|
|
|
|
|
|
|
|||||||
| حـِـــوَاراتٌ وَقـَــضـَـايــا ~ قضايا تُهمكِ وأنتِ جزءٌ منها ~ هُنا شاركِ برأيكِ لنثبت معاً دور المرأة في المُجتمعِ و الأُمـة ~ |
![]() |
|
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#106 | ||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
|
||||
|
|
|
|
#107 | ||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
وللعلم شأن عظيم ومقام مكرم في شريعتنا الغراء .. فالعلماء ورثة الأنبياء وليس بعد ذلك فضل .. لهم تضع الملائكة أجنحتها .. طريقهم للجنة ميسر مسهل .. ولهم دعوات ليست لغيرهم تسمعها في قاع البحر وفي باطن الأرض ... هم وصية رسول ...قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم قولوا مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفتوهم" بالعلم نرد سهام الشبهات وسموم المستشرقين وحقائد المستغربين .. به نفهم كتاب ربنا وكلام نبينا وأسرار شرعنا ... "من أخذه اخذ بحظ وافر وموت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد ونجم طمس وموت قبيلة أيسر من موت عالم" وقد يسأل سائل ممن يتابعون فيقول ... ذكرت خطأ الدعاة بتبخيسهم التعبد وفصلت بذكر سببه متحدثا عن فقه الأولويات ووضحت بذكرك للقصص مع التعبد ومنها العلم فما مشكلة العلم؟!! وجوابنا أن مشكلتنا ليست مع العلم بل هو سبب لحل المشكلات وإنما المشكلة تتمحور في أفراد رأوا أنه من لوازم التفضيل ترك المفضول .. ومثلهم كمثل رجل ذكر فضائل المقود في السيارة فما كان من سامع له إلا أن خلع عجلات السيارة واستبدل كلا منها بمقود جريا وراء التطوير وأخلد لرأيه مع يقينه بأن السيارة لن تسير وهذا مثل لك لتخاطب نفسك بأهمية العلم والدعوة والتعبد معا .. ثم فضل ما شئت كيفما شئت والقاعدة المقررة من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ثم علمائنا الربانيين انه لا بد أن يمازج العلم ركوع طويل ... وإلا صار شهوة ووبالا على صاحبه فإن قيل لك "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ..." تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم لأفضلية العلم .. فما رأيك بأحدهم لو ملأ وقته بالعلم فقط ألا يكون قد أتى بالفاضل وترك المفضول وكان أجدر برضا الله عنه ... والجواب : أننا امام صنفين الأول قوم ملؤوا أوقاتهم بالعلم دون تعبد وهذا الصنف بحثت عنه كثيرا في تراجم أهل العلم فلم أجده فمن وجده فليخبرني حتى أغير هذه السطور!! والثاني قوم ملؤوا نهارهم باللغو واللهو وقضوا ليلهم بالنوم ولهم بعض الدروس والقراءات فإن طالبتهم بالتعبد عدوا أنفسهم من أهل الفهم وأرشدوك لأفضلية العلم على التعبد ولو صدقوا وأنصفوا لعلموا أنهم فضلوا اللهو والنوم على التعبد... فهم الحديث واما حديث التفضيل فله هذا التفصيل تفضيل الإنسان إنما يكون بتقواه وورعه وخشوعه وهذا لا بد منه في العالم والعابد على حد سواء ومزية العالم انه يعرف مراد الله فلا يصرف هذا الورع والخشية في مكان خاطئ العالم هو من يعرف الله ويعرف مراده ... والعابد هو من يعرف الله ولكنه يجهل تفصيل مراداته معرفة الله تورث العظمة وهيمنة الإيمان على القلب ومعرفة مراد الله تعطي الإنسان الطريق الصحيح لتفريغ شحنات الإيمان التي استولت على قلبه...