خــافِـقٌ و عَـودةُ نََـَبَضــات
ينتهي : 15-05-2014عاهِدِيني يا رفيقة ()"
ينتهي : 15-05-2014برنامج :[مُغْلَق لِلصّيَانَة] لدُورِ التَّحْفِيظ النِّسَائِيَة
ينتهي : 15-05-2014’‘علب ورقيه من صنعي ()+ الخطوات’‘
ينتهي : 15-05-2014
آخر 10 مشاركات
✿ حينما تغيب لؤلؤة من لآلئ [ أنا مسلمة ] ツ ✿ (الكاتـب : لآلئ الجُمان - مشاركات : 1297 - )           »          نصيحة تغذوية !! (الكاتـب : بشرى كرم - مشاركات : 0 - )           »          قريبا أكون بينكم من جديد ( عضوة قديمه ) (الكاتـب : عضوة قديمه - مشاركات : 8 - )           »          حـدائق الياسمين..{دروس ومحاضرات ..~ (الكاتـب : مُعتّزةً بِدينّيِ ♥ - مشاركات : 91 - )           »          [ .. فضفضة فوتوغرافية ] (الكاتـب : العفو - مشاركات : 103 - )           »          " ملكــة الأنـاقــة اا التحقـوا بنا ~ (الكاتـب : أُمنيتي سَامِية - مشاركات : 15 - )           »          # التوحيد # فاصل (الكاتـب : العفو - مشاركات : 12 - )           »          ساعدووووووني ولكم دعوه في ظهر الغيب. (الكاتـب : همه بلا قيود - مشاركات : 2 - )           »          الحبيبة[ إطراقة فكر] تفضلي هنا للتسميع::~ (الكاتـب : راحلة بشوق - مشاركات : 176 - )           »          الدورات الصيفية في المدارس النسائية​‎ (الكاتـب : ناشرات النور - مشاركات : 7 - )


العودة   مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ > المنتديات التعليمية > المُلتقيـات الدعويَّـة و دُور التَحْفيـظ النِّسـائيَّـة

المُلتقيـات الدعويَّـة و دُور التَحْفيـظ النِّسـائيَّـة غـرس الجِدِّ وبهـاء الإنْجَـاز .. هُنـا ترسُو معـانِي السُمـو بيـدِ الطُمُـوح .

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم منذ /14 Apr 2011, 11:53 AM   #61

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة النازعات

التعريف بالسورة :

مكية , من المفصل , عدد آياتها (46) , ترتيبها التاسعة والسبعون فى المصحف , نزلت بعد سورة النبأ , بدأت بقسم (والنازعات)
كما ‏تُسَمَّى ‏النَّازِعَاتُ ‏تُسَمَّى ‏أَيْضَاً ‏‏ ‏السَّاهِرَةُ ‏‏، ‏وَالطَّامَّةُ‎ ‎‏.

محور مواضيع السورة :

يَدُورُ مِحْوَرُ السُّورَةِ حَوْلَ القِيَامَةِ وَأَحْوَالِهَا ،وَالسَّاعَةِ وَأَهْوَالِهَا ، وَعَنْ مَئَالِ المُتَّقِين ؛ ومَئَال المُجْرِمِينَ.

تمهيد للسورة :-
هنا
http://www.muslmh.com/vb/t207614.html
كتب بواسطة الأخت حلوة وذكية فى صفحة (28) رد (418)
تفسير الآيات:-

{ وَٱلنَّازِعَاتِ غَرْقاً } * { وَٱلنَّاشِطَاتِ نَشْطاً } * { وَٱلسَّابِحَاتِ سَبْحاً } * { فَٱلسَّابِقَاتِ سَبْقاً } * { فَٱلْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً } * { يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ } * { تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ } * { قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ } * { أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ } * { يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ } * { أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً } * { قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ } * { فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ } * { فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ)

شرح الكلمات :-
{ والنازعات غرقا } : أي سورة النازعات
الملائكة تنزع أرواح الفجار والكفار عند الموت بشدة.
{ والناشطات نشطا } : أي الملائكة تنشط أرواح المؤمنين الصالحين نشطا اي تسلها برفق.
{ والسابحات سبحا }: أي الملائكة تسبح من السماء بأمر الله اي تنزل به إلى الأرض.
{ فالسابقات سبقا }: أي الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة.
{ فالمدبرات أمرا }: أي الملائكة تدبر أمر الدنيا أي تنزل بتدبيره من لدن الله المدبر الحكيم.
{ يوم ترجف الراجفة }: أي النفخة الأولى نفخة الفناء التي يتزلزل كل شيء معها.
{ تتبعها الرادفة }: أي النفخة الثانية.
{ واجفة }: أي خائفة قلقة.
{ أئنا لمردودون في الحافرة }: أي أنرد بعد الموت على الحياة إذ الحافرة اسم لأول الأمر.
{ تلك إذا كرة خاسرة }: أي رجعة إلى الحياة خاسرة.
{ فإنما هي زجرة واحدة }: أي نفخة واحدة.
{ فإِذا هم بالساهرة }: أي بوجه الأرض أحياء سميت ساهرة لأن من عليها بها يسهر ولا ينام.

معنى الآيات:-
قوله تعالى( والنازعات غرقا ) الآيات هذا قسم عظيم اقسم تعالى به على أنه لا بد من البعث والجزاء حيث كان المشركون ينكرون ذلك حتى لا يقفوا عند حد في سلوكهم فيواصلوا كفرهم وفسادهم جريا وراء شهواتهم كل أيامهم وطيلة حياتهم كماقال تعالى( بل يريد الإِنسان ليفجر أمامه) فأقسم تعالى بخمسة أشياء وهي النازعات والناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات، ورجح أنهم أصناف من الملائكة وجائز أن يكون غير ذلك ولا حرج إذ العبرة بكونه تعالى قد اقسم ببعض مخلوقاته على أن البعث حق ثابت وواقع لا محالة، وتقدير جواب القسم بلتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم إذ هو معهود في كثير من الأقسام في القرآن كقوله تعالى من سورة التغابن( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير) وسيتم ذل البعث والجزاء (يوم ترجف الراجفة )التي هي النفخة الأولى التي ترجف فيها العوالم كلها ويفنى فيها كل شيء، ثم (تتبعها الرادفة ) وهي النفخة الثانية وهي نفخة البعث من القبور أحياء وأن بين النفختين أربعين سنة كما ذكر ذلك رسول الله( صلى الله عليه وسلم) في الحديث الصحيح
وقوله تعالى (قلوب يومئذ واجفة ) أي خائفة قلقة ( أبصارها خاشعة) أي أبصار أصحاب تلك القلوب خاشعة أي ذليلة خائفة. وقوله تعالى (يقولون ) أي منكرو البعث( أئنا لمردودون في الحافرة) أي أنرد بعد الموت إلى الحياة من جديد كما كنا أول مرة، أئذا كنا عظاما نخرة أي بالية مفتتة وقولهم هذا استبعاد منهم للبعث وانكار له، (وقالوا تلك إذاً كرة خاسرة ) يعنون أنهم إذا عادوا إلى الحياة مرة أخرى فإِن هذه العودة تكون خاسرة وهي بالنسبة إليهم كذلك إذ سيخسرون فيها كل شيء حتى أنفسهم كما قال تعالى (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين.)
وقوله تعالى (فإِنما هي زجرة واحدة ) أي صيحة واحدة هي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث { فإذا هم }أولئك المكذبون وغيرهم من سائر الخلق بالساهرة أي وجه الأرض وقيل فيها الساهرة لأن من عليها يومئذ لا ينامون بل يسهرون أبدا فرد تعالى بهذا على منكري البعث الآخر وقرره عز وجل بما لا مزيد عليه إعذارا وإنذارا ولا يهلك على الله إلا هالك.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان أن الله تعالى يقسم بما يشاء من مخلوقاته بخلاف العبد لا يجوز له أن يقسم بغير ربه تعالى.
2-بيان أن روح المؤمن تنزع عند الموت نزعاً سريعاً لا يجد من الألم ما يجده الكافر.
3-تقرير عقيدة البعث والجزاء بالإِقسام عليها وذكر كيفية وقوعها.

{ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ } * { إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى } * { ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } * { فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ } * { وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ } * { فَأَرَاهُ ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ } * { فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ } * { ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ } * { فَحَشَرَ فَنَادَىٰ } * { فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ } * { فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ }

شرح الكلمات:
{ موسى } : أي موسى بن عمران عليه السلام.
{ بالواد المقدس طوى } : أي بالواد الطاهر المبارك بطوى.
{ اذهب إلى فرعون } : أي بأن اذهب إلى فرعون.
{ إنه طغى }: أي تجاوز حده كعبد إلى ادعاء الربوبية والألوهية.
{ إلى أن تزكى } : أي تسلم فتطهر من رجس الشرك والكفر بالإِسلام لله تعالى.
{ وأهديك إلى ربك }: أي أرشدك إلى معرفة ربك الحق فتخشاه وتطيعه فتنجو من عذابه.
{ فأراه الآية الكبرى }: أي العصا واليد إذ هي من اكبر الآيات الدالة على صدق موسى.
{ ثم أدبر يسعى }: أي بعد ما كذب وعصى رجع يجمع جموعه ويحشر جنوده لحرب موسى وقال كلمة الكفر أنا ربكم الأعلى فلا طاعة إلاّ لي.
{ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى}: أي عذبه تعالى عذاب الآخرة وهو قوله أنا ربكم الأعلى وعذاب الأولى وهي قوله ما علمت لكم من إله غيري.

