داوود
ولم يكن أبداً هذا الشرف حكراً على الرجال, بل لشقائقنا من النساء حظ وافر ونصيب منه تماماً كنصيب الرجل...
فخطاب التكليف جاء عاماً لم يفرق بين الرجل والمرأة قال تعالى:{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}آل عمران

لا يمكن أن نستغني عنك في هذا المجال...أتدرين لماذا؟؟
مهما كثر الدعاة والمصلحون من الرجال إلا أنه تبقى الحاجة ملحة لوجود أخوات فاضلات داعيات إلى الله في الأوساط النسائية...ويرجع ذلك لعدة أسباب منها:
* أنها تدرك تماماً طبيعة الوسط النسائي وخصوصياته ومشكلاته.
* هي أقدر من الرجل في خوض التفاصيل والإفصاح في ذلك نظراً لتجانس الظروف.
* وكذلك المرأة تتأثر بأقوال أختها وأفعلها أكثر من تأثرها بالرجل لأنها ترى فيها التطابق في القدرات والتحمل إلى نوع ما.
* أيضاً قدرتها على الوصول إلى كافة الشرائح النسائية والحديث معهن بإنبساط تام لعدم وجود الخلوة المحرمة كما هو المحظور بين الرجل والمرأة.
* والمرأة بحكم معاشرتها لمجتمع النساء تستطيع أن تحدد الأولويات التي تحتاجها المرأة في مجال الدعوة.
إذاً نحن بحاجة ماسة جداً جداً جداً لوجود داعيات في الأوساط النسائية, فهي خير من يحمل هذا اللواء وأجدر من ينشر الخير في تلكم المجتمعات...
فإن غابت شمس تلك الداعية, وأحجمت عن حمل هذا اللواء فهي بلا شك تترك ثغرة خطيرة, يتسلل من خلالها الذين يتربصون بأخواتنا لنشر سمومهم...
فإياك أن تتخلي عن دورك... وإياك أن يؤتى الدين من قِبلك.. وتذكري الأثر العظيم الذي تتركينه من بعدك...

ثمرات دعوتك إلى الله:

هل تعلمين ماذا تجنين من ثمار وما تبقين من آثار إذا كنت داعية إلى الله؟
1- من الآثار المهمة سد ثغرة من ثغور الإسلام؛ وقطع الطريق على المتربصين به, وإفشال مخططاتهم.
2- تساهمين بشكل فعال في نشر العلم ورفع الجهل...عن كثير من المجتمعات النسائية.
3- مشاركتك في الدعوة تثبت للعالم بأن الإسلام لم يهمل مكانتك ولم يغفل دورك البته.
4- تشعرين بقيمتك كعضو فعال صالح مصلح في أمتك.
5- كما أن قيام المرأة بالدعوة يجعل منها رقيبة على نفسها في قولها وفعلها وحركاتها وسكناتها, فتكونين خير قدوة لأخياتك.
وغير ذلك من الآثار العظيمة والثمار الطيبة, التي تجنينها من خلال نشاطك الدعوي.

إن لعملك ضوابط حتى لا تجنين الشوك:

نعم نحن بحاجة إلى تلكم الداعية الفاضلة...صاحبة الهمة العالية والخير العميم...ولكن لا ينبغي أن يدفعها الحماس أن تقدم المهم على الأهم..وأن تحتج بقول الغاية تبرر الوسيلة...لا
بل هناك ضوابط يجب عليها التقيد بها حتى نجني الثمار اليانعة, ونجسد المعاني السامية ونُشيّدها بدلاً من هدمها تحت شعار الدعوة إلى الله...ومن هذه الضوابط:
* تحريم خلوتها بالأجانب، صلى الله عليه وسلم (لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) البخاري... وفي رواية (إلا كان الشيطان ثالثهما) .
* تحريم سفرها دون محرم حتى وإن كان للدعوة، فقد قال الحبيب صلى الله عليه و سلم (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) البخاري.
* الأصل في الدعوة والتصدر للميادين العامة أنها للرجال، كما كان الحال عليه في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والقرون المفضلة, بل تحاول جاهدة أن تكون دعوتها خاصة بالأوساط النسائية لأن هذا هو مجالها.
* لا تشغلك الدعوة عن واجباتك ومسؤولياتك تجاه بيتك وزوجك وأبنائك فهؤلاء حقهم أعظم...وأنت مسئولة عنهم مسئولية تامة.

حقيقة يجب أن تدركيها:
أختي الفاضلة, يا داعية إلى الخير والهدى..اعلمي رعاك الله أن ميدان الدعوة إلى الله, ميدان لا يخلوا البتة من الاحتكاك بالناس والتعامل معهم ومخالطتهم إختلاطاً هادفاً, وإلا كيف سيكون النصح لهم إذاً ؟؟!!
لذا كان من الضروري على الداعية أن تتقن عدداً من المهارات, لتجعل منها داعية ناجحة محبوبة قريبة من الجميع...
والهدف: ترغيب من حولك وجذبهم إلى ما تحملينه من خير ونصح وصلاح..
فإذا وصلتي إلى قلوب من تناصحيهم , تكونين بذلك مهدتِ الطريق وهيأتِ النفوس لتقبلها والعمل بها... وقد وجهنا الله في محكم التنزيل إلى أهمية كسب القلوب والاستفادة منها في مجال النصح فقال:{ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الأعراف
وقال ابن تيمية رحمه الله (المحبة والإرادة أصل كل دين ، صالحاً كان أو فاسداً [ لماذا ؟] لأن المحبة هي التي تبعث وتحرك الإرادة ، وهي التي تمضي وتوقع الفعل في الواقع )

ومضات على بعض المهارات:
لاشك أن المهارات وفنون التعامل التي تحتاجها الداعية كثيرة جداً, والمجال فيها واسعاً..
ولعلنا نلقي الضوء هنا على أهم المهارات التي تقربك من قلوب الناس, وتزيل الحواجز فيما بينكِ وبينهم...لتستقر النصيحة في سويداء قلوبهم...
سحر الابتسامة:
هي أسرع طريق في امتلاك القلوب, لها تأثير عجيب..فهي تشعر من حولك بالطمأنينة والأنس, وهي أول خطوة في تآلف الأرواح...
فضلاً عن ذلك فهي عبادة وقربة..قال صلى الله عيه وسلم ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) الترمذي.
المبادرة بالسلام:
فقابلي أخواتك بوجه يتهلل سعادة وبشاشة, ثم بادري بمد يدك مصافحة لهنّ, تُلقين عليهن أعظم تحية وهي تحية أهل الجنة.." السلام عليكم ورحمة الله "
لتزيلي بذلك كثيراً جداً من الحواجز فيما بينك وبينهن..وقد قال صلى الله عليه وسلم (تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) حديث حسن
وقال الحسن البصري (المصافحة تزيد في المودة)
إظهار الاهتمام بمن أمامك:
من طبيعة البشر أنهم يميلون إلى من يهتم بهم, ويحترم وجودهم, ويقدر شخصياتهم...ولعلك تلمسين هذا الشيء في نفسك وفيمن يتعامل معك..
ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة, فقد أخبر أنس رضي الله عنه عن جانب من شمائل نبينا عليه الصلاة والسلام فقال(وما سأله سائل قط إلا أصغى إليه أذنه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه وما تناول أحد بيده إلا ناوله إياها فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه)
فحاولي إشعار أخواتك بأهميتهن لديك, استشيريهن في بعض الأمور, ولا تحطمي آرائهن, رويداً بهن حتى تتركي إنطباعاً طيباً في نفوسهن تجاهك.
إحسان الظن بأخواتك:
إن إساءة الظن بمن حولك, وتفسير ما يصدر عنهن وحمله على أسوء الاحتمالات, هذا من شأنه أن يسبب الفجوة, ويزيد الحواجز بينك وبينهنّ..
بل عليك إحسان الظن بهنّ, وأن تنظري إليهن بعين الرحمة والشفقة, والتمسي الأعذار لهن..فهذا من صفات المؤمنين يقول العالم الجليل ابن المبارك ( المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم ).
فإن جاهدتِ في ذلك, وجدتِ في قلبك إنشراحاً, وإقبالاً عليهنّ...وحتماً سيبادلنكِ نفس الشعور..
البسي جلباب التواضع:
إن التكبر والعلو صفة تنفر الناس من صاحبتها, ويتجنبون مخالطتها والاحتكاك بها..لأنهم لا يرون سوى الازدراء والسخرية والاستحقار منها..
أما المتواضعة, لينة الجانب, خافضة الجناح, الكل يرغب مصاحبتها والتقرب إليها...لأنهم يرتاحون في تعاملهم معها...إذ لا علو ولا ازدراء..
فاحذري أن تنظري لأخواتك بنظرة العلو وأنك الأفضل منهن,وألبسي جلباب التواضع الذي أُمر به نبيك عليه الصلاة والسلام وهو صاحب الخلق العظيم فقال الله له{ واخفض جناحك للمؤمنين} الحجر... وفي آية أخرى{ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين}الشعراء
املئي قلبك بالرحمة:
فالدعوة تحتاج منكِ أن تكوني ذات قلب كبير يسع الجميع, ويفيض عليهم محبة ورحمة...لأن الأصل أن رحمتك بهم هي الدافع لمناصحتهم وبذل الخير لهم...
فإذا لم تجد أخياتك منك سوى الجفاف والغلظة, وشدة الغضب وسرعة الإنفعال..حتماً سينفرن منك ولن يتقبلن أي نصح وتوجيه منك..واسمعي ماذا قال الله عز وجل لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام{ فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} آل عمران
فهذا يدلك على أهمية التخلق بالرحمة في كسب قلوب الناس.
كانت هذه ومضات عاجلة لأهم المهارات...فما لا يدرك كله لا يترك جله...

وفي الختام أختي الفاضلة:
فلنحرص على إحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولنضرب بسهامنا مع من ساهموا في مجال الدعوة, ولنسارع لنحلق بركاب الدعاة والمصلحين.
واعلمي أن الأيام تمضي والعمر ينقضي, ودقائقنا بل ثوانينا وحتى أنفسنا محسوبة علينا, فإما أن تسمو بنا نحو زيادة الخير ولإيمان, أو تهوي بنا في وحل الآثام والعصيان.



الحذر من غيبة القلوب



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين..
نبتدئ بالحمد لله إذ جعلنا من خير أمة أخرجت للناس, أمة يرى المتأمل في شريعتها سمو المقاصد, وتحقيق السعادة للبشرية جمعاء..
إن الحرص على توطيد العلاقة بين المسلمين, والحرص على سلامة قلوبهم تجاه بعضهم هو من مقاصد شريعتنا الغراء, وهكذا تجدين القرآن يؤكد على مبدأ الأخوة في الدين, وعظم حقها قال تعالى{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الحجرات.
فالأصل أن تكون علاقتنا راسخة ثابتة كالجسد الواحد, وقلوبنا محملة بالمحبة, والتراحم, والألفة, والتعاون فيما بيننا, والبعد كل البعد عما يقدح في هذه الأخوة, ويزعزع ثوابتها قال صلى الله عليه وسلم(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) البخاري ومسلم
ألا وإن من أخطر ما يفتك أواصر هذه الأخوة والمحبة بين أبناء الدين الواحد...
سوء الظن المهلك الذي يحمله الأخ على أخيه, لينتزع الثقة وتدب الفرقة في جسد الأمة.

الظن عند حافظة الوحيين:
أيتها الكريمة أنتِ تحفظين قول ربك جلّ جلاله{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}الحجرات
وتحفظين قول نبيك عليه الصلاة والسلام إذ يقول محذراً(إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث..) رواه البخاري ومسلم
فهيا بورك فيك...لنقف سوياً عند هذين النصين, ونتأمل حال قلوبنا ونفتش عن سلامة صدورنا من مرض سوء الظن بإخواننا..

ماذا نقصد بسوء الظن؟

هو اعتقاد جانب الشر وترجيحه على جانب الخير فيما يحتمِلُ الأمرين معاً.
وقيل سوء الظن هو: الاتهام بغير دليل أو كما قال البعض: هو غيبة القلب، يُحَدث نفسه عن أخيه بما ليس فيه.

أقسام سوء الظن:
قسم العلماء سوء الظن إلى قسمين:
سوء الظن بالله : وهو أشنع ما يقع في قلبك أن تسئ الظن بربك وخالقك قال تعالى‏:‏ ‏{‏ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ‏}‏ آل عمران
وقال تعالى ‏‏{‏ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا‏}‏ ‏الفتح
ومن ذلك أن تظني بأن الله لا ينصر دينه وأن الدين مهزوم أو تظني بأن ذنوبك وصلت لدرجة لا تجدي معها توبة ولا تسعها رحمة فتقعي في اليأس والقنوط, أو تسيء الظن في حكمة ربك وعدله في عطائه ومنعه, فتعتقدي أنكِ مبخوسة الحظ وأنك تستحقين فوق ما أعطاك الله..
القسم الثاني وهو سوء الظن بغيرك من المسلمين:
وهذا لا يجوز، وذلك أن من حكم بِشرّ على غيره بمجرد الظن حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه والتواني في إكرامه وإطالة اللسان في عرضه وكل هذه مهلكات .. وكل من رأيته سيء الظن بالناس طالباً لإظهار معايبهم فاعلمي أن ذلك لخبث باطنه وسوء طويته , فإن المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه , والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه .

أضرار سوء الظن:

لسوء الظن آثار سيئة وعواقب وخيمة فنذكر شيئاً من مساوئه ليتضح لنا مدى شناعة هذا الخلق السيئ:
* إن حامل هذه الصفة هو يحمل صفة من صفات المنافقين إذ قال الله تعالى فيهم{ بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ، وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} الفتح
ويقول تعالى{ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا}
* يوغر الصدور بين الأخوة ويملؤها غلاً وحقداً.
* سوء الظن إذا تمكن من النفس دفعها للتجسس, وتتبع العورات والعثرات.
* يجعل صاحبه أسير نفسه ووساوسها, قلق دائماً وذو فكر منشغل.
* يُفقد صاحبه الثقة بنفسه وبمن حوله, فيصبح منبوذاً لا صاحب له.
* هو آفة تفتك بروابط الأخوة بين المسلمين فتنقض عراها فيصيب الأمة الوهن آنذاك وتصبح لقمة سائغة في متناول أعدائها.

لماذا نقع في سوء الظن؟

هناك عدة أسباب تؤدي بالواحد منا أن يسلك هذا السبيل الخطير ومن ذلك:
1- ضعف الإيمان في القلب, إذ يكون مستسلماً لما يلقيه الشيطان في نفسه من أوهام وتصورات بهدف القطيعة بين المسلمين.
2- التواجد في بيئة يكثر فيها الشك والظنون السيئة.
3- خبث النفس وفسادها تجعله ينظر للناس بنفس المنظار.
4- امتلاء النفس بالعجب والكبر مما يدفعه لتزكية نفسه واتهام غيره قال أحد الصالحين" ويلكم عبيد السوء ترون القذى في أعين غيركم ولا ترون الجذع في أعينكم"
5- عدم وزن الأمور بميزانها الصحيح وتعميم خطأ شخص ما على كل من حوله.

هل أستطيع التخلص من هذه الآفة؟

نعم أختي المباركة..سأذكر لك عدة أمور من خلالها بإذن الله تعالجين ما يقع في نفسكِ من إساءة الظن:
1- أليست القلوب بيد الرحمن؟؟ إذاً توجهي بصدق إلى ربك جل في علاه وانطرحي على أعتابه وسليه أن يرزقكِ قلباً سليماً ونفساً مطمئنة.
2- استعرضي خطر هذا المرض وأضراره..وكيف أن ربك نهاكِ عنه وحذرك منه.
3- حاوري نفسكِ وحدثيها ملياً وضعيها مكان الشخص الذي أسأتِ الظن فيه, هل ترين أن هذا الفعل يصدر منك؟؟ فسيدفعك هذا لإحسان الظن به وتأملي قول الله عز وجل في حادثة الأفك { لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} وهذا هو الأصل في تعاملنا مع أخواننا.
4- أغلقي على الشيطان كل مدخل, وابدئي بتذكر محاسن من أسأتِ الظن فيه, وما يحمله من صفات الخير والصلاح, فإن هذا يغيظ الشيطان.
5- تجنبي الدخول في النيات والحكم عليها, فإنه لا يعلم مكنون الفؤاد إلا الله عز وجل.
6- قبل أن تصدري الحكم على من أسأت الظن به, التمسي له العذر تلو العذر, فلربما كان حقيقة عمله بعيداً كل البعد عما ظهر لك وبدا وتأملي هذا الموقف لنبيك عليه الصلاة والسلام إذ جاءت إليه جاءت صفية رضي الله عنها وهو معتكف في المسجد فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت لتنصرف، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يوصلها، فمر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله وانصرفا مسرعين فناداهما، فقال لهما: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي. فقالا: وهل نظن بك إلا خيرا يا رسول الله؟ قال( إن الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم، وخشيت أن يقذف في قلوبكما شرا)
7- لا تقدمي سوء الظن مادام أن هناك مساحة للإحسان وحمل الأمور على الخير وتلمس الأعذار وهكذا كان دأب سلفك الصالح رضي الله عنهم, قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً".
8- تذكري أن لحسن الظن حلاوة ولذة, فلا تستبدليها بمرارة الأسى وسوء الظن بمن حولك.

ثمرات حسن الظن:
* به تنعم النفس بالسكينة والطمأنينة والسلامة من دوافع القلق والريبة.
* استقرار النفس يدفعها إلى مزيد من التقدم والنجاح.
* يزيد من ثقتك بنفسك وبمن حولك.
* تجدين إندفاعاً نحو أخياتك وصويحباتك فتنعمين بإخوة صادقة.
* وهو بذلك يقوي الروابط الأخوية ويزيدها فينعكس بذلك على قوة الأمة وتماسكها..

ختاماً:
ما أجمل أن ننقي صدورنا من شوائب البغضاء والتنافر.. لننعم أولاً بطاعة الله عز وجل, ثم بالسعادة التي ارتضاها لنا ربنا تبارك وتقدس من خلال هذه التعاليم السمحة والتي تعجز والله قوانين البشر جمعاء أن تأتي بعشر معشارها.