ومن هنا تبرز أهمية العالم في توضيح الطريق لنفسه وللعابد وللأمة جمعاء.. لاحظ أنه لا يوجد صنف ممدوح في شريعتنا يعرف مراد الله دون أن يكون قلبه قد استقى من معرفة الله والسبب أن هذا الصنف حركته منبعثة من شهواته ومزيته أنه يعرف ما يريد الله دون أن يكون عنده دوافع لتطبيق هذا المراد ... وهذا الصنف خطير جدا لأنه سوف ينفذ مرادات نفسه وملذاتها ومطيته في ذلك شرع الله فهو يعرف جيدا مداخله ومخارجه .. ولعلك تذكرت معي فتاوى بعضهم عن الحجاب والجدار .. وأرى لزاما علي أن أسوق الحديث بمعناه فأقول "فضل العالم العابد على العابد كفضلي على أدناكم ... والمعنى فضل العارف بالله العالم بمراده على العارف بالله كفضلي على أدناكم ... وأما العالم بمراد الله فقط فلا مزية له ولعل إبليس أعلم الخلق بمرادات الله ومثلوه بنهر جار بقوة تفيض مياهه بالخير هذا مثل لمعرفة الله .. فإن جاء أحدهم وشق القنوات وبنى السدود فضاعف خيرات المياه أضعافا كثيرة .. تمثلت لك معرفة مراد الله ... اما الذي يشق القنوات من غير وجود ماء أصلا فهو كالراسم في الهواء أو الراقم في الماء وهذا مثل من يعرف تفاصيل الفقه دون أن يكون عنده خشية وورع .. وقد قرر القرآن هذا المعنى في قوله تعالى " أمن هوقانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" وهذا توضيح صريح من القرآن لتعريف أهل العلم فقد وصفهم بكثرة القيام والسجود مع التذكر الدائم للآخرة وتعريف القرآن تعريف قطعي لا يحتمل الشك وكذا قرره الصحابة والتابعون وعلمائنا الربانيين بفتاواهم العملية ..فلا تجد ترجمة لصحابي أو تابعي أو عالم رباني إلا وللتعبد حظه الكبير من هذه الترجمة ... |
||||
|
|
|
|
#108 | ||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
فهذا عثمان بن العاص يتزوج امرأة من نساء عمر بعد وفاته ..فيقول والله ما نكحتها رغبة في مال وولد ولكني احببت أن تخبرني عن ليل عمر ....ويأتيك الخبر ..تقول زوجته .. مرة قام بعد العشاء فقرأ عم يتساءلون عن النبأ العظيم فبقي يكررها حتى السحر " لله درك يا عمر وأما أبو هريرة فقسمته عادلة مع أهله يقوم هو الثلث وزوجته الثلث وابنه الثلث إذا نام هذا قام هذا وأما ابن عمر فقد قطع ظلمة الليل بأنوار القيام فكان كلما استيقظ صلى رضي الله عنه وأبو إسحق السبيعي يوقدها نارا في قلوب الشباب حين يقول : ذهبت الصلاة مني وضعفت ورق عظمي إني اليوم أقوم فما أقرأ إلا البقرة وآل عمران ... واما أخبار علمائنا وفقهائنا فكثيرة هذا طرف منها فأبو حنيفة كان يسمى الوتد لكثرة صلاته وكان يحيي الليل وبيكي حتى يرحمه جيرانه... ويرقبه مسعر بن كدام ليتأكد من إمامته قال: أتيت أبا حنيفة في مسجده فرأيته يصلي الغداة ثم يجلس للناس في العلم حتى يصلي العصر فإذا صلى العصر جلس إلى المغرب فإذا صلى المغرب جلس إلى العشاء ..