معنى الآيات:-
قوله تعالى (هل أتاك حديث موسى )الآيات.. المقصود من هذه الآيات تسلية الرسول (صلى الله عليه وسلم )وهو يعاني من تكذيب قومه له ولما جاء به من التوحيد والشرع فقص تعالى عليه طرفا من قصة موسى مع فرعون تخفيفا عليه، وتهديداً لقومه بعقوبة تنزل بهم كعقوبة فرعون الذي كان أشد منهم بطشاً وقد أهلكه الله فأغرقه وجنده.. فقال تعالى { هل أتاك } يا رسولنا { حديث موسى } بن عمران، { إذ ناداه ربّه بالواد المقدس طوى } أي بالواد المطهر المبارك المسمى طوى ناده فأعلمه أولاً أنه لا إله إلا هو وأمره بعبادته، ثم أمره بأ، يذهب إلى فرعون الوليد بن الريان ملك القبط بمصر فقال له اذهب إلى فرعون إنه طغة أي عتا وتكبر وظلم فأفحش في الظلم والفساد. وعلمه ما يقول له إذا انتهى إله فقل { هل لك إلى أن تزكى } أي إلى أن تسلم فتزكو روحك وتطهر بالإِسلام (وأهديك إلى ربك فتخشى ) أي وأرشدك إلى ربك وأعرفك به فتخشى أي عقابه فتترك الظلم والطغيان قال تعالى( فأراه الآية الكبرى) والتي هي اليد والعصا، فكذب فرعون موسى في دعوته وعصى ربّه فلم يستجب له ولم يطعه فيما أمره به ودعاه إليه من الإِيمان برسالة موسى وإِرسال بني إسرائيل معه بعد الإِسلام لله ظاهرا وباطنا. ثم أدبر فرعون أي عن دعوة الحق رافضا لها يسعى في الباطل والشر { فحشر } رجال وجنده { فنادى } أي ناداهم ليعدهم إلى حرب موسى { فقال: أنا ربكم الأعلى } يعني أنه لا ربّ فوقه، { فأخذه الله } أي عذبه { نكال } اي عذاب { الآخرة } اي الكلمة وهي قوله: { أنا ربكم الأعلى } ونكال الأولى وهي قوله { ما علمت لكم من إله غيري } وبين الكلمتين الخبيثتين أربعون سنة فالأولى قالها في بداية الدعوة حيث ادّعى أنه يحث واستقصى في البحث واجتهدوا أنه كل ذلك الاجتهاد لم يعلم أن للناس من قومه من إله سواه.
وقوله تعالى إن في ذلك { لعبرة لمن يخشى } أي فيما قص تعالى من خبر موسى وفرعون { لعبرة } أي عظة لمن يخشى الله وعذاب الدار الآخرة فيؤمن ويتقي أي فيزداد إيماناً وتقوى.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تسلية الداعي إلى الله تعالى وحمله على الصبر في دعوته حتى ينتهي بها إلى غاياتها.
2- اثبات مناجاة موسى لربّه تعالى وأنه كلمه ربّه كفاحاً بلا واسطة.
3-تقرير أن لا تزكية للنفس البشرية إلا بالإِسلام أي بالعمل بشرائعه.
4- لا تحصل الخشية من الله للعبد إلا بعد معرفة الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء.
5-وجود المعجزات لا يستلزم الإِيمان فقد رأى فرعون أعظم الآيات كالعصا واليد وما آمن.
6- التنديد والوعيد الشديد لمن يدعي الربوبية والألوهية فيأمر الناس بعبادته.

{ أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَاهَا } * { رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا } * { وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } * { وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } * { أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا } * { وَٱلْجِبَالَ أَرْسَاهَا } * { مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ }

شرح الكلمات:
{ أأنتم أشد خلقا أم السماء؟ } : أي أشد خلقا.
{ رفع سمكها} : أي غلظها وارتفاعها.
{ فسواها } : أي جعلها مستوية سطحا واحدا ما فيها نتوء ولا انخفاض.
{ وأغطش ليلها }: أي أظلمه جعله مظلما.
{ وأخرج ضحاها} : أي ضوءها ونهارها.
{ والأرض بعد ذلك دحاها }: أي بعد أن خلق الرض خلق السماء ثم دحا الأرض أي بسطها وأخرج منها ماءها ومرعاها.
{ والجبال أرساها } : أي أثبتها على سطح الأرض لتثبت ولا تميد بأهلها.
{ متاعا لكم ولأنعامكم } : أي اخرج من الأرض ماءها ومرعاها
( والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم ) وهي المواشي من الحيوان.

معنى الآيات:
قوله تعالى { أأنتم اشد خلقا } الآيات.. سيقت هذه الآيات الكريمة لتقرير عقيدة البعث والجزاء بإيراد أكبر دليل عقلي لا يرده العاقل أبدا وهو أن السماء في خلقها وما خلق الله فيها، وأن الأرض في خلقها وما خلق الله فيها أشد خلقا وأقوى وأعظم من خلق الإِنسان بعد موته فالبشرية كلها لا يساوي حجمها حجم كوكب واحد من كواكب السماء ولا سلسلة واحدة من سلاسل الجبال في الرض فضلا عن السماء والأرض. إذاً فالذي قدر على خلق السماء وما فيها والأرض وما فيها قادر قطعا ومن باب أولى على خلق الإِنسان مرة أخرى وقد خلقه أولاً فإِعادة خلقه بإِحيائه بعد موته أيسر وأسهل وأمكن من خلقه أولاً على غير مثال سبق، ولا صورة تقدمت، ولكن أكثر الناس لا يعلمون لأنهم لا يفكرون وهذا عرض الآيات قوله تعالى { أأنتم اشد خلقا } أيها المنكرون للبعث المكذبون به { أم السماء } والجواب الذي لا شك فيه هو أن السماء أشد خلقاً منهم وبيان ذلك فيما يلي:
1) بناها فهي سقف للأرض مرفوعة فوقها مسوّاة فلا انفطار فيها ولا ارتفاع لبعض وانخفاضاً لبعض آخر بل هي كالزجاجة في سمتها واعتدالها في خلقها.
2) رفع سمكها فإِن غلظها مقدر بمسيرة خمسمائة عام.
3) أغطش ليلها فجعله مظلما.
4)وأخرج ضحاها فجعل نهارها مضيئا. هذه هي السماء. والأرض بعد ذلك أي بعد أن خلقها أولا وقبل السماء عاد إليها فدحاها بأن بسطها للأنام وأخرج منها ماءها ففجر فيها عيونها وأخرج منها مرعى وهو ما يرعى من سائر الحبوب والثمار والنبات والأشجار منفعة للإِنسان ولحيوانه المفتقر إليه في ركوبه وطعامه وشرابه وما ذكر تعالى من مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة في الأرض لا يقل عما ذكر في السماء إن لم يكن أعظم فكيف إذاً ينكر الإِنسان على ربّه أن يعيده حيّاً بعد إماتته له ليحاسبه وليجزيه إنه بدل أن ينكر يجب عليه أن يشكر، ولكن الإِنسان ظلوم كفار.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2- بيان إفضال الله تعالى على الإِنسان وإنعامه عليه.
3- مشروعية الاستدلال بالكبير على الصغير وبالكثير على القليل وهو مما يعلم بداهة وبالضرورة إلا أن الغفلة أكبر صارف وأقوى حايل فلا بد من إزالتها أولا.

{ فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ } * { يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ مَا سَعَىٰ } * { وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ } * { فَأَمَّا مَن طَغَىٰ } * { وَآثَرَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا } * { فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ } * { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } * { فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ } * { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا } * { فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا } * { إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ } * { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا } * { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا }

شرح الكلمات:
{ الطامة الكبرى } : أي النفخة الثانية وأصل الطامة الداهية التي تعلو على كل داهية.
{ ما سعى } : أي ما عمل في الدنيا من خير وشر.
{ فأما من طغى }: أي كفر وظلم
{ وآثر الحياة الدنيا } : أي باتباع الشهوات.
{ فإِن الجحيم هي المأوى} : أي النار مأواه.
{ مقام ربه }: أي قيامه بين يديه ليساله عما قدم وأخر.
{ ونهى النفس عن الهوى} : أي المردى المهلك باتباع الشهوات.
{ فإن الجنة هي المأوى} : أي مأواه الذي يأوي إليه بعد الحساب.
{ عن الساعة } : أي القيامة للحساب والجزاء.
{ أيان مرساها }: أي متى وقوعها وقيامها.
{ فيم أنت من ذكراها }: أي في أي شيء من ذكراها أي ليس عندك علمها حتى تذكرها
{ إلى ربك منتهاها} : أي منتهى علمها إلى الله وحده فلا يعلمها سواه.
{ لم يلبثوا} : أي في قبورهم.
{ إلا عشية أو ضحاها } : أي عشية يوم أو ضحى تلك العشية.