ليست جلبابك أيتها الحافظة
( السخرية )



الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين...والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
لقد كرم الله ابن آدم وفضله على سائر خلقه إذ قال:{ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}الإسراء
والإسلام حرص على الاهتمام بالإنسان, وشرع حدوداً وواجبات تكفل حقوقه وتحترم إنسانيته, وجعل أساس المفاضلة بين الناس قائم على التقوى...
فلا الشكل ولا اللون ولا العرق تعلي من مكانة المرء أو تحط من قدره, قال تعالى :{ إن أكرمكم عند الله أتقاكم } الحجرات
ولكن هذا المعنى العظيم الذي جاءت به شريعتنا الغراء, غاب عن أعين الكثير من أبنائها مع الأسف الشديد, فأصبحنا نوهن أمتنا وننخر في جسدها, بأمراض تكاد تفتك بها, وتتشتت اجتماعها...أمراض وآفات تقطع أوصال المحبة والإخاء, وتوغر الصدور وتورث البغضاء...
ومن هذه الآفات آفة السخرية والاستهزاء, والنظر بعين الكبر والاستعلاء...
إنه بالفعل خُلق سيء ذميم, جدير بمن حملت خير الكلام في قلبها أن تطهره من أدران هذه المهلكات, لتسمو بعلمها الطاهر وتصبح كنبيها وقدوتها عليه الصلاة والسلام قرآناً يمشي على الأرض وليست مجرد حافظة مرددة دون تطبيق وعمل...

مالذي يحذر حافظة الوحيين من السخرية؟
يحذرها آية تحفظها من كتاب باريها عز وجل إذ يقول متوجهاً بالخطاب لها بعد مخاطبة الرجال حيث قال{ياأيُّها الَّذين آمنوا لا يَسخَرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يَكُنَّ خيراً منهنَّ ولا تَلْمِزوا أنفُسَكُم ولا تنابَزوا بالألقابِ بئْسَ الاسْمُ الفسوقُ بعد الإيمانِ ومن لم يتُبْ فأولئك همُ الظَّالمون} الحجرات
ويحذرها وصية نبيها عليه الصلاة والسلام إذ قال فداه نفسي وما أملك(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره,التقوى ههنا ، ويشير إلى صدره ثلاث مرات, بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم,كل المسلم على المسلم حرام , دمه وماله وعرضه) رواه مسلم
فهيا أيتها الفاضلة, يا حافظة الوحيين...لنكن كسلفنا الصالح وقّافين عند آيات الله وحدوده, نربي أنفسنا ونجاهدها على ما يحب ربنا ويرضى...فالفلاح كل الفلاح بتطبيق ما جاء في هذين النبعين الصافيين[ كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام]وما ضعفت أمتنا وهزت أركانها إلا بابتعادها عنهما...

ماذا نعني بالسخرية؟
هي الاستهانة بالناس واستحقار مكانتهم واستصغارهم, والتنبيه على ما فيهم من عيوب ونقائص بقصد إضحاك من حولهم عليهم وتقليلاً من شأنهم.
وهي لا تصدر إلا من نفس مريضة خبُثت بداء الكبر والعجب نسأل الله السلامة والعافية.

صـــور السـخريــــــــة
إن من أصيب بهذا الداء, تجده متصيداً متتبعاً لنقائص إخوانه جاعلاً منها مصدراً لإشباع هوى نفسه وإمتاعها فيما يغضب ربه سبحانه وتعالى ويجرح مشاعر غيره...ومن صور هذا الازدراء:
* السخرية بلقب أخيتك, ونعتها وندائها بصفة أو لقب أو اسم تكرهه بقصد جعلها مثاراً للسخرية والضحك.
* السخرية من خلقة أخيتك الجسدية, ولونها وشكلها, وهذا فيه اعتراض على الخالق سبحانه إذ هو من خلقها بهذه الصورة لحكمة تخفى علينا, وهذا خطر لا يشعر به المستهزئ والعياذ بالله.
* السخرية من الوضع المادي المتدني لأخيتك وطبقتها الإجتماعية وازدرائها لهذا السبب.
* السخرية بطريقة كلام أخيتك وتنبيه من حولها على ملاحظة بعض اللوازم الفطرية التي تصاحبها أثناء حديثها نحو تكرار كلمة معينة أو إصدار حركة تلقائية, بقصد إضحاكهم عليها.
* السخرية من مستوى تفكير أخيتك وبساطة عقليتها, ونعتها دائماً بالغباء والسذاجة.
* السخرية من مصاب أخيتك, بأن تكون مريضة أو تأخر بها الزواج أو حرمت من الولد...
* والأشنع من ذلك كله السخرية من أهل الصلاح, فيُسخر من طريقة تسترها واحتشامها, وهيئتها وأفعالها والذي يعتبر انتقاصاً للدين الذي تسير على تعاليمه.
وما إلى ذلك من الصور التي توضح شناعة هذا الفعل وسوء النفس التي تحمل هذه الطوية...

دوافــــع الســخريــــة
مالذي يدفع الشخص بأن ينال من أخوته ويحقرهم, ويؤذي مشاعرهم؟؟؟
بلا شك هناك عدد من الأسباب دفعت به إلى هذا الأمر نذكر منها:
1- التكبر على الناس والنظر إليهم بعين الفوقية والاستعلاء.
2- الحقد والغيرة ما يجعله يبادر بإطفاء نيرانها عن طريق انتقاص أخيه والسخرية منه.
3- الشعور بالنقص فيحاول تغليفها بانتقاص الآخرين.
4- النشأة في بيئة فاسدة يكثر فيها السخرية والاستهزاء, فتجد الطفل منذ نشأته لا ينادى إلا بأسماء وألقاب قبيحة فينشأ على ذلك.
5- أصحاب السوء والذين يشجعونه على تقليد الآخرين والسخرية منهم واتخاذ ذلك تسلية وترفيهاً.
6- قد تكون سخريته ردة فعل لما يواجهه فقد يكون هذا الشخص محطاً للسخرية من الآخرين فيسخر من الجميع.

آثار السخرية المدمرة
إن النتائج التي يخلفها هذا العمل كثيرة، ووخيمة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه، ولكن نذكر أهمها على سبيل المثال لا الحصر :
1- تورث البغضاء وتوغر الصدور بين الأخوة.
2- تفجر الأحقاد وتهيج الضغينة والكراهية.
3- تقطع أواصر الإخاء والألفة فيضحي المجتمع متمزقاً متفككاً.
4- تسلب الشخص المستهزأ منه الثقة بنفسه وتورثه شخصية مهزوزة.
5- أنها تدخل الساخر في الفسوق والعياذ بالله ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {سباب المسلم فسوق وقتاله كفر}
6- أن من لم يتب منها فإنه معرض لعقاب الله كما قال تعالى{ ويل لكل همزة لمزة} الهمزة
7- أن من لم يتب منها فهو ظالم لنفسه مستحق للعقوبة لقوله تعالى بعد التحذير منها{ ومن لم يتُبْ فأولئك همُ الظَّالمون} الحجرات.

كيف الخلاص من هذه الآفة؟
يجب على كل منا أن يفتش عن مكامن الخلل في نفسه ويجاهد في سبيل التخلص منها, وقهر النفس على أن تكون بحالٍ يحبها الله ويرتضيها لعباده المؤمنين...
فمن ابتلي بهذه الآفة فلعلنا أن نذكر بعض الوسائل التي تعينه بعد الله على الخلاص منها:
1- صدق التوجه إلى الله وسؤاله والإلحاح عليه بأن ينقي قلبك ويطهره ويجعلك من أهل القلوب السليمة.
2- استعرضي الآثار السيئة لآفة السخرية, وكيف أنها تدمر العلاقات الأخوية....فهل ترغبي أن تكوني أحد المسببات في فرقة الأمة وتشتتها؟؟؟
3- تذكري أن هذه الصفة الشنيعة تورثك غضب الله وسخطه.
4- تذكري حسناتك وكيف تعبتِ وحرصتِ على نيلها ثم بعد ذلك تذهب هدية لأولئك الأشخاص الذين سخرتِ منهم وانتقصتِ كرامتهم,في وقت ستكونين فيه بأمس الحاجة للتخفف من الأوزار...فالحذر الحذر.
5- إن جمحت بك نفسك وأردت السخرية بأخية لك فتذكري أن الذي ابتلاها قادر على أن يعافيها مما أصابها ويبتليك قال صلى الله عليه وسلم(لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك) سنن الترمذي
6- حفظ اللسان وإلجامه بلجام التقوى والتمسك بوصية النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) البخاري
7- تذكري أنه من دواعي الإيمان أن تحبي لأخياتك ما تحبيه لنفسك قال صلى الله عليه وسلم(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) البخاري, فكما لا تحبين أن يُسخر منك ويُنتقص من قدرك يجب عليك أن تحبي ذلك لأخواتك وإخوانك المسلمين.
8- الاشتغال بعيوب النفس وإصلاحها.

ختاماً:
ما أجمل أن تصفو أنفسنا لإخواننا, ومخاطبتهم بالكلام الطيب الحسن..
ما أجمل الاحترام والتقدير بين الأخوة, لا تجريح...لا شحناء...لا بغضاء وتنافر..
فلنكن كما وصانا الرحمة المهداة صلوات ربي وسلامه عليه..( لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا) البخاري



لحوم لا تأكلها الحافظة
( الغيبة )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
من نعم الله العظيمة على عباده, نعمة قليلٌ ما تفكرنا بها, وكثير ما تساهلنا بها..
إنها نعمة البيان والإفصاح عما في النفس قال تعالى{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} الرحمن.
وأداة هذا البيان هو ذاك العضو الصغير في حجمه..العظيم في طاعته وجرمه..إنه اللسان..رحب الميدان فمن أرخى له العنان, يخوض به كل مجال, بلا تورع ولا حذر...سلك به الشيطان مسالك تورده المهالك فعندما سأل معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا( وهل نحن مؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله، أجابه فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) الترمذي
ألا وإن من أخطر آفاته, الغيبة وما أدراك ما لغيبة؟؟؟
داء استشرى في اجتماعاتنا, أصبح فاكهة المجالس وزينتها, لا يستأنس المتحدث إلا به, ولا يجد لذة لحديثه إلا إذا خاض فيه...تجد الواحد منا متورعاً عن الظلم وأكل مال الحرام ولكن لسانه يلوك بأعراض إخوانه مستحلاً حرمتهم..قال ابن القيم رحمه الله: "وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يغري في الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول"
فحري بتلك الحافظة المباركة أن يحملها عقلها ويدفعها إيمانها إلى الاعتناء بهذه الجارحة, والحذر كل الحذر من أكل لحوم البشر...

مالذي يحذر حافظة الوحيين من الغيبة؟

يحذرها نداء الرحمن لأهل الإيمان الذي تحفظه في قلبها وتحفظ به جوارحها قال تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} الحجرات
ويحذرها حديث نبيها وقدوتها عليه الصلاة والسلام إذ قال(يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته) أبي داوود
نصوص حقٌ علينا أن نقف عند عظيم ما اشتملت عليه من زجر وتحذير...
فهيا أيتها الحافظة لننطلق متزودين من هذين النبعين الصافيين, نصلح بها قولبنا ونعالج آفات تكاد تهلكنا....

ماذا نعني بالغيبة؟

لقد بين معنى الغيبة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله(أتدرون ما الغيبة قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد إغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته) مسلم
فقد يظن البعض أنك إن ذكرت أخاك بما يكره من صفات فيه دون زيادة أو نقص ودون أن تفتري...أن ذاك ليس بغيبة وهذا خطأ مخالف لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الحسن البصري، ذِكْر الغير على ثلاثة أنواع:
1- الغيبة: وهي أنْ تقول في أخيك ما هو فيه
2- البهتان: أن تقول ما ليس فيه.
3- الإفك: أن تقول فيه ما بلغك عنه.
والغيبة قد تكون باللِّسان، وقدْ تكون بالإشارة، وقد تكون بالمُحاكاة والتقليد، بل قد تكون بالقلب وانعقاده على العَيْب وهو سوء الظن كما تحدثنا عنه في موضوع سابق..

مالذي يدفع الناس للوقوع فيها؟

هناك دوافع وأسباب عديدة تدفع الإنسان إلى الغيبة نذكر منها:
1- من أكثر الدوافع للغيبة الحسد المستوطن في القلب, فيندفع تجاه من بلغ مكانة وشأناً فيقدح فيه ويتحرى سقطاته وهفواته ويذيعها لينفر الناس منه.
2- إطفاء جمرة الغضب وحرارة الغيظ من أخيه بذكر مساوئه.
3- طلب الرفعة والاستعلاء على إخوانه والوصول إليها من خلال انتقاصهم وغيبتهم.
4- أخذها من باب التسلية والترفيه بتقليد إخوانه ومحاكاتهم فيما يكرهون لإضحاك من حوله.
5- قد يدفع بعضهم للغيبة التقرب من رئيسه في العمل أو من أشخاص يجد في الغيبة بإخوانه عندهم نفعاً وفائدة زينها له الشيطان.
6- مجاملة جلسائه وأصحابه فيخوض معهم في غيبة أخيه حتى لا يعاكس التيار ومن ثم لا يجد قبولاً له بينهم!!!

حالات تباح الغيبة فيها:

لا تباح الغيبة ولا تجوز إلا لغرض شرعي صحيح لا يمكن الوصول إليه إلا بالغيبة، من ذلك:
* التظلم, فيشكوا لمن يَظنُّ أن له قدرة على إزالة ظلمه.
* الاستفتاء، كقولك للمُفتي: ظلمني فلانٌ فكيف السبيل للحل دون التصريح بإسمه إلا إذا لزم الأمر.
* عند تغيير منكر مجاهر فيه.
* عند تحذير المسلمين ونصحهم من أصحاب الشر الذين يضرون غيرهم, كمن يشاور غيره في أمور الزواج أو المشاركة في مشروع أو المجاورة في المسكن, فيجب التوضيح له.
* التعريف بالإنسان إن كان معروفاً بلقب معين كالأعوج والأعمى، ولكن لا يحل إطلاقه على وجه التحقير والتنقيص.

ضوابط هذه الحالات:
أن هذه الأمور التي تبيح لك الغيبة ينبغي أن تضبطها بعدة أمور ضرورية...
1- الإخلاص لله تعالى في النية، فلا تتخذ هذه الحالات منفذاً للتشفي وانتقاص أخوتك.
2- الحرص على إبهام الأشخاص وعدم التصريح بهم إلا في درجات الحاجة القصوى.
3- أن تتأكد بأن هذه الغيبة ستحقق مصلحة شرعية.

أضــرار الغيبـــة:

1- تحبط الأعمال وتأكل الحسـنات.
2- أنها من الربا قال صلى الله عليه وسلم (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) أبي داوود
3- من لم يتب منها فهو معرض لعقوبة الله وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء(لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم) أبي داوود
4- إن أصحابها يأكلون الجيف في النار فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( ليلة أسري بنبي الله صلى الله عليه وسلم نظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس) أحمد
5- أنها من الأسباب الموصلة للنار والعياذ بالله فلقد ذكرت امرأةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة صلاحها وصومها ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال(هي في النار) الترغيب والترهيب
6- أنها من أشد ما يفتك بأواصر المحبة والإخاء بين المسلمين.
7- تنبت جذور الشر والفساد في المجتمع المسلم.

كيف الخلاص منها؟

1- تذكري آثارها السيئة الدنيوية والأخروية.
2- الإنشغال بعيوب النفس وإصلاحها.
3- تذكري أنها تبدد حسناتك وتذهبها سدى.
4- إلجام اللسان بالتقوى وطول الصمت قال النبي صلى الله عليه وسلم (من صمت نجا) الترمذي
5- ترطيب اللسان دوما بذكر الله وشغله بالنافع من القول, قال ابن المبارك:
وإذا هممت بالنطق بالباطل... فاجعل مكانه تسبيحا.
6- عدم مجاملة الناس في الخوض بأعراض الناس,واحرصي على الذب عنهم فقد قال صلى الله عليه وسلم(من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة) الترمذي.
فإن لم تستطيعي فلا أقل من أن تفارقي المجلس.
7- ضعي هذه الآية نصب عينيك دائماً{ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ق

ختاماً:
لنحرص جميعاً على حفظ ألسنتنا عن إخواننا, فنحن كالجسد الواحد
ونستشعر دائماً أن ما يضر إخواني هو يضرني وما يسرهم يسرني...
لنحرص على كل كلمة نتفوه بها
من تصيب ؟؟ وهل تأتي بخير ؟؟ لو لم نتفوه بها هل نخسر شيئاً ؟؟ وماذا سينتج عنها؟؟
أسال الله بمنه وكرمه أن يجعل قلوبنا خزائن توحيده...وألسنتنا مفاتيح تمجيده...وجوارحنا خدم طاعته...



إنها الحالقة فاحذريها
( الحقد والغل )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
من سنن الله الماضية في هذا الكون, سنة التفاضل والتفاوت بين العباد...
فتجد التفاوت في المال والرزق, والتفاوت في العقل والعلم, والتفاوت في الجمال والمكانة...وما إلى ذلك, فالتفضيل واسع وشامل لجوانب الحياة.
بل حتى إن التفضيل وقع بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال تعالى{ ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض}الإسراء
كما قال تعالى{ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} البقرة
ومرد ذلك لحكمة يقتضيها الباري عز وجل, تقصر عقول العباد عن تعقلها والاطلاع على حقيقة أسبابها.
وحينما جهلنا بحقيقة هذه السنة الكونية, والحكمة الربانية...تجد القلوب أعياها داء خطير...يفتك بحامله أشد الفتك, ويورثه ضيقاً ونكداً...
إنه الحقد وامتلاء القلب بالضغينة...
خلق ذميم...ومرض مهلك من أمراض القلوب...والأشد خطراً أن يكون هذا الداء مستوطن في قلوب تسير في أكرم طريق...طريق طلب العلم وحفظ الوحيين الشريفين..

مالذي يبعد حافظة الوحيين عن الحقد والغل؟
يبعدها عن ذلك ما تحفظه من ثناء ربها عز وجل على من صفت نفوسهم وحرصوا على نقائها فقال فيهم{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} الحشر.
ويحذرها قول نبيها عليه الصلاة والسلام(دب إليكم داء الأمم قبلكم, الحسد والبغضاء, هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) صحيح الترمذي.
فهيا أيتها المباركات, لنقف هاهنا ونحاسب أنفسنا...
وكيف هي قلوبنا تجاه أخواننا؟؟ هل تمتلئ محبة ورحمة أم على العكس؟؟

ماذا نعني بالحقد؟

قال ابن منظور .. الحقد إمساك العداوة في القلب والتربص لفرصتها.
إذاً هو أن تضمري تلك العداوة في نفسك لعجزك عن الانتقام والانتصار في تلك اللحظة, وتبقى تلك الجمرة مستقرة تنتظرين فرصة لإشفاء الغل وإطفاء تلك النيران المستعرة.
وهناك ألفاظ مرادفة للحقد وهي:
1- الضغينة : إذا فسرت كما سبق بأنها الحقد الشديد أو الحقد المصحوب بالعداوة.
2- النقمة : وهي الكراهية التي تصل إلى حد السخط .
3- الغِل : قال القرطبي .. هو الحقد الكامن في الصدر.