فقلت : هذا الرجل في هذا الشغل فمتى يتفرغ للعبادة لأتعاهدنه الليلة قال فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد فانتصب للصلاة إلى أن طلع الفجر ثلاث ليال .. فقال مسعر لألزمنه إلى أن يموت أو أموت وأما الشافعي فقد قسم ليله قسمة تقرر في قلبك ما سبق ... يقول الربيع كان الشافعي قسم الليل ثلاثة اجزاء الأول يكتب والثاني يصلي والثالث ينام وعلى هذا تحمل كلمة الإمام مالك حين قال "لئن أتعلم مسألة خير من أن أقوم الليل كله" والمعنى لأن تقسم وقتك بين العلم والعبادة خير لك من أن تقصره على العبادة .. وهذا المعنى يظهر من سيرته رضي الله عنه كيف لا وهو القائل "ما بت ليلة إلا ورأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم" وتعلم هذا المعنى طالب عند الإمام أحمد حين بات ليلة عنده وقد وضع بجانبه إبريقا فلما حان وقت الفجر نظر إلى الإبريق والماء على حاله فقال له الإمام أحمد كلمة خالدة "طالب علم وليس له حظ من قيام الليل!!" وطلبة العلم يحبون كلمة مالك ولا يذكرون كلمة أحمد رضي الله عن الجميع وأختم بهذه اللطيفة قال أبو اليمان عامر بن عبد الله الحمصي : " كان إسماعيل جارنا منزله إلى جنب منزلي فكان يحيي الليل وربما قرأ ثم قطع ثم رجع فسألته يوما عن ذلك فقال وما سؤالك ؟ قلت أريد أن أعرف قال: إني اصلي فأقرأ فأذكر الحديث في الباب فأكتبه ثم أرجع لصلاتي" قال الذهبي معلقا على قصة مشابهة "كذا والله كان أهل الحديث العلم والعبادة واليوم فلا علم ولا عبادة بل تخبيط ولحن وتصحيف كثير وحفظ يسير وإذا لم يرتكب العظائم ولا يخل بالفرائض فلله دره" وبهذا نختم السبب الأول من أسباب بخس التعبد وللحديث بقية |
||||
|
|
|
|
#109 | ||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
وأعني الفهم الخاطئ للأحاديث والاستخدام االخاطئ لهذا الفقه الجليل حديث الثلاثة وأول ما يتبادر للذهن ذلكم الحديث الذي يحفظه عامة الناس وهو حديث الثلاثة الذين تقالوا عبادة النبي فأوضح لهم رسول الله أنه أخشاهم وأتقاهم ولكنه يقوم وينام ويصوم ويفطر ويتزوج النساء .. ولقد جاءني أحد الآباء يشكو ابنه الذي يصلي في المسجد بأنه يقوم الليل لساعة !! وقد سألني أن أفهمه هذا الحديث وخطورة الغلو في الدين ... فقلت له لعلك أنت المغالي فضحك ظنا مني أني أمازحه والحقيقة أني كنت جادا معه ... وهذا الحديث يقرأه الناس بعقلهم الباطني هكذا "ولكني أنام ولا أقوم وأفطر ولا أصوم وأتمنى زواج كل النساء فمن رغب عن هذا المسار فهو من أهل النار!!!! وغاية ما يريده الناس أن نوازن بين الأمور على النحو التالي ... 12 ساعة للعمل وتوابعه فهو أم العبادات ... 11 ساعة للنوم واللهو والطعام والرحلات والزيارات ومن الذي يجرؤ على تحريم زينة الله والطيبات من الرزق ... نصف ساعة للصلوات المفروضة فإن الدين يسر ولن يشاد الدين واحد إلا غلبه ... وأما النوافل والآداب والرقائق والقيام والذكر وتدبر القرآن والخلوات ومجالس العلم والتفكر في خلق الله وما عند الله والدعوة وهم الدين ... فتكفيها نصف ساعة أو أكثر فلا غلو عندنا في الدين ولا بد من الموازنة بين الدنيا والآخرة!!! ولقد شاهدت أحد الخطباء في المساجد كانت محور خطبته