رسائل قلبيَّة إلى حفظة القرآن الكريم...متجدد
ينتهي : 12-09-2014[Photoshop cc 14.0] بالحُبّ نعطِي للعطاءِ مَذاقْ ..!*
ينتهي : 12-09-2014الحل هنا لتعديل صوركُم]ْ
ينتهي : 30-09-2014طفوليات ✿✿ مناهج الروضة والتمهيدي
ينتهي : 30-09-2014برنامج: افتتاح الدور ~ لقاء همم سماوية ~
ينتهي : 30-09-2014شجرَة الرَبيع تحتاجُ سُقياكِ يا (رَبيع)!
ينتهي : 30-09-2014

العودة   مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ > المنتديات الإسلامية > عَلى طَـريق الدَّعْــوةِ

عَلى طَـريق الدَّعْــوةِ هُنا نبضُ حُرُوفكنَّ النَّاصحة، وكلماتكُنَّ الوعظِيَّة؛ حيثُ جميلُ القول، وعظيمُ الأجر، وطريقُ النَّجاة بإذن الله .

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 19 Mar 2010, 09:35 PM   #16

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : رد: مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منولة بابا مشاهدة المشاركة
صدقاً:ماكان لله باق وماكان لغيره فان
حفظ الله علمة بعد مماته وهو لايعلم انا عصرنا هذا سيقول قال ...؟
نحسبه كذلك
صدقتي ياحبيبة
إنه الصدق مع الله والإخلاص في العمل
نسأل الله أن يغفر لنا ولشيخنا ابن الجوزي جزاء ما قدم لنا
وجزاكِ الله الفردوس على المرور



قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
"الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء"

فداومي على الذكر ..


رد مع اقتباس
قديم 19 Mar 2010, 09:36 PM   #17

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



فصل [ احفظ قلبك في الخلوة يحبك الله والناس ]

إن للخلوة تأثيرات تتبين في الجلوة , كم من مؤمن بالله عز وجل يحترمه عند الخلوات فيترك ما يشتهي حذراً من عقابه , أو رجاء لثوابه , أو إجلالاً له , فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عوداً هندياً على مجمر , فيفوح طيبه فيستنشقه الخلائق ولا يدرون أين هو .

وعلى قدر المجاهدة في ترك ما يهوي تقوى محبته , أو على مقدار زيادة دفع ذلك المحبوب المتروك يزيد الطيب , ويتفاوت تفاوت العود .

فترى عيون الخلق تُعظم هذا الشخص وألسنتهم تمدحه ولا يعرفون لِمَ ؟ ولا يقدرون على وصفه لبعدهم عن حقيقة معرفته .

وقد تمتد هذه الأرابيح بعد الموت على قدرها , فمنهم من يُذكر بالخير مدة مديدة ثم ينسى , ومنهم من يًذكر مائة سنة ثم يخفى ذكره وقبره , ومنهم أعلام يبقى ذكرها أبداُ .

وعلى عكس هذا من هاب الخلق , ولم يحترم خلوته بالحق , فإنه على قدر مبارزته بالذنوب , وعلى مقادير تلك الذنوب , يفوح منه ريح الكراهة فتمقته القلوب , فإن قلّ مقدار ما جنى قلّ ذكر الألسن له الخير , وبقي لمجرد تعظيمه , وإن كثر كان قصارى الأمر سكوت الناس عنه لا يمدحونه ولا يذمونه .

ورب خال بذنب كان سبب وقوعه في هوة شقوة في عيش الدنيا والآخرة وكأنه قيل له : ابق بما آثرت فيبقى أبداً في التخبيط .

فانظروا إخواني إلى المعاصي أثرت وعثرت . وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى , فيلقى الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر .

فتلمحوا ما سطرته , واعرفوا ما ذكرته , ولا تهملوا خلواتكم ولا سرائراكم , فإن الأعمال بالنية , والجزاء على مقدار الإخلاص .




رد مع اقتباس
قديم 19 Mar 2010, 09:37 PM   #18

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



فصل [ المعاصي عواقبها سيئة ]

الحذر الحذر من المعاصي , فإن عواقبها سيئة , وكم من معصية لا يزال صاحبها في هبوط أبداُ من تعثير أقدامه , وشدة فقره , وحسراته على ما يفوته من الدنيا , وحسرة لمن نالها . فلو قارب زمان جزائه على قبيحه الذي ارتكبه كان اعتراضه على القدر في فوات أغراضه يعيد العذاب جديداً , فوا أسفاً لمعاقب لا يحس بعقوبته , وآه من عقاب يتأخر حتى ينسى سببه . أوليس ابن سيرين يقول : عيرت رجلاً بالفقر فافتقرت بعد أربعين سنة . وابن الجلاء يقول : نظرت إلى شاب مستحسن فنسيت القرآن بعد أربعين سنة .

