برنامج الاسطورة - الإنتهاء: 4/2/1434 هـ

عـودة للخلف   مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ > المُنتَدَيَات > عَـلـــى طَـــريـقِ الـــدَّعْـــوةِ

عَـلـــى طَـــريـقِ الـــدَّعْـــوةِ التَوْبـَـة ~ المواعظُ ~ التذكرةُ ~ الدعوة إلى الله ~معاً على طريقِ الدعوةِ حيث انشراح الصدر وطريق النجاة بإذن الله ~

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم(ـة) منذ /13/3/1431 هـ, 08:54 م   #1

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله حمداً يبلغ رضاه , وصلى الله على أشرف من اجتباه , وعلى من صاحبه ووالاه , وسلم تسليماً لا يدرك منتهاه .
حيا الله أخواتي الحبيبات
بين يدي كتاب قيم للغاية فيه من الفوائد الكثير الكثير استمتع حاليا بقراءته فأحببت أن تشاركني أخواتي الحبيبات لذة القراءة
( صيد الخاطر ) لابن الجوزي رحمه الله
كتاب عجيب للغايه لا يُمل من قراءته وسبحان الله كم بيننا وبين ابن الجوزي من الأزمان ومازال كتابه حاضراُ بيننا
سأضع بمشيئة الله تعالى مقتطفات من الكتاب وسيكون الموضوع متجددا بإذن الله

،،،

اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم اجعل ما اسطره هنا من مقتطفات من هذا الكتاب من العلم الذي يُنتفع به يصلني أجره يوم أن ألقاك يا الله وأُوسد في لحدي وحدي
اللهم امحو به وزري وارفع به درجتي وتجاوز عني به يا حسن التجاوز








__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
"الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء"

فداومي على الذكر ..
ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /13/3/1431 هـ, 08:56 م   #2

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

( ابن الجوزي )

هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي التيمي البكري المعروف بابن الجوزي

الحافظ , المفسر , الفقيه , الواعظ , الأديب , شيخ وقته , وإمام عصره .

ولد ببغداد سنة 508 هـ أو 510 هـ

برع في فن الوعظ وهو ابن عشرين سنه فأسال الدموع من العيون ورقق أقسى القلوب وأمال أعتى العقول

توفي البن الجوزي في بغداد ليلة الجمعه بين العشاءين في الثاني عشر من شهر رمضان سنة 597 هـ وغُسل وقت السحر وحملت جنازته على رؤوس الناس وكان الجمع كثيرا جدا

كان يوما مشهودا . حتى قيل : أن الناس أفطروا من شدة الزحام ووقدة الحر وما وصل إلى حفرته إلا وقت صلاة الجمعه .







ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /13/3/1431 هـ, 08:56 م   #3

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

فصل [ في فضيلة التبصر في العواقب ]


من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها , نال خيرها , ونجا من شرها ومن لم ير العواقب غلب عليه الحس , فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة وبالنّصَب ما رجا منه الراحة .

وبيان هذا في المستقبل , يتبين بذكر الماضي , وهو أنك لا تخلو , أن تكون عصيت الله في عمرك أو أطعته . فأين لذة معصيتك ؟ وأين تعب طاعتك ؟ هيهات رحل كلٌ بما فيه ! فليت الذنوب إذ تخلت خلت !

وأزيدك في هذا بياناً مثل ساعة الموت , وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط , ولا أقول كيف تغلب حلاوة اللذات , لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلاً , فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم , أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه ؟ فراقب العواقب تسلم , ولا تمل مع هوى الحس فتندم .








ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /15/3/1431 هـ, 09:26 م   #4

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

فصل [ في أعظم العقوبة عدم الإحساس بفداحة الذنب ]



أعظم المعاقبة ألا يحس المعاقب بالعقوبة , وأشد من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة , كالفرح بالمال الحرام , والتمكن من الذنوب . ومن هذه حاله لا يفوز بطاعة .


وإني تدبرت أحوال أكثر العلماء والمتزهدين فرأيتهم في عقوبات لا يحسون بها , ومعظمها من قِبل طلبهم للرياسة . فالعالم منهم , يغضب إن رُدّ عليه خطؤه , والواعظ متصنع بوعظه و المتزهد منافق أو مراء . فأول عقوباتهم , إعراضهم عن الحق شغلاً بالخلق . ومن خفيّ عقوباتهم , سلب حلاوة المناجاة , ولذة التعبد .