هذا الحديث .. فشن غارته على أولئك النفر المغالين في التعبد وأنهم ليسوا من النبي بشيء .... وبحثت بذهني أثناء الخطبة عن هذا الصنف فلم أجدهم وإنما وجدت انغماسا في الدنيا إلى حد الثمالة... وقد سألني بعد الخطبة عن رأيي فأجبته بأن مثله مثل دونكيشوت يحارب الوهم ويظن المروحة عدوا ... فاستاء ... فقلت له بدلا من هذا تكلم عمن يصلي عندك الجمعة ولا يركع في الأسبوع ركعة غير الجمعة .. تكلم عمن تركوا أمر الدعوة جريا وراء الدنيا ...تكلم عمن ظنوا حب الدنيا دينا يتقرب به إلى الله ... تكلم عمن تركوا أولادهم بحجة إطعامهم ... تكلم عمن يفطرون ولا يصومون ... تكلم عمن لا يفكرون في قيام ليلة ... تكلم عمن قبلته النساء وربه الدينار وآخرته الكسب ... والحقيقة أن فقه الموازنات ضروري جدا ولكن ليس بهذا الفهم ... وهذه السفونية الحزينة التي يبرز فيها حب الدنيا وكثرة المباحات ومحبة اللهو وتقديس النوم والطعام مع نغمة قصيرة " ولا تنس نصيبك من الآخرة" ليست هي لوحة الدين ولو لبسها البعض بمئة لبوس من التقوى فلوحة الدين أرقى وأوسع وأرفع "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا" هذه هي لوحة القرآن فاستمع واتبع ثم اندفع وارتفع[/COLOR] |
||||
|
|
|
|
#110 | ||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
ومنها حديث عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا ... وقد فهمه بعضهم بأن الإكثار من التعبد أمر مذموم ولا بد من الاقتصاد في التعبد ...ووما يزيد يقينهم بهذا الفهم تبويب العلماء لهذا الأحاديث تحت مسميات .. فالنووي سماه استحباب الاقتصاد ... والبخاري قال باب ما يكره من التشديد في العبادة لحديث زينب ... وابن خزيمة قال باب كراهة الحمل على النفس ما لا تطيقه من التطوع .... وحتى لا أطيل عليك كثيرا فإني أوجهك إلى فضاءات أوسع لتتبصر أكثر بصائر لا يمكن فهم هذه الأحاديث معزولة عن منهج القرآن وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج أصحابه والتابعين والعلماء الربانيين الراسخين... فالقرآن يطالب النبي بقيام نصف الليل وزيادة ثم يأمر الناس بالإكثار من الذكر صباحا ومساءا وفي كل حين فهل طلب القرآن يحمل معنى الغلو ... والنبي كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه وظني لو قام بذلك عالم مصلح ورأى الناس هذه التشققات على قدمه لاتهموه بالجهل وعدم فهم أولويات الدين ولزادوا عليه وصف التنطع والغلو وكذلك نرى هذا التعبد الدائم الكثير في سيرة الصحابة والتابعين وراجع مثلا ...رهبان الليل لسيد عفاني لترى العجب العجاب وحتى العلماء الذين يفتخر البعض بانه سائر على منهجهم ترى ذلك جليا في سيرتهم ... واقرأ إن شئت سلسلة أعلام المسلمين والتي تصدرها دار القلم لترتوي يقينا بما أقول ... ولك مني هذه الرحلة الجميلة مع الإمام النووي لترى الفهم العميق لأمور الدين قال تلميذه العطار : كان كثير التلاوة كثير الذكر ... ويصفه أبو الفتح البعلي الحنبلي : كنت ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق والشيخ واقف يصلي غلى سارية في ظلمة وهو