أضــرار الحـقــــــد
1- يجعل صاحبه في هم طويل وغم لا ينقطع.
2- يقطع أواصر المحبة بين المسلمين ويفضي إلى العداوة والشرور.
3- يدفع صاحبه لحسد أخيه وهو تمني زوال تلك النعم عنه, والسرور إذا حل بأخيه المصاب.
4- أنه يسبب المقاطعة والهجر بين الأخوة.
5- قد يدفعك إلى الاستطالة في عرض أخيك وسبه والسخرية منه.
6- يمنعك من أعطاء أخيك حقه من قضاء دين أو صلة رحم أو رد مظلمة.
7- الشحناء والبغضاء تحول بين العبد وبين مغفرة الله له، والعياذ بالله .. قال عليه الصلاة والسلام (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا) مسلم
هذا كله من شؤم الحقد وما يؤدي إليه الحقد

أسباب ودوافع الحقد:

هناك عدة أمور ودوافع تورث الحقد في القلوب... منها :
* الشيطان ونفخه للتحريش بين المسلمين, فيهول صغائر الأمور ويقذف وساوسه في الصدور لينزغ بين الأخوة فقد قال الله سبحانه{وَقُل لعبادي يَقُولُواْ ٱلَّتِى هي أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إن الشَيطَانَ كَانَ للإنَسانِ عَدُوّاً مُبِيناً} الإسراء
* الغضب, وغليان الدم في النفس يدفعها لكل مذموم فالبعد عنه هو وصية نبينا عليه الصلاة والسلام إذ قال للرجل الذي طلب أن يوصيه(لا تغضب... فرددها مراراً) البخاري.
* من الأسباب كذلك الوشاية ونقل الكلام بين الناس بغرض الإفساد, وهي ما يسمى بالنميمة...فهي من أشد الأمور فتكاً بأواصر الإخاء وتوليد البغضاء.
* التنافس المذموم على الدنيا ومتاعها الغرور,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا فُتحت عليكم فارس والروم أيّ قوم أنتم؟ قال عبدالرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أو غيرُ ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون ..) رواه مسلم.
* كثرة المزاح يوغر الصدور ويجر إلى القبيح, والمزاح كالملح للطعام قليله يكفي وإن كثر أفسد وأهلك.
* الجدال والتعصب للرأي وتسفيه الرأي المخالف بغير وجه حق.
وغير ذلك من الأسباب...

عـــلاج الحـقـــد:
إن سلامة الصدر من هذه الآفات تحتاج إلى مجاهدة وصبر, وسنذكر عدداً من الأمور تعينك بعد الله على تحقيق ذلك...منها:
1- إخلاص النية لله عز وجل, وابتغاء مرضاته في كل ما تأتي وتذر,فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ثلاث لا يغلّ عليهن قلب مسلم: إخلاصُ العمل، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) رواه الترمذي
قال ابن القيم رحمه الله:" أي لا يبقى في القلب غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه غله، وتنقيه منه، وتخرجه منه" أ.هـ
2- التوجه إلى الله بالدعاء أن يطهر قلبك من هذه الآفات, ولقد كان من دعاء نبيك صلى الله عليه وسلم قوله(اللهم... واهد قلبي ، و سدد لساني ، و اسلل سخيمة قلبي)
والسخيمة هي: الحقد والضغينة.
3- الرضا واطمئنان القلب بما كتب الله له أو عليه, قال ابن القيم رحمه الله في الرضا:" إنه يفتح للعبد باب السلامة، فيجعل قلبه نقياً من الغش والدغل والغل، ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب سليم، كذلك وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضا" أ.هـ
4- إفشاء السلام والمصافحة, قال صلى الله عليه وسلم( والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم) مسلم.
وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: تصافحوا، فإنه يذهب الشحناء .
5- الهدية, قال صلى الله عليه وسلم( تهادوا تحابوا) صحيح الجامع
6- حسن الظن بإخوانك المسلمين, وإلتماس الأعذار لهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا, فالمؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم.
7- صيام ثلاثة أيام من كل شهر, فقد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه( أفلا أخبركم بما يذهب وحر الصدر, قالوا : بلى ! قال : صيام ثلاثة أيام من كل شهر) صحيح النسائي.
وحر الصدر: أي غله وغشه وحقده.
8- قراءة القرآن وتدبره, فهو الشفاء لما في الصدور كما قال تعالى{ يَاأيُها النّاسُ قَد جَآءَتكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِكُم وَشِفَآءٌ لِمَا فىِ الصُدُورِ} يونس

ختاماً:
لنبادر الآن الآن, ونزيل ما بيننا من عداوات وشحناء...
فنحن أخوة ألف الله بيننا...فلم صدورنا تمتلئ على بعضنا ونفرح أعداء أمتنا بهذا الشتات؟؟؟
من منا لم يخطئ ولم تزل به القدم؟؟
لكن العفو والصفح والتسامح وإقالة العثرات هي من أخلاق المؤمنين المقتدين بنبيهم صاحب الخلق العظيم.
وما أجمل ما قاله السماك لصديقه حين قال له: موعدنا غداً نتعاتب، فقال له ابن السمَّاك: بل موعدنا غداً نتغافر...
نعم هكذا يجب أن يكون الأخوة...قلوب تفيض محبة ورحمة بين بعضهم البعض...
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يطهر قلوبنا, ويسلل سخيمة صدورنا, ويهدينا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال ويصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا هو...



لليل سهام هي مسك الختام
( الدعاء )


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
مهما بلغنا من القوة وجوانب الكمال...إلا أنه يبقى العجز والضعف ملازم لبني البشر..قال تعالى{ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} النساء
ولما كانت هذه صفتنا وجبلتنا…احتجنا لركن شديد نأوي إليه, وقوي عزيز نفزع إليه…
نلوذ بحماه, ونعتصم به, وننطرح على أعتابه, ونجأر إليه, ونتوكل عليه…
إنه ربنا تبارك وتعالى وهو حسبنا ونعم الوكيل..
لا غنى لنا عن ربنا بتاتاً…بالله عليكم كيف بنا إذا أعرض الكريم عنا؟؟ وأوصدت الأبواب دوننا؟؟؟ ووكلنا إلى أنفسنا الضعيفة؟؟؟
إي وربي إنها لأعظم الخسران…
لذا كان الدعاء هو سلاح المؤمن,عدته وعتاده... وفيه يجد لذته وأنسه...وبه يقوي صلته بربه..
يرفع شكواه, ويناجي مولاه, رباه...رباه...فيبوح الفؤاد بأسراره..وتطلب النفس حاجاتها...بلا حُجّاب ولا وسطاء ولا مزيد عناء ...
فمن منا لا يحتاج إلى الدعاء؟؟

أتهزأ بالدعاء وتزدريـــــه *** وما تدري بما صنع الدعاءُ
سهام الليل لا تخطي ولكن *** لها أمدٌ وللأمد انقضـــــــاء



الدعاء عند حافظة الوحيين:
يحثها إليه أمر تحفظه من باريها جل في علاه إذ قال{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } غافر
وهي كذلك تعمر قلبها بحديث نبيها عليه الصلاة والسلام إذ قال مبيناً أهمية الدعاء(إن الدعاء هو العبادة) صحيح ابن ماجه
فهيا أيتها الفاضلة...لننهل من هذين النبعين الصافيين, ونقف بعض الوقفات مع هذه العبادة الجليلة..

مــاذا نعني بالدعـــــــــــــاء؟
كلمة الدعاء في الأصل مصدر من قولك: دعوتُ الشيء أدعوه دعاءً، وهو أن تُميل الشيءَ إليك بصوت وكلام يكون منك.
وفي الاصطلاح يقول الخطابي هو:" إظهار الافتقار إلى الله تعالى، والتبرُّؤ من الحول والقوّة، وهو سمةُ العبودية، واستشعارُ الذلَّة البشريَّة، وفيه معنى الثناء على الله عزَّ وجلَّ، وإضافة الجود والكرم إليه" أ.هـ

أهميـة الدعـــاء وثمراتـــه:
1- الدعاء من الأعمال التي يحبها الله عز وجل فعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا:"سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يُسأل"
2- الدعاء من صفات عباد الله المتقين, قال عز وجل عن أنبيائه عليهم السلام {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين} الأنبياء
3- من أفضل الأعمال عند الله عز وجل فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء) سنن الترمذي
4- من الأسباب المهمة التي تدفع غضب الله عز وجل,قال صلى الله عليه وسلم(من لم يسأل الله يغضبْ عليه) صحيح الترمذي
5- الدعاء سلامة من العجز قال صلى الله عليه وسلم(أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام) صحيح الجامع
6-الدعاء سبب لرفع البلاء, قال صلى الله عليه وسلم(من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئًا يعطى أحبَّ إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل؛ فعليكم عباد الله بالدعاء) حديث حسن
7- هو سلاح المؤمن وسبب نصرته على أعدائه قال صلى الله عليه وسلم(اتقوا دعوة المظلوم ، فإنها تحمل على الغمام ، يقول الله : وعزتي و جلالي لأنصرنك ولو بعد حين) صحيح الجامع
وما إلى ذلك من ثمرات عظيمة لا يتسع المقام لذكرها...

كيف يكون دعائي مستجاب؟
هناك شروطاً للدعاء...كلما حرصنا على تحقيقها كانت الإجابة أحرى بإذن الله فقد قال عمر الفاروق رضي الله عنه:" أنا لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء"
1- فمن أهم شروط وآداب الدعاء وأسباب الإجابة، الإخلاص لله تعالى لقوله: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} الأعراف.
2- ألا تدعو بإثم أو قطيعة رحم،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل" قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء) مسلم
3- أن تدعو بقلب حاضر، موقن بالإجابة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه) صحيح الترمذي
4- الحرص على المطعم والمشرب الحلال فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(..ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) مسلم
5- الحرص على آداب الدعاء.

ما هي آداب الدعـــاء؟
إن للدعاء جملة من الآداب ينبغي الحرص على تطبيقها, تأدباً مع الله عز وجل أولاً...ولتجني ثمار هذه العبادة العظيمة ثانياً..
ومن جملة هذه الآداب:
1- الوضوء,حتى تقبلي على الله تعالى طاهرة متهيئة لمناجاته ودعائه, فلما استغفر النبي صلى الله عليه وسلم لعبيد أبي عامر،دعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال( اللهم أغفر لعبيد أبي عامر .. ) رواه البخاري ومسلم . والحديث طويل.
2- استقبال القبلة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال(استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش فأشهد بالله ، لقد رأيتهم صرعى...) البخاري
3- رفع اليدين وبسط الكفَّين, فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(إن الله حي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين) أبو داود
ورفع اليدين إنما يكون في الدعاء العام، وما ورد الدليل على مشروعية رفع اليدين فيه، لأن هناك أدعية لا ترفع فيها الأيدي مثل دعاء دخول المنزل، والخروج منه، ودخول الخلاء، والخروج منه.
4- استفتاح الدعاء بحمد الله والثناء عليه, ثم بعدها بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم..
ثم ابدأ بعد ذلك في دعائك ومسألتك, فعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلى..فقال :"اللهم أغفر لي وارحمني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله ، وصل علي ثم ادعه ) الترمذي.
5- اختيار الاسم الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى,فتدعوه بما جاء في القرآن والسنة من أسمائه الحسنى تبارك وتعالى قال تعالى{ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } الأعراف
6- خفض الصوت عند الدعاء بين المخافتة والجهر قال تعالى‏:‏‏{‏‏ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً‏} ‏‏الأعراف
7- اختيار الألفاظ الحسنة في الدعاء والبعد عن تكلف السجع والحذر من التعدي،ولا أحسن مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة، فإن الأدعية القرآنية والأدعية النبوية أولى ما يدعى به لأنها أكثر بركة، ولأنها جامعة للخير كله.
8- الإلحاح عليه سبحانه وهو أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء، فإن الإلحاح يدل على صدق الرغبة، والله تعالى يحب الملحين في الدعاء، ومن ذلك تكرير الدعاء، فعن ابن مسعود يصف دعاء النبي صلى الله عليه وسلم(وكان إذا دَعا دعا ثلاثاً) مسلم.
9- الجزم في الدعاء والعزم في المسألة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) البخاري
10- التضرع والخشوع، والرغبة والرهبة: قال تعالى عن أنبيائه عليهم السلام{إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين}الأنبياء
11- التوسل إلى الله بأعمالك الصالحة التي وفقك الله إليها ..كما صح ذلك في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار.
12- أن يبدأ الداعي بنفسه، ثم يدعو لإخوانه المسلمين فعن أبي بن كعب رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه)رواه الترمذي.
13- تجنب الدعاء على الأهل، والمال، والنفس , قال صلى الله عليه وسلم(لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم) مسلم
14- سؤال الله ودعائه في جميع أحوالك..في سرائك وضرائك,فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرب فليكثر من الدعاء في الرخاء) أخرجه الترمذي

ختاماً...
لنحرص جميعاً على هذه العبادة الجليلة...لنقوي صلتنا بخالقنا ولننطرح على أعتابه...
لنبرأ من حولنا وقواتنا ونلتجئ لحول بارينا وقوته عز وجل فمن اعتمد على غيره فقد خسر خسراناً مبيناً...
وبسهام الليل نكون اختتمنا إضاءات توجهنا بها لصفوة الفتيات..الحافظات للوحيين الشريفين..انتقينا فيها مواضيع تهم الجميع ولكنها لحافظة الوحيين أهم...لأنها مكانتها أسمى من غيرها...
وكم وددنا أن المواضيع تستمر ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق...ولعل أن يكون ذلك بمواضيع وسلاسل أخرى ندونها في هذا الصرح الدعوي الشامخ...
سائلين المولى عز وجل أن ينفعنا جميعاً بما نقول ونسمع, ويرزقنا الإخلاص قولاً وعملاً, ويرزقنا علماً نافعاً مقروناً بعمل صالح..
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد













__________________
رباه أنصر شامنا





لُجَينْ غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /5/3/1431 هـ, 09:22 ص   #45

بتفاؤل أمضي وأملأ الدنيا ضياءً بِ العطاء
 
صورة لُجَينْ الرمزية

 رقم العضوية : 27539
 تاريخ التسجيل : ذو الحجة 1428
 المكان : طير في السمـــاء
 المشاركات : 4,123

المزاج
فيني صيحة

 
الافتراضي رد: شاركينا بأفكارك لنخدم دور التحفيظ .




..



إضاءات لحافظات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة



محمد النونان


بسم الله الرحمن الرحيم



احذري الحفظ العقيم

الحذر من غيبة القلوب

لحوم لا تأكلها الحافظةإنها الحالقة فاحذريها
المقدمة
لماذا حديثنا إليك


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
إن حديثي في هذا اليوم إلى تلك الفتاة العظيمة..التي حازت على الفضل، ولحقت بالركب...
إلى من استضاءت لها دروب الخير، وسمت نفسها وعلت على الغير، وأسرعت في الخطى تحث السير، فأصبحت تُنافس في عالم حافظات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فهي بذلك تلحق بركب أهل الله وخاصته.

إنـني أبعث حديثي هذا إلى صفوة الفتيات...إلى تلكم الدرة الثمينة...
أبعثه إليكن بمداد الأخوة، وقرطاس الصدق، ومحبرة النصح, لعل الله أن ينفعنا بما نقول ونسمع...

أفخري بنفسك ولتفخر بك أمتك:

نعم إن حافظة الوحيين (كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ) من أمثالكن المباركات لهي أولى الناس بأن تفخر بنفسها وحق على أمتها أن تفخر بها فقد شُرفتِ وكُرمتِ لشرف العلم الذي تحملين:

* يا حافظة القرآن لك يجب التوقير والاحترام...لما جاء في الحديث( إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه) حديث حسن.

* بل يكفيك شرفاً وعزةً وفخراً أنك من أهل الله وخاصّته...
فيكفي أهل القرآن شرفًا أن أضافهم الله إلى نفسه، واختصهم بما لم يختص به غيرهم، ففي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام( إن لله أهلين من الناس، فقيل: مَن هم؟ قال أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته ) رواه أحمد .

* يا حافظة القرآن هنيئاً لكِ فقد عمَّرت قلبكِ بكلام الله وأقبلتِ على مأدبته...
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ شَيْئًا أَصْغَرَ مِنْ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَإِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ خَرِبٌ كَخَرَابِ الْبَيْتِ الَّذِي لا سَاكِنَ لَهُ "

* يا حافظة القرآن لكِ يشفع أقدس كتاب...قال النبي صلى الله عليه وسلم(اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) رواه مسلم
* أنت ممن اصطفاهم الله ليستعملك في حفظ كتابه.. فقد قال تعالى:{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر
ففي صدرك كتاب لا يغسله الماء، قال الله تعالى : { بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} العنكبوت

* وياحافظة السنة المطهرة يكفيك شرفاً أن تحدثي مبتدئة بقراءة سلسلة شريفة ينتهي سندها إلى خير من وطئ الثرى محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام .

* ياحافظة السنة المطهرة أنتِ من دعا لك النبي صلى الله عليه وسلم فقال(نضَّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه ) صحيح أبي داوود
قال سفيان بن عُيَينة: "ليس من أهل الحديث أحد إلا وفي وجهه نضرة ، لهذا الحديث " .

* ياحافظة السنة هنيئاً لكِ فبك يحفظ العلم من عبث المفسدين وتأويل الجاهلين قال صلى الله عليه وسلم(يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين) رواه أحمد.

ولما اُختصت حافظة الوحيين بهذه الفضائل العظيمة والشمائل الكريمة...كان لزاماً علينا أن نهتم بها وأن نضيء الدروب من حولها...
لتسير بخطىً ثابتة, قدماها في الثرى وهمتها في الثريا...
نريدها أن تسير بعزة المؤمن وشموخه محافظة على أعظم كنز فازت به حين حُرم منه الكثير...
سلسلة إضاءات في دروب الحافظات... أخيتي هي من أجلكِ, نقف فيها عند شيء مما حفظتيه من الوحيين الشريفين, ننهل من معينهما ونقتبس من نورهما لنضيء بهما الآفاق لنا ولمن حولنا...
نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع متوجاً بالعمل الصالح, ويرزقنا الإخلاص قولاً وعملاً...
والله الله بإصلاح النية وتجديدها وتنقيتها مما يشوبها... فرب عمل صغير تكبره النية ورب عمل كبير تصغره النية...