إلا رجال مؤمنون , ونساء مؤمنات , يحفظ الله بهم الأرض , بواطنهم كظواهرهم , بل أجلى , وسرائرهم كعلانيتهم , بل أحلى , وهممهم عند الثريا , بل أعلى . إن عرِفُوا تنكروا , وإن رئيت لهم كرامة , أنكروا , فالناس في غفلاتهم وهم في قطع فلاتهم , تحبهم بقاع الأرض , وتفرح بهم أملاك السماء , نسأل الله عز وجل التوفيق لإتباعهم , وأن يجعلنا من أتباعهم .




فصل [ اغتنام الوقت في التحصيل ]


ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه , وقدر وقته , فلا يضيع منه لحظة في غير قربة . ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل . ولتكن نيته في الخير قائمة , من غير فتور , ربما لا يعجز عن البدن من العمل , كما جاء في الحديث : ( نية المؤمن خيرٌ من عمله ) وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات . فنقل عن عامر ابن عبد قيس أن رجلاً قال له : ( كلمني , فقال له : ( أمسك الشمس ) . وقال ابن ثابت البناني : ذهبت ألقن أبي , فقال : ( يا بني دعني , فإني في وردي السادس ) .


ودخلوا على بعض السلف عند موته , وهو يصلي , فقيل له , فقال : ( الآن تطوى صحيفيتي ) .


فإذا علم الإنسان – وإن بالغ في الجد – بأن الموت يقطعه عن العمل , عمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته , فإن كان له شيء من الدنيا وقف وقفاً , وغرس غرساً , وأجرى نهراً , ويسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده , فيكون الأجر له , أو أن يصنف كتاباً من العلم , فإن مُصنّف العالم ولده المخلد , وأن يكون عاملاً بالخير , عالماً فيه , فينقل من فعله ما يقتدي الغير به . فذلك الذي لم يمت .


فما قوم بأمواتٍ وهم في الناس أحيـاءُ .







ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /17/3/1431 هـ, 12:08 م   #5

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

فصل [ صلاح القلب بالعزلة والفكر والعلم ]


تأملت أمر الدنيا والآخرة , فوجدت حوادث الدنيا حسية طبعية , وحوادث الآخرة إيمانية يقينية , والحسيات أقوى جذباً لمن لم يقو علمه ويقينه .
والحوادث إنما تبقى بكثرة أسبابها , فمخالطة الناس , ورؤية المستحسنات والتعرض بالملذوذات , يقوي حوادث الحس , والعزلة , والفكر , والنظر في العلم , يقوي حوادث الآخرة .

ويبين هذا بأن الإنسان إذا خرج في الأسواق , ويبصر زينة الدنيا , ثم دخل إلى المقابر , ففكر ورقّ قلبه , فإنه يحس بين الحالتين فرقاً بيناً . وسبب ذلك , التعرض بأسباب الحوادث .

فعليك بالعزلة والذكر والنظر في العلم , فإن العزلة حمية , والفكر والعلم أدوية , والدواء مع التخليط لا ينفع . وقد تمكنت منك أخلاط المخالطة للخلق , والتخليط في الأفعال فليس لك دواء إلا ما وصفت لك . فأما إذا خالطت الخلق وتعرضت للشهوات , ثم رمت صلاح القلب رمت الممتنع .




فصل [ يكشف الله السرائر ]

نظرت في الإدلة على الحق سبحانه وتعالى فوجدتها أكثر من الرمل , ورأيت من أعجبها أن الإنسان قد يُخفي ما لايرضاه الله عز وجل , فيظهره الله سبحانه عليه ولو بعد حين , وينطق الألسنة به وإن لم يشاهده الناس .

وربما أوقع صاحبه في آفة يفضحه بها بين الخلق , فيكون جواباً لكل ما أخفى من الذنوب , وذلك ليعلم الناس أن هنالك من يُجازي على الزلل , ولا ينفع من قدره وقدرته حجاب ولا استتار , ولا يصاغ لديه عمل .

وكذلك يخفي الإنسان الطاعة فتظهر عليه , ويتحدث الناس بها وبأكثر منها , حتى إنهم لا يعرفون له ذنباً ولا يذكرونه إلا بالمحاسن , ليعلم أن هنالك رباً لا يُضيع عمل عامل .