يردد قوله تعالى : "وقفوهم إنهم مسؤولون" مرارا بحزن وخشوع حتى حصل عندي من ذلك شيء الله أعلم به ... وقال اليافعي : كان كثير السهر في العبادة والتلاوة والتصنيف... فماذا أورث هذا السهر في العبادة أورثه همة في العلم يقول عن نفسه وبقيت سنتين لم أضع جنبي على الأرض ... ولما ساله ابن جماعة عن نومه قال : إذا غلبني النوم استندت إلى الكتب لحظة وأنتبه ... بل إنه كان في بداية طلبه يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا ... وحتى أنه مرة نوزع في الوسيط فقال ينازعونني في الوسيط وقد طالعته 400 مرة ... وهذا العلم لم يورثه كبرا وجدالا لأنه استند إلى قلب سليم وغاية واضحة ... قال الذهبي "وكان من سعة علمه عديم النظير لا يرى الجدال ولا تعجبه المبالغة في البحث ويتأذى ممن يجادل ويعرض عنه" ومع هذا التوازن الدقيق بين العلم والعبادة ظهرت ثمار الورع والخشية ... فمن ورعه أن كان لا يأكل من فاكهة دمشق وقد سأله تلميذه العطار عن ذلك فقال : إنها كثيرة الأوقاف والأملاك لمن هو تحت الحجر شرعا ولا يجوز التصرف في ذلك إلا على وجه المصلحة ... فلا تطيب نفسي وكذلك ظهرت ثمار الرحمة والإشفاق على الخلق يقول تلميذه ابن العطار وقال لي جماعة من أقاربه انهم سألوه يوما أن لا ينساهم في عرصات القيامة فقال لهم : إن كان ثم جاه والله لا دخلت الجنة وواحد ممن أعرفه ورائي فرحمه الله ورضي عنه وأما الدعوة والأمر بالمعروف فهو فارس الميدان وهذه قصة تجلي لك أثر الزهد في الدنيا والاستغراق في الآخرة على العالم فقد طلب الظاهر بيبرس الملك الظاهر أن توقع فتيا من قبل العلماء وذلك بجواز أخذ مال من الرعية ليستنصر بها على قتال العدو فوقعها كثير من فقهاء الشام بعضهم خوفا وبعضهم طمعا وامتنع خلق من العلماء بل أفتوا بعدم الجواز فعرضوا على السيف وقتلوا ... ثم طلبوا من النووي أن يوقع فماذا كان؟؟ قال له الظاهر : اكتب خطك مع الفقهاء فامتنع فقال : ما سبب امتناعك فقال : انا أعرف أنك كنت في الرق وليس لك مال ثم من الله عليك وجعلك ملكا وسمعت أن عندك ألف مملوك كلهم عنده حياصة من ذهب وعندك مائتا جارية لكل جارية حق من الحلي فإن أنفقت ذلك كله ولم يبق في بيت المال شيء من نقد او متاع أو أرض أفتيتك بأخذ المال من الرعية وإنما يستعان على الجهاد بالافتقار إلى الله تعالى واتباع آثار نبيه صلى الله عليه وسلم ... فغضب السلطان من كلامه وقال : اخرج من بلدي فقال : السمع والطاعة وخرج إلى نوى فقيل للملك ما سبب عدم قتلك له فقال : كلما أردت قتله أرى على عاتقه سبعين يريدان افتراسي فأمتنع من ذلك ... وأزيدك فأقول أن رغبة في قلب النووي كانت عنده أنفذها قبل وفاته ألا وهي زيارة بيت المقدس فزارها ثم رجع إلى نوى ومرض ومات رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ... ولقد أطلت النفس مع هذا الإمام حتى تعرف حقيقة الإمامة والعلم وتعرف كيف نصوغ الأمة من جديد وها قد رأيت كيف كانت سيرة النبي وأصحابه وأتباعه ... ولذا فإن الذين يفهمون حديث الاقتصاد من دلالة اللفظ من غير التفات لتطبيقات صاحب النص وأتباعه ... لا شك أنهم يرتكبون خطئا كبيرا وعليه فالسؤال الكبير كيف نوفق بين هذا التطبيق وتلك النصوص ومنها حديث زينب لما ربطت نفسها لتسطيع مواصلة قيام الليل فأنكر النبي عليها هذا وأمرها بأن تنام ولا تتشدد مع نفسها |
