منذ /21 May 2010, 11:33 PM
|
|
زهرة فواحة
|
رقم العضوية :
59564
|
|
تاريخ التسجيل :
Dec 2009
|
|
المشاركات :
60
|
|
|
|
القــرآن يعلمنــا كيـــف نربـــي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.. كتاب الله حوى كل حياة الإنسان وكل ما يتعلق به ولم يتركنا هملا، بل ذكر الله لنا في هذا القرآن نماذج للمربين وكيف عالجوا أخطاء من حولهم ومن تحت أيديهم.
لابد أن يتعود أبناءنا أن يسمعوا منا القرآن، لابد أن يكون عندنا قواعد مبنية من القرآن مثل:
· الاستشارة: عند مشاورة الأبناء نذكر لهم القاعدة "وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" الشورى
· التفسح في المجلس: قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ" المجادلة
· عند خروج أبنائنا من البيت: عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال:" يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف". رواه الترمذي وقال :" حديث حسن صحيح ".
الفائدة التي يجنيها المتربون:
1. يكون قد طبقها
2. تكون معه طوال حياته
3. الأطفال الصغار يسمعونها تتكرر فإذا درسوا في المدارس ومروا على ما قد قلتيه لهم سوف يتذكرونه وهنا يتعلمون كيف يطبقونها في حياتهم.
مثلا: إذا رأيتِ مع أبنك شيئا غريبا فقولي كما قال زكريا عليه السلام لمريم:" فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب" آل عمران، هنا أبنك عندما يقرأ هذه الآيات سيتذكر أنك طبقتيها، في هذه اللحظة نستطيع أن نقول أننا نربي أبناءنا حقا.
القرآن أعطانا نماذج كيف نربي، ولا تعتقدون أن المربي هو فقط الأم أو الأب أو المعلم، بل أربي أقراني أربي أخواني، أصحابي، فكل من وجه توجيه صحيح فهو مربي.
إن النماذج المذكورة في القرآن كثيرة بل أنها لا تستوعب محاضرة بل لابد لها من سلسلة من المحاضرات وذلك لأهميتها ولكثرة النماذج التي تستحق أن نقف عليها. القرآن علمني ورباني لست أنا بل جميعنا على أنه يجب تربية المربي نفسه على عدم التردد في حياته وتربية من تحته على عدم التردد.
مسألة مهمة: قال تعالى:"وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" الطلاق. انظري إلى النبي صلى الله عليه وسلم يرشدنا في الصلاة فعندما نصلي المغرب مثلا ثم بعد أن صلى ركعتين ونسي أن يأتي بالتشهد الأول فإذا لم يعتدل قائما يجلس ويأتي به أما إذا اعتدل قائما فلا يعود وإنما يكمل صلاة ويسجد سجود السهو، لماذا لا نجلس بعد الاعتدال في القيام؟ حتى لا تتردد قال تعالى: "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" آل عمران. فإذا لاحظ أبنائنا فينا أي نوع من التردد سينعكس ذلك في تصرفاتهم وسيؤثر ذلك سلبا عليهم فلابد أن استعمل قاعدتين من القرآن الكريم وهي الاستشارة والعزم على الأمر. عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال كان رسول الله يقول:"اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور" صحيح ابن ماجه .
قال ابن الأثير قوله:«اللهم إني أعوذ بك من الحوربعد الكور» أي نعوذ بالله من النقصان بعد الزيادة، وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها .إذن لابد من العزم على الأمر ونتوكل على الله فالله سينصرنا كما قالت خديجة رضي الله عنها لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام عندما رجع خائفا بعد نزول الوحي: كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسبالمعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق.