معنى الآيات:-
بعد أن بين تعالى مظاهر قدرته في حياة الناس وما خلق لهم فيها تدليلا على البعث والجزاء وذكر في هذه الآيات مظاهر قدرته في معادهم تدليلا على قدرته على بعثهم بعد موتهم ومحاسبتهم ومجازاتهم فقال عز من قائل { فإِذا جاءت الطامةالكبرى } أي القيامة وسميت بالطامة الكبرى لأنها تطم على كل شيء ولا يعظمها شيء لا ريح عاد ولا صيحة ثمود ولا رجفة يوم الظلة. { يوم يتذكر الإِنسان ما سعى } من خير أو شر لأنه ايقن انه محاسب ومجزيّ بعمله. { وبرّزت الجحيم } أي أبرزها فظهرت لمن يراها لا يخفيها شيء. والناس بعد ذلك مؤمن وكافر والطريق طريقان طريق جنة وطريق نار. { فأما من طغى } أي عتا عن أمر ربّه فعصاه ولم يطعه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه. { وآثر الحياة الدنيا } على الآخرة فعمل للدنيا وصرف كل جهده وطاقته لها، ولم يعمل للآخرة فما صام ولا صلى ولا تصدق ولا زكى { فإِن الجحيم هي المأوى } اي مأواه ومستقره ومثواه شرابه الحميم وطعامه الزقوم { وأما من خاف مقام ربّه } وهو الوقوف بين يديه لمساءلته ومجازاته فأدى الفرائض واجتنب النواهي، { ونهى النفس عن الهوى } أي نفسه عن هواها فلم يجبها في هوى يبغضه الله ولم يطعها ف شيء حرمه الله فإِن الجنة دار السلام والبرار والمتقين الأخيار هي مأواه ولنعم المأوى هي حيث العيون الجارية والسرر المرفوعة والأكواب الموضوعة والنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة والكواعب العرب الأتراب ولقاء الأحباب. وقوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } أي يسألك يا رسولنا المنكرون للبعث عن الساعة أيان قيامها ومتى رسوها وثبوتها وهي كالسفينة سائرة ليل نهار متى ترسو؟ { فيم } أي في أي شيء أنت من ذكراها أي ليس عندك علمها فتذكرها لهم إلى ربك وحده علم وقت مجيئها وساعة رسوها لتنقل الناس من دنياهم إلى آخرتهم، وبذلك تنتهي رحلتهم ويستقر قرارهم.وينتهي ليلهم ونهارهم. وقوله تعالى { إنما أنت منذر من يخشاها } اي ليس إليك يا رسولنا علمها ولا منتهى أمر ما إنما أنت مهمتك غير ما يطلب منك إنها انذار من يخشى الساعة ويخاف حلولها لإِيمانه بها ويما يكون فيها من نعيم وجحيم أما من لا يؤمن بها فهو لا يخافها وسؤاله عنها سؤال استهزاء، فلا تحفل بهم ولا تهتم لهم فإِنهم يوم يرونها كأن لم يلبثوا في دنياهم هذه وقبورهم { إلا عشية أو ضحاها } أي عشية يوم أو ضحى تلك العشية لما يستقبلون من أهوال الموقف وفظائع العذاب.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوالها وصفاتها.
2-الناس يوم القيامة مؤمن تقيّ في الجنة، وكافر وفاجر في النار.
3-بيان استئثار الله تعالى بعلم الغيب والساعة.
4- بيان أي الشدائد ينسى بعضها بعضا فإِن عذاب القبر يهون أمام عذاب النار.

المرجع:-
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )







__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما
* بيان * غير متواجد حالياً  
قديم منذ /14 Apr 2011, 06:05 PM   #62

زهرة فواحة
 
الصورة الرمزية العيون الساهرة

 رقم العضوية : 72415
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 المشاركات : 103

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

صراح شي رائع بارك الله فيك بس ودي بسورة الاحقاف وسورة محمد وكيف اتعلم الربط طالبات المتوسط وافيديني بطريقة التعامل معهم وجزاك الله كل خير







العيون الساهرة غير متواجد حالياً  
قديم منذ /15 Apr 2011, 11:28 PM   #63

بذرة
 
الصورة الرمزية م ر ي و م

 رقم العضوية : 83761
 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 المشاركات : 9

 
إبتسامة رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

وقفة تربوية لسورة الإخلاص والفلق والناس-مرحلة التمهيدي وأولى وثاني ابتدائي

1-تقرأ السورة عند النوم ثلاث مرات(مع النفث ومسح سائر الجسد كما كان يفعله الرسول عليه الصلاة والسلام"توضيح الطريقة بمشاركة جمع الطالبات " لتحفظ الإنسان من الشيطان فلا يزعجه بلأحلام المفزعة.
2-وتقرأ ثلاث مرات في الصباح والمساء حتى تحفظ الإنسان من الشيطان فيبتعد عنه.
3-وتقرأ إذا أصبت بمرض ثلاث مرات (مع النفث ومسح المكان الذي يؤلمك) حتى يذهب المرض بإذن الله أو يخف عنك.

--طبعا كل وقفة في يوم حتى لاينساها الطفل--
والله يرعاك،،







__________________
التسامح سحابة لا تمل الرواء..
م ر ي و م غير متواجد حالياً  
قديم منذ /16 Apr 2011, 01:38 PM   #64

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة الملك
التعريف بالسورة :
مكية , من المفصل , عدد ءاياتها (30) ، ترتبيها بالمصحف (67) , نزلت بعد سورة الطور , بدأت بأحد أساليب الثناء " تبارك " , أول سورة من الجزء التاسع والعشرون .
سبب التسمية :
سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لاحتوائها ‏على ‏أحوال ‏الملك ‏‏، ‏سواء ‏كان ‏الكون ‏أم ‏الإنسان ‏‏، ‏وأن ‏ذلك ‏ملك ‏الله ‏تعالى ‏‏، ‏وسماها ‏النبي ‏سورة ‏‏" ‏تبارك ‏الذي ‏بيده ‏الملك ‏‏" ‏‏، ‏وسُميت ‏أيضا ‏تبارك ‏الملك ‏‏، ‏وسُميت ‏سورة ‏الملك ‏‏، ‏وأخرج ‏الطبرانى ‏عن ‏ابن ‏مسعود ‏قال ‏‏: ‏كنا ‏نسميها ‏على ‏عهد ‏رسول ‏الله ‏ ‏المانعة ‏وروى ‏أن ‏اسمها ‏‏" ‏المنجية ‏‏" ‏‏، ‏وتسمى ‏أيضا ‏‏" ‏الواقية ‏‏" ‏وذكر ‏الرازى ‏أن ‏ابن ‏عباس ‏كان ‏يسميها ‏المجادلة ‏‏؛ ‏لأنها ‏تجادل ‏عن ‏قارئها ‏عند ‏سؤال ‏الملكين .

محور مواضيع السورة :
تناولت هذه السورة أهدافا رئيسية ثلاثة وهى :
*- إثبات عظمة الله وقدرته على الإحياء والإماتة.
*- وإقامة الأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين.
*- ثم بيان عاقبة المكذبين الجاحدين للبعث والنشور.


فضل السورة :
عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال : (‏ ‏إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة ‏‏ تبارك الذي بيده الملك ‏ ) [ رواه الترمذي وصححه الألباني / 2315 ]
عن جابر قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ " آلم " تنزيل السجدة ، و " تبارك الذي بيده الملك " ) [ رواه الترمذي وصححه الألباني / 2316 ] ..
وللمزيد ادخلوا هنا
فضل سورة الملك ,, وسائط ,, راائعه ,,
1. فضل سورة الملك - مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ


1. سوره الملك اتوقع بعد قراءه فضلها تحفضينها - مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ


سبب نزول الأية (13) :-
قوله عز وجل ‏{‏وَأَسِرّوا قَولَكُم أَو اِجهَروا بِهِ‏}‏ الآية‏.‏
قال ابن عباس‏:‏ نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبره جبريل عليه السلام بما قالوا فيه ونالوا منه فيقول بعضهم لبعض‏:‏ أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد‏.‏‏(*)


من كتاب أسباب النزول - للإمام أبى الحسن النيسابورى

تفسير الآيات:-
{ تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ } * { ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ } * { ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ } * { وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ }
شرح الكلمات:
{ تبارك الذي بيده الملك } : أي تعاظم وكُثر خير الذي بيده الملك أجمع ملكاً وتصرفاً وتدبيراً.
{ وهو على كل شيء قدير } : أي وهو على إيجاد كل ممكن وإعدامه قدير.
{ الذي خلق الموت والحياة } : أي أوجد الموت والحياة فكل حيّ هو بالحياة التي خلق الله وكل ميت هو بالموت الذي خلق الله.
{ ليبلوكم أيكم أحسن عملا } : أي أحياكم أيختبركم أيكم يكون أحسن عملاً ثم يميتكم ويحييكم ليجزيكم.
{ وهو العزيز الغفور } : أي وهو العزيز الغالب على ما يريده الغفور العظيم المغفرة للتائبين.
{ طباقا } : أي طبقة فوق طبقة وهي السبع الطباق ولا تماس بينها.
{ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } : أي من تباين وعدم تناسب.
{ هل ترى من فطور } : أي مرتين مرة بعد مرة.
{ خاسئا وهو حسير } : أي ذليلاً مبعداً كالاً تعباً منقطعاً عن الرؤية إذ لا يرى خللا.
{ بمصابيح } : أي بنجوم مضيئة كالمصابيح.
{ رجوماً للشياطين } : أي مراجم جمع مرجم وهو ما يرجم به أي يرمى.
{ وأعتدنا لهم عذاب السعير } : أي وهيأنا لهم عذاب النار المسعرة الشديدة الاتقاد.
معنى الآيات:
قوله { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } مجد الرب تعالى نفسه وعظمها وأثنى عليها بما هو أهله من الملك والسلطان والقدرة والعلم والحكمة فقال عز وجل تبارك أي تعاظم وكثر خير الذي بيده الملك الحقيقي يحكم ويتصرف ويدير بعلمه وحكمته لا شريك له في هذا الملك والتدبير والسلطان. { وهو على كل شيء قدير } فما أراد ممكنا إلا كان، ولا أراد انعدام ممكن إلا انعدم. الذي خلق الموت والحياة لحكمة عالية لا باطلا ولا عبثاً كما يتصور الكافرون والملاحدة الدهريون بل { ليبلوكم أيكم أحسن عملاً } أي خلق الحياة بكل ما فيها، ليذكر ويشكر من عباده فمن ذكر وشكر وأحسن ذلك، أعد له جنات ينقله إليها بعد نهاية والعمل فيها، ومن لم يذكر ولم يشكر من عباده فمن وشكر ولم يحسن ذلك بأن لم يخلص فيه لله، ولم يؤده كما شرع الله أعد له ناراً ينقله إليها بعد نهاية الحياة الدنيا حياة العمل، إذ هذه الحياة للعمل، وحياة الآخرة للجزاء على العمل.
وقوله تعالى { وهو العزيز الغفور } ثناء آخر أثنى به تعالى على نفسه فأعلم أنه العزيز الغالب الذي لا يُحال بينه وبين ما يريد الغفور العظيم المغفرة إذ يغفر الذنوب للتائب ولو كانت مثل الجبال وزبد البحر. وقوله { الذي خلق سبع سموات طباقاً } هذا ثناء بعظيم القدرة وسعة العلم والحكمة خلق سبع سموات طباقاً سماء فوق سماء مطابقة لها ولكن من غير مماسة إذ ما بين كل سماء وأخرى هواء وفراغ مسيرة خمسمائة عام فالمطابقة المعادلة والمساواة في الجرم لا بوضع سماء على الأخرى كغطاء القدر مثلاً.
وقوله { ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت } أي من اختلاف أو تضاد وتباين والسماء فوقك فإنك لا تجد إلا الاتساق والانتظام لا تصدع ولا انفطار وإن شئت( فارجع البصر) وانظر (هل ترى من فطور) أي إنك لا ترى ذلك (ثم ارجع البصر كرتين) فإنك لا تجد تفاوتاً ولا تبايناً أبداً ولو نظرت الدهر كله كل ما في الأمر أن بصرك أيها الناظر الى السماء يرجع إليك خاسئا أي ذليلاً مبعداً من الأرض القريبة منها بمصابيح هي النجوم والكواكب.
وجعلناها أي النجوم( رجوماً للشياطين) ترجم بها الملائكة شياطين الجن الذين يريدون استراق السمع من كلام الملائكة حتى لا يفتنوا الناس في الأرض عن دين الله عز وجل. وقوله تعالى { وأعتدنا لهم عذاب السعير } أي وهيأنا للشياطين عذاب السعير يعذبون به يوم القيامة كسائر الكافرين من الإنس والجن.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير ربوبية الله تعالى بعرض دلائل القدرة والعلم والحكمة والخير والبركة وهي موجبة لألوهيته أي عبادته دون من سواه عزوجل.
2- بيان الحكمة من خلق الموت والحياة.
3- بيان الحكمة من خلق النجوم وهي في قول قتادة رحمه الله: أن الله جل ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: زينة لسماء الدنيا، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها.

{ وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } * { إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ } * { تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } * { قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ } * { وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ }
شرح الكلمات:
{ كفروا بربهم } : أي لم يؤمنوا به فلم يعبدوه.
{ إذا ألقوا فيها } : أي في جهنم ألقتهم الملائكة فيها وذلك يوم القيامة.
{ سمعوا لها شهيقا } : أي سمعوا لجهنم صوتاً منكراً مزعجاً كصوت الحمار.
{ وهي تفور تكاد تميز من الغيظ } : أي تغلي تكاد تتقطع من الغيظ غضباً على الكفار.
{ سألهم خزنتها } : سؤال توبيخ وتقريع وتأنيب.
{ ألم يأتكم نذير } : أي رسول ينذركم عذاب الله يوم القيامة؟.
{ وقلنا ما نزل الله من شيء } : أي كذبنا الرسل وقلنا لهم ما نزل الله مما تقولون لنا من شيء.
{ إن أنتم إلا في ضلال كبير } : أي ما أنتم أيها الرُسل إلا في ضلال كبير أي خطأ عقلي وتصور نفسي باطل.
{ لو كنا نسمع أو نعقل } : أي وبخوا أنفسهم بأنفسهم وقالوا لو كنا في الدنيا نسمع أو نعقل لآمنا وعبدنا الله وما كنا اليوم في أصحاب السعير.
معنى الايات:
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة أنه أعد للشياطين مسترقي السمع من الملائكة في السماء عذاب السعير عطف عليه قوله { وللذين كفروا بربهم } أي جحدوا ألوهيته ولقاءه فما عبدوه ولا آمنوا به من الإنس والجن عذاب جهنم وبئس المصير هي أي يصيرون إليها وينتهون الى عذابها بها شرائها الحميم وطعامها الضريع والزقوم. وقوله تعالى في وصف ما يجري في النار { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً } إذا ألقي الكافرون في النار سمعوا شهيقاً أي صوتاً منكراً مزعجاً كصوت الحمار إذا شهق أو نهق. { وهي تفور } تغلي { تكاد تميز } أي تقرب أن تتقطع من الغيظ الذي هو شدة الغضب وغضبها من غضب الرب مالكها لما غضب الجبار غضبت لغضبه، وكل مؤمن بالله عارف به يغضب لما يغضب له ربه ويرضى به ربه. وقوله تعالى { كلما ألقي فيها فوج } أي جماعة { سألهم خزنتها } أي الملائكة الموكلون بالنار وعذابها وهم الزبانية وعددهم تسعة عشر ملكاً سألوهم سؤال توبيخ وتقريع لأنهم يعلمون ما يسألونهم عنه { ألم يأتكم نذير } أي رسول في الدنيا يدعوكم الى الإيمان والطاعة؟ فيجيبون قائلين { بلى } قد جاءنا نذير ولكن كذبنا الرسل وقلنا لهد رداً على دعوتهم { ما نزّل الله من شيء } أي مما تقولون وتدعوننا إليه { إن أنتم إلا في ضلال كبير } أي وقلنا لهم ما أنتم أيها الرسل إلا في ضلال عقلي وخطأ تصوري كبير. ثم رجعوا إلى أنفسهم يوبخونها بما أخبر تعالى به عنهم في قوله { وقولوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير }قال تعالى { فاعترفوا بذنبهم فسحقاً } أي بعداً بعداً من رحمة الله { لأصحاب السعير } أي سعير جهنم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء ببيان ما يجري فيها من عذاب وعقاب.
2- بيان أن تكذيب الرسل كفر موجب للعذاب، وتكذيب العلماء كتكذيب الرسل بعدهم أي في وجوب العذاب المترتب على ترك طاعة الله ورسوله.
3- بيان أن ما يقوله أهل النار في إعترافهم هو ما يقوله الملاحدة اليوم في ردهم على العلماء بأن التدّين تأخر عقلي ونظر رجعي.
4- تقرير أن الكافر اليوم لا يسمع ولا يعقل أي سماعاً ينفعه وعقلاً عن المهالك باعتراف أهل النار إذ قالوا { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير }.

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } * { وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } * { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } * { هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً فَٱمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ }
شرح الكلمات:
{ يخشون ربهم بالغيب } : أي يخافونه وهو غائبون عن أعين الناس فلا يعصونه.
{ لهم مغفرة وأجر كبير } : أي لذنوبهم وأجر كبير هو الجنة.
{ ألا يعلم من خلق } : أي كيف لا يعلم سركم كما يعلم جهركم وهو الخالق لكم فالخالق يعرف مخلوقه.
{ وهو اللطيف الخبير } : أي بعبادة الخبير بهم وبأعمالهم.
{ ذلولاً } : أي سهلة للمشي والسير عليها.
{ فامشوا في مناكبها } : أي في جوانبها ونواحيها.
{ وإليه النشور } : أي إليه وحدة مهمة نشركم أي أحياءكم من قبوركم للحساب والجزاء.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى جزاء الكافرين وأنه عذاب السعير رغب في الإيمان والطاعة للنجاة من السعير فقال { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافونه وهم لا يرونه، وكذا وهم في غيبة عن الناس فيطيعونه ولا يعصونه هؤلاء لهم مغفرة لما فرط من ذنوبهم وأجر كبير عند ربهم أي الجنة. ولما قال بعض المشركين في مكة لا تجهروا بالقول فيسمعكم إله محمد فيطلعه على قولكم قال تعالى رداً عليهم وتعليما { وأسروا قولكم أو اجهروا به } فإنه يعلم السر وما هو أخفى منه كحديث النفس وخواطرها { إنه عليم بذات الصدور } أي بما هو مكنون مستور في صدور الناس { ألا يعلم من خلق } أي كيف لا يعلم وهو اللطيف بهم الخبير بأحوالهم وأعمالهم. وقوله تعالى { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً } أي سهلة فامشوا في مناكبها جوانبها ونواحيها شرقاً وغرباً وكلوا من رزقه الذي خلق لكم، وإليه وحده نشوركم أي إحيائكم واخراجكم من قبوركم ليحاسبكم ويجزيكم على إيمانكم وطاعتكم بخير الجزاء وهو الجنة ونعيمها، وعلى كفر من كفر منكم وعصى بشر الجزاء وهو النار وعذابها.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- فضيلة الإيمان بالغيب ومراقبة الله تعالى في السر والعلن.
2- مشروعية السير في الأرض لطلب الرزق من التجارة والفلاحة وغيرهما.
3- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

{ أَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } * { أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } * { وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ } * { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱلرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ }
شرح الكلمات:
{ أن يخسف بكم الأرض } : أي يجعلها بحيث تغورون فيها وتصبحون في جوفها.
{ فإذا هي تمور } : أي تتحرك وتضطرب حتى يتم الخسف بكم.
{ أن يرسل عليكم حاصباً } : أي ريحاً عاصفاً نرميكم بالحصباء فتهلكون.
{ كيف نذير } : أي كان عاقبة انذاري لكم بالعذاب على ألسنة رسلي.
{ فكيف كان نكير } : أي إنكاري عليهم الكفر والتكذيب والجواب كان إنكاراً حقاً واقعاً موقعه.
{ صآفات } : أي باسطات أجنحتها.
{ ويقبضن } : أي ويمسكن أجنحتهن.
{ ما يمسكهن إلا الرحمن } : أي حتى لا يسقطن على الأرض حال البسط للأجنحة والقبض لها.
معنى الآيات:
يقول تعالى واعظاً عباده ليؤمنوا له ويعبدوه وحده فيكملوا ويسعدوا أأمنتم من في السماء الذي هو العلو المطلق وهو الله عزوجل في عليائه فوق عرشه بائن من خلقه أن يخسف بكم الأرض لتهلكوا كلكم في جوفها فإذا هي حال الخسف تمور أي تتحرك وتضطرب حتى تغورو في بطنها والجواب لم يأمنوا ذلك فكيف إذا يصرون على الشرك والتكذيب للرسول وقوله { أم أمنتم من في السماء } وهو الله عز وجل أن يرسل عليكم حاصباً أو ريحاً تحمل الحصباء والحجارة فتهلكهم { فستعلمون كيف نذير } إي إنذاري لكم الكفر والتكذيب أي انه حق وواقع مقتضاه وقوله تعالى { ولقد كذب الذين من قبلهم } كعاد وثمود وغيرهما أي كذبوا رسلي بعدما أنكروا عليهم الشرك والكفر فأهلكناهم { فكيف كان نكير } أي إنكاري لهم كان حقاً وواقع المقتضى وقوله تعالى { أو ألم يروا الى الطير فوقهم صآفات } أي باسطات أجنحتهن ويقبضنها ما يمسكهن في حالة البسط أو القبض إلا الرحمن أنكره المشركون وقالوا وما الرحمن وهم يعيشون في رحمته التي وسعت كل شيء وهو متجلية حتى في الطير تحفظه من السقوط والتحطيم أي أينكرون ألوهية الله ورحمته ولم يروا إلى الطير وهي صافات وقابضات أجنحتها ولا يمسكها أحد من الناس فمن يمسكها إذاً؟ إنه الرحمن جل جلاله وعظم سلطانه بما شاء من السنن والنواميس التي يحكم بها خلقه ويدبر بها ملكوته أن أمر المشركين في كفرهم بالله لعجب وقوله { إنه بكل شيء بصير } سواء عنده السابح في الماء والسارح في الغبراء والطائر في السماء والمستكن في الأحشاء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تحذير المعرضين عند الله وإنذارهم بسوء العواقب إن استمروا على إعراضهم فإن الله قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من السماء وليس هناك من يؤمنهم ويجيرهم بحال من الأحوال. إلا إيمانهم وإسلامهم الله عز وجل.
2- في الهالكين الأولين عير وعظات لمن له قلب حي وعقل يعقل به.
3- من آيات الله في الآفاق الدالة على قدرة الله وعلمه ورحمته الموجبة لعبادته وحدة طيران الطير في السماء وهو يبسط جناحيه ويقبضهما ولا يسقط إذ المفروض أن يبقى دائماً يخفق بجناحيه يدفع نفسه فيطير بمساعدة الهواء أما إن قبض أو بسط المفروض أنه يسقط ولكن الرحمن عز وجل يمسكه فلا يسقط.

{ أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنِ ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ } * { أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ } * { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } * { قُلْ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِنْدَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } * { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ }
شرح الكلمات:
{ جند لكم } : أي أعوان لكم.
{ من دون الرحمن } : أي غيره تعالى يدفع عنكم عذابه.
{ إن الكافرون } : أي ما الكافرون.
{ إلا في غرور } : غرهم الشيطان بأن لا عذاب ينزل بهم.
{ أن أمسك رزقه } : أي إن أمسك الرحمن رزقه؟ لا أحد غير الله يرسله.
{ بل لجوا في عتو ونفور } : أي أنهم لم يتأثروا بذلك التبكيت بل تمادوا في التكبر والتباعد عن الحق.
{ أفمن يمشي مكباً } : أي واقعاً على وجهه.
{ أمن يمشي سوياً } : أي مستقيماً.
{ والأفئدة } : أي القلوب.
{ قليلاً ما تشكرون } : أي شكركم قليل.
{ ذرأكم في الأرض } : أي خلقكم في الأرض وإليه تحشرون لا إلى سواء.
{ متى هذا الوعد } : أي الذي تعدوننا وهو يوم القيامة.
{ قل إنما العلم عند الله } : أي علم مجيئه عند الله لا غير.
{ فلما رأوه زلفة } : أي لما رأوه العذاب قريباً منهم في عرصات القيامة.
{ سيئت وجوه الذين كفروا } : أي تغيرت مسودة.
{ هذا الذي كنتم به تدعون } : أي هذا العذاب الذي كنتم بإنذاره تكذبون وتطالبون بهد تحدياً منكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية كفار قريش فقال تعالى مخاطباً لهم { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن؟ } أي من هذا الذي هو جند لكم أيها المشركون بالله تعالى ينصركم من دون الرحمن أن أراد الرحمن بكم سوءاً فيدفعه عنكم. وقوله تعالى { إن الكافرون إلا في غرور } أي ما الكافرون إلا في غرور أوقعهم الشيطان فيه زين لهم الشرك ووعدهم ومناهم أنه لا حساب ولا عقاب، وان آلهتهم تشفع لهم وقوله تعالى { أمن هذا الذي يرزقكم أن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور } أي أي من هذا الذي يطعمكم ويسقيكم ويأتي بأقواتكم أن أمسك الله ربكم رزقه عنكم فلو قطع عليكم المطر ما أتاكم به أحد غير الله. وقوله تعالى { بل لجوا في عتو ونفور } أي انهم لم يتأثروا بهذا التبكيت والتأنيب بل تمادوا في الكبر والبتاعد عن الحق.
وقوله تعالى { أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أم من يمشي سوياً على صراط مستقيم؟ } هذا مثل ضربه الله تعالى للمشرك والموحد تبياناً لحالهما وتحقيقاً لواقع مذهبهما فقال أفمن يمشي مكباً أي واقعاً على وجهه هذا هو المشرك الذي سيكب على وجهه في جهنم أهدى أمن يمشي سوياً أي مستقيماً على صراط مستقيم أي طريق مستقيم هذا هو الموحد فأيهما أهدى؟ والجواب قطعاً الذي يمشي سوياً على صراط مستقيم إذاً النتيجة أن الموحد مهتد والمشرك ضال. وقوله تعالى { قل هو الذي أنشاكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } أي القلوب أي وأنتم لا تنكرون ذلك فمالكم إذا لا تشكرون المنعم عليكم بهذه النعم وذلك الإيمان به وبرسوله وطاعته وطاعة رسوله إنكم ما تشكرون إلا قليلاً وهو اعترافكم بأن الله هو المنعم لا غير.

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } * { قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ }

شرح الكلمات:
{ قل أرأيتم } : أي أخبروني.
{ ومن معي } : أي من المؤمنين.
{ أو رحمنا } : أي لم يهلكنا.
{ فمن يجير الكافرين } : أي فمن يحفظ ويقي الكافرين العذاب.
{ قل هو الرحمن } : أي قل هو الرحمن الذي أدعوكم إلى عبادته.
{ إن أصبح ماؤكم غوراً } : أي غائراً لا تناله الدلاء ولا تراه العيون.
{ بماء معين } : أي تراه العيون لجريانه على الأرض.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية كفار قريش فقال تعالى لرسوله قل لهؤلاء المشركين الذين تمنوا موتك وقالوا نتربص به ريب المنون قل لهم { أرأيتم } أي أخبروني { إن أهلكني الله ومن معي } من المؤمنين، { أو رحمنا } فلم يهلكنا بعذاب { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم؟ }والجواب: لا أحد إذاً فماذا تنتفعون بهلاكنا. وقوله تعالى { قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا } أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين قل هو الرحمن الذي يدعوكم الى عبادته وحده وترك عبادة غيره آمنا به وعلينا توكلنا أي اعتمدنا عليه وفوضنا أمرنا إليه فستعلمون في يوم ما من هو في ضلال ممن هو على صراط مستقيم. وقوله { قل أرأيتم أن أصبح ماؤكم غوراً } أي غائراً { فمن يأتيكم بماء معين } أي قل لهؤلاء المشركين يا رسولنا تذكيراً لهم أخبروني أن أصبح ماؤكم الذي تشربون منه (بئر زمزم) وغيرها غائراً لا تناله الدلاء ولا تراه العيون.( فمن يأتيكم بماء معين) غير الله تعالى؟ والجواب لا أحد إذا فلم لا تؤمنون به وتوحدونه في عبادته وتتقربون إليه بالعبادات التي شرع لعبادة أن يعبدوه بها؟
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان ما كان عليه المشركون من عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنوا موته.
2-وجوب التوكل على الله عز وجل بعد الإيمان.
3- مشروعية الحجاج لإحقاق الحق وإبطال الباطل.

المرجع:-
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )
(*) من كتاب أسباب النزول - للإمام أبى الحسن النيسابورى







__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما

التعديل الأخير تم بواسطة بْوحٌ سمَـا ; 16 Apr 2011 الساعة 02:14 PM
* بيان * غير متواجد حالياً  
قديم منذ /17 Apr 2011, 05:05 PM   #65

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة الحاقة
تعريف بالسورة :-
سورة مكية , من المفصل , عدد ءاياتها ( 52) , ترتيبها فى المصحف (69) , نزلت بعد سورة الملك , بدأت السورة باسم من أسماء يوم القيامة ,
سبب التسمية :
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لتضمن ‏السورة ‏أحوال ‏يوم ‏القيامة ‏من ‏سعادة ‏وشقاء ‏لبني ‏الإنسان ‏‏. ‏اسم ‏الحاقة ‏في ‏كل ‏المصاحف ‏قيل ‏في ‏كتاب ‏بصائر ‏التيسير ‏أنها ‏تسمى ‏السلسلة ‏وسماها ‏الجعبري ‏في ‏منظومته ‏‏" ‏ الواعية " .
محور مواضيع السورة :
تناولت السورة أمور عديدة : كالحديث عن القيامة وأهوالها ، والساعة وشدائدها، والحديث عن المكذبين وما جرى لهم ، مثل عاد وثمود وقوم لوط وفرعون وقوم نوح ، وغيرهم من الطغاة المفسدين في الأرض ، كما تناولت ذكر السعداء والأشقياء ، ولكن المحور الذي تدور عليه السورة هو إثبات صدق القرآن ، وأنه كلام الحكيم العليم ، وبراءة الرسول مما اتهمه به أهل الضلال .