احرسي وعائك ( غض البصر )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين..
يمتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعم شتى, لا تعد ولا تحصى, ومن عظيم هذه النعم هي نعمة البصر..
فهي قوة للمبصر, يقضي حاجته دون مساعد, ويدفع الأذى عن نفسه, ويتمتع في عظمة الكون حوله...ولا يُقدّر هذا إلا من كف بصره..
هذه الحاسة تأتي في المرتبة الثانية بعد حاسة السمع من حيث الأهمية حيث قال الله تعالى:{ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيراً} الإنسان
ومما لا شك فيه أن البصر من أعظم المنافذ إلى القلب، يقول الإمام القرطبي رحمه الله:" البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه"

البصر عند حافظة الوحيين

حافظة الوحيين تحفظ قول ربها عز وجل..{ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} النور
وتحفظ قول نبيها عليه الصلاة والسلام(اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا عاهدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم) صحيح الترغيب
فهيا أيتها المباركة, لننطلق من هذين النبعين الصافيين, لننهل منهما الدروس والفوائد, حتى يثمر هذا الحفظ فنكون جمعنا بين العلم والعمل...

ماذا نقصد بغض البصر؟

يُقصد به أن يكف المرء بصره عن جميع ما حرم الله عليه, ولا ينظر إلا لما أباحه الله له.
وفي الآية التي مرت بنا نجد أن الله سبحانه وتعالى قد قدم غض البصر على حفظ الفرج لأن إطلاق البصر في الحرام سبيل إلى الزنا والعياذ بالله وتأملي قول النبي عليه الصلاة والسلام(إِنَّ الله كَتَبَ على بن آدَمَ حَظَّهُ من الزِّنَا أَدْرَكَ ذلك لا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تتمنى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك كُلَّهُ أو يكذبه) رواه الشيخان
و غض البصر ليس مختصًّا بالرجال، بل كما تحفظين من كتاب ربك حيث الأمر موجّه كذلك للنساء لأن لديها شهوة كما هي عند الرجال فأمرت بغض بصرها كي لا تطلق النظر فيهم فترى منها ما يدعوها للتعلق بهم, وتمكنهم من قلبها, فحرصاً على قلبها من الفتن والشهوات وأن يتأثر بما ترى ويؤجج نار الشهوة فيه وجب عليها غض بصرها عن الحرام ليغلق باب الفتنة دونها.
فالواجب على المرأة أن تغض بصرها فهو أقوى لدينها وأصلح لقلبها.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول(وخير صفوف النساء المؤخر،وشرها المقدم، يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن لا ترين عورات الرجال) الحديث.

خطر إطلاق بصرك في الحرام

إن النظر إلى ما حرم الله عز وجل من أعظم المصائب التي تصب المرء, ويورث الحسرات والزفرات، والألم الشديد وتفسد عليه دينه الذي هو أثمن شيء يحمله الواحد منافي نفسه...فإذا خسرت دينك فماذا ربحت إذاً من هذه الحياة؟؟!!
فمن آثاره السيئة التي يجب أن تحذر منها حافظة الوحيين:
1- يفسد قلبك:
هذا القلب الذي تحملين فيه أشرف العلم وأعظمه, يجب أن يكون حصناً حصيناً من سهام إبليس المسمومة وإلا أفسده عليك, فالنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله جرحته.
2- يعيق مسيرتك إلى ربك عز وجل:
فإذا اشتغل القلب بما حرم الله عز وجل, أورث صاحبه كسلاً عن الطاعة, وهروباً عن ذكر الله, حتى يوقعه في نهاية المطاف إلى الغفلة عن ربه عز وجل والدار الآخرة.
3- يسبب نسيان القرآن والعلم النافع:
فإن من عقوبات النظر المحرّم إبطال الطاعات وهذا والله أعظم الخسران,
وتأملي قصة هذا الشاب لتدركي خطر البصر:
قال عبدة بن عبد الرحيم: خرجنا في سرية إلى أرض الروم فصحبنا شاب لم يكن فينا أقرأ للقرآن منه ولا أفقه ولا أفرض, صائم للنهار قائم لليل, فمررنا بحصن فمال عنه العسكر ونزل بقرب الحصن فظننا أنه يبول فنظر إلى امرأة من النصارى تنظر من وراء الحصن فعشقها, فقال لها بالرومية: كيف السبيل إليك ؟, قالت: حين تتنصر يُفتح لك الباب وأنا لك. ففعل فأُدخل الحصن, قال عبدة: فقضينا غزاتنا في أشد ما يكون من الغمِّ, ثم عدنا في سريةٍ أخرى فمررنا من فوق الحصن مع النصارى, فقلنا: يا فلان ما فعلت قراءتك؟ ما فعل علمك ؟ ما فعلت صلواتك وصيامك ؟.قال: اعلموا أني نسيت القرآن كله, ما أذكر منه إلا هذه الآية وقرأ{ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين * ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون}
4- من أخطاره كذلك أنه لا يقف عند حد معين:
فإذا تركت لبصرك أن ينطلق حيث شاء دون رادع, فإن البصر سيسترسل إلى مطالعة الصور ، الواحدة بعد الأخرى ، والصورة بعد الصورة ، دون أن يشفي غليله أو يطفئ لهيبه بل هو في ازدياد وانحدار مخيف.
5- هو أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان:
فإن النظرة تولد الخطرة ثم تولد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع مانع, ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
6- يفقدك أعظم لذة وهي لذة الأنس بالله عز وجل:
فحينما تطبق المعاصي على القلب, يذهب نور بصيرته, وتصيبه الوحشة, إذ أنه فقد لذة القرب والطاعة لربه.

ما أسباب إطلاق البصر؟

تتعدد الأسباب في ذلك ونذكر منها :
1- ضعف الوازع الديني وقلة خشية الله عز وجل, وجعله أهون الناظرين إليك.
2- إتباع هوى النفس الأمارة بالسوء والاستسلام لحبائل الشيطان.
3- عدم إدراك الخطر الحقيقي من عاقبة إطلاق البصر في المحرمات.
4- تغليب جانب الرجاء وأن الله سيعفو ويغفر ونسيان أن الله كذلك هو شديد العقاب.
5- التساهل في نظر الفجاءة, وعدم غض البصر مباشرة تدفع إلى الاستزادة في الإطلاق فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( يا عليُّ لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) أبي داوود
6- وجود لذة كاذبة يشعر بها الناظر في نفسه، وهي أثر من آثار الغفلة عن الله وقلة تعظيمه في القلب.
ولكن اللذة الحقيقية هي تلك التي استوطنت في قلوب من عظموا الله عز وجل وغضوا أبصارهم عما نهاهم عنه..

هل أجد لذة حقيقية في غض البصر؟

نعم يا رعاك الله, فغض البصر تجنين منه فوائد عظيمة ذكرها ابن القيم رحمه الله وها أنا أورد لك شيئاً منها:
1- تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نظره دامت حسرته.
2- أنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح.
3- أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه، ويسهل عليه أسبابه, وذلك بسبب نور القلب، فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات.
4- أنه يورث القلب سرورا وفرحة وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر، فلذة العفة أعظم من لذة الذنب.
5- أنه يسد عن العبد بابا من أبواب جهنم، فإن النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفاحشة، فمتى غض بصره سلم من الوقوع في الفاحشة.
6- أنه يورث محبة الله، قال الحسن بن مجاهد: غض البصر عن محارم الله يورث حب الله.
7- أنه يورث الحكمة، قال أبو الحسين الوراق: من غض بصره عن الحرام أورثه الله بذلك حكمة على لسانه، يهدى بها سامعوه.
8- أنه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بما ينجيه يوم القيامة.

كيف السبيل لتحقيق هذه اللذة؟

من منا لا يخطئ قط؟؟ ومن منا كانت له الحسنى فقط؟؟
كلنا ذلك المخطئ المقصر ولكن الخير فيمن بادر بالتوبة قبل حلول ساعة الندم قال صلى الله عليه وسلم(كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين : التوابون) الترمذي
فيا من أصيبت بهذا الداء, لا تقنطي من رحمة الله وإليك بعض الوسائل التي تعينك على غض بصرك:

1- الإستعانة بالله عز وجل والإنطراح على أعتابه والإلحاح في دعائه فاعلمي أنه لا ملجأ لك منه إلا إليه, فقد كان رسولك وقدوتك عليه الصلاة والسلام يقول( اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي) رواه أبو داود
2- تذكري أنه مهما غبتِ عن أعين الناس وأوصدتِ الأبواب إلا أنه مازالت عين الرحمن تنظر إليك, ويرصد حركاتك وسكناتك قال تعالى : { يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور } غافر
فإياك أن تجعلي الله أهون الناظرين إليك.
3- تذكري أن هاتين العينين من نعم الله عليك, وهذه النعمة تحتاج إلى شكر حتى تدوم..فهل تقابلين هذه النعمة بالكفر والعصيان؟؟ وهل تجعلين منها وسيلة لإغضاب الله عز وجل؟؟
4- تذكري نعيم الجنة وما أعده الله لعبادة الصالحين الطائعين له كما قال تعالى عن نعيمها{وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وانتم فيها خالدون}, وأدركي أن الدنيا ساعة فاجعليها طاعة.
5- ابتعدي عن المواطن التي فيها فتنة عليك, من مواقع ومجلات وأسواق ومجالس.
6- داومي على ذكر الله عز وجل وأكثري من النوافل فإن الإكثار منها مع المحافظة على القيام بالفرائض ، سببٌ في حفظ جوارح العبد ، قال الله تعالى في الحديث القدسي ( وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه) البخاري
7- ادفعي وساوس الشيطان وأغلقي دونه كل باب, وكلما نفخ في قلبك بادري بالإستعاذه وارفعي همتك في وجهه قائلة[ لا إني أخاف الله رب العالمين] فإن كيد الشيطان ضعيفاً وإذا رأى منك القوة ولّى هارباً.
8- احذري من أن تكون خاتمتك وأنت مطلقة العنان لبصرك فيما حرم الله...فتبعثين على تلك الحال المخزية.
9- الله الله بالصبر...والمجاهدة في ذلك ولا تيأسي وابشري بالإعانة من ربك حيث قال{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}العنكبوت.
10- متعي بصرك بالنظر في ملكوت الله عز وجل, في عظمته وبديع صنعه, في آياته في السموات والأرض, فهذا من شأنه أن يزيد إيمانك ويشغلك فيما ينفعك..

ختاماً...
يا حافظة الوحيين احرسي قلبك ولا تجعلي عينيك منفذاً للشيطان إليه...فقلبك يحمل آيات بينات وعلم من أشرف العلوم...وأنتِ مؤتمنة عليه..
فإياكِ إياكِ أن تبدلي نعمة الله كفراً...وأنتِ أولى الناس بإمتثال أوامر الله واجتناب نواهيه..ثم كوني سفيرة خير لأهلكِ وأخواتكِ ومن حولكِ صححي أخطائهم وابذلي النصح لهم..فالمؤمن يحب الخير لإخوانه كما يحبه لنفسه...


احذري الحفظ العقيم
(تدبر القرآن )



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين..
القرآن الكريم...كلام الله عز وجل, وهو كتابنا الخالد, ودستورنا المنزه عن العيب والنقائص...
القرآن الكريم هو النور والضياء, إذ به تستضيء لنا الدروب, وتشرق لنا الحياة قال تعالى{وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشـَـاءُ مِنْ عِبَادِنَا}الشورى
القرآن الكريم هو حبل الله المتين فبه تحصل الهداية والنجاة قال تعالى{ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } الإسراء
ولذلك يجد المتأمل في سيرة سلفنا الصالح كيف كان الاهتمام بهذا الوحي العظيم...
اهتماماً لم يقف عند مجرد الحفظ لحروفه وآياته, بل الأمر عندهم أعظم من هذا بكثير...
فقد أخذوه بحقه... تلاوة وحفظاً, وتدبراً وفهماً, وتطبيقاً وعملاً.
في وقت صببنا جل اهتمامنا بالحفظ المجرد, الخالي من البحث والتأمل...
وليس المقصود بهذا أننا ندعو لترك حفظه وتلاوته وتجويده؛ ففي ذلك أجر كبير, لكن ما نطمح إليه ونبحث عنه التوازن بين الحفظ والتلاوة والتجويد من جهة وبين الفهم والتدبر, ومن ثم العمل به من جهة أخرى كما كان عليه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ...

التدبر عند حافظة الوحيين:
تحفظ حافظة الوحيين قول باريها عز وجل حيث قال{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ}ص
وهي كذلك تعلم من خبر نبيها عليه الصلاة والسلام حين نزل قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}آل عمران
فقال صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها". صحيح الترغيب
فلنتوقف لحظات أيتها المباركة عند هذين الموردين..نقف وقفة تأمل ومحاسبة دقيقة لأنفسنا المقصرة...نحن أهل القرآن لكن هل قمنا بحق القرآن على الوجه الأتم؟؟؟ أم مجرد كل اهتمامنا هو حفظ الآيات حفظاً عقيماً خالياً من التدبر والتأمل؟؟؟

ماذا نقصد بتدبر القرآن؟
التدبر بشكل عام هو النظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه.
وتدبر القرآن: هو تفهم معاني ألفاظه ومقاصد آياته, والتفكر فيما تدل عليه؛ ليتعظ القلب وتخشع النفس وتهتدي بنوره, وتخضع لأوامره, وينشرح الصدر للعمل الصالح.

درجات تدبر القرآن الكريم:
الدرجة الأولى: التفكر والنظر والاعتبار, قال تعالى{كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}البقرة
الدرجة الثانية: التأثر وخشوع القلب, قال تعالى {إن الذين أُتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا*ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا* ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا}الإسراء
الدرجة الثالثة: الاستجابة والخضوع لله, ,هذا من أعظم مقاصد التدبر, وقد قال تعالى {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} الأنعام
الدرجة الرابعة: استخراج الحكم, واستنباط الأحكام.

علامات تدبر القرآن الكريم:
هذه العلامات تحدث الله عنها عز وجل في كتابه, مبيناً حال عباده الصالحين مع كلام ربهم.
يصف لنا بكل دقة وجلاء, كيف تعاملوا مع الوحي الذي يُتلى عليهم, ويحفظونه في صدورهم...قال الله في وصفهم:
* {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }المائدة
* {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}الأنفال
* {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً* وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} الإسراء
* {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} الفرقان
* {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}الزمر

فتحصل من الآيات السابقة سبع علامات هي:
1- انسكاب العبرات خشية وتلذذاً.
2- وجل وخشية تستقر في القلب.
3- زيادة ملحوظة في الإيمان.
4- السجود تعظيماً لله عز وجل.
5- اجتماع القلب والفكر أثناء التلاوة والاستماع.
6- قشعريرة البدن من خشية الله وتعظيمه.
7- ثم يعقبها الرجاء والسكينة.
فهنيئاً لمن كان هذا حاله مع كلام ربه, هنيئاً له تلك اللذة والأنس التي تتسرب إلى قلبه, هنيئاً له فهو يعيش مع القرآن عيشة حقيقة, تختلف وتبتعد كما بين المشرقين عمن يعيش مع القرآن وهمه آخر السورة, يقلب صفحات المصحف وتمر به الآية تلو الآية والقلب منشغل غافل لاهٍ, حارماً نفسه من ثمرات عظيمة..

فما هي ثمرات تدبر القرآن الكريم؟

لاشك أن من يقف متأملاً ومتدبراً لكلام ربه عز وجل, أنه رابح ربحاً عظيماً وخيراً وفيراً يقول ابن القيم رحمه الله:
"فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته: من تدبر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته..."
فمن ثمرات التدبر...
1- رسوخ اليقين في القلب, قال تعالى{ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ }الجاثية
فكلما زاد تمعنك وعرض قلبك على آيات ربك...ازددت يقيناً, وثباتاً وعلواً.
2- زيادة الإيمان، قال تعالى{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}
ففهمك لما تقرأين واستشعار عظمة الخطاب الموجه إليك, يزيد من إيمانك بربك,ويجعلك مستبشرة بعظيم فضله ومنته, بعكس المنافق المعرض صاحب القلب المريض إذ لا تزيدهم إلا شكاً ومرضاً وإعراضاً.
3- وفي التدبر الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى فلقد أمرنا بذلك فقال{أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} النساء.
4- بالتدبر تنشرح الصدور ، وتستنير القلوب, قال تعالى{ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين*قل بفضل اله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} يونس
5- به تنالين العلم الصحيح النافع المثمر, ففيه هدايتك وبصيرتك, قال تعالى: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }سورة فصلت
6- يزيد من زهدك في الدنيا لأنك عرفت حقيقتها, ويتعلق قلبك بالحياة السرمدية المقبلة... قال الحسن :" يا ابن آدم: والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حُزْنُك، وليشتدَّنَّ في الدنيا خوفُك، وليكثُرَنَّ في الدنيا بكاؤك".
7- يزيد من همتك ونشاطك في التزود من الطاعات والبعد عن السيئات, وهذا نتيجة طبيعية لزيادة الإيمان الحاصلة بسبب التدبر.