عدم إهمال الخصال الحسنة: إذا ظهر ممن نربيهم بعض الخصال السيئة (يدخن، يؤخر الصلاة،..) فثقي أن هنالك صفات وخصال حسنة، قال تعالى:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا"، وقال تعالى: "الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ"
فمشكلتنا أننا ننظر إلى الخصال السيئة ونترك الخصال الحسنة، ولنا هنا قصة حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهأن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله وكان يُلقب اوكان يضحك رسول الله وكان قد جلده في الشراب - يعني شراب الخمر - فأُتي به يومافأمر به فجلد فقال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه فو الله ما علمت أنه يحب الله ورسوله . رواه البخاري (6780)
وفي رواية أخرى:"لا تجعلوا الشيطان عوناً على أخيكم" فهنا يجب علينا أن ننظر إلى الجوانب الحسنة، وهنالك مشكلة أخرى أننا إذا أخطأ من نربيه نظل نذكره به دائما بل أحيانا إذا أحسن ننسى الإحسان له.
مثال:
المعلمة حثت طالباتها في درس عن بر الوالدين، فترجع البنت متحمسة للمنزل وتبدأ تعرض على أمها أنها تريد مساعدتها فيكون رد الأم غير مناسب فمثلا تقول غريبة ماذا تريدين وتبدأ تعلل الأم تصرف ابنتها، فنقول لهذه الأم ولكي مربي لا تثبطون من تربون قال تعالى: "وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا" فلا تثبطونهم. عندما يصلي أبنك بعد أن كان لا يصلي مثلا في وقت اختبارات، أو في وقت يريد الزواج فلا تقولي له أنت تصلي لأجل أن تنجح أو لأجل تتزوج فلا تعتقدين أنك بفعلك هذا أنك تربينه بل أنت هنا تحطمينه، أفعلي العكس شجعيه قولي له مثلا وجهك منور لأنك بدأت تصلي وبما أنك أصبحت تصلي فالله سيوفقك في اختبارك أو زواجك أو سيحقق لك ما تريد وهكذا، فادعميه نفسيا نضرب على ذلك خطأ حدث في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ونظروا كيف عالجه عليه الصلاة والسلام
فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : (بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُرَقَةِ ــ اسم مكان ــ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا أُسَامَةُ ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ! قُلْتُ : كَانَ مُتَعَوِّذًا . فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) رواه البخاري (4269)، ومسلم (96). لقد كان عمر أسامة بن زيد في ذلك الوقت 16 سنة، وبعد هذه الحادثة بعام عقد لواء أسامة بن زيد في غزوة الروم وعمره 17 سنة مع وجود عدد كبير من الصحابة الذين هم أكبر منه سنا فلما بدأ هؤلاء الصحابة مناقشة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر وأن أسامة قتل العام الماضي المشرك بعد نطق الشهادة فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام فخطب فيهم، وقد توفي عليه الصلاة والسلام قبل أن ينفذ هذا الجيش مهمته، فالشاهد هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي ما كان من أسامة العام الماضي، لذا على المربي أن يتناسى الماضي، فإذا أراد المربي أن يزرع شيئا جديد في من يربيهم فلابد من تناسي الماضي لأنه بدون ذلك لن يحقق شيء.
لابد علينا كمربين أن نتسامح مع من نربي كيف؟؟
النبي صلى الله عليه وسلم كان يغضب ويهجر ويتمعر وجهه فمتى وهل كان يتصرف مثل ما نتصرف في هذه المواقف؟؟
إن فتى شابًا أتى النبي - صلى الله عليه و سلم - فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ادن، فاقترب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له صلى الله عليه وسلم: أترضاه لأمك؟ قال: لا، والله يا رسول الله جعلني الله فداك. قال: وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم. أترضاه لأختك؟ قال: لا، والله يا رسول الله جعلني الله فداك. قال: وكذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم. أترضاه لعمتك؟ أترضاه لخالتك؟ والشاب يقول: لا. والله يا رسول الله! جعلني الله فداك. قال: وكذلك الناس لا يرضونه لخالاتهم.. وعماتهم.. ويمد الحبيب صلى الله عليه وسلم يده المباركة الشريفة؛ ليضعها على صدر هذا الشاب وهو يتضرع إلى الله جل وعلا بالدعاء لهذا الشاب فيقول: اللهم اغفر ذنبه، واشرح صدره، وحصن فرجه، فيخرج هذا الشاب -من المدرسة المحمدية المباركة- ولا يوجد على وجه الأرض شيء أبغض إليه من الزنا). رواه الإمام أحمد والطبراني والهيثمي وهو حديث صحيح الإسناد.