||||
|
|
|
|
#111 | ||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
ومنها حديث عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا ... وقد فهمه بعضهم بأن الإكثار من التعبد أمر مذموم ولا بد من الاقتصاد في التعبد ...ووما يزيد يقينهم بهذا الفهم تبويب العلماء لهذا الأحاديث تحت مسميات .. فالنووي سماه استحباب الاقتصاد ... والبخاري قال باب ما يكره من التشديد في العبادة لحديث زينب ... وابن خزيمة قال باب كراهة الحمل على النفس ما لا تطيقه من التطوع .... وحتى لا أطيل عليك كثيرا فإني أوجهك إلى فضاءات أوسع لتتبصر أكثر بصائر لا يمكن فهم هذه الأحاديث معزولة عن منهج القرآن وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج أصحابه والتابعين والعلماء الربانيين الراسخين... فالقرآن يطالب النبي بقيام نصف الليل وزيادة ثم يأمر الناس بالإكثار من الذكر صباحا ومساءا وفي كل حين فهل طلب القرآن يحمل معنى الغلو ... والنبي كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه وظني لو قام بذلك عالم مصلح ورأى الناس هذه التشققات على قدمه لاتهموه بالجهل وعدم فهم أولويات الدين ولزادوا عليه وصف التنطع والغلو وكذلك نرى هذا التعبد الدائم الكثير في سيرة الصحابة والتابعين وراجع مثلا ...رهبان الليل لسيد عفاني لترى العجب العجاب وحتى العلماء الذين يفتخر البعض بانه سائر على منهجهم ترى ذلك جليا في سيرتهم ... واقرأ إن شئت سلسلة أعلام المسلمين والتي تصدرها دار القلم لترتوي يقينا بما أقول ... ولك مني هذه الرحلة الجميلة مع الإمام النووي لترى الفهم العميق لأمور الدين قال تلميذه العطار : كان كثير التلاوة كثير الذكر ... ويصفه أبو الفتح البعلي الحنبلي : كنت ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق والشيخ واقف يصلي غلى سارية في ظلمة وهو يردد قوله تعالى : "وقفوهم إنهم مسؤولون" مرارا بحزن وخشوع حتى حصل عندي من ذلك شيء الله أعلم به ... وقال اليافعي : كان كثير السهر في العبادة والتلاوة والتصنيف... فماذا أورث هذا السهر في العبادة أورثه همة في العلم يقول عن نفسه وبقيت سنتين لم أضع جنبي على الأرض ... ولما ساله ابن جماعة عن نومه قال : إذا غلبني النوم استندت إلى الكتب لحظة وأنتبه ... بل إنه كان في بداية طلبه يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا ... وحتى أنه مرة نوزع في الوسيط فقال ينازعونني في الوسيط وقد طالعته 400 مرة ... وهذا العلم لم يورثه كبرا وجدالا لأنه استند إلى قلب سليم وغاية واضحة ... قال الذهبي "وكان من سعة علمه عديم النظير لا يرى الجدال ولا تعجبه المبالغة في البحث ويتأذى ممن يجادل ويعرض عنه" ومع هذا التوازن الدقيق بين العلم والعبادة ظهرت ثمار الورع والخشية ... فمن ورعه أن كان لا يأكل من فاكهة دمشق وقد سأله تلميذه العطار عن ذلك