وإن قلوب الناس لتعرف حال الشخص وتحبه , أو تأباه وتذمه , أو تمدحه وفق ما يتحقق بينه وبين الله تعالى , فإنه يكفيه كل همّ , ويدفع عنه كل شر . وما أصلح عبد ما بينه وبين الخلق دون أن ينظر الحق , وإلا انعكس مقصوده وعاد حامده ذامّاً







ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /17/3/1431 هـ, 05:32 م   #6

[عطاءمُتدفق .. شكرًا لعطاءك]
 
صورة *إسلامي حياتي* الرمزية

 رقم العضوية : 5665
 تاريخ التسجيل : ذو القعدة 1426
 المكان : عـش دنيا فانية أملاً
 المشاركات : 12,668

 
الافتراضي رد: مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

رائع جزاك الله كل خير
للشيخ المحدث الحويني سلسلة مصورة موجودة على النت اسمها مدرسة الحياة يشرح فيها الكتاب
تابعي نقلك الرائع نواصل معك







__________________
أيعيد لنا التاريخ غدا إنسانا مثلك ياعمر ؟!
كالحلـــــــم نراه بعيــــــــــــد الشط و طال بزورقنا السفر
أترانا نسعد بالإسلام ويقفو منهجه البشر؟!

ونشد الفجر بأعيينا ونودع ليلاً يُحتضر
ونمني النفس بأن لنا في غدنا خلفاً ينتظر
ليصون ثمار حدائقئنا ويؤدي الحق فتزدهر!

وسيأبي أن يغتال العمر حديثاً تتخنقه الجدر
لن يفتر إن جهدت عيناه وأثقل جفنيه السهر
لن يعبأ إن ورمت كفاه وأدمت كفيه الحجر

*إسلامي حياتي* غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /17/3/1431 هـ, 05:38 م   #7

غصن مثمر
 
صورة إبتسامة لؤلؤة الرمزية

 رقم العضوية : 62837
 تاريخ التسجيل : صفر 1431
 المكان : في أفاق الفكْر الواعي ..
 المشاركات : 234

المزاج
متفائلة

 
الافتراضي رد: مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

ماشاء الله .. إختيار موفق
تابعي ..
كتاب رائع .. جداً
فرأته :)







__________________


ابتسامة لؤلؤة } ~

إبتسامة لؤلؤة غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /17/3/1431 هـ, 10:42 م   #8

زهرة فواحة
 
صورة سمو الأخلاق الرمزية

 رقم العضوية : 46100
 تاريخ التسجيل : ربيع الأول 1430
 المشاركات : 107

 
الافتراضي Re: مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير وجعله في موازين حسناتك







سمو الأخلاق غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /18/3/1431 هـ, 09:54 م   #9

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

جزاكنّ الله الفردوس يا حبيبات
نفعني الله وإياكنّ بما نقرأ
وغفر لي ولكنّ ولوالدينا والمسلمين







ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /18/3/1431 هـ, 09:56 م   #10

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

فصل [ كيف يتلقى المؤمن البلايا ]

من نزلت به بلية , فأراد تمحيقها , فليتصورها أكثر مما هي عليه تَهُن . وليتخايل ثوابها , وليتوهم نزول أعظم منها , يرى الربح في الاقتصار عليها وليتلمح سرعة زوالها , فإنه لولا كرب الشدة ما رجيت ساعات الراحة . وليعلم أن مدة مقامها عنده كمدة مقام الضيف , فليتفقد حوائجه في كل لحظة , فيا سرعة انقضاء مقامه , ويا لذة مدائحه وبشره في المحافل , ووصف المضيف بالكرم .

فكذلك المؤمن في الشدة ينبغي أن يراعي الساعات , ويتفقد فيها أحوال النفس , ويتلمح الجوارح , مخافة أن يبدو من اللسان كلمة , أو من القلب تسخط . فكأن قد لاح فجر الأجر , فانجاب ليل البلاء , ومدح الساري بقطع الدجى , فما طلعت شمس الجزاء , إلا وقد وصل إلى منزل السلامة .