كيف السبيل إلى تدبر القرآن الكريم؟

كلنا يطمع في أن يصيب الهدف, ويجني الثمار اليانعة للتدبر...وسنعرض هنا بعض الوسائل التي تعيننا بإذن الله على تحقيق ذلك:
1- الإخلاص لله في طلب التدبر, فلا تقصدين بذلك رغبة في الشهرة أو التعالي والارتفاع على صويحباتك وأخواتك فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال(من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة [ يعني ريحها]) سنن أبي داوود
2- استشعار أن الله سبحانه وتعالى يخاطبكِ أنتِ بهذه الآيات, وقد قال محمد بن كعب: " من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله "
3- الاستجابة الفورية لما يمر بك من أوامر ونواهي قال ابن مسعود في قوله تعالى { يتلونه حق تلاوته} قال:" والذي نفسي بيده إن حق التلاوة أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرؤه كما أنزله الله ".
4- الإقبال على القرآن بحب وتهيئ من حسن التطهر واختيار المكان المناسب فإن هذا مما يزيد من نشاط النفس والإقبال على الطاعة.
5- الاستعانة بالله واللجوء إليه والاستعاذة من وساوس الشيطان عند الشروع في التلاوة قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان : "الشيطان يجلب على القارئ بخيله ورجله حتى يشغله عن المقصود بالقرآن ، وهو تدبره وتفهمه ، ومعرفة ما أراد به المتكلم به سبحانه ، فيحرص بجهده على أن يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن ، فلا يكمل انتفاع القارئ به ، فأُمر عند الشروع أن يستعيذ بالله تعالى منه " أ.هـ
6- العناية بترتيل القرآن امتثالاً لقول الله عز وجل{ ورتل القرآن ترتيلا} المزمل..
والترتيل يُقصد به القراءة المتأنية المتمهلة, فلا يكن الهم وشغلك الشاغل أن أنهي هذه السورة أو هذا الجزء, قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:" اقرؤوا القرآن ، ولا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، حركوا به القلوب،ولا يكن هم أحدكم آخر السورة"
7- احضري قلبك عند تلاوته وسماعه, قال ابن قيم رحمه الله:"إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه, وألق سمعك ، واحضر حضور من يخاطبه من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى:{ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}ص
8- الجهر بالتلاوة وتحسين الصوت مما يزيد الخشوع في النفس ويعين على التدبر, فعن ابن أبي ليلى رحمه الله قال:"إذا قرأت فاسمع أذنيك فإن القلب عدل بين اللسان والأذن"
9- رددي الآية التي تؤثر فيك وتحرك معها قلبك.. فعن أبي ذر رضي الله عنه قال:قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها وهي قوله تعالى{إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}المائدة
10- استدعاء البكاء والخشية عند قراءته.
11- الاستعانة بعد الله بكتب التفاسير للعلماء الثقات, فلا يمكن أن تحققي التدبر إلا بعد أن تفهمي معاني ما تقرأينه من آيات وأسباب نزولها والأحداث المصاحبة لها.
12- تخصيص ورد يومي للتدبر, فتكون ختمتك هذه ختمة تدبر تلخصي فيها ما استفدتيه من فوائد وعبر, ولا بأس إن أخذتِ فيها السنة أو أكثر.
13- التدرج في التدبر والتأمل حتى لا يكثر على النفس فتمل ثم تترك هذا العمل وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتعلموا عشر آيات فلم يجاوزوهنّ حتى يعرفوا معانيهنّ والعمل بهنّ.
14- التجاوب مع الآيات فإذا مررت بآية فيها استعاذة فتعوذي, وإن مررتِ بتسبيح لله فسبحي, وإذا مررتِ بدعاء واستغفار فادعي واستغفري وقد كان هذا هدي نبيك عليه الصلاة والسلام.

لقد كانت هذه جملة من الأسباب والمفاتيح التي تعين على تدبر كتاب ربنا عز وجل...

هل هناك موانع تحول بيني وبين تحقيق التدبر؟

نعم أيتها الفاضلة فهناك أسباب وصوارف تحول بينك وبين التدبر ومنها:
1- الذنوب والإصرار على المعاصي قال تعالى{ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق}الأعراف
فالذنوب سبب لظلمة القلب والإقفال عليه وحجبه عن نور الله عز وجل.
2- التعلق الزائد بالدنيا وملذاتها, فهذا مما يصرف القلب عن التلذذ بالخطاب الرباني.
3- التكلف المبالغ فيه وحصر الإهتمام فقط بتحسين الصوت بالقراءة بعيداً عن التدبر.
4- الإعتقاد بأن التدبر هو مهمة مقصورة على العلماء والمفسرين, وهذا خطأ فالتدبر واجب مأمور به الجميع قال ابن كثير:"يقول الله تعالى آمراً عباده بتدبر القرآن وناهياً لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة: أفلا يتدبرون القرآن" فهذا أمر صريح بالتدبر والأمر للوجوب.

ختاماً...
ما أجمل أن نعيش مع كتاب ربنا عز وجل.... نبحر في معانيه, ونغوص في لطائفه وأسراره...وتجول خواطرنا في الحكم النابعة منه...
فإذا ذقتِ هذه الحلاوة, ووجدتِ لذتها في نفسك...فابتدري بها من حولك, من أهلك وإخوانك وأخواتك وصديقاتك...لنحيي هذه العبادة العظيمة, التي شغل عنها الكثير والتي لا يجب ويعاب على حافظة الوحيين أن تنشغل عنها...

أسأل الله أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا...
وأسأله أَنْ ينَوِّرَ بِكِتَابِه أَبْصَارَكنَّ، وَأَنْ يُطْلِقَ بِهِ ألسِنتَكنَّ، وَأَنْ يغسلَ بِهِ قُلوبَكنَّ، وَأَنْ يشْرَحَ بِهِ صُدورَكنَّ، وَأَنْ يُفرّج به هُمومَكنَّ وسَائرَ المسلمينَ والمسلمات...


حصن على قصورك الشامخة
( قيام الليل )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين..
يقبل الليل بظلامه, فيعم السكون وتخف الحركة, ويأوي كلاً منا إلى مأواه ومستقره...
وهنا تتمايز الأحوال...إذ أن ليل حافظة الوحيين يختلف تماماً عن ليل غيرها من اللاهين الغافلين...
ففي ليلها أسرار ومناجاة, انطراح وعبرات, نور ورحمات...فهي تخلو بربها وتصفُّ أقدامها بين يدي الملك العلام, وتمرغ جبينها للقدوس السلام...
تسأله من فضله, وتستغفر من تقصير في حقه, وتبث شكواها إليه, فهي تعلم ألا مهرب منه إلا إليه...
أنس ولذة تخالط بشاشة قلبها, فتود أن ساعات الليل لا تنقضي...
نعم فهكذا يجب أن يكون حال حافظة الوحيين...تحرس علمها وتحصن قصورها الشامخة بدموع السحر وركعات المنيبين...قال أبو عصمة البيهقي: "بت ليلة عند أحمد بن حنبل, فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح, نظر في الماء فإذا هو كما كان, فقال: سبحان الله, رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل!"

حافظة الوحيين وقيام الليل:
إن من الآيات التي عمرتِ بها قلبك قول الله عز وجل{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِهِ قُلْ هَل يَستَوي الذيِنَ يعلمون والذين لا يَعْلَمُونَ إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَاب} الزمر.
وتعمرين قلبك كذلك بأمر نبوي كريم حيث قال عليه الصلاة والسلام(عليكم بقيام الليل فإنه دأبُ الصالحين قبلكم ،وقُربة إلى الله تعالى ،ومكفرة للسيئات ،ومنهاة عن الإثم ،ومطردة للداء عن الجسد) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.
فلتناخ مطايانا هاهنا, ولنرد على هذين الموردين الصافيين, ننهل من معينهما عظيم الفوائد, فنحرك بهما بواعث الهمة والنشاط...

ماذا نعني بقيام الليل؟
قال شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى :
"الصلاة في الليل تسمى تهجداً وتسمى قيام الليل، كما قال الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً}" أ.هـ
والتّهجّد في اللّغة : من الهجود ، ويطلق الهجود على النّوم وعلى السّهر فهو من الأضداد.
ويقال: تهجّد إذا أزال النّوم بالتّكلّف .
والتّهجّد - عند جمهور الفقهاء - صلاة التّطوّع في اللّيل بعد النّوم.

عدد ركعاته وأفضل أوقاته:
* أقله أن تصلي ركعة واحدة وتسمى الوتر وقد ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"
* أما أكثرها فلا حد له لعموم الحديث السابق وإن كانت السنة الثابتة عن المصطفى عليه الصلاة والسلام أنه لم يزد عن إحدى عشرة ركعة فالأولى المحافظة على هذا العدد، ومن أرادت الزيادة فلا بأس.
* وأما عن أفضل الأوقات لصلاة الليل فهو الثلث الأخير من الليل ليوافق النزول الإلهي، كما قال صلى الله عليه وسلم(ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟" رواه البخاري ومسلم.
ذلك هو أفضل الأوقات لمن علمت من نفسها أنها ستقوم من آخر الليل، وأما من خافت أن لا يستيقظ فالأفضل أن تصلي وتوتر قبل أن تنام، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن الترمذي وغيرها.

المكانة العالية لقيام الليل:
لقد أعلى الله شأن هذه العبادة الجليلة, ورغب فيها نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام... ومما يدلك على مكانتها تلك الآيات والأحاديث الواردة في فضلها:
أمر الله لنبيه عليه الصلاة والسلام بقيام الليل إذ قال جل وعز:{ يَا أيُهَا الْمُزَّمّلُ * قُمْ اللّيْلَ إلاَّ قَلِيلاً * نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ منْهُ قَلِيلاً * أو زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرآنَ تَرْتِيلاً} المزمل
وقوله تعالى{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} الإسراء
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أدائها والعناية بها حضراً وسفراً فعن عائشة رضي الله عنها قالت(كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه . فقلت له : لم تصنع هذا يا رسول الله ، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال أفلا أكون عبداً شكوراً (متفق عليه.
قيام الليل من صفات عباد الرحمن الذين امتدحهم الباري في سورة الفرقان فقال في وصفهم {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (في الجنة غُرفة يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فقيل : لمن يا رسول الله ؟ قال:لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وبات قائماً والناس نيام) صححه الألباني.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما( نِعمَ الرجل عبد الله ، لو كان يصلي من الليل(متفق عليه.
قال سالم بن عبد الله ابن عمر : فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.
وقال صلى الله عليه وسلم) من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ) صحيح أبي داوود.

قوم فقــهوا فعــملـوا:
هذه الآيات والأحاديث الواردة في فضل قيام الليل لم تمر مرور الكرام على سلفنا الصالح, بل اتبعوا العلم بالعمل, واجتهدوا في مرضات الله فحازوا الشرف في الدنيا ونسأل الله أن يبلغهم الشرف الأعظم يوم القيامة...
ولنا معهم وقفات نتأمل فيها حال رهبان الليل فرسان النهار فهي مما يبعث الحماس في النفس:
عن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلن يصلي ما شاء الله حتى إذا كان آخر الليل يعظ أهله يقول : الصلاة الصلاة و يتلوا{ و أمر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها } ) رواه أبو داود
قال الحافظ ابن كثير عن ليل عمر:"كان يصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيته فلا يزال يصلي إلى الفجر"
وقف العبّاد بن بشر يصلي الليل كله وكان مكلفا بحراسة المسلمين في إحدى الغزوات فأتى رجل من الأعداء فرماه بسهم فوقع في كتفه لكنه كان متلذذاً في قربه ومناجاته لربه، فنزع السهم واستغرق في صلاته ولم يعبأ بآلامه، فلم يلبث الكافر أن رماه بسهم آخر فيقع في كتفه أيضا، فينزعه ويكمل الصلاة.. فيعيد الرجل الكرة مرة ثالثة ويقع في المكان نفسه فينزعه، ثم يركع ويسجد ويسلم، ثم يوقظ الصحابي الآخر الذي يتناوب معه بالحراسة، لا لشيء إلا ليتولى حراسة المكان، لا ليشكو ما حدث له!! فيسأله الصحابي الآخر: لماذا لم توقظني من أول سهم رميت به؟ فيقول: كنت أقرأ سورة من القرآن فكرهت أن أقطعها! ولأن أكمل الركعتين أحب إليّ من خروج روحي.
وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه اذا هدأت العيون وأرخى الليل سدوله، سمع له دويّ كدوي النحل وهو قائم يصلي.
فهذا عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما كان إذا قام في الصلاة كأنه عود من شدة الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذع حائط.
وكان منصور بن المعتمر إذا ادلهم الليل وبسط جناحه المظلم على البيوت يصلي في سطح بيته، فلما مات قال غلام صغير يسكن في البيت المجاور: يا أماه! الجذع الذي كان على سطح آل فلان لست أراه الآن، فقد كان يظنه جذعاً واقفاً طوال الليل لا يتغير، فقالت أمه باكية متأثرة: يا بني ليس ذلك والله بجذع، إنما ذلك منصور وقد مات!!!
كان عبد العزيز بن أبي روّاد رحمه الله يُفرش له فراشه لينام عليه بالليل ، فكان يضع يده على الفراش فيتحسسه ثم يقول : ما ألينك ولكن!!! فراش الجنة ألين منك ثم يقوم إلى صلاته .
وكانت حبيبة العدوية إذا صلت العشاء ، قامت على سطح دارها وقد شدت عليها درعها وخمارها ، ثم تقول : إلهي ، غارت النجوم ، ونامت العيون ، وغلقت الملوك أبوابها ، وبابك مفتوح ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، وهذا مقامي بين يديك ، ثم تقبل على صلاتها ومناجاتها لربها إلى السحر ، فإذا جاء السحر قالت : اللهم هذا الليل قد أدبر ، وهذا النهار قد أسفر ، فليت شعري هل قبلت مني ليلتي فأهنى ، أم رددتها علي فأعزى.
كان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يصلي من الليل فإذا أصابه فتور أو كسل قال لنفسه : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ، والله لأزاحمنهم عليه ، حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا !! ثم يصلي إلى الفجر.
نعم أيها الفاضلات فلنتنافس معهم, ونسابقهم في الخيرات, ولنتغلب على هوى أنفسنا والشيطان لننال بذلك الأجر العظيم...

ثمرات قيام الليــل:
قيام الليل نعمة كبرى, والموفق من سعى إليها وحافظ عليها...ففيها من الفوائد والثمرات ما تشتاق إليه نفوس العارفين, وتطمع إليه قلوب المخبتين...فمن ثمراته:
1- الأنس بربك والتلذذ بمناجاته قال الحسن البصري: "ما أعلم شيئاً يتقرب به المتقربون إلى الله أفضل من قيام العبد في جوف الليل إلى الصلاة "
2- هو شرف المؤمن وسؤدده قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أتاني جبريل فقال : يا محمد ، عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مُفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مَجزيّ به ، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس) حسن صحيح
3- من أعظم الأسباب الموصلة للجنة قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبدالله بن سلام(يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام) سنن الترمذي.
4- إن أنتِ جمعت بين حفظك للقرآن وقيامك به بالليل فأنتِ المغبوطة بين الناس جميعاً مصداقاً لقول نبك عليه الصلاة والسلام(لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) البخاري.
5- يورثك الرضا والقناعة والاطمئنان قال تعالى{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} طه.
6- قيام اللّيل أبلغ في الحفظ وأثبت في الخير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه)السلسلة الصحيحة .
فعبادة اللّيل أشد نشاطاً وأتم إخلاصاً وأكثر بركة قال تعالى{ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وطئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} المزمل
7- قيام الليل ينقي القلب مما يشوبه من أمراض وآفات قال يحيى بن معاذ:" دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام اللّيل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين "
8- به تصفو النفس وينشط البدن فقد قال صلى الله عليه وسلم (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب كل عقدة مكانها : عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقده كلها ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) البخاري.
9- به تستمطرين سحائب رحمات ربك الرحيم التواب فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال(رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء) سنن أبي داوود.
10- ضحك الله للقائمين بالليل واستبشاره بهم ففي الحديث(ثلاثة يحبهم الله ويضحك لهم ويستبشر بهم,وذكر منهم... والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيقول يذر ش___ه ويذكرني ولو شاء رقد والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام من السحر في ضراء وسراء) حديث حسن...
وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه كما في الحديث الصحيح.
11- به تكتبين من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات قال صلى الله عليه وسلم(من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات) سنن أبي داوود.

مالأسباب الميسرة لقيام الليل؟

مما لاشك فيه أن تهفو قلوب المؤمنات الصادقة أن تنال هذا الشرف العظيم, وتزاحم مع من زاحموا لتصف أقدامها باب رب العالمين...ولذا سنذكر شيئاً من الوسائل التي تعينك بعد الله على قيام الليل:
1- تذكر منزلة قيام الليل عند الله عز وجل وما أعده من عظيم الثواب للمتهجدين.
2- النظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تبعهم بإحسان, كيف كانت هممهم ومسابقتهم في الخيرات وطول قيامهم.
3- إخلاص النية لله عز وجل فهي مناط العمل قال ابن القيم رحمه الله :" وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته يكون توفيقه سبحانه وإعانته ، فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم ونياتهم ورغبتهم ورهبتهم ، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك"
4- قصر الأمل وتذكر الموت فإنه يدفعك إلى المثابرة في العمل ويذهب عنك الكسل؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال(كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) متفق عليه.
5- الحرص على النوم مبكراً حتى يأخذ الجسم حاجته من الراحة فتستيقظي لقيام الليل بقوة ونشاط فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها..
6- اختيار الفراش المناسب ، وذلك بعدم المبالغة في حشو الفراش ، وتليينه وتنعيمه لأن ذلك من أسباب كثرة النوم والغفلة ، ومجلبة للكسل والدّعة ، وثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كانت وسادة النبي صلى الله عليه وسلم التي ينام عليها بالليل من أدم حشوها ليف . رواه أبو داود وأحمد
7- الحرص على آداب النوم الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم...من النوم على طهارة والاضطجاع على شقك الأيمن, ثم الدعاء بما ثبت من أذكار ما قبل وبعد النوم.
8- الحرص على نومة القيلولة بالنهار, وهي إما قبل الظهر أو بعده ، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قيلوا فإن الشياطين لا تقيل )رواه الطبراني
وقد مرّ الحسن البصري بقوم في السوق في وسط النهار فرأى صخبهم وضجيجهم فقال : أما يقيل هؤلاء ، فقيل له : لا فقال : إني لأرى ليلهم ليل سوء.
9- عدم الإكثار من الأكل والشرب في المساء فيغلبك النوم، ويصعب عليك القيام، وقد قيل: لا تأكل كثيراً، فتشرب كثيراً، فتنام كثيراً، فتخسر كثيراً، وقال لقمان لابنه وهو ينصحه: يا بني! إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
10- لا ترهقي نفسك بأعمال مجهدة خلال النهار فتستهلك كل طاقتك ونشاطك.
11- الحذر الحذر من الذنوب والمعاصي والإصرار عليها قال رجل لإبراهيم بن أدهم :" إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء ؟ فقال : لا تعصه بالنهار ، وهو يُقيمك بين يديه في الليل ، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف ، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف ."
وقال رجل للحسن البصري : "يا أبا سعيد : إني أبِيت معافى ، وأحب قيام الليل ، وأعِدّ طهوري ، فما بالي لا أقوم ؟ فقال الحسن : ذنوبك قيدتْك"
12- الابتعاد عن فضول النظر والكلام؛ فإن ذلك يقسي القلب، ويبعده من الرب.
13- التدرج في القيام ولا تكلفي نفسك فوق طاقتها حتى لا تمل فتتركِ القيام كلياً فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ : امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ ، تُصَلِّي . قَالَ : (عَلَيْكُمْ مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا) وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.
كانت هذه جملة من الأسباب المعينة بعد الله على أداء هذه العبادة العظيمة...