فقال : إنها كثيرة الأوقاف والأملاك لمن هو تحت الحجر شرعا ولا يجوز التصرف في ذلك إلا على وجه المصلحة ... فلا تطيب نفسي وكذلك ظهرت ثمار الرحمة والإشفاق على الخلق يقول تلميذه ابن العطار وقال لي جماعة من أقاربه انهم سألوه يوما أن لا ينساهم في عرصات القيامة فقال لهم : إن كان ثم جاه والله لا دخلت الجنة وواحد ممن أعرفه ورائي فرحمه الله ورضي عنه وأما الدعوة والأمر بالمعروف فهو فارس الميدان وهذه قصة تجلي لك أثر الزهد في الدنيا والاستغراق في الآخرة على العالم فقد طلب الظاهر بيبرس الملك الظاهر أن توقع فتيا من قبل العلماء وذلك بجواز أخذ مال من الرعية ليستنصر بها على قتال العدو فوقعها كثير من فقهاء الشام بعضهم خوفا وبعضهم طمعا وامتنع خلق من العلماء بل أفتوا بعدم الجواز فعرضوا على السيف وقتلوا ... ثم طلبوا من النووي أن يوقع فماذا كان؟؟ قال له الظاهر : اكتب خطك مع الفقهاء فامتنع فقال : ما سبب امتناعك فقال : انا أعرف أنك كنت في الرق وليس لك مال ثم من الله عليك وجعلك ملكا وسمعت أن عندك ألف مملوك كلهم عنده حياصة من ذهب وعندك مائتا جارية لكل جارية حق من الحلي فإن أنفقت ذلك كله ولم يبق في بيت المال شيء من نقد او متاع أو أرض أفتيتك بأخذ المال من الرعية وإنما يستعان على الجهاد بالافتقار إلى الله تعالى واتباع آثار نبيه صلى الله عليه وسلم ... فغضب السلطان من كلامه وقال : اخرج من بلدي فقال : السمع والطاعة وخرج إلى نوى فقيل للملك ما سبب عدم قتلك له فقال : كلما أردت قتله أرى على عاتقه سبعين يريدان افتراسي فأمتنع من ذلك ... وأزيدك فأقول أن رغبة في قلب النووي كانت عنده أنفذها قبل وفاته ألا وهي زيارة بيت المقدس فزارها ثم رجع إلى نوى ومرض ومات رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ... ولقد أطلت النفس مع هذا الإمام حتى تعرف حقيقة الإمامة والعلم وتعرف كيف نصوغ الأمة من جديد وها قد رأيت كيف كانت سيرة النبي وأصحابه وأتباعه ... ولذا فإن الذين يفهمون حديث الاقتصاد من دلالة اللفظ من غير التفات لتطبيقات صاحب النص وأتباعه ... لا شك أنهم يرتكبون خطئا كبيرا وعليه فالسؤال الكبير كيف نوفق بين هذا التطبيق وتلك النصوص ومنها حديث زينب لما ربطت نفسها لتسطيع مواصلة قيام الليل فأنكر النبي عليها هذا وأمرها بأن تنام ولا تتشدد مع نفسها |
||||
|
|
![]() |
|
| أدوات الموضوع | |
|
|
مواضيع مشابهة
|
||||
| الموضوع | الكاتب | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| قبله قد تدخلك الجنه | الوفاء طبعيـــ | عَـلـــى طَـــريـقِ الـــدَّعْـــوةِ | 11 | 03 Aug 2010 10:16 PM |
| كل يوم أتعلق فيه أكثررر من اليومـ اللي قبله ...!! | أحبكـ ريوف’’ | المَواضيعُ المتَكَرِرَة أو المُخَالِفَـة للضَوابِطِ | 19 | 25 Feb 2010 03:10 PM |
| قبله على رأس مشرفتنا و أختنا الغالية / أم عماره | عاشقة الإستشهاد | ~ مُـــلــتـَقـى الأحِــــبَّـــــة ~ | 10 | 11 Jun 2006 12:38 PM |
| ماصممت بعدة ولا قبله تصميمـ : ) | صنائع المعروف | ~ ألــــــــوان ~ | 14 | 15 Dec 2005 04:49 PM |