فوا حسرة لمعاقب لا يدري أن أعظم العقوبة عدم الإحساس بها .

فالله الله في تجويد التوبة عساها تكف كف الجزاء , والحذر الحذر من الذنوب خصوصاً ذنوب الخلوات , فإن المبارزة لله تعالى تسقط العبد من عينه , وأصلح ما بينك وبينه في السر وقد أصلح لك أحوال العلانية .

ولا تغتر بستره أيها العاصي فربما يجذب عن عورتك , ولا بحلمه فربما بغت العقاب . وعليك بالقلق واللجأ إليه والتضرع . فإن نفع شيء فذلك وتقوت بالحزن , وتمزز كأس الدمع واحفر بمعول الأسى قليب قلب الهوى , لعلك تنبط من الماء ماء يغسل جرم جرمك .




رد مع اقتباس
قديم 02 Apr 2010, 11:22 AM   #19

~ قلبٌ معطاء .. مُشرفة سابقة ~

العضوٌيه : 3619
 التسِجيلٌ : Jun 2005
مشَارَكاتْي : 25,054

"طالبة عفو الله" غير متواجد حالياً

افتراضي رد: مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



تابعي
حفظكِ ربي .


||| لا تحسبن الطريق إلى الله مُـمهداً بالورود ، بل لابد من صعوبات و جهود ، إلى أن نصل إلى دار الخلود ... ! |||
...


رَحمكِ الله و غفر لكِ أختي الحبيبة التَّوحيد


رد مع اقتباس
قديم 13 Apr 2010, 09:34 PM   #20

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : رد: مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان "طالبة عفو الله" مشاهدة المشاركة
تابعي
حفظكِ ربي .
جزاك الله الفردوس يا حبيبة
نفعني الله وإياك بهذه المقتطفات




رد مع اقتباس
قديم 13 Apr 2010, 09:36 PM   #21

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



فصل [ عظّم الله يعظّمك الناس ]

إخواني : اسمعوا نصيحة من قد جرب وخبّر . إنه بقدر إجلالكم لله عز وجل يُجِلكم , وبمقدار تعظيم قدره واحترامه يعظم أقداركم وحرمتكم .

ولقد رأيت والله من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنه , ثم تعدى الحدود فهان عند الخلق , وكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة عمله , وقوة مجاهدته .

ولقد رأيت من كان يراقب الله عز وجل في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم فعظم الله قدره في القلوب حتى علقته النفوس , ووصفته بما يزيد على ما فيه الخير .

ورأيت من كان يرى الاستقامة إذا استقام , فإذا زاغ مال عنه اللطف , ولولا عموم الستر و شمول رحمة الكريم لافتضح هؤلاء المذكورون , غير أنه في الأغلب تأديب أو تلطف في العقاب كما قيل :

ومن كان في سُخطه مُحسنا فكيف يكون إذا ما رضي

غير أن العدل لا يحابى , وحاكم الجزاء لا يجور , وما يضيع عند الأمين شيء .




فصل [ بادر بالتوبة قبل وقوع العقوبة ]

الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي , فإن نارها تحت الرماد . وربما تأخرت العقوبة ثم فجأت , وربما جاءت مستعجلة , فليبادر بإطفاء ما أوقد من نيران الذنوب , ولا ماء يطفئ تلك النار إلا ما كان من عين العين , لعل خصم الجزاء يرضى قبل أن يبت الحاكم في حكمه .




رد مع اقتباس
قديم 14 Apr 2010, 09:21 PM   #22

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



فصل [ وجوب التأهب للرحيل ]


من علم قرب الرحيل عن مكة , استكثر من الطواف , خصوصا إن كان لا يؤمل العود لكبر سنه وضعف قوته . فكذلك ينبغي لمن قاربه ساحل الأجل بعلو سنه أن يبادر اللحظات , وينتظر الهاجم بما يصلح له . فقد كان في قوس الأجل منزع زمان الشباب , واسترخى الوتر في المشيب عن سية القوس , فانحدر إلى القلب وضعفت القوى أن يوتر . وما بقي إلا الاستسلام لمحارب التلف , فالبدار البدار أن يؤثر إلى التنظيف ليكون القدوم على طهارة .

وأي عيش في الدنيا يطيب لمن أيامه السليمة تقربه إلى الهلاك , وصعود عمره نزول عن الحياة , وطول بقائه نقص مدى المدة , فليتفكر فيما بين بيديه , وهو أهم مما ذكرناه .

أليس في الصحيح : ما منكم أحد إلا ويعرض عليه مقعده بالغداة والعشي من الجنة والنار فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله .

فو أسفاً لمهدد كم يقتل قبل القتل , ويا طيب عيش الموعود بأزيد المنى .

وليعلم من شارف السبعين , أن النفس أنين , اعان الله من قطع عقبة العمر على رمل زرود الموت .




رد مع اقتباس
قديم 30 Apr 2010, 10:04 PM   #23

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



فصل [ المنع من الله عطاء ورحمة ]

تفكرت في قول شيبان الراعي لسفيان : يا سفيان عدّ منع الله إياك عطاء منه لك , فإنه لم يمنعك بخلاً , وإنما منعك لطفاً . فرأيته كلام من قد عرف الحقائق , فإن الإنسان قد يريد المستحسنات الفائقات فلا يقدر , وعجزه أصلح له , لأنه لو قدر عليهن تشتت قلبه , إما بحفظهن , أو بالكسب عليهن . فإن قوي عشقه لهنّ ضاع عمره وانقلب هم الآخرة إلى الاهتمام بهن . فإن لم يردنه , فذاك الهلاك الأكبر . وإن طلبن نفقة لم يطقها كان سبب ذهاب مروءته وهلاك عرضه . وإن أردن الوطء وهو عاجز فربما أهلكنه أو فجرن . وإن مات معشوقه هلك هو أسفاً . فالذي يطلب الفائق , يطلب سكيناً لذبحه وما يعلم .

وكذلك إنفاذ قدر القوت فإنه نعمة , وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتاً "

ومتى كثر تشتتت الهمم , فالعاقل من علم أن الدنيا لم تخلق للتنعيم , فقنع بدفع الوقت على كل حال .




رد مع اقتباس
قديم 04 May 2010, 09:40 PM   #24

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



فصل [ منازل الجنة على قدر الاجتهاد ]

والله إني لأتخايل دخول الجنة ودوام الإقامة فيها , من غير مرض ولا بصاق ولا نوم ولا آفة تطرأ , بل صحة دائمة وأغراض متصلة لا يعتريها منغص , في نعيم متجدد في كل لحظة , إلى زيادة لا تتناهى . فأطيش ويكاد الطبع يضيق عن تصديق ذلك , لولا أن الشرع قد ضمنه .

معلوم أن تلك المنازل إنما تكون على قدر الاجتهاد هاهنا , فواعجباً من مضيع لحظة يقع فيها . فتسبيحة تغرس له في الجنة نخلة أكلها دائم وظلها .

فيا أيها الخائف من فوت ذلك شجع قلبك بالرجاء . ويا أيها المنزعج لذكر الموت تلمح ما بعد مرارة الشربة من العافية . فإنه من ساعة خروج الروح , لا بل قبل خروجها تنكشف المنازل لأصحابها , فيهون سير المجذوب للذة المنتقل إليه . ثم " الأرواح في حواصل طير تعلق في أشجار الجنة "

فكل الآفات والمخافات في نهار الأجل , وقد اصفرت شمس العمر . فالبدار البدار قبل الغروب , ولا معين يرافق على تلك الطريق إلا الفكر إذا جلس مع العقل فتذاكرا العواقب . فإذا فرغ ذلك المجلس , فالنظر في سير المجدّين فإنه يعود مستجلباً للفكر منها شتى الفضائل , والتوفيق من وراء ذلك . ومتى أرادك لشيء هيأك له . فأما مخالطة الذين ليس عندهم خبر إلا العاجلة , فهو من أكبر أسباب مرض الفهم وعلل العقل . والعزلة عن الشر حمية , والحمية سبب العافية .


فصل [ ماالسعادة إلا في الجنة ]

تفكرت في نفسي فرأيتني مفلساً من كل شيء ! إن اعتمدت على الزوجة لم تكن كما أريد , إن حسنت صورتها لم تكمل أخلاقها , وإن تمت أخلاقها كانت مريدة لغرضها لا لي , ولعلها تنتظر رحيلي .

وإن اعتمدت على الولد فكذلك , والخادم والمريد لي كذلك , فإن لم يكن لهما مني فائدة لم يريداني .

وأما الصديق فليس ثمّ , وأخ في الله كعنقاء مغرب , ومعارف يفتقدون أهل الخير , ويعتقدون فيهم قد عدموا , وبقيت وحدي .

وعدت إلى نفسي – وهي لا تصفو إليّ أيضاً ولا تقيم على حالة سليمة – فلم يبق إلا الخالق سبحانه , فرأيت أني إن اعتمدت على إنعامه فما آمن ذلك البلاء , وإن رجوت عفوه فما آمن عقوبته , فو أسفاً لا طمأنينة ولا قرار . واقلقي من قلقي , واحرقي من حرقي . بالله ما العيش إلا في الجنة ,حيث يقع اليقين بالرضى , والمعاشرة لمن لا يخون ولا يؤذي , فأما الدنيا فما هي دار ذلك .




رد مع اقتباس
قديم 05 May 2010, 09:47 PM   #25

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



فصل [ المصطفون الأخيار ]

تأملت الذين يختارهم الحق عز وجل لولايته والقرب منه , فقد سمعنا أوصافهم ومن نظنه منهم , ممن رأيناه . فوجدته سبحانه لا يختار إلا شخصاً كامل الصورة , لا عيب في صورته , ولا نقص في خلقته . فتراه حسن الوجه , معتدل القامة , سليماً من آفة في بدنه . ثم يكون كاملاً في باطنه , سخياً جواداً عاقلاً , غير خبّ ولا خادع , ولا حقود ولا حسود , ولا فيه عيب من عيوب الباطن .

فذاك الذي يربيه من صغره , فتراه في الطفولة معتزلاً عن الصبيان , كأنه في الصبا شيخ ينبو عن الرذائل , ويفزع من النقائص , ثم لا تزال شجرة همته تنمو حتى يرى ثمرها مهتدلاً على أغصان الشباب , فهو حريص على العلم , منكمش على العمل , محافظ للزمان , مراع للأوقات , ساعٍ في طلب الفضائل خائف من النقائص . ولو رأيت التوفيق والإلهام الرباني يحوطه , لرأيت كيف يأخذ بيده إن عثر , ويمنعه من الخطأ إن همّ , ويستخدمه في الفضائل , ويستر عمله عنه حتى لا يراه منه .

ثم ينقسم هؤلاء . فمنهم من تفقه على قدم الزهد والتعبد , ومنهم من تفقه على العلم واتباع السنة . ويندر منهم من يجمع له الكل , ويرقيه إلى مزاحمة الكاملين .

وعلامة إثبات الكمال في العلم والعمل , الإقبال بالكلية على معاملة الحق ومحبته , واستيعاب الفضائل كلها , فلو تصورت النبوة أن تكتسب لدخلت في كسبه .

ومراتب هذا لا يحتملها الوصف , لكونه درة الوجود , التي لا تكاد تنعقد في الصدف إلا في كل ودود , وبين قرون وقرون .

نسأل الله عز وجل توفيقاً لمراضيه وقربه , ونعوذ به من طرده وإبعاده .




رد مع اقتباس
قديم 21 May 2010, 10:01 PM   #26

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



فصل [ اعتبر بما فيك عن غيرك ]

العجب ممن يقول : اخرج إلى المقابر فاعتبر بأهل البلى . ولو فطن علم أنه مقبرة يغنيه الاعتبار بما فيها عن غيرها . خصوصاً من قد أوغل في السن , فإن ش___ه ضعفت , وقواه قلّت , والحواس كلّت , والنشاط فتر , والشعر ابيض . فليعتبر بما فقد , وليستغنِ عن ذكر من فقد , فقد استغنى بما عنده عن التطلع إلى غيره .


فصل [ العاقل يخجل من ذنبه بعد قبول توبته ]

ينبغي للعاقل أن يكون على خوف من ذنوبه وإن تاب منها وبكى عليها . وإني رأيت أكثر الناس قد سكنوا إلى قبول التوبة , وكأنهم قد قطعوا على ذلك . وهذا أمر غائب , ثم لو غفرت بقي الخجل من فعلها .

ويؤيد الخوف بعد التوبة أنه في الصحاح : " أن الناس يأتون إلى آدم عليه السلام فيقولون : اشفع لنا فيقول : " ذنبي " . وإلى نوح عليه السلام فيقول : " ذنبي " وإلى إبراهيم , وإلى موسى , وإلى عيسى صلوات الله وسلامه عليهم . فهؤلاء إذا اعتبرت ذنوبهم لم يكن أكثرها ذنوباً حقيقة . ثم إن كانت فقد تابوا منها واعتذروا , وهم بَعدُ على خوف منها . ثم إن الخجل بعد قبول التوبة لا يترفع . وما أحسن ما قال الفضيل بن عياض : واسوأتاه وإن عفوت . فأفّ والله لمختار الذنوب ومؤثر لذة لحظة تبقى حسرة لا تزول عن قلب المؤمن وإن غفر له .

فالحذر الحذر من كل ما يوجب خجلاً . وهذا أمر قلّ أن ينظر فيه تائب أو زاهد , لأنه يرى أن العفو قد غمر الذنب بالتوبة الصادقة . وما ذكرته يوجب دوام الحذر والخجل .




رد مع اقتباس
قديم 21 May 2010, 10:01 PM   #27

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



فصل [ أطيب العيش مع الخالق سبحانه ]

ينبغي أن يكون العمل كله لله , ومعه , ومن أجله . وقد كفاك كل مخلوق , وجلب لك كل خير .

وإياك أن تميل عنه بموافقة هوى وإرضاء مخلوق , فإنه يعكس عليك الحال , ويفوتك المقصود . وفي الحديث : " من أرضى الناس بسخط الله عاد حامده من الناس ذاماً " وأطيب العيش عيش من يعيش مع الخالق سبحانه .

فإن قيل : كيف يعيش معه ؟

قلت : بامتثال أمره , واجتناب نهيه , ومراعاة حدوده , والرضى بقضائه , وحسن الأدب في الخلوة , وكثرة ذكره , وسلامة القلب من الاعتراض في أقداره . فإن احتجت سألته , فإن أعطى وإلا رضيت بالمنع , وعلمت أنه لم يمنع بخلاً , وإنما نظراً لك .

ولا تنقطع عن السؤال لأنك تتعبد به , ومتى دمت على ذلك رزقك محبته وصدق التوكل عليه , فصارت المحبة تدلك على المقصود , وأثمرت لك محبته إياك , فحينئذ تعيش عيشة الصديقين .

ولا خير في عيش إن لم يكن كذا , فإن أكثر الناس مخبّط في عيشه , يداري الأسباب , ويميل إليها بقلبه , ويتعب في تحصيل الرزق بحرص زائد على الحد , ويرغبه إلى الخلق , ويعترض عند انكسار الأغراض . والقدر يجري ولا يبالي بسخط , ولا يحصل له إلا ماقدر . وقد فاته القرب من الحق والمحبة له , والتأدب معه , فذلك العيش عيش البهائم .




رد مع اقتباس
قديم 21 May 2010, 10:02 PM   #28

غصن مثمر

العضوٌيه : 39086
 التسِجيلٌ : Oct 2008
مشَارَكاتْي : 172

ربا حطين غير متواجد حالياً

افتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )



[ ختامـــاً ]

كانت هذه مقتطفات رائعة من كتاب صيد الخاطر وهناك المزيد بالكتاب تركتها تشويقا ً للأخوات لإقتناء هذا الكتاب المميز

أسال الله أن ينفعنا بها كما أساله أن يغفر لشيخنا ابن الجوزي ولمدونة هذه المقتطفات ولمن مر عليها وقرأها ولمن شارك هنا برد ودعاء ...




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف ربى القرآن أمهات المؤمنين؟, متجدد بإذن الله ام صهيب ويوسف عَلى طَـريق الدَّعْــوةِ 5 16 Jul 2009 11:47 AM
نــســــــاء بـأروح رجـــال...متجدد بإذن الله ~~ أم أسيل ~~ إعْــلاميَّـات 7 28 Mar 2009 03:30 PM
برنامج على ذوقك ... متجدد بإذن الله شعلة من إبداع إعْــلاميَّـات 24 26 Mar 2009 11:55 AM
معلومات إسلاميه((متجدد بإذن الله))... بريره عَلى طَـريق الدَّعْــوةِ 15 02 Jan 2008 11:16 PM


الساعة الآن 12:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0
جَمِيعُ الحُقوق مَحْفُوظَةٌ لشَبَكَة أَنَا مُسلِمَة © 1425 هـ - 1433 هـ