ختاماً:
إن لدموع السحر لذة لا تعدلها لذة, فيها الأنس برب رحيم والشكوى لربٍ قدير ومن جميل ما يطرح في هذا المقام ما قاله ابن القيم رحمه:"إذ استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنس الناس بأحبائهم فأنس أنت بالله، وإذا ذهب الناس إلى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق ويتوددون إليهم فتودد أنت إلى الله"
أسال الله ألا يحرمنا وإياكن لذة مناجاته, ولذة النظر إلى وجهه الكريم...



ثابري واقتفي الأثر
( الدعوة إلى الله )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
إن الدعوة إلى الله عز وجل هي شرف كل مؤمن ومؤمنة...وهي العز والسؤدد.
كيف لا يكون ذلك وهي سبيل نبينا وقدوتنا عليه الصلاة والسلام{ قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} يوسف
الدعوة إلى الله نور هداية, ومشكاة صلاح, فهنيئاً لمن حمل هذا المشعل المبارك وسار به ليضيء للناس طريقهم , ويأخذ بأيديهم إلى الله عز وجل...
ففي زمان ترى فيه تسارع أعدائنا في استهداف شبابنا وفتياتنا...زمان كثر فيه الناعقون بإسم الدين وهو منهم براء...زمان يعج بالفتن...كبحر هاجت به الريح فتلاطمت أمواجه...
إلا أنه ثلة من فتياتنا, وأخواتنا, وبنياتنا, كنَّ كجلمود صخر...تحطمت عليها آمال المفسدين... ومخططات المغرضين.
لله درهنّ...نساء صالحات مصلحات...حملن هم هذا الدين...وأشعلن مصابيح الهدى...في طرقات اعتلاها الظلام...
حملنها سائرات بها في قوافل الداعيات...وركاب الصالحات...على خطى الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه...سائرات في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل

الدعوة إلى الله عند حافظة الوحيين:
حافظة الوحيين تحفظ قول باريها جل في علاه حيث قال{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت
وثبت في صدرها قول نبيها عليه الصلاة والسلام(نضّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه) سنن أبي داوود
ولم يكن أبداً هذا الشرف حكراً على الرجال, بل لشقائقنا من النساء حظ وافر ونصيب منه تماماً كنصيب الرجل...
فخطاب التكليف جاء عاماً لم يفرق بين الرجل والمرأة قال تعالى:{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}آل عمران

لا يمكن أن نستغني عنك في هذا المجال...أتدرين لماذا؟؟
مهما كثر الدعاة والمصلحون من الرجال إلا أنه تبقى الحاجة ملحة لوجود أخوات فاضلات داعيات إلى الله في الأوساط النسائية...ويرجع ذلك لعدة أسباب منها:
* أنها تدرك تماماً طبيعة الوسط النسائي وخصوصياته ومشكلاته.
* هي أقدر من الرجل في خوض التفاصيل والإفصاح في ذلك نظراً لتجانس الظروف.
* وكذلك المرأة تتأثر بأقوال أختها وأفعلها أكثر من تأثرها بالرجل لأنها ترى فيها التطابق في القدرات والتحمل إلى نوع ما.
* أيضاً قدرتها على الوصول إلى كافة الشرائح النسائية والحديث معهن بإنبساط تام لعدم وجود الخلوة المحرمة كما هو المحظور بين الرجل والمرأة.
* والمرأة بحكم معاشرتها لمجتمع النساء تستطيع أن تحدد الأولويات التي تحتاجها المرأة في مجال الدعوة.
إذاً نحن بحاجة ماسة جداً جداً جداً لوجود داعيات في الأوساط النسائية, فهي خير من يحمل هذا اللواء وأجدر من ينشر الخير في تلكم المجتمعات...
فإن غابت شمس تلك الداعية, وأحجمت عن حمل هذا اللواء فهي بلا شك تترك ثغرة خطيرة, يتسلل من خلالها الذين يتربصون بأخواتنا لنشر سمومهم...
فإياك أن تتخلي عن دورك... وإياك أن يؤتى الدين من قِبلك.. وتذكري الأثر العظيم الذي تتركينه من بعدك...

ثمرات دعوتك إلى الله:

هل تعلمين ماذا تجنين من ثمار وما تبقين من آثار إذا كنت داعية إلى الله؟
1- من الآثار المهمة سد ثغرة من ثغور الإسلام؛ وقطع الطريق على المتربصين به, وإفشال مخططاتهم.
2- تساهمين بشكل فعال في نشر العلم ورفع الجهل...عن كثير من المجتمعات النسائية.
3- مشاركتك في الدعوة تثبت للعالم بأن الإسلام لم يهمل مكانتك ولم يغفل دورك البته.
4- تشعرين بقيمتك كعضو فعال صالح مصلح في أمتك.
5- كما أن قيام المرأة بالدعوة يجعل منها رقيبة على نفسها في قولها وفعلها وحركاتها وسكناتها, فتكونين خير قدوة لأخياتك.
وغير ذلك من الآثار العظيمة والثمار الطيبة, التي تجنينها من خلال نشاطك الدعوي.

إن لعملك ضوابط حتى لا تجنين الشوك:

نعم نحن بحاجة إلى تلكم الداعية الفاضلة...صاحبة الهمة العالية والخير العميم...ولكن لا ينبغي أن يدفعها الحماس أن تقدم المهم على الأهم..وأن تحتج بقول الغاية تبرر الوسيلة...لا
بل هناك ضوابط يجب عليها التقيد بها حتى نجني الثمار اليانعة, ونجسد المعاني السامية ونُشيّدها بدلاً من هدمها تحت شعار الدعوة إلى الله...ومن هذه الضوابط:
* تحريم خلوتها بالأجانب، صلى الله عليه وسلم (لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) البخاري... وفي رواية (إلا كان الشيطان ثالثهما) .
* تحريم سفرها دون محرم حتى وإن كان للدعوة، فقد قال الحبيب صلى الله عليه و سلم (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) البخاري.
* الأصل في الدعوة والتصدر للميادين العامة أنها للرجال، كما كان الحال عليه في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والقرون المفضلة, بل تحاول جاهدة أن تكون دعوتها خاصة بالأوساط النسائية لأن هذا هو مجالها.
* لا تشغلك الدعوة عن واجباتك ومسؤولياتك تجاه بيتك وزوجك وأبنائك فهؤلاء حقهم أعظم...وأنت مسئولة عنهم مسئولية تامة.

حقيقة يجب أن تدركيها:
أختي الفاضلة, يا داعية إلى الخير والهدى..اعلمي رعاك الله أن ميدان الدعوة إلى الله, ميدان لا يخلوا البتة من الاحتكاك بالناس والتعامل معهم ومخالطتهم إختلاطاً هادفاً, وإلا كيف سيكون النصح لهم إذاً ؟؟!!
لذا كان من الضروري على الداعية أن تتقن عدداً من المهارات, لتجعل منها داعية ناجحة محبوبة قريبة من الجميع...
والهدف: ترغيب من حولك وجذبهم إلى ما تحملينه من خير ونصح وصلاح..
فإذا وصلتي إلى قلوب من تناصحيهم , تكونين بذلك مهدتِ الطريق وهيأتِ النفوس لتقبلها والعمل بها... وقد وجهنا الله في محكم التنزيل إلى أهمية كسب القلوب والاستفادة منها في مجال النصح فقال:{ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الأعراف
وقال ابن تيمية رحمه الله (المحبة والإرادة أصل كل دين ، صالحاً كان أو فاسداً [ لماذا ؟] لأن المحبة هي التي تبعث وتحرك الإرادة ، وهي التي تمضي وتوقع الفعل في الواقع )

ومضات على بعض المهارات:
لاشك أن المهارات وفنون التعامل التي تحتاجها الداعية كثيرة جداً, والمجال فيها واسعاً..
ولعلنا نلقي الضوء هنا على أهم المهارات التي تقربك من قلوب الناس, وتزيل الحواجز فيما بينكِ وبينهم...لتستقر النصيحة في سويداء قلوبهم...
سحر الابتسامة:
هي أسرع طريق في امتلاك القلوب, لها تأثير عجيب..فهي تشعر من حولك بالطمأنينة والأنس, وهي أول خطوة في تآلف الأرواح...
فضلاً عن ذلك فهي عبادة وقربة..قال صلى الله عيه وسلم ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) الترمذي.
المبادرة بالسلام:
فقابلي أخواتك بوجه يتهلل سعادة وبشاشة, ثم بادري بمد يدك مصافحة لهنّ, تُلقين عليهن أعظم تحية وهي تحية أهل الجنة.." السلام عليكم ورحمة الله "
لتزيلي بذلك كثيراً جداً من الحواجز فيما بينك وبينهن..وقد قال صلى الله عليه وسلم (تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) حديث حسن
وقال الحسن البصري (المصافحة تزيد في المودة)
إظهار الاهتمام بمن أمامك:
من طبيعة البشر أنهم يميلون إلى من يهتم بهم, ويحترم وجودهم, ويقدر شخصياتهم...ولعلك تلمسين هذا الشيء في نفسك وفيمن يتعامل معك..
ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة, فقد أخبر أنس رضي الله عنه عن جانب من شمائل نبينا عليه الصلاة والسلام فقال(وما سأله سائل قط إلا أصغى إليه أذنه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه وما تناول أحد بيده إلا ناوله إياها فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه)
فحاولي إشعار أخواتك بأهميتهن لديك, استشيريهن في بعض الأمور, ولا تحطمي آرائهن, رويداً بهن حتى تتركي إنطباعاً طيباً في نفوسهن تجاهك.
إحسان الظن بأخواتك:
إن إساءة الظن بمن حولك, وتفسير ما يصدر عنهن وحمله على أسوء الاحتمالات, هذا من شأنه أن يسبب الفجوة, ويزيد الحواجز بينك وبينهنّ..
بل عليك إحسان الظن بهنّ, وأن تنظري إليهن بعين الرحمة والشفقة, والتمسي الأعذار لهن..فهذا من صفات المؤمنين يقول العالم الجليل ابن المبارك ( المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم ).
فإن جاهدتِ في ذلك, وجدتِ في قلبك إنشراحاً, وإقبالاً عليهنّ...وحتماً سيبادلنكِ نفس الشعور..
البسي جلباب التواضع:
إن التكبر والعلو صفة تنفر الناس من صاحبتها, ويتجنبون مخالطتها والاحتكاك بها..لأنهم لا يرون سوى الازدراء والسخرية والاستحقار منها..
أما المتواضعة, لينة الجانب, خافضة الجناح, الكل يرغب مصاحبتها والتقرب إليها...لأنهم يرتاحون في تعاملهم معها...إذ لا علو ولا ازدراء..
فاحذري أن تنظري لأخواتك بنظرة العلو وأنك الأفضل منهن,وألبسي جلباب التواضع الذي أُمر به نبيك عليه الصلاة والسلام وهو صاحب الخلق العظيم فقال الله له{ واخفض جناحك للمؤمنين} الحجر... وفي آية أخرى{ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين}الشعراء
املئي قلبك بالرحمة:
فالدعوة تحتاج منكِ أن تكوني ذات قلب كبير يسع الجميع, ويفيض عليهم محبة ورحمة...لأن الأصل أن رحمتك بهم هي الدافع لمناصحتهم وبذل الخير لهم...
فإذا لم تجد أخياتك منك سوى الجفاف والغلظة, وشدة الغضب وسرعة الإنفعال..حتماً سينفرن منك ولن يتقبلن أي نصح وتوجيه منك..واسمعي ماذا قال الله عز وجل لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام{ فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} آل عمران
فهذا يدلك على أهمية التخلق بالرحمة في كسب قلوب الناس.
كانت هذه ومضات عاجلة لأهم المهارات...فما لا يدرك كله لا يترك جله...

وفي الختام أختي الفاضلة:
فلنحرص على إحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولنضرب بسهامنا مع من ساهموا في مجال الدعوة, ولنسارع لنحلق بركاب الدعاة والمصلحين.
واعلمي أن الأيام تمضي والعمر ينقضي, ودقائقنا بل ثوانينا وحتى أنفسنا محسوبة علينا, فإما أن تسمو بنا نحو زيادة الخير ولإيمان, أو تهوي بنا في وحل الآثام والعصيان.



الحذر من غيبة القلوب



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين..
نبتدئ بالحمد لله إذ جعلنا من خير أمة أخرجت للناس, أمة يرى المتأمل في شريعتها سمو المقاصد, وتحقيق السعادة للبشرية جمعاء..
إن الحرص على توطيد العلاقة بين المسلمين, والحرص على سلامة قلوبهم تجاه بعضهم هو من مقاصد شريعتنا الغراء, وهكذا تجدين القرآن يؤكد على مبدأ الأخوة في الدين, وعظم حقها قال تعالى{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الحجرات.
فالأصل أن تكون علاقتنا راسخة ثابتة كالجسد الواحد, وقلوبنا محملة بالمحبة, والتراحم, والألفة, والتعاون فيما بيننا, والبعد كل البعد عما يقدح في هذه الأخوة, ويزعزع ثوابتها قال صلى الله عليه وسلم(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) البخاري ومسلم
ألا وإن من أخطر ما يفتك أواصر هذه الأخوة والمحبة بين أبناء الدين الواحد...
سوء الظن المهلك الذي يحمله الأخ على أخيه, لينتزع الثقة وتدب الفرقة في جسد الأمة.

الظن عند حافظة الوحيين:
أيتها الكريمة أنتِ تحفظين قول ربك جلّ جلاله{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}الحجرات
وتحفظين قول نبيك عليه الصلاة والسلام إذ يقول محذراً(إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث..) رواه البخاري ومسلم
فهيا بورك فيك...لنقف سوياً عند هذين النصين, ونتأمل حال قلوبنا ونفتش عن سلامة صدورنا من مرض سوء الظن بإخواننا..

ماذا نقصد بسوء الظن؟

هو اعتقاد جانب الشر وترجيحه على جانب الخير فيما يحتمِلُ الأمرين معاً.
وقيل سوء الظن هو: الاتهام بغير دليل أو كما قال البعض: هو غيبة القلب، يُحَدث نفسه عن أخيه بما ليس فيه.

أقسام سوء الظن:
قسم العلماء سوء الظن إلى قسمين:
سوء الظن بالله : وهو أشنع ما يقع في قلبك أن تسئ الظن بربك وخالقك قال تعالى‏:‏ ‏{‏ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ‏}‏ آل عمران
وقال تعالى ‏‏{‏ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا‏}‏ ‏الفتح
ومن ذلك أن تظني بأن الله لا ينصر دينه وأن الدين مهزوم أو تظني بأن ذنوبك وصلت لدرجة لا تجدي معها توبة ولا تسعها رحمة فتقعي في اليأس والقنوط, أو تسيء الظن في حكمة ربك وعدله في عطائه ومنعه, فتعتقدي أنكِ مبخوسة الحظ وأنك تستحقين فوق ما أعطاك الله..
القسم الثاني وهو سوء الظن بغيرك من المسلمين:
وهذا لا يجوز، وذلك أن من حكم بِشرّ على غيره بمجرد الظن حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه والتواني في إكرامه وإطالة اللسان في عرضه وكل هذه مهلكات .. وكل من رأيته سيء الظن بالناس طالباً لإظهار معايبهم فاعلمي أن ذلك لخبث باطنه وسوء طويته , فإن المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه , والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه .

أضرار سوء الظن:

لسوء الظن آثار سيئة وعواقب وخيمة فنذكر شيئاً من مساوئه ليتضح لنا مدى شناعة هذا الخلق السيئ:
* إن حامل هذه الصفة هو يحمل صفة من صفات المنافقين إذ قال الله تعالى فيهم{ بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ، وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} الفتح
ويقول تعالى{ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا}
* يوغر الصدور بين الأخوة ويملؤها غلاً وحقداً.
* سوء الظن إذا تمكن من النفس دفعها للتجسس, وتتبع العورات والعثرات.
* يجعل صاحبه أسير نفسه ووساوسها, قلق دائماً وذو فكر منشغل.
* يُفقد صاحبه الثقة بنفسه وبمن حوله, فيصبح منبوذاً لا صاحب له.
* هو آفة تفتك بروابط الأخوة بين المسلمين فتنقض عراها فيصيب الأمة الوهن آنذاك وتصبح لقمة سائغة في متناول أعدائها.

لماذا نقع في سوء الظن؟

هناك عدة أسباب تؤدي بالواحد منا أن يسلك هذا السبيل الخطير ومن ذلك:
1- ضعف الإيمان في القلب, إذ يكون مستسلماً لما يلقيه الشيطان في نفسه من أوهام وتصورات بهدف القطيعة بين المسلمين.
2- التواجد في بيئة يكثر فيها الشك والظنون السيئة.
3- خبث النفس وفسادها تجعله ينظر للناس بنفس المنظار.
4- امتلاء النفس بالعجب والكبر مما يدفعه لتزكية نفسه واتهام غيره قال أحد الصالحين" ويلكم عبيد السوء ترون القذى في أعين غيركم ولا ترون الجذع في أعينكم"
5- عدم وزن الأمور بميزانها الصحيح وتعميم خطأ شخص ما على كل من حوله.