مثال:
عندما تنهى أم أبنائها عن سماع الأغاني وفي يوم من الأيام وهي في غرفتها سمعت صوت أغاني فما الموقف المعتاد الذي تفعله الأمهات؟ تقوم تنهرها بصوت عالي وتقل لهم ألم أقل لكم لا تسمعوا أغاني وأنها حرام و... و... إلخ بينما لو رجعنا إلى موقف نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لأدركنا أهمية القرب النفسي والبدني بين المربي ومن يربيه.
هنالك مثال من طريقة تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه روى النسائي وأبو داود عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيده وقال يا معاذ ... والله إني لأحبك وأوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"، انظر إلى عظم أدب النبي صلى الله عليه وسلم و فنّه المبدع في تقديم النصيحة ،، فلا يقدر المنصوح إلا أن يقبل منه انظر كيف بدأ بعطفه عليه و إمساكه بيده ، ثم قال " و الله إني لأحبك " هذه الكلمة كانت بمثابة التهيئة لتقديم النصيحة بكل محبة و لطف.
أيضا هنالك مسألة مهمة:
الطفل مع صغر سنه يفهم ما تقولين له فلا تقولي صغير لا يفهم، والدليل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسن رضي الله عنه عندما كان صغيرا وأخذ من تمر الصدقة، عن أبي هريرة قال : أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كخ كخ " ليطرحها ثم قال : " أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة ؟ " رواه البخاري ومسلم، انظر إلى هذا الأسلوب الرائع في التربية، حيث لم يكتفِ صلى الله عليه وسلم بنهي الحسن وزجره عن أكل تمر الصدقة،
وإنما خاطبه وكأنه يخاطب أحد الرجال، فخاطب عاطفته بالزجر: ((كخ كخ))، وخاطب عقله بالتعليل: ((أما علمت أنا لا نأكل الصدقة))، وأمره بقوله: (( ارم بها)) وهذا أسلوب جميل يستعمل مع الصغار كما يستعمل مع الكبار.
وضع النبي صلى الله عليه وسلم الحسن على فخذه وأسامة بن زيد على فخذه وضمهما بردائه وقال:"اللهم أني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما"، ذكر ابن حجر أن الحسن بن علي رضي الله عنهما كان عمره 2ــ5 سنوات وأسامة 13ــ15 سنة.
فلابد من القرب النفسي لمن نربيهم ولا نقل أن الحنان وضم الأبناء والقرب منهم يقتصر على مرحلة الطفولة فهاهو النبي صلوات الله وسلامه عليه يعلمنا دروسا في التربية فقد ضمن الحسن وأسامة رضي الله عنهما مع تفاوت العمر بينهما.