فصل [ الإنسان بحاجة إلى رحمة الله دوماً ]

لما تلمحت تدبير الصانع في سوق رزقي , بتسخير السحاب , وإنزال المطر برفق , والبذر دفين تحت الأرض , كالموتى , قد عفن ينتظر نفخة من صور الحياة , فإذا اصابته اهتز خضراً .

وإذا انقطع عنه الماء مدّ يد الطلب يستعطي , وأمال رأسه خاضعاً , ولبس حلل التغير , فهو محتاج إلى ما أنا محتاج إليه من حرارة الشمس , وبرودة الماء ولطف النسيم , وتربية الأرض , فسبحان من أراني – فيما يربّيني به – كيف تربيتي في الأصل .

فيا أيتها النفس التي قد اطّلعتِ على بعض حكمه , قبيح بكِ والله الإقبال على غيره . ثم العجب كيف تٌقبلين على فقير مثلك , يناديني لسان حاله بي مثل ما بك : يا حِمام ! فارجعي إلى الأصل الأول , واطلبي من المسبب . ويا طوبى لك إن عرفتِهِ فإن عرفانه ملك الدنيا والأخرة .







ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /22/3/1431 هـ, 09:15 م   #11

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

فصل [ التفكر في عاقبة الذنب قبل ارتكابه ]


المؤمن لا يبالغ في الذنوب , وإنما يقوى الهوى وتتوقد نيران الشهوة فينحدر .
وله مداد لا يعزم المؤمن على مواقعته , ولا على العود بعد فراغه , ولا يستقصي في الإنتقام إن غضب , وينوي التوبة قبل الزلل .

وتأمل إخوة يوسف عليهم السلام فإنهم عزموا على التوبة قبل إبعاد يوسف فقالوا " اقتلوا يوسف " ثم زاد ذلك تعظيماً فقالوا " أو اطرحوه أرضا " ثم عزموا على الإنابة فقالوا " وتكونا من بعده قوماً صالحين " فلما خرجوا به إلى الصحراء هموا بقتله بمقتضى ما في القلوب من الحسد . فقال كبيرهم " لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب " ولم يرد أن يموت بل يلتقطه بعض السيارة , فأجابوا إلى ذلك .

والسبب في هذه الأحوال أن الإيمان على حسب قوته , فتارة يردها عند الهم , وتارة يضعف فيردها عند العزم , وتارة عن بعض الفعل , فإذا غلبت الغفلة , ووقع الذنب , فتر الطبع , فنهض الإيمان للعمل , فينغص بالندم أضعاف ما التذ .




فصل [ التقوى هي الحصن الذي يحميك من تقلبات الأيام ]


اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل " وتلك الأيام نداولها بين الناس " فتارة فقر , وتارة غنى , وتارة عز , وتارة ذل , وتارة يفرح الموالي , وتارة يشمت الأعادي . فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال , وهو تقوى الله عز وجل , فإنه إن استغنى زانته , وإن افتقر فُتحت له أبواب الصبر , وإن عوفي تمت النعمة عليه , وإن ابتلي جملته , ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد , أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه . لأن جميع تلك الأشياء تزول وتتغير .

والتقوى أصل السلامة , حارس لا ينام , يأخذ باليد عند العثرة , ويواقف على الحدود . والمنكر من غرته لذة حصلت مع عدم التقوى فإنها ستحول وتخليه خاسراً .

ولازم التقوى في كل حال , فإنك لا ترى في الضيق إلا السعة , وفي المرض إلا العافية . هذا نقدها العاجل والآجل معلوم .







ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /24/3/1431 هـ, 09:38 م   #12

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

فصل [ احذر العثار وتوق الذنوب ]

رأيت كل من يعثر بشيء أو يزلق في مطر يلتفت إلى ما عثر به , فينظر إليه , طبعاً موضوعاً في الخلق . إما ليحذر منه إن جاز عليه مرة أخرى , او لينظر مع احترازه وفهمه كيف فاته التحرز من مثل هذا .

فأخذت من ذلك إشارة , وقلت : يامن عثر مراراً هلا أبصرت ما الذي عثرك فاحترزت من مثله , أو قبحت لنفسك مع حزمها تلك الواقعة .