سبب نزول الآية " {‏وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ‏}‏:-
قوله عز وجل ‏{‏وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ‏}‏ حدثنا أبو بكر التميمي أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر أخبرنا الوليد بن أبان أخبرنا العباس الدوري أخبرنا بشر بن آدم أخبرنا عبد الله بن الزبير قال‏:‏ سمعت صالح بن هشيم يقول‏:‏ سمعت بريدة يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي‏:‏ إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي فنزلت ‏{‏وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ‏}‏‏.‏‏(*)
من كتاب أسباب النزول - للإمام أبى الحسن النيسابورى

تفسير الآيات:-
من الاية (1) إلى (12)

{ ٱلْحَاقَّةُ } * { مَا ٱلْحَآقَّةُ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ } * { كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِٱلْقَارِعَةِ } * { فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ } * { وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ } * { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } * { فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ } * { وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَٱلْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ } * { فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً } * { إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ } * { لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ }

شرح الكلمات:
{ الحاقة } : أي الساعة الواجبة الوقوع وهي القيامة.
{ بالقارعة } : أم بالقيامة لأنها تقرع القلوب بالخوف والهول.
{ فأهلكوا بالطاغية } : أي بطغيانهم وعتوهم عن أمر ربهم فأخذتهم صيحة طاغية أيضاً.
{ بريح صرصر عاتية } : أي ذات صوت لشدة عصوفها عاتية على خزانها في الهبوب.
{ حسوماً } : أي متتابعات الهبوب بلا فاصل كتتابع الكيّ القاطع للداء.
{ كأنهم أعجاز نخل خاوية } : أي أصول نخل ساقطة فارغة ليس في جوفها شيء.
{ والمؤتفكات بالخاطئة } : أي أهلها وهي قرى لوط بالفعلات ذات الخطأ.
{ أخذة رابية } : أي زائدة في الشدة على غيرها.
{ لما طغا الماء } : أي علا فوق كل شيء من الجبال وغيرها.
{ حملناكم في الجارية } : أي السفينة التي صنعها نوح ونجا بها هو ومن معه من المؤمنين.
{ وتعيها أذن واعية } : أي وتحفظها أذن واعية أي حافظة لما تسمعٌ.

معنى الآيات:
قوله تعالى { الحاقة ما الحاقة } أي أي شيء هي؟( وما أدراك ما الحاقة ) أي أي شيء أعلمك بها، والمراد بها القيامة لأنها حاقة المجيى واجبته لا محالة. وقوله تعالى { كذّبّت ثمود وعاد بالقارعة } اي كذبت ثمود قوم صالح وعاد قوم هود بالقارعة أي بالقيامة. فهم ككفار قريش مكذبون بالبعث والجزاء. (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ) أي بطغيانهم وعتوهم عن أمر ربهم فأخذتهم صيحة طاغية،( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ) أي ذات صوت شديد (عاتية ) أي عتت على خزانها في الهبوب. (سخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية ) أي ( حسوماً ) أي متتابعات بلا انقطاع حسما لوجودهم كما يحسم الدواء بالكي الحاسم للداء المتتابع. وقوله تعالى( فترى ) أيها السرول (القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ) أي فترى القوم في تلك الليالي والأيام صرعى ساقطين على الأرض كأنهم أصول نخل ساقطة فارغة ليس في أجوافها شيء (فهل ترى لهم من باقية ) أي من نسلهم لا شيء إذ هلكوا كلهم أجمعون، وقوله تعالى { وجاء فرعون ومن قبله } كقوم نوح وعاد وثمود (والمؤتفكات بالخاطئة ) أي بالأفعال الخاطئة وهي الشرك والمعاصي وبينها تعالى بقوله { فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية } أي زائدة في اشلدة على غيرها وقوله تعالى { إنا لما طغا الماء } أي ماء الطوفان الذي أهلك الله به قوم نوح(حملكناكم في الجارية ) أي حملنا آباءكم في الجارية التي هي سفينة نوح عليه السلام وقوله (لنجعلها لكم تذكرة) أي لنجعل السفينة تذكرة لكم عظة وعبرة (وتعيها ) أي وتحفظ هذه العظة (أذن ) حافظة لا تنسى ما هو حق وخير من المعاني.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2- بيان أن كلا من عاد وثمود كانوا يكذبون بالبعث وبيان ما أهلكهم الله به.
3- بيان أن معصية الرسول موجبة للعذاب الدنيوي والأخروي.
4- التذكير بحادثة الطوفان وما فيها من عظة وعبرة.

من الاية (13) إلى (18)
{ فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ } * { وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً } * { فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ } * { وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } * { وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } * { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ }

شرح الكلمات:
{ نفخة واحدة } : أي النفخة الأولى.
{ حملت الأرض والجبال } : أي رُفعت من أماكنها.
{ فدكتا دكة واحدة } : أي ضرب بعضها ببعض فاندكت وصارت كثيبا مهيلا.
{ وقعت الواقعة } : أي قامت القيامة.
{ فهي يومئذ واهية } : أي مسترخية ضعيفة القوة.
{ على أرجائها } : أي على أطرافها وحافاتها.
{ ثمانية } : أي من الملائكة وهم حملة العرش الأربعة وزيد عليهم أربعة.
{ لا تخفى منكم خافية } : أي لا تخفى منكم سريرة من السرائر التي تخفونها.

معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن القيامة تقريرا لعقيدة البعث والجزاء التي هي الدافع إلى فعل الخير وترك الشر في الدنيا فقال تعالى { فإذا نفخ في الصور } أي نفخ اسرافيل في الصور الذي هو البوق أو القرن النفخة الأولى وهو المراد بقوله { نفخة واحدة } ، وقوله تعالى { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } أي ضرب بعضها ببعض فاندكت فصارت هباء منبثا، { فيومئذ وقعت الواقعة } أي قامت القيامة { وانشقت السماء } أي انفطرت وتمزقت { فهي يومئذ واهية } ضعيفة مسترخية. { والملك على أرجائها } أي على أطرافها وحافاتها، { ويحمل عرش ربك فوقهم ثمانية } اي ثمانية من الملائكة أربعة هم حملة العرش دائما وزيد عليهم أربعة فصاروا ثمانية , قال تعالى { يومئذ تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية } أي سريرة مما كنتم تسرون.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2- بيان كيفية الانقلاب الكوني لنهاية الحياة الأولى وبداية الحياة الثانية.
3- تقرير العرض على الله عز وجل للحساب ثم الجزاء.

من الاية (19) إلى (24)
{ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ } * { إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ } * { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } * { فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ } * { قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } * { كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ }

شرح الكلمات :-
{ هاؤم } : أي خذوا.
{ إني ظننت } : أي علمت.
{ راضية } : أي يرضى بها صاحبها.
{ قطوفها دانية } : أي ما يقتطف ويجنى من الثمار.
{ بما أسلفتم } : أي بما قدمتم
{ في الأيام الخالية } : أي الماضية.

معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء ببيان ما يجري في يوم القيامة فقال تعالى { فأما من أُوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم أقرؤا كتابية } أي إنه بعد مجيء الربّ تبارك وتعالى لفصل القضاء تعطى الكتب فمن آخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله( فأما من أوتي كتابه ) الذي ضم حسناته بيمينه فيقول في فرح عظيم (هاؤم ) أي خذوا كتابي فاقرأواه إنه مشرق كله ما فيه سواد السيئات، ويُعلل لسلامة كتابه من السيئات( فيقول إني ظننت ) أي علمت أني ملاقٍ حسابية لا محالة فلذا لم اقارف السيئات وإن قدر عليّ شيء فقارفته جهلا فإِني تبت منه فورا فانمحى أثره من نفسي فلم يكتب عليّ قال تعالى مخبراً عن آثار نجاحه في سلامة كتابه من السيئات( فهو في عيشة راضية ). أي يرضاها لهناءتها وسعة خيراتها( في جنّة عالية قطوفها) أي جناها وما يقتطف منها دانية أي قريبة التناول ينالها بيده وهو متكيء على أريكته ويقال لهم كلوا واشربوا من طعام الجنة وشرابها هنيئاً ويذكر لهم سبب فوزهم فيقول { بما أسلفتم } أي قدمتم لأنفسكم { في الأيام الخالية } أي ايام الدنيا الماضية إذ كانوا مؤمنين صوامين قوامين بالمعروف آمرين وعن المنكر ناهين.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء أي الإِيمان باليون الآخر.
2- آثار الإِيمان بالبعث والجزاء ظاهرة في سلامة كتاب المؤمن من السيئات. وقد علل لذلك بقوله إني ظننت أني ملاق حسابي فلذا لم أعصِ ربي.
3- إثبات حقيقة هي قول العامة الدنيا مزرعة الآخرة أي من عمل في الدنيا نال ثمار عمله في الآخرة خيراً أو شراً.

من الاية (25) إلى (37)
{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } * { وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } * { يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ } * { مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ } * { هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } * { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ } * { ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ } * { ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ } * { إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ } * { وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ } * { فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ } * { وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ } * { لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَاطِئُونَ }

شرح الكلمات:
{ يا ليتني لم أُوت كتابية } : أي يتمنى أنه لم يعط كتابه لما رأى فيه من السسيئات.
{ كانت القاضية } : أي الموتة في الدنيا كانت القاطعة لحياتي حتى لا أبعث.
{ هلك عني سلطانية } : أي قوتي وحجتي.
{ خذوه } : أي أيها الزبانية خذوا هذا الكافر.
{ فغلوه } : أي اجعلوا يديه إلى عنقه في الغل.
{ ثم الجحيم صلوه } : أي ثم في النار المحرقة أدخلوه وبالغوا في تصليته كالشاة المصلية.
{ حميم } : أي من قريب ينفعه أو صديق.
{ إلا من غسلين } : أي صديد أهل النار الخارج من بطونهم لأكلهم شجر الغسلين.

معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر ما يجري من أحداث وقد تقدم ذكر الذي أُوتي كتابه بيمينه وما له من كرامة عند ربّه وفي هذه الآيات ذكر الذي أُوتي كتابه بشماله وما له من مهانة وعذاب جزاء كفره فقال تعالى { وأما من أُوتي كتابه } أي في عرصات القيامة فيقول بعد النظر فيه وما يلوح له فيه من السيئات { يا ليتني لم أُوت كتابيه } يتمنى لو أنه لم يعط كتابه ولم يدر ما حسابه وأن الموتة التي ماتها في الدنيا يتمنى لو كانت القاطعة لحياته حتى لا يبعث، ثم يواصل تحسره وتحزنه قائلا { ما أغنى عني ماليه } أي مالي والهاء في ماليه وفي كتابيه وحسابية وفي مالية وسلطانية يقال لها هاء السكت يوقف عليها بالسكون قراءة كافة القراء وقوله { هلك عني سلطانية } أي ذهبت عني حججي فلم أجد ما احتج به لنفسي , قال تعالى للزبانية { خذوه فغلوه } أي شدوا يديه في عنقه بالغل { ثم الجحيم صلوه } أي أدخلوه فيها وصلوه بحرها المرة بعد المرة كما يصلى الكبش المشوى المصلي، { ثم في سلسلة } طويلة { ذرعها سبعون ذراعافاسلكوه } ولم يعرف مدى طول هذه الذراع إلا أنه إذا كان الكافر ما بين كتفيه كما بين مكة وقديد قرابة مائة وخمسين ميلا فإِن السلسلة في ذرعها السبعين ذراعا لا بد وأن تكون مناسبة لهذا الجسم { فاسلكوه } أي ادخلوه فيها فتدخل من فمه وتخرج من دبره كسلك الخرزة في الخيط وذكر تعالى علّة هذا الحكم عليه فقال { إن كان أي في الدنيا لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين } فانحصرت جريمته في شيئين الكفر بالله ومنع الحقوق الواجب في المال ثم أخبر تعالى عن حال هذا الكافر الشقي في جهنم فقال { فليس له اليوم ها هنا } أي في جهنم { حميم } اي صديق أو قريب ينتفع به فيدفع عنه العذاب أو يخففه { ولا طعام إلا من غسلين } أي وليس له طعام يأكله إلا من طعام الغسلين الذي هو صديد أهل النار فإِنهم عندما يأكلون شجر الغسلين يكون كالمسهل في بطونهم فيخرج كل ما في بطونهم وذلك هو الغسلين الذي يأكلونه ذلك الغسلين الذي لا يأكله إلا الخاطئون أي الذين ارتكبوا خطيئة الكفر والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحداثها.
2- المال الذي باع المفلسون فيه الأمة والملة لا يغني يوم القيامة عن صاحبه شيئا.
3- التنديد بالكفر بالله وأهله.
4- عظم جريمة منع الحقوق المالية من الزكاة وغيرها.

من الاية (38) إلى (52)
{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ } * { وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ } * { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } * { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ } * { وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } * { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ } * { لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ } * { ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ } * { فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } * { وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } * { وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ } * { وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } * { وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ } * { فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ }

شرح الكلمات:
{ بما تبصرون ومالا تبصرون } : أي بكل مخلوق في الأرض وفي السماء.
{ إنه لقول رسول كريم } : أي القرآن قاله تبليغا رسول كريم هو محمد صلى الله عليه وسلم.
{ وما هو بقول كاهن } : أي ليس القرآن بقول كاهن إذ ليس فيه من سجع الكهان شيء.
{ لأخذنا منه باليمين } : أي بالقوة لأخذنا بيمينه لنقتله.
{ ثم لقطعنا منه الوتين } : أي نياط القلب الذي إذا انقطع مات الإِنسان.
{ حاجزين } : أي مانعين وهو خبر ما النافية العالمة عمل ليس وجمع لأن أحد يدل على الجمع نحو لا نفرق بين أحد من رسله وبين لا تقع إلا بين اثنين فأكثر.
{ وإنه لحسرة على الكافرين } : أي التكذيب بالقرآن حسرة يوم القيامة على المكذبين به.
{ وإنه لحق اليقين } : أي الثابت يقينا أو اليقين الحق.
{ فسبح باسم ربك العظيم } : أي نزه ربك العظيم الذي كل شيء أمام عظمته صغير حقير أي قل سبحان ربي العظيم.

معنى الآيات:
قوله تعالى( فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون ) أي فلا الأمر كما ترون وتقولون أيها المكذبون أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون من المخلوقات في الأرض وفي السموات إنه أي القرآن لقول رسول كريم على ربّه تعالى وهو محمد " صلى الله عليه وسلم " أي إنه تبليغه وقوله إليكم وما هو بقول شاعر. كما تقولون كذبا ً( قليلا ما تؤمنون ) أي إن إيمانكم قليل ضيق الدائرة فلو كان واسعاً لا تسع للإِيمان بالقرآن إنه كلام الله ووحيه وليس هو من جنس الشعر لمخالفته له نظماً ومعنىً.( وما هو بقول كاهن قليلا ما تذكرون ) أي وليس القرآن بقول كاهن قليلا ما تذكرون أي تذكركم قليل جدا فلو تذكرتم كثيرا لعلمتم أن القرآن ليس بكلام الكهان لملازمته للصدق والحق والهدى ولبعد قائله عن الإِثم والكذب بخلاف قول الكهان فإِن سداه لوحمته الكذب وقائله هو الإِثم كله فأين القرآن من قول الكهان؟ واين محمد الرسول من الكهان اخوان الشيطان إنه تنزيل من ربّ العالمين أيها المكذبون الضالون. وأمر آخر هو أن الرسول محمد " صلى الله عليه وسلم " (ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) ونسبها إلينا (لأخذنا منه باليمين) أي لبطشنا به وأخذنا بيمنيه (ثم لقطعنا منه الوتين) فيهلك إذ الوتين هو عرق القلب إذا قطع مات الإِنسان وإذا فعلنا به هذا فمن منكم يحجزنا عنه؟ وهو معنى قوله تعالى { فما منكم من أحد عنه حاجزين } وقوله تعالى { وإنه } أي القرآن { لتذكرة } أي موعظة عظيمة للمتقين الذين يخافون عقاب الله ويخشون نقمه وعذابه ( وإنا لنعلم أن منكم ) أيها الناس (مكذبين ) ليس بخاف عنا أمرهم وسنجزيهم وصفهم (وانه لحسرة على الكافرين ) اي يوم القيامة عندما يرون المؤمنين به يؤخذ بهم ذات اليمين إلى دار السلام والمكذبين به يؤخذ بهم ذات الشمال إلى دار البوار.
(وإنه لحق اليقين) اي اليقين الحق. وبعد هذا التقرير في إثبات الوحي والنبوة أمر تعالى رسوله الذي كذب برسالته المكذبون أمره أن يستعين على الصبر بذكر الله تعالى فقال له { فسبح باسم ربك العظيم } أي قل سبحان ربي العظيم منزها اسمه عن تحريفه وتسمية المحدثات به معظما ربك غاية التعظيم إذ هو العليّ العظيم.

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- لله تعالى أن يحلف بما شاء من مخلوقاته لحكم عالية وليس للعبد أن يحلف بغير الربّ تعالى.
2- تقرير الوحي وإثبات النبوة المحمدية.
3- وصف الرسول بالكرم وبكرامته على ربّه تعالى.
4- عجز الرسول صلى الله عليه وسلم عن الكذب على الله تعالى وعدم قدرته على ذلك لو أراده ولكن الذي لا يكذب على الناس لا يكذب على الله كما قال هرقل ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله ردّاً على أبي سفيان لما قال له لم نجرب عليه كذباً قط.
5- مشروعية التسبيح بقول سبحان ربي العظيم إن صح أنه لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه اجعلوها في ركوعكم فكانت سنة مؤكدة سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع أو أكثر.

المرجع:-
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )

(*) من كتاب أسباب النزول - للإمام أبى الحسن النيسابورى







__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما
* بيان * غير متواجد حالياً  
قديم منذ /19 Apr 2011, 11:53 AM   #66

زهرة فواحة
 
الصورة الرمزية العيون الساهرة

 رقم العضوية : 72415
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 المشاركات : 103

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

اتمنى لو اعرف كيف يتم عملية الربط بين الاية واخر الاية وشكرة







__________________
اللهم فرح قلوب السورين بنصرهم اميييييييييين
العيون الساهرة غير متواجد حالياً  
قديم منذ /25 Apr 2011, 10:16 AM   #67

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة المعارج
التعريف بالسورة :
سورة مكية , من المفصل , عدد ءاياتها (44) , ترتيبها بالمصحف (70) , نزلت بعد سورة الحاقة , بدأت السورة بفعل ماضى " سأل سائل بعذاب واقع "

سبب التسمية :
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏تَضَمُّن ‏على ‏وصف ‏حالة‏ الملائكة ‏في ‏عروجها ‏إلى ‏السماء ‏‏، ‏ فسُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏‏، ‏وتسمى ‏أيضا‏سورة ( ‏‏سَأَلَ ‏سَائِلٌ)

محور مواضيع السورة :
تعالج السورة أصول العقيدة الاسلامية، وقد تناولت الحديث عن القيامة وأهوالها والآخرة وما فيها من سعادة وشقاوة ، ورآية ونصب وعن أحوال المؤمنين والمجرمين في دار الجزاء والخلود ، والمحور الذي تدور عليه السورة الكريمة هوالحديث عن كفار مكة وإنكارهم للبعث والنشور ، واستهزاؤهم بدعوة الرسول .

أسباب النزول :-
( سأل سائل بعذاب واقع ) :-اية رقم (1)
أخرج النسائى وابن حاتم عن ابن عباس قال نزلت فى النضر بن الحارث قال ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) فدعا على نفسه وسأل العذاب , فنزل به ما سأل يوم بدر فقتل صبرا , ونزلت فيه هذه الأية .(1)

( للكافرين ليس له دافع ) اية رقم (2)
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : لما نزل قوله تعلى ( سأل سائل بعذاب واقع ) قال الناس :- على من يقع العذاب , فأنزل الله هذه الأية . (2)

(أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ) اية رقم (38)
قال المفسرون : كان المشركون يجتمعون حول النبى ( صلى الله عليه وسلم ) يستمعون كلامه ولا ينتفعون به , بل يكذبون به ويستهزؤن ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلها قبلهم , وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم , فأنزل الله تعالى هذه الأية . (3)

تفسير الآيات:-
من الاية (1) إلى الأية (18)
َسائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِين لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)

شرح الكلمات :
{ سأل سائل } : أي دعا داع بعذاب واقع .
{ ليس له دافع من الله }: أي فهو واقع لا محالة .
{ ذي المعارج }: أي ذي العلو والدرجات ومصاعد الملائكة وهي السموات .
{ تعرج الملائكة والروح إليه }: أي تصعد الملائكة وجبريل إلى الله تعالى .
{ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة }: أي تصعد الملائكة وجبريل من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السموات السبع في يوم مقداره خمسون ألف سنة بالنسبة لصعود غير الملائكة من الخلق .
{ إنهم يرونه بعيداً }: أي العذاب الذي يطالبون به لتكذيبهم وكفرهم بالبعث .
{ يوم تكون السماء كالمهل } : اي كذائب النحاس .
{ وتكون الجبال كالعهن }: أي كالصوف المصبوغ ألوانا في الخفة والطيران بالريح .
{ ولا يسأل حميم حميما ): أي قريب قريبه لانشغال كل بحاله .
{ حميما يبصرونهم} : أي يبصر الأَحْماء بعضهم بعضا ويتعارفون ولا يتكلمون .
{ وصاحبته }: أي وزوجته .
{ وفصيلته التي تؤويه } : أي عشيرته التي تضمه إليها نسباً وتحميه من الأذى عند الشدة .
{ إنها لظى نزاعة للشوى }: أي ان جهنم هي لظى نزاعة للشوى جمع شواة جلدة الرأس .
{ أدبر وتولى }: أي عن طاعة الله ورسوله وتولى عن الإِيمان فأنكره وتجاهله .
{ وجمع فأوعى} : أي جمع المال وجعله في وعاء ومنع الله تعالى فيه فلم ينفق منه في سبيل الله .

معنى الآيات :
قوله تعالى { سأل سائل بعذاب واقع } هذه الآيات نزلت رداً على دعاء النضر بن الحارث ومن وافقه اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأكطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم فأخبر تعالى عنه بقوله { سال سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله } أي انه واقع لا محالة إذ ليس له دافع من الله { ذي المعارج } اي صاحب العلو والدرجات ومصاعد الملائكة وهي السموات وقوله تعالى { تعرج الملائكة والروح إليه } أي تصعد الملائكة وجبريل إليه تعالى { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } أي يصعدون من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السموات السبع في يوم مقداره خمسون ألف سنة بالنسبة لصعود غير الملائكة من الخلق { فاصبر صبراً جميلاً } وقوله تعالى { إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً } يعني أن المشركين المكذبين يرون العذاب بعيدا لتكذيبهم بالبعث الآخر . ونحن نراه قريبا ويبين تعالى وقت مجيئه فقال { يوم تكون السماء كالمهل } أي تذوب فتصير كذائب النحاس { وتكون الجبال كالعهن } أي الصوف المصبوغ خفه وطيرانا بالريح وهذا هو الانقلاب الكوني حيث فني كل شيء ثم يعيد الله الخلق فإِذا الناس في عرصات القيامة واقفون حفاة عراة { لا يسأل حميم حميما } لانشغال كل بنفسه كما قال تعالى { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } عن السؤال عن غيره أو عن سؤال غيره وقوله تعالى { يبصرونهم } اي عدم سؤال بعضهم بعضا ليس ناتجا عن عدم معرفتهم لبعضهم بعضاً لا بل يبصرهم ربهم بهم فيعرف كل قريب قريبه ولكن اشتغاله بنفسه يحول دجون سؤال غيره ، ويشرح هذا لمعنى قوله تعالى (يودّ المجرم ) أي ذو الاجرام على نفسه بالشرك والمعاصي (لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ) اي أولاده الذكور ففضلا عن الإِناث (وصاحبته) أي زوجته وأخيه (وفصيلته التي تؤويه ) بأن تضمنه إلى نسبها والفصيلة العشيرة انفصلت من القبيلة (ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ) لنتصور عذابا يود المجرم من خوفه منه أن يفتدي بكل شيء في الأرض كيف يكون؟ ومن هنا يرى القريب قريبه ولا يسأله عن حاله لانشغال نفسه عن نفس غيره .
وقوله تعالى { كلا } أي لا قرابة يومئذ تنفع ولا فداء يقبل { إنها } أي جهنم { لظى } (نزاعة لشوى } أي لجلدة الراس ولكل عضو غير قاتل للإِنسان إذا نزع منه . (تدعو) أي جهنم المسماة لظى تدعو تنادي إليّ يا من ادبر عن طاعة الله ورسوله وتركها ظهره فلم يلتفت إليها وتولى عن الإِيمان فلم يطلبه تكميلا له ليصبح إيمانا يحمله على الطاعات وجمع الأموال فأوعاها في أوعية ولم يؤد منها الحقوق الواجبة فيها من زكاة وغيرها إذ في المال حق غير الزكاة .
ومن دعته جهنم دفع إليها دفعاً كما قال تعالى { يوم يُدَعُّون إلى نار جهنم دعا }
نعوذ بالله من جهنم وموجباتها من الشرك والمعاصي .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- حرمة سؤال العذاب فإِن عذاب الله لا يطاق ولكن تسأل الرحمة والعافية .
2-وجوب الصبر على الطاعة وعلى البلاء فلا تسخّط ولا تجزع
3-تقرير عقيدة البعث والجزاء .
4-عظم هول الموقف يوم القيامة وصعوبة الحال .
5- التنديد بالمعرضين عن طاعة الله ورسوله الجامعين للأموال المشتغلين بها حتى سلبتهم الإِيمان والعياذ بالله فأصبحوا يشكُّون في الله وآياته ولقائه .

تفسير الآيات:-
من الأية (19) إلى الأية (35)
إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35)
شرح الكلمات :
{ إن الإنسان خلق هلوعا } : أي إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعا أي كثير الجزع سريعه وكثير المنع حريصا عليه .
{ على صلاتهم دائمون }: أي لا يقطعونها أبداً ما داموا أحياء يعقلون .
{ حق معلوم }: أي نصيب معيّن عينه الشارع وهو الزكاة .
{ للسائل والمحروم }: أي الطالب الصدقة والذي لا يطلبها حياء وتعففا .
{ يصدقون بيوم الدين }: أي يؤمنون بيوم القيامة للبعث والجزاء .
{ مشفقون }: أي خائفون متوقعون العذاب عند المعصية .
{ لفروجهم حافظون }: أي صائنون لها عن النظر إليها وعن الفاحشة .
{ أو ما ملكت أيمانهم }: أي من السُّريات من الجواري التي يملكونها .
{ فأولئك هم العادون }: أي المعتدون الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام .
{ لأماناتهم }: أي ما ائتمنوا عليه من أمور الدين والدنيا .
{ راعون }: أي حافظون غير مفرطين .
{ قائمون }: اي يقيمون شهاداتهم لا يكتمونها ولا يحرفونها .
{ يحافظون } :-أي يؤدونها في أوقاتها في جماعات مع كامل الشروط والأركان والواجبات والسنن .

معنى الآيات :
قوله تعالى (إن الإِنسان) أي هذا الآدمي المنتصب القامة الضاحك الذي سمي بالإِنسان لأنسه بنفسه ورؤية محاسنها ولنسيانه واجب شكر ربّه هذا الإِنسان (خلق هلوعاً ) قابلا لوصف الهلع فيه عند بلوغه سن التمييز والهلع مرض نفسي عرضه الذي يُعرَف به جزعه الشديد متى مسه الشر ، ومنعه القوي للخير متى مسه وظفر به . فقد فسر تعالى الهلع بقوله ، { إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً } . ثم ذكر تعالى ما يعالج به هذا المرض باستثنائه من جنس الإِنسان من يتصفون بالصفات الآتية وهي عبارة عن عبادات شرعية بعضها فعل وبعضها ترك من شأنها القضاء على هذا المرض الخطير المسمى بالهلع والذي لا يعالج إلا بما وصف تعالى في قوله : 1 ) إدامة الصلاة بالمواظبة عليها ليل نهار إذ قال تعالى { إلا المصلين الذي هم على صلاتهم دائمون } وبشرط أن تؤدى غيماناً واحتساباً وأداءً صحيحا بمراعاة شروطها وأركانها وسننها .
2 ) الاعتراف بما أوجب الله في المال من حق وإعطاء ذلك الحق بطيب نفس لمن سأل ولمن لم يسال ممن هم أهل للزكاة والصدقات لقوله { والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم } .
3 ) التصديق الكامل بيوم القيامة وهو البعث والجزاء لقوله تعالى { والذين يصدقون بيوم الدين } .
4 ) الاشفاق والخوف من عذاب الله عند عروض خاطر المعصية بترك واجب أو فعل محرم لقوله تعالى { والذين هم من عذاب ربهم مشفقون } اي دائما وأبداً لأن عذاب ربهم غير مأمون الوقوع .
5 ) حفظ الفرج بستره عن أعين الناس م عدا الزوج وصيانته من فاحشة الزنا واللواط وجلد عميرة أي الاستمناء باليد والمعروف اليوم بالعادة السرية لقوله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } من السراري { فإنهم غير ملومين } في إتيانهم أزواجهم وجواريهم اللائي ملكوهنّ بالجهاد أو الشراء الشرعي وقوله تعالى { فمن ابتغى } أي طلب ما وراء الزوجة والسريّة { فأولئك هم العادون } اي