أَبْـحَرْنَـا سَوياً أَرْبَـع سَـنَوَات فِي ( كُـلِيَّتنا )
وانتقلنا مَرحَلةً مَرحَلة ..
إِلـَى أَن رَسَتْ سَـفِينَتُـنـَا على شَـاطِىء التخرج ..
وكـان الـقلبُ يـخفقُ كلما اقـتربنا من الوصول ..
والـعيون لم تدمع ، بل كانت تـنزفُ دماً ..حُـزنـاً على
تلك الأيام ..
كيف ؟ لا
ونحنُ سَكَبْنَا فيها أجـملُ المواقف الطريفة والحزينة ..
وأروع الـمغامرات ..
تــقاسمنا أفراحنا وأتراحنا معاً ..
كالجسدِ الواحد .. بل كنَّا روحاً واحدة ..
***
حـتى جَـاءَ ذَلِكَ الـيَوْم وقد إتـفقـنا قبل ذلك بأننا لن نبكي أبداً
نـريد أن نـغلقَ سـِجلُ الذكريات بفرح ٍيغمرُنا ..
وَلْـنَجْعَل مـشاعرالقلب بعيدة في تلك اللحظة ..
لـِنكن أقوياء ولو لتلك اللحظة ..
لـكي لا يـتكدر صفونا ..
وكـــــانت مـن أقــسى الـكلمـات على مسمعي وقلبي
" سامحونـا "
يــــــــــــاه حــينها أيقنت بأنَّ لـحظة الـوداع قـد حـانت ، بـلا شكٍ
أو ريب ..
تصافحت الأيدي، وتعانقت الأجساد ، وتصافت القلوب ، وبدأت الوعود ،
علاقتنا لن تنقطع بإذن الله واللقاءُ قريب وسنزورُ بعضنا من
حينٍ إلى حين و و و ...
مـُجرد مُسَكْن للألام التي أُخـفيت فـِي أعماق ِالفؤاد .
إلى أن افترقنا عند البــاب الـــخارجي ..
وكـــــــنتُ أخطو بـِخطى ثـقيلة جداً وكـأني أريد الـبقاء هـنا
في سـجن الذكريات ..
خـرجت وأنـا أسمعُ أصوات ضحكاتـنا التي أطلقناها في أرجاء الكلية ..
وصرخاتُنا حينما كنا نلعب ويُلقى الـقبضُ عـلينا من قـِبل ( الأمــن )
رَكبتُ الـــــباص وهو أيضاً لهو مـن الذكـرى نصيب ،،
وبدأ شـــريطُ الذكريـات يـــــمرُ سريعاً بدون ِ ألوان ..
أنــهيتُ ذلك بـِتساؤلات :
هل ستبقى ذكرى فقط ؟ أم حتى الذكرى ستضمحل ؟
هل سنلتقي بعد ذلك ؟ وإذا إلتقينا هل القلوب كما هي أم أنـها سـتذبل مع الأيـام ؟
يــــــاه ! وصلتُ إلى المنزل ؟
وكأن المسافة قصُرت على غير ِالعادة ..
بعد الــفراق أتـى فـُــــــراقٌ أصعب كـل واحدة تتزوج
تـسكن خارج المدينة ..فأشُعر بأن المسافات تبعد
شيئاً فشيئاً ..
وكـان إجتماعُنا في فرح زواج إحدانا رائِعٌ جداً إذ أَنَّ
الـفرح يـزدان بوجودِنا معاً ..
ولكنه يُخيمُ الحزن عليه عندما نصطدم بالواقع بأن السكن ليس هنا ..
آآآآآآآآه
******
سبحان الله على كـُلِّ شيء ،،
ولن ننسى بأنه قادر على كـل شيء..
واليـوم كـان فرح إحداهن ..إرادة الله كـانت أقوى من كل شيء
كلهم أتى عائِق أعاق حضورهم .. إلا اثنتان أنا وسناء ..
حزنتُ والله حزناً شديداً كنَّا ماشاء الله 20 حفظنا الله وكم أتـى ؟؟؟
والذي أثار شجوني وكان يستحقُ القــــــــهر عروستنا كنتُ في شوق ٍجم لها
أنتظر الساعات لـكي أراها ،، حصلت مـُشاحنات قبل أن أذهب خشيتُ
أن يـُعيقني أنا أيضاً عائـق ..
وكـان السبب المواصلات ..
ليتها تـعلم كيف أتيتُ إليها ، حاربتُ الجميع من أجلها ..
دخلتُ القاعة لا أصدقُ نفسي أني ذهبت الحمدلله ..
يـــاه فـي داخلي فرح بأن الله يسر لي الحضور ..
وفي داخلي حزن بأن الرفاق لـم يأتوا ..
فـي داخلي شـوق لها .. ويزيد شوقي لهم ..
وفـي داخلي خوف لا أعلم ماالسبب ولكن هكذا قلب المؤمن
يجب أن يشُعر بغضب الله قبل وقوعه ..
كنتُ أحدث أسرتي بأنني لاأرغب في الذهاب أشعر بإختناق
ولـكن أريد أن أكون بجانبها ..
وإذا بي أسمع ماكنتُ أخشاه صوت موسيقى صـاخبة لها دوي مزعج جداً
دخلت رأيتُ رفيقتي ..
سلـمتُ عليها بـحرارة توازي حرارة الفراق ..
قلتُ : سـناء
سناء : مابك
قلت أليس هذا صوت موسيقى
قالت : أنها تقول لا إنه إسلامي
( يزعمون أن الإسلام هكذا ولكن الإسلام بريء من ذلك الدنس )
قلتُ: لها لا بل صوت موسيقى لا يختلف عليه اثنان
وكيف بقلبي يخفق وكأنه سيقف ..
قالت :هيا نخرج فخرجنا ..
وكنَّا في الخارج ننتظر الإذن لكي ندخل نرى صديقتُنا ..
وبعد ساعة دخلنا ..
آه تمنيت أن عائِقٌ أعاق حضوري ..
فستان زفافها عار ٍجداً ..
ولبست رموش صناعية ..
حاولت أن أهدي نفسي لعلَّ شريطُ زفتها يغفر ذلك أهون على نفسي ..
سلمنا خرجت سناء لأن سيارتها أتت ..
سناء لما تخرجين إنتظري قليلاً لا تتركيني