هل أستطيع التخلص من هذه الآفة؟

نعم أختي المباركة..سأذكر لك عدة أمور من خلالها بإذن الله تعالجين ما يقع في نفسكِ من إساءة الظن:
1- أليست القلوب بيد الرحمن؟؟ إذاً توجهي بصدق إلى ربك جل في علاه وانطرحي على أعتابه وسليه أن يرزقكِ قلباً سليماً ونفساً مطمئنة.
2- استعرضي خطر هذا المرض وأضراره..وكيف أن ربك نهاكِ عنه وحذرك منه.
3- حاوري نفسكِ وحدثيها ملياً وضعيها مكان الشخص الذي أسأتِ الظن فيه, هل ترين أن هذا الفعل يصدر منك؟؟ فسيدفعك هذا لإحسان الظن به وتأملي قول الله عز وجل في حادثة الأفك { لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} وهذا هو الأصل في تعاملنا مع أخواننا.
4- أغلقي على الشيطان كل مدخل, وابدئي بتذكر محاسن من أسأتِ الظن فيه, وما يحمله من صفات الخير والصلاح, فإن هذا يغيظ الشيطان.
5- تجنبي الدخول في النيات والحكم عليها, فإنه لا يعلم مكنون الفؤاد إلا الله عز وجل.
6- قبل أن تصدري الحكم على من أسأت الظن به, التمسي له العذر تلو العذر, فلربما كان حقيقة عمله بعيداً كل البعد عما ظهر لك وبدا وتأملي هذا الموقف لنبيك عليه الصلاة والسلام إذ جاءت إليه جاءت صفية رضي الله عنها وهو معتكف في المسجد فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت لتنصرف، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يوصلها، فمر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله وانصرفا مسرعين فناداهما، فقال لهما: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي. فقالا: وهل نظن بك إلا خيرا يا رسول الله؟ قال( إن الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم، وخشيت أن يقذف في قلوبكما شرا)
7- لا تقدمي سوء الظن مادام أن هناك مساحة للإحسان وحمل الأمور على الخير وتلمس الأعذار وهكذا كان دأب سلفك الصالح رضي الله عنهم, قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً".
8- تذكري أن لحسن الظن حلاوة ولذة, فلا تستبدليها بمرارة الأسى وسوء الظن بمن حولك.

ثمرات حسن الظن:
* به تنعم النفس بالسكينة والطمأنينة والسلامة من دوافع القلق والريبة.
* استقرار النفس يدفعها إلى مزيد من التقدم والنجاح.
* يزيد من ثقتك بنفسك وبمن حولك.
* تجدين إندفاعاً نحو أخياتك وصويحباتك فتنعمين بإخوة صادقة.
* وهو بذلك يقوي الروابط الأخوية ويزيدها فينعكس بذلك على قوة الأمة وتماسكها..

ختاماً:
ما أجمل أن ننقي صدورنا من شوائب البغضاء والتنافر.. لننعم أولاً بطاعة الله عز وجل, ثم بالسعادة التي ارتضاها لنا ربنا تبارك وتقدس من خلال هذه التعاليم السمحة والتي تعجز والله قوانين البشر جمعاء أن تأتي بعشر معشارها.



ليست جلبابك أيتها الحافظة
( السخرية )



الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين...والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
لقد كرم الله ابن آدم وفضله على سائر خلقه إذ قال:{ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}الإسراء
والإسلام حرص على الاهتمام بالإنسان, وشرع حدوداً وواجبات تكفل حقوقه وتحترم إنسانيته, وجعل أساس المفاضلة بين الناس قائم على التقوى...
فلا الشكل ولا اللون ولا العرق تعلي من مكانة المرء أو تحط من قدره, قال تعالى :{ إن أكرمكم عند الله أتقاكم } الحجرات
ولكن هذا المعنى العظيم الذي جاءت به شريعتنا الغراء, غاب عن أعين الكثير من أبنائها مع الأسف الشديد, فأصبحنا نوهن أمتنا وننخر في جسدها, بأمراض تكاد تفتك بها, وتتشتت اجتماعها...أمراض وآفات تقطع أوصال المحبة والإخاء, وتوغر الصدور وتورث البغضاء...
ومن هذه الآفات آفة السخرية والاستهزاء, والنظر بعين الكبر والاستعلاء...
إنه بالفعل خُلق سيء ذميم, جدير بمن حملت خير الكلام في قلبها أن تطهره من أدران هذه المهلكات, لتسمو بعلمها الطاهر وتصبح كنبيها وقدوتها عليه الصلاة والسلام قرآناً يمشي على الأرض وليست مجرد حافظة مرددة دون تطبيق وعمل...

مالذي يحذر حافظة الوحيين من السخرية؟
يحذرها آية تحفظها من كتاب باريها عز وجل إذ يقول متوجهاً بالخطاب لها بعد مخاطبة الرجال حيث قال{ياأيُّها الَّذين آمنوا لا يَسخَرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يَكُنَّ خيراً منهنَّ ولا تَلْمِزوا أنفُسَكُم ولا تنابَزوا بالألقابِ بئْسَ الاسْمُ الفسوقُ بعد الإيمانِ ومن لم يتُبْ فأولئك همُ الظَّالمون} الحجرات
ويحذرها وصية نبيها عليه الصلاة والسلام إذ قال فداه نفسي وما أملك(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره,التقوى ههنا ، ويشير إلى صدره ثلاث مرات, بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم,كل المسلم على المسلم حرام , دمه وماله وعرضه) رواه مسلم
فهيا أيتها الفاضلة, يا حافظة الوحيين...لنكن كسلفنا الصالح وقّافين عند آيات الله وحدوده, نربي أنفسنا ونجاهدها على ما يحب ربنا ويرضى...فالفلاح كل الفلاح بتطبيق ما جاء في هذين النبعين الصافيين[ كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام]وما ضعفت أمتنا وهزت أركانها إلا بابتعادها عنهما...

ماذا نعني بالسخرية؟
هي الاستهانة بالناس واستحقار مكانتهم واستصغارهم, والتنبيه على ما فيهم من عيوب ونقائص بقصد إضحاك من حولهم عليهم وتقليلاً من شأنهم.
وهي لا تصدر إلا من نفس مريضة خبُثت بداء الكبر والعجب نسأل الله السلامة والعافية.

صـــور السـخريــــــــة
إن من أصيب بهذا الداء, تجده متصيداً متتبعاً لنقائص إخوانه جاعلاً منها مصدراً لإشباع هوى نفسه وإمتاعها فيما يغضب ربه سبحانه وتعالى ويجرح مشاعر غيره...ومن صور هذا الازدراء:
* السخرية بلقب أخيتك, ونعتها وندائها بصفة أو لقب أو اسم تكرهه بقصد جعلها مثاراً للسخرية والضحك.
* السخرية من خلقة أخيتك الجسدية, ولونها وشكلها, وهذا فيه اعتراض على الخالق سبحانه إذ هو من خلقها بهذه الصورة لحكمة تخفى علينا, وهذا خطر لا يشعر به المستهزئ والعياذ بالله.
* السخرية من الوضع المادي المتدني لأخيتك وطبقتها الإجتماعية وازدرائها لهذا السبب.
* السخرية بطريقة كلام أخيتك وتنبيه من حولها على ملاحظة بعض اللوازم الفطرية التي تصاحبها أثناء حديثها نحو تكرار كلمة معينة أو إصدار حركة تلقائية, بقصد إضحاكهم عليها.
* السخرية من مستوى تفكير أخيتك وبساطة عقليتها, ونعتها دائماً بالغباء والسذاجة.
* السخرية من مصاب أخيتك, بأن تكون مريضة أو تأخر بها الزواج أو حرمت من الولد...
* والأشنع من ذلك كله السخرية من أهل الصلاح, فيُسخر من طريقة تسترها واحتشامها, وهيئتها وأفعالها والذي يعتبر انتقاصاً للدين الذي تسير على تعاليمه.
وما إلى ذلك من الصور التي توضح شناعة هذا الفعل وسوء النفس التي تحمل هذه الطوية...

دوافــــع الســخريــــة
مالذي يدفع الشخص بأن ينال من أخوته ويحقرهم, ويؤذي مشاعرهم؟؟؟
بلا شك هناك عدد من الأسباب دفعت به إلى هذا الأمر نذكر منها:
1- التكبر على الناس والنظر إليهم بعين الفوقية والاستعلاء.
2- الحقد والغيرة ما يجعله يبادر بإطفاء نيرانها عن طريق انتقاص أخيه والسخرية منه.
3- الشعور بالنقص فيحاول تغليفها بانتقاص الآخرين.
4- النشأة في بيئة فاسدة يكثر فيها السخرية والاستهزاء, فتجد الطفل منذ نشأته لا ينادى إلا بأسماء وألقاب قبيحة فينشأ على ذلك.
5- أصحاب السوء والذين يشجعونه على تقليد الآخرين والسخرية منهم واتخاذ ذلك تسلية وترفيهاً.
6- قد تكون سخريته ردة فعل لما يواجهه فقد يكون هذا الشخص محطاً للسخرية من الآخرين فيسخر من الجميع.

آثار السخرية المدمرة
إن النتائج التي يخلفها هذا العمل كثيرة، ووخيمة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه، ولكن نذكر أهمها على سبيل المثال لا الحصر :
1- تورث البغضاء وتوغر الصدور بين الأخوة.
2- تفجر الأحقاد وتهيج الضغينة والكراهية.
3- تقطع أواصر الإخاء والألفة فيضحي المجتمع متمزقاً متفككاً.
4- تسلب الشخص المستهزأ منه الثقة بنفسه وتورثه شخصية مهزوزة.
5- أنها تدخل الساخر في الفسوق والعياذ بالله ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {سباب المسلم فسوق وقتاله كفر}
6- أن من لم يتب منها فإنه معرض لعقاب الله كما قال تعالى{ ويل لكل همزة لمزة} الهمزة
7- أن من لم يتب منها فهو ظالم لنفسه مستحق للعقوبة لقوله تعالى بعد التحذير منها{ ومن لم يتُبْ فأولئك همُ الظَّالمون} الحجرات.

كيف الخلاص من هذه الآفة؟
يجب على كل منا أن يفتش عن مكامن الخلل في نفسه ويجاهد في سبيل التخلص منها, وقهر النفس على أن تكون بحالٍ يحبها الله ويرتضيها لعباده المؤمنين...
فمن ابتلي بهذه الآفة فلعلنا أن نذكر بعض الوسائل التي تعينه بعد الله على الخلاص منها:
1- صدق التوجه إلى الله وسؤاله والإلحاح عليه بأن ينقي قلبك ويطهره ويجعلك من أهل القلوب السليمة.
2- استعرضي الآثار السيئة لآفة السخرية, وكيف أنها تدمر العلاقات الأخوية....فهل ترغبي أن تكوني أحد المسببات في فرقة الأمة وتشتتها؟؟؟
3- تذكري أن هذه الصفة الشنيعة تورثك غضب الله وسخطه.
4- تذكري حسناتك وكيف تعبتِ وحرصتِ على نيلها ثم بعد ذلك تذهب هدية لأولئك الأشخاص الذين سخرتِ منهم وانتقصتِ كرامتهم,في وقت ستكونين فيه بأمس الحاجة للتخفف من الأوزار...فالحذر الحذر.
5- إن جمحت بك نفسك وأردت السخرية بأخية لك فتذكري أن الذي ابتلاها قادر على أن يعافيها مما أصابها ويبتليك قال صلى الله عليه وسلم(لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك) سنن الترمذي
6- حفظ اللسان وإلجامه بلجام التقوى والتمسك بوصية النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) البخاري
7- تذكري أنه من دواعي الإيمان أن تحبي لأخياتك ما تحبيه لنفسك قال صلى الله عليه وسلم(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) البخاري, فكما لا تحبين أن يُسخر منك ويُنتقص من قدرك يجب عليك أن تحبي ذلك لأخواتك وإخوانك المسلمين.
8- الاشتغال بعيوب النفس وإصلاحها.

ختاماً:
ما أجمل أن تصفو أنفسنا لإخواننا, ومخاطبتهم بالكلام الطيب الحسن..
ما أجمل الاحترام والتقدير بين الأخوة, لا تجريح...لا شحناء...لا بغضاء وتنافر..
فلنكن كما وصانا الرحمة المهداة صلوات ربي وسلامه عليه..( لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا) البخاري



لحوم لا تأكلها الحافظة
( الغيبة )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
من نعم الله العظيمة على عباده, نعمة قليلٌ ما تفكرنا بها, وكثير ما تساهلنا بها..
إنها نعمة البيان والإفصاح عما في النفس قال تعالى{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} الرحمن.
وأداة هذا البيان هو ذاك العضو الصغير في حجمه..العظيم في طاعته وجرمه..إنه اللسان..رحب الميدان فمن أرخى له العنان, يخوض به كل مجال, بلا تورع ولا حذر...سلك به الشيطان مسالك تورده المهالك فعندما سأل معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا( وهل نحن مؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله، أجابه فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) الترمذي
ألا وإن من أخطر آفاته, الغيبة وما أدراك ما لغيبة؟؟؟
داء استشرى في اجتماعاتنا, أصبح فاكهة المجالس وزينتها, لا يستأنس المتحدث إلا به, ولا يجد لذة لحديثه إلا إذا خاض فيه...تجد الواحد منا متورعاً عن الظلم وأكل مال الحرام ولكن لسانه يلوك بأعراض إخوانه مستحلاً حرمتهم..قال ابن القيم رحمه الله: "وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يغري في الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول"
فحري بتلك الحافظة المباركة أن يحملها عقلها ويدفعها إيمانها إلى الاعتناء بهذه الجارحة, والحذر كل الحذر من أكل لحوم البشر...

مالذي يحذر حافظة الوحيين من الغيبة؟

يحذرها نداء الرحمن لأهل الإيمان الذي تحفظه في قلبها وتحفظ به جوارحها قال تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} الحجرات
ويحذرها حديث نبيها وقدوتها عليه الصلاة والسلام إذ قال(يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته) أبي داوود
نصوص حقٌ علينا أن نقف عند عظيم ما اشتملت عليه من زجر وتحذير...
فهيا أيتها الحافظة لننطلق متزودين من هذين النبعين الصافيين, نصلح بها قولبنا ونعالج آفات تكاد تهلكنا....

ماذا نعني بالغيبة؟

لقد بين معنى الغيبة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله(أتدرون ما الغيبة قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد إغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته) مسلم
فقد يظن البعض أنك إن ذكرت أخاك بما يكره من صفات فيه دون زيادة أو نقص ودون أن تفتري...أن ذاك ليس بغيبة وهذا خطأ مخالف لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الحسن البصري، ذِكْر الغير على ثلاثة أنواع:
1- الغيبة: وهي أنْ تقول في أخيك ما هو فيه
2- البهتان: أن تقول ما ليس فيه.
3- الإفك: أن تقول فيه ما بلغك عنه.
والغيبة قد تكون باللِّسان، وقدْ تكون بالإشارة، وقد تكون بالمُحاكاة والتقليد، بل قد تكون بالقلب وانعقاده على العَيْب وهو سوء الظن كما تحدثنا عنه في موضوع سابق..

مالذي يدفع الناس للوقوع فيها؟

هناك دوافع وأسباب عديدة تدفع الإنسان إلى الغيبة نذكر منها:
1- من أكثر الدوافع للغيبة الحسد المستوطن في القلب, فيندفع تجاه من بلغ مكانة وشأناً فيقدح فيه ويتحرى سقطاته وهفواته ويذيعها لينفر الناس منه.
2- إطفاء جمرة الغضب وحرارة الغيظ من أخيه بذكر مساوئه.
3- طلب الرفعة والاستعلاء على إخوانه والوصول إليها من خلال انتقاصهم وغيبتهم.
4- أخذها من باب التسلية والترفيه بتقليد إخوانه ومحاكاتهم فيما يكرهون لإضحاك من حوله.
5- قد يدفع بعضهم للغيبة التقرب من رئيسه في العمل أو من أشخاص يجد في الغيبة بإخوانه عندهم نفعاً وفائدة زينها له الشيطان.
6- مجاملة جلسائه وأصحابه فيخوض معهم في غيبة أخيه حتى لا يعاكس التيار ومن ثم لا يجد قبولاً له بينهم!!!

حالات تباح الغيبة فيها:

لا تباح الغيبة ولا تجوز إلا لغرض شرعي صحيح لا يمكن الوصول إليه إلا بالغيبة، من ذلك:
* التظلم, فيشكوا لمن يَظنُّ أن له قدرة على إزالة ظلمه.
* الاستفتاء، كقولك للمُفتي: ظلمني فلانٌ فكيف السبيل للحل دون التصريح بإسمه إلا إذا لزم الأمر.
* عند تغيير منكر مجاهر فيه.
* عند تحذير المسلمين ونصحهم من أصحاب الشر الذين يضرون غيرهم, كمن يشاور غيره في أمور الزواج أو المشاركة في مشروع أو المجاورة في المسكن, فيجب التوضيح له.
* التعريف بالإنسان إن كان معروفاً بلقب معين كالأعوج والأعمى، ولكن لا يحل إطلاقه على وجه التحقير والتنقيص.

ضوابط هذه الحالات:
أن هذه الأمور التي تبيح لك الغيبة ينبغي أن تضبطها بعدة أمور ضرورية...
1- الإخلاص لله تعالى في النية، فلا تتخذ هذه الحالات منفذاً للتشفي وانتقاص أخوتك.
2- الحرص على إبهام الأشخاص وعدم التصريح بهم إلا في درجات الحاجة القصوى.
3- أن تتأكد بأن هذه الغيبة ستحقق مصلحة شرعية.

أضــرار الغيبـــة:

1- تحبط الأعمال وتأكل الحسـنات.
2- أنها من الربا قال صلى الله عليه وسلم (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) أبي داوود
3- من لم يتب منها فهو معرض لعقوبة الله وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء(لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم) أبي داوود
4- إن أصحابها يأكلون الجيف في النار فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( ليلة أسري بنبي الله صلى الله عليه وسلم نظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس) أحمد
5- أنها من الأسباب الموصلة للنار والعياذ بالله فلقد ذكرت امرأةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة صلاحها وصومها ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال(هي في النار) الترغيب والترهيب
6- أنها من أشد ما يفتك بأواصر المحبة والإخاء بين المسلمين.
7- تنبت جذور الشر والفساد في المجتمع المسلم.

كيف الخلاص منها؟

1- تذكري آثارها السيئة الدنيوية والأخروية.
2- الإنشغال بعيوب النفس وإصلاحها.
3- تذكري أنها تبدد حسناتك وتذهبها سدى.
4- إلجام اللسان بالتقوى وطول الصمت قال النبي صلى الله عليه وسلم (من صمت نجا) الترمذي
5- ترطيب اللسان دوما بذكر الله وشغله بالنافع من القول, قال ابن المبارك:
وإذا هممت بالنطق بالباطل... فاجعل مكانه تسبيحا.
6- عدم مجاملة الناس في الخوض بأعراض الناس,واحرصي على الذب عنهم فقد قال صلى الله عليه وسلم(من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة) الترمذي.
فإن لم تستطيعي فلا أقل من أن تفارقي المجلس.
7- ضعي هذه الآية نصب عينيك دائماً{ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ق

ختاماً:
لنحرص جميعاً على حفظ ألسنتنا عن إخواننا, فنحن كالجسد الواحد
ونستشعر دائماً أن ما يضر إخواني هو يضرني وما يسرهم يسرني...
لنحرص على كل كلمة نتفوه بها
من تصيب ؟؟ وهل تأتي بخير ؟؟ لو لم نتفوه بها هل نخسر شيئاً ؟؟ وماذا سينتج عنها؟؟
أسال الله بمنه وكرمه أن يجعل قلوبنا خزائن توحيده...وألسنتنا مفاتيح تمجيده...وجوارحنا خدم طاعته...