فإن الغالب ممن يلتفت : أن معنى التفاته كيف عثر مثلي مع احترازه بمثل ما أرى .
فالعجب لك كيف عثرت بمثل الذنب الفلاني والذنب الفلاني ؟ كيف غرك زخرف تعلمت بعقلك باطنه , وترى بعين فكرك مآله ؟ كيف أثرت فانياً على باق ؟ كيف بعت بوكس , كيف اخترت لذة رقدة على انتباه معاملة ؟

آه لقد اشتريت بما بعت أحمال ندم لا يُقلها ظهر , وتنكيس رأس أمسى بعيد الرفع , ودموع حزن على قبح فعل ما لمددها انقطاع .

وأقبح الكل , أن يقال لك : بماذا ؟ ومن أجل ماذا ؟ وهذا على ماذا ؟ يا من قلب الغرور عليه الصفحة , ووزن له والميزان راكب .



فصل [ الغفلة سبب الوقوع في الذنوب ]

لا ينال لذة المعاصي إلا سكراناً بالغفلة . فأما المؤمن فإنه لا يلتذ , لأنه عند التذاذه يقف بإزائِهِ علم التحريم , وحذر العقوبة . فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب الناهي , فيتنغص عيشه في حال التذاذه .

فإن غلب سكر الهوى كان القلب متنغصاً بهذه المراقبات , وإن كان الطبع في ش___ه . وما هي إلا لحظة , ثم خذ من غريم , ندم ملازم , وبكاء متواصل , وأسف على ما كان من طول الزمان .

حتى إنه لو تيقن العفو وقف بإزائه حذر العتاب , فأف للذنوب ما أقبح آثارها وما أسوأ أخبارها , ولا كانت شهوة لا تنال إلا بمقدار قوة الغفلة .







ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /26/3/1431 هـ, 10:18 م   #13

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

فصل [ معرفة المبتلي تخفف من وقع البلاء ]

ليس في الدنيا ولا في الآخرة أطيب عيشاً من العارفين بالله عز وجل , فإن العارف به مستأنس به في خلوته . فإن عمت نعمة علم من أهداها , وإن مرّ مُر حلا مذاقه في فيه , لمعرفته بالمبتلي . وإن سأل فتعوق مقصوده , صار مراده ما جرى به القدر علماً منه بالمصلحة بعد يقينه بالحكمة , وثقته بحسن التدبير .

وصفة العارف أن قلبه مراقب لمعروفه , قائم بين يديه , ناظر بعين اليقين إليه , فقد سرى من بركة معرفته إلى الجوارح ما هذبها

فإن نطقتُ فلم أنطق بغيركم وإن سكتُ فأنتم عقد إضماري

إذا تسلط على العارف أذى أعرض نظره عن السبب , ولم ير سوى المسبب , فهو في أطيب عيش معه . إن سكت , تفكر في إقامة حقه , وإن نطق تكلم بما يرضيه , لا يسكن قلبه زوجه ولا إلى ولد , ولا يتشبث بذيل محبة أحد .

وإنما يعاشر الخلق ببدنه , وروحه عند مالك روحه , فهذا الذي لا هم عليه في الدنيا , ولا غم عنده وقت الرحيل عنها , ولا وحشة له في القبر , ولا خوف عليه يوم المحشر .

فأما من عدم المعرفة فإنه معثر لا يزال يضج من البلاء , لأنه لا يعرف المبتلي , ويستوحش لفقد غرضه لأنه لا يعرف المصلحة , ويستأنس بجنسه لأنه لا معرفة بينه وبين ربه , ويخاف من الرحيل لأنه لا زاد له ولا معرفة بالطريق .

وكم من عالم وزاهد لم يرزقا من المعرفة إلا ما رزقه العامي البطال , وربما زاد عليهما . وكم من عامي رزق منها ما لم يرزقاه مع اجتهادهما . وإنما هي مواهب وأقسام , " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " .







ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /28/3/1431 هـ, 09:11 م   #14

غصن مثمر
 
صورة ربا حطين الرمزية

 رقم العضوية : 39086
 تاريخ التسجيل : شوال 1429
 المكان : حيث جند صلاح الدين
 المشاركات : 171

 
الافتراضي رد : مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

فصل [ العاقل من تأهب بالزاد ليوم المعاد ]

رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعاً عجيباً . إن طال الليل فبحديث لا ينفع , أو بقراءة كتاب فيه غزاة وسمر . وإن طال النهار فبالنوم . وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق , فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة , وهي تجري بهم , وما عندهم خبر .

ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود , فهم في تعبئة الزاد والتأهب للرحيل . إلا أنهم يتفاوتون , وسبب تفاوتهم قلة العلم وكثرته بما ينفق في بلد الإقامة .

فالمتيقظون منهم يتطلعون إلى الأخبار بالنافق هناك , فيستكثرون منه فيزيد ربحهم . والغافلون منهم يحملون ما اتفق , وربما خرجوا لا مع خفير .

فكم ممن قد قطعت عليه الطريق فبقي مفلساً . فالله الله في مواسم العمر . والبدار قبل الفوات .

واستشهدوا العلم , واستدلوا الحكمة , ونافسوا الزمان , وناقشوا النفوس , واستظهروا بالزاد . فكأن قد حدا الحادي فلم يفهم صوته مِن وقعِ دمع الندم .




فصل [ ذكر الموت يكف عن الهوى ويبعث على الجد ]


من أظرف الأشياء إفاقة المحتظر عند موته , فإنه ينتبه انتباهاً لا يوصف , ويقلق قلقاً لا يحد , ويتلهف على زمانه الماضي . ويود لو ترك كي يتدارك ما فاته , ويصدق في توبته على مقدار يقينه بالموت , ويكاد يقتل نفسه قبل موتها بالأسف .

ولو وجدت ذرة من تلك الأحوال في أوان العافية حصل كل مقصود من العمل بالتقوى . فالعاقل من مثّل تلك الساعة وعمل بمقتضى ذلك . فإن لم يتهيأ تصوير ذلك على حقيقته تخايله على قدر يقظته . فإنه يكف كف الهوى , ويبعث على الجد .
فأما من كانت تلك الساعة نصب عينيه , كان كالأسير لها . كما رُوي عن حبيب العجمي أنه كان إذا أصبح قال لامرأته : إذا مت اليوم ففلان يغسلني , وفلان يحملني .

وقال معروف لرجل : صل بنا الظهر , فقال : إن صليت بكم الظهر لم أصل بكم العصر , فقال : وكأنك تؤمل ان تعيش إلى العصر ,نعوذ بالله من طول الأمل .

وذكر رجل رجلاً بين يديه بغيبة , فجعل معروف يقول له : اذكر القطن إذا وضعوه على عينيك .







ربا حطين غير متصل   الرد باقتباس
قديم(ـة) منذ /28/3/1431 هـ, 11:48 م   #15

شجرة طيبة
 
صورة منولة بابا الرمزية

 رقم العضوية : 58210
 تاريخ التسجيل : ذو الحجة 1430
 المكان : جده
 المشاركات : 614

 
الافتراضي رد: مقتطفات من صيد الخاطر ( متجدد بإذن الله )

صدقاً:ماكان لله باق وماكان لغيره فان
حفظ الله علمة بعد مماته وهو لايعلم انا عصرنا هذا سيقول قال ...؟
نحسبه كذلك







__________________
قل لمن لا يخلص لاتتعب


اللهم اعفر لوالد منال

منولة بابا غير متصل   الرد باقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
كيف ربى القرآن أمهات المؤمنين؟, متجدد بإذن الله ام صهيب ويوسف عَـلـــى طَـــريـقِ الـــدَّعْـــوةِ 5 24/7/1430 هـ 11:47 ص
نــســــــاء بـأروح رجـــال...متجدد بإذن الله ~~ أم أسيل ~~ ~ طـَابَتْ مَسَـــامِعُكمـ ~ 7 2/4/1430 هـ 03:30 م
برنامج على ذوقك ... متجدد بإذن الله شعلة من إبداع مُتابِعات الإعلام الإسلامي المرئي 24 30/3/1430 هـ 11:55 ص
معلومات إسلاميه((متجدد بإذن الله))... بريره عَـلـــى طَـــريـقِ الـــدَّعْـــوةِ 15 25/12/1428 هـ 12:16 ص


الساعة الآن +3: 05:18 ص.


احصائيات شبكة انا مسلمة النسائية في رتب

Alexa Certified Traffic Ranking for www.muslmh.com Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.1 ©2009, Crawlability, Inc. SEO by vBSEO 3.3.1 ©2009, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir جَمِيعُ الحُقوق مَحْفُوظَةٌ لشَبَكَة أَنَا مُسلِمَة © 1425 هـ - 1431 هـ