هنالك أيضا مسألة مهمة:
عندما نمنع من نربيهم عن شيء لابد أن نقنعهم ونفقههم عن سبب المنع وندلهم على الحق والنماذج في القرآن على عديدة منها:
1) قصة المتحاورين في سورة الكهف قال تعالى: "قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا* لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا*وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا"
2) قصة إبراهيم مع أبيه قال تعالى: "إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ"
3) قصة موسى عليه السلام والخضر قال تعالى: "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا"
فلابد من ذكر الخطأ والآثار المترتبة على هذا الخطأ، فلا تقل أيها المربي أفعل ولا تفعل بل لابد من وجود منهج. نحن لم نطبق القرآن في حياتنا ولم نعطي أنفسنا منهج وقواعد نعمل بها مستمدة من القرآن الكريم فلم يوجد خطأ إلا ورد في القرآن أو حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
ينقصنا في التربية قاعدة مهمة وهي العاطفة والمحبة، فالله سبحانه وتعالى ركز عليها بل في وصفة للنبي صلى الله عليه وسلم بها وأنه كيف غير مجرى التاريخ بهذه القاعدة قال تعالى: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"، وقال جل وعلا: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"، كما أن الله تعالى بين صفات المؤمنين وتعاملهم مع بعضهم قال تعالى: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ"
وقصة ذي القرنين عندما بلغ مغرب الشمس وطلبوا منه الحكم على أناس، قال تعالى: "قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا*وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا" فمن عمل سيئا قال سنعذبه ثم يرد إلى الله ليجد عذابا من عنده، بينما من أحسن قال فله جزاء الحسنى من رب العالمين ثم قال أنا سأقول له من الأمر يسرا ونسهل معه، وهنا ذو القرنين يحكم من أجل الله قال تعالى: "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا"
مثل آخر أبو إبراهيم عليه السلام كان يصنع الأصنام فانظروا ماذا قال إبراهيم لأبيه قال تعالى: "يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ" وأبوه كافر، أيضا قصة مؤمن آل فرعون قال تعالى: "وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ" إذن العملية عملية رحمة.
قاعدة الإنكار في القرآن ما ورد في قصة يوسف عليه السلام قال تعالى: "قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ" قال لهم أنه سيخبرهم بتأويل الرؤية التي رأيتهما ولكن سأبين لكم شيء قبل ذلك.
قاعدة الرفق والعطف يتجلى ذلك مع الوالدين عند الكبر قال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" وكذلك قصة نوح عليه السلام مع ابنه الكافر قال تعالى: "وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَفِرِين"
إذن هنا العملية عملية عواطف وأحاسيس نبين لأطفالنا وأخواتنا وزميلاتنا أننا نحبهم ونهتم بهم فثقي أنك أيه المربي ستغيرهم بل سيحبونك ويسمعون منك.
تعامل أيها المربي مع جميع الناس بالحب والعطف والرحمة حتى لو رأيت منهم منكر فلا بد من الشفقة والمحبة لهم حتى نستطيع تغييرهم.
وفي الختام:
هنالك قاعدة مهمة جدا ربانا الله عز وجل عليها وهي: حسن الظن بالآخرين، تريدين أيتها الأم أن يحسن الأبناء الظن بأبيهم أحسني أنت الظن به أولا، لا تعلقين عن من لم يدعوك لوليمة أو مناسبة بأسباب عدم دعوتهم كقولك أن أعلم لماذا لم يدعوني لأنهم لا يحبوني أو .. أو..، بل أحسني الظن فأنت بفعلك هذا تزرعين سوء الظن بأبناك دون أن تشعري، فالخميرة الفاسدة تنتج عجينة فاسدة.
متى أحسنت الظن بالناس أحسن الناس إليك فقال عليه الصلاة والسلام: "من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".رواه البخاري ومسلم. وكذلك من يفشي سر أخاه يفضحه الله.
قصة سليمان مع الهدهد قال تعالى: "قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ" قدم الصدق على الكذب كذلك لابد أن نفعل مع من نربي، فالأصل أن المسلم صادق حتى يثبت عليه الكذب، والأصل أنه بريء حتى يتبين الشيء الذي يدينه.
فلابد عليك أيها المربي أن تنقي قلبك من الشك والظن والبغضاء والحسد، لابد أن نربي على نقاء القلب نجعلها بيضا ببياض قلوبنا. ولا نكن مثل اليهود والنصارى الذين نسوا ما أمرهم الله به فعاقبهم الله قال تعالى: "وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ"
تكمن مشكلتنا في البعد عن منهج الله وكتاب الله ولو عدنا له لتغيرت حياتنا، اللهم أنفعنا بالقرآن وارزقنا العمل به وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.
كتبته صاحبتي من محاضرة الأستاذة/أمل الحميضي
الأربعاء 5/6/1431هـ
التي اقيمت في معهد اعمار
|
|
|