إنها الحالقة فاحذريها
( الحقد والغل )



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
من سنن الله الماضية في هذا الكون, سنة التفاضل والتفاوت بين العباد...
فتجد التفاوت في المال والرزق, والتفاوت في العقل والعلم, والتفاوت في الجمال والمكانة...وما إلى ذلك, فالتفضيل واسع وشامل لجوانب الحياة.
بل حتى إن التفضيل وقع بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال تعالى{ ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض}الإسراء
كما قال تعالى{ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} البقرة
ومرد ذلك لحكمة يقتضيها الباري عز وجل, تقصر عقول العباد عن تعقلها والاطلاع على حقيقة أسبابها.
وحينما جهلنا بحقيقة هذه السنة الكونية, والحكمة الربانية...تجد القلوب أعياها داء خطير...يفتك بحامله أشد الفتك, ويورثه ضيقاً ونكداً...
إنه الحقد وامتلاء القلب بالضغينة...
خلق ذميم...ومرض مهلك من أمراض القلوب...والأشد خطراً أن يكون هذا الداء مستوطن في قلوب تسير في أكرم طريق...طريق طلب العلم وحفظ الوحيين الشريفين..

مالذي يبعد حافظة الوحيين عن الحقد والغل؟
يبعدها عن ذلك ما تحفظه من ثناء ربها عز وجل على من صفت نفوسهم وحرصوا على نقائها فقال فيهم{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} الحشر.
ويحذرها قول نبيها عليه الصلاة والسلام(دب إليكم داء الأمم قبلكم, الحسد والبغضاء, هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) صحيح الترمذي.
فهيا أيتها المباركات, لنقف هاهنا ونحاسب أنفسنا...
وكيف هي قلوبنا تجاه أخواننا؟؟ هل تمتلئ محبة ورحمة أم على العكس؟؟

ماذا نعني بالحقد؟

قال ابن منظور .. الحقد إمساك العداوة في القلب والتربص لفرصتها.
إذاً هو أن تضمري تلك العداوة في نفسك لعجزك عن الانتقام والانتصار في تلك اللحظة, وتبقى تلك الجمرة مستقرة تنتظرين فرصة لإشفاء الغل وإطفاء تلك النيران المستعرة.
وهناك ألفاظ مرادفة للحقد وهي:
1- الضغينة : إذا فسرت كما سبق بأنها الحقد الشديد أو الحقد المصحوب بالعداوة.
2- النقمة : وهي الكراهية التي تصل إلى حد السخط .
3- الغِل : قال القرطبي .. هو الحقد الكامن في الصدر.

أضــرار الحـقــــــد
1- يجعل صاحبه في هم طويل وغم لا ينقطع.
2- يقطع أواصر المحبة بين المسلمين ويفضي إلى العداوة والشرور.
3- يدفع صاحبه لحسد أخيه وهو تمني زوال تلك النعم عنه, والسرور إذا حل بأخيه المصاب.
4- أنه يسبب المقاطعة والهجر بين الأخوة.
5- قد يدفعك إلى الاستطالة في عرض أخيك وسبه والسخرية منه.
6- يمنعك من أعطاء أخيك حقه من قضاء دين أو صلة رحم أو رد مظلمة.
7- الشحناء والبغضاء تحول بين العبد وبين مغفرة الله له، والعياذ بالله .. قال عليه الصلاة والسلام (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا) مسلم
هذا كله من شؤم الحقد وما يؤدي إليه الحقد

أسباب ودوافع الحقد:

هناك عدة أمور ودوافع تورث الحقد في القلوب... منها :
* الشيطان ونفخه للتحريش بين المسلمين, فيهول صغائر الأمور ويقذف وساوسه في الصدور لينزغ بين الأخوة فقد قال الله سبحانه{وَقُل لعبادي يَقُولُواْ ٱلَّتِى هي أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إن الشَيطَانَ كَانَ للإنَسانِ عَدُوّاً مُبِيناً} الإسراء
* الغضب, وغليان الدم في النفس يدفعها لكل مذموم فالبعد عنه هو وصية نبينا عليه الصلاة والسلام إذ قال للرجل الذي طلب أن يوصيه(لا تغضب... فرددها مراراً) البخاري.
* من الأسباب كذلك الوشاية ونقل الكلام بين الناس بغرض الإفساد, وهي ما يسمى بالنميمة...فهي من أشد الأمور فتكاً بأواصر الإخاء وتوليد البغضاء.
* التنافس المذموم على الدنيا ومتاعها الغرور,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا فُتحت عليكم فارس والروم أيّ قوم أنتم؟ قال عبدالرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أو غيرُ ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون ..) رواه مسلم.
* كثرة المزاح يوغر الصدور ويجر إلى القبيح, والمزاح كالملح للطعام قليله يكفي وإن كثر أفسد وأهلك.
* الجدال والتعصب للرأي وتسفيه الرأي المخالف بغير وجه حق.
وغير ذلك من الأسباب...

عـــلاج الحـقـــد:
إن سلامة الصدر من هذه الآفات تحتاج إلى مجاهدة وصبر, وسنذكر عدداً من الأمور تعينك بعد الله على تحقيق ذلك...منها:
1- إخلاص النية لله عز وجل, وابتغاء مرضاته في كل ما تأتي وتذر,فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ثلاث لا يغلّ عليهن قلب مسلم: إخلاصُ العمل، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) رواه الترمذي
قال ابن القيم رحمه الله:" أي لا يبقى في القلب غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه غله، وتنقيه منه، وتخرجه منه" أ.هـ
2- التوجه إلى الله بالدعاء أن يطهر قلبك من هذه الآفات, ولقد كان من دعاء نبيك صلى الله عليه وسلم قوله(اللهم... واهد قلبي ، و سدد لساني ، و اسلل سخيمة قلبي)
والسخيمة هي: الحقد والضغينة.
3- الرضا واطمئنان القلب بما كتب الله له أو عليه, قال ابن القيم رحمه الله في الرضا:" إنه يفتح للعبد باب السلامة، فيجعل قلبه نقياً من الغش والدغل والغل، ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب سليم، كذلك وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضا" أ.هـ
4- إفشاء السلام والمصافحة, قال صلى الله عليه وسلم( والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم) مسلم.
وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: تصافحوا، فإنه يذهب الشحناء .
5- الهدية, قال صلى الله عليه وسلم( تهادوا تحابوا) صحيح الجامع
6- حسن الظن بإخوانك المسلمين, وإلتماس الأعذار لهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا, فالمؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم.
7- صيام ثلاثة أيام من كل شهر, فقد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه( أفلا أخبركم بما يذهب وحر الصدر, قالوا : بلى ! قال : صيام ثلاثة أيام من كل شهر) صحيح النسائي.
وحر الصدر: أي غله وغشه وحقده.
8- قراءة القرآن وتدبره, فهو الشفاء لما في الصدور كما قال تعالى{ يَاأيُها النّاسُ قَد جَآءَتكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِكُم وَشِفَآءٌ لِمَا فىِ الصُدُورِ} يونس

ختاماً:
لنبادر الآن الآن, ونزيل ما بيننا من عداوات وشحناء...
فنحن أخوة ألف الله بيننا...فلم صدورنا تمتلئ على بعضنا ونفرح أعداء أمتنا بهذا الشتات؟؟؟
من منا لم يخطئ ولم تزل به القدم؟؟
لكن العفو والصفح والتسامح وإقالة العثرات هي من أخلاق المؤمنين المقتدين بنبيهم صاحب الخلق العظيم.
وما أجمل ما قاله السماك لصديقه حين قال له: موعدنا غداً نتعاتب، فقال له ابن السمَّاك: بل موعدنا غداً نتغافر...
نعم هكذا يجب أن يكون الأخوة...قلوب تفيض محبة ورحمة بين بعضهم البعض...
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يطهر قلوبنا, ويسلل سخيمة صدورنا, ويهدينا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال ويصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا هو...



لليل سهام هي مسك الختام
( الدعاء )


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين...
مهما بلغنا من القوة وجوانب الكمال...إلا أنه يبقى العجز والضعف ملازم لبني البشر..قال تعالى{ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} النساء
ولما كانت هذه صفتنا وجبلتنا…احتجنا لركن شديد نأوي إليه, وقوي عزيز نفزع إليه…
نلوذ بحماه, ونعتصم به, وننطرح على أعتابه, ونجأر إليه, ونتوكل عليه…
إنه ربنا تبارك وتعالى وهو حسبنا ونعم الوكيل..
لا غنى لنا عن ربنا بتاتاً…بالله عليكم كيف بنا إذا أعرض الكريم عنا؟؟ وأوصدت الأبواب دوننا؟؟؟ ووكلنا إلى أنفسنا الضعيفة؟؟؟
إي وربي إنها لأعظم الخسران…
لذا كان الدعاء هو سلاح المؤمن,عدته وعتاده... وفيه يجد لذته وأنسه...وبه يقوي صلته بربه..
يرفع شكواه, ويناجي مولاه, رباه...رباه...فيبوح الفؤاد بأسراره..وتطلب النفس حاجاتها...بلا حُجّاب ولا وسطاء ولا مزيد عناء ...
فمن منا لا يحتاج إلى الدعاء؟؟

أتهزأ بالدعاء وتزدريـــــه *** وما تدري بما صنع الدعاءُ
سهام الليل لا تخطي ولكن *** لها أمدٌ وللأمد انقضـــــــاء



الدعاء عند حافظة الوحيين:
يحثها إليه أمر تحفظه من باريها جل في علاه إذ قال{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } غافر
وهي كذلك تعمر قلبها بحديث نبيها عليه الصلاة والسلام إذ قال مبيناً أهمية الدعاء(إن الدعاء هو العبادة) صحيح ابن ماجه
فهيا أيتها الفاضلة...لننهل من هذين النبعين الصافيين, ونقف بعض الوقفات مع هذه العبادة الجليلة..

مــاذا نعني بالدعـــــــــــــاء؟
كلمة الدعاء في الأصل مصدر من قولك: دعوتُ الشيء أدعوه دعاءً، وهو أن تُميل الشيءَ إليك بصوت وكلام يكون منك.
وفي الاصطلاح يقول الخطابي هو:" إظهار الافتقار إلى الله تعالى، والتبرُّؤ من الحول والقوّة، وهو سمةُ العبودية، واستشعارُ الذلَّة البشريَّة، وفيه معنى الثناء على الله عزَّ وجلَّ، وإضافة الجود والكرم إليه" أ.هـ

أهميـة الدعـــاء وثمراتـــه:
1- الدعاء من الأعمال التي يحبها الله عز وجل فعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا:"سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يُسأل"
2- الدعاء من صفات عباد الله المتقين, قال عز وجل عن أنبيائه عليهم السلام {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين} الأنبياء
3- من أفضل الأعمال عند الله عز وجل فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء) سنن الترمذي
4- من الأسباب المهمة التي تدفع غضب الله عز وجل,قال صلى الله عليه وسلم(من لم يسأل الله يغضبْ عليه) صحيح الترمذي
5- الدعاء سلامة من العجز قال صلى الله عليه وسلم(أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام) صحيح الجامع
6-الدعاء سبب لرفع البلاء, قال صلى الله عليه وسلم(من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئًا يعطى أحبَّ إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل؛ فعليكم عباد الله بالدعاء) حديث حسن
7- هو سلاح المؤمن وسبب نصرته على أعدائه قال صلى الله عليه وسلم(اتقوا دعوة المظلوم ، فإنها تحمل على الغمام ، يقول الله : وعزتي و جلالي لأنصرنك ولو بعد حين) صحيح الجامع
وما إلى ذلك من ثمرات عظيمة لا يتسع المقام لذكرها...

كيف يكون دعائي مستجاب؟
هناك شروطاً للدعاء...كلما حرصنا على تحقيقها كانت الإجابة أحرى بإذن الله فقد قال عمر الفاروق رضي الله عنه:" أنا لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء"
1- فمن أهم شروط وآداب الدعاء وأسباب الإجابة، الإخلاص لله تعالى لقوله: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} الأعراف.
2- ألا تدعو بإثم أو قطيعة رحم،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل" قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء) مسلم
3- أن تدعو بقلب حاضر، موقن بالإجابة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه) صحيح الترمذي
4- الحرص على المطعم والمشرب الحلال فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(..ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) مسلم
5- الحرص على آداب الدعاء.

ما هي آداب الدعـــاء؟
إن للدعاء جملة من الآداب ينبغي الحرص على تطبيقها, تأدباً مع الله عز وجل أولاً...ولتجني ثمار هذه العبادة العظيمة ثانياً..
ومن جملة هذه الآداب:
1- الوضوء,حتى تقبلي على الله تعالى طاهرة متهيئة لمناجاته ودعائه, فلما استغفر النبي صلى الله عليه وسلم لعبيد أبي عامر،دعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال( اللهم أغفر لعبيد أبي عامر .. ) رواه البخاري ومسلم . والحديث طويل.
2- استقبال القبلة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال(استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش فأشهد بالله ، لقد رأيتهم صرعى...) البخاري
3- رفع اليدين وبسط الكفَّين, فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(إن الله حي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين) أبو داود
ورفع اليدين إنما يكون في الدعاء العام، وما ورد الدليل على مشروعية رفع اليدين فيه، لأن هناك أدعية لا ترفع فيها الأيدي مثل دعاء دخول المنزل، والخروج منه، ودخول الخلاء، والخروج منه.
4- استفتاح الدعاء بحمد الله والثناء عليه, ثم بعدها بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم..
ثم ابدأ بعد ذلك في دعائك ومسألتك, فعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلى..فقال :"اللهم أغفر لي وارحمني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله ، وصل علي ثم ادعه ) الترمذي.
5- اختيار الاسم الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى,فتدعوه بما جاء في القرآن والسنة من أسمائه الحسنى تبارك وتعالى قال تعالى{ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } الأعراف
6- خفض الصوت عند الدعاء بين المخافتة والجهر قال تعالى‏:‏‏{‏‏ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً‏} ‏‏الأعراف
7- اختيار الألفاظ الحسنة في الدعاء والبعد عن تكلف السجع والحذر من التعدي،ولا أحسن مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة، فإن الأدعية القرآنية والأدعية النبوية أولى ما يدعى به لأنها أكثر بركة، ولأنها جامعة للخير كله.
8- الإلحاح عليه سبحانه وهو أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء، فإن الإلحاح يدل على صدق الرغبة، والله تعالى يحب الملحين في الدعاء، ومن ذلك تكرير الدعاء، فعن ابن مسعود يصف دعاء النبي صلى الله عليه وسلم(وكان إذا دَعا دعا ثلاثاً) مسلم.
9- الجزم في الدعاء والعزم في المسألة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) البخاري
10- التضرع والخشوع، والرغبة والرهبة: قال تعالى عن أنبيائه عليهم السلام{إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين}الأنبياء
11- التوسل إلى الله بأعمالك الصالحة التي وفقك الله إليها ..كما صح ذلك في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار.
12- أن يبدأ الداعي بنفسه، ثم يدعو لإخوانه المسلمين فعن أبي بن كعب رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه)رواه الترمذي.
13- تجنب الدعاء على الأهل، والمال، والنفس , قال صلى الله عليه وسلم(لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم) مسلم
14- سؤال الله ودعائه في جميع أحوالك..في سرائك وضرائك,فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرب فليكثر من الدعاء في الرخاء) أخرجه الترمذي

ختاماً...
لنحرص جميعاً على هذه العبادة الجليلة...لنقوي صلتنا بخالقنا ولننطرح على أعتابه...
لنبرأ من حولنا وقواتنا ونلتجئ لحول بارينا وقوته عز وجل فمن اعتمد على غيره فقد خسر خسراناً مبيناً...
وبسهام الليل نكون اختتمنا إضاءات توجهنا بها لصفوة الفتيات..الحافظات للوحيين الشريفين..انتقينا فيها مواضيع تهم الجميع ولكنها لحافظة الوحيين أهم...لأنها مكانتها أسمى من غيرها...
وكم وددنا أن المواضيع تستمر ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق...ولعل أن يكون ذلك بمواضيع وسلاسل أخرى ندونها في هذا الصرح الدعوي الشامخ...
سائلين المولى عز وجل أن ينفعنا جميعاً بما نقول ونسمع, ويرزقنا الإخلاص قولاً وعملاً, ويرزقنا علماً نافعاً مقروناً بعمل صالح..
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد













لُجَينْ غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
هل أحببتي يوما .. شاركينا بأفكارك حنيني أنيني مُنتَدىَ اَلـمـُـصـَـلّــيات 9 23/6/1431 هـ 07:10 ص
[.. شاركينا بأفكارك [] النبض ينتظرك ..] رِوَاءْ ~ نـبـــض الفــتيات ~ 57 7/6/1431 هـ 06:27 ص
لاب توب اخر موديل..} عصفورة الامل عَالَمُ الَـحـَاسِـبُ الآلِـي وَالتِكنولُوجيا 6 22/6/1430 هـ 09:09 م
الآن كتاب : (فنون الإبداع إلى ما في أنشطة دور التحفيظ من إمتاع) هدية لدور التحفيظ *بصمة التميز* مُنتَدى المُلتقيات الدَعويّة وَدور التحْفيظ النسائيّة ~ 26 13/6/1430 هـ 03:57 م
[.. شاركينا بأفكارك.. النبض ينتظرك ..] رِوَاءْ ~ نـبـــض الفــتيات ~ 87 1/11/1429 هـ 05:45 م


الساعة الآن +3: 12:06 م.


احصائيات شبكة انا مسلمة النسائية في رتب

Alexa Certified Traffic Ranking for www.muslmh.com Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.1 ©2009, Crawlability, Inc. SEO by vBSEO 3.3.1 ©2009, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir جَمِيعُ الحُقوق مَحْفُوظَةٌ لشَبَكَة أَنَا مُسلِمَة © 1425 هـ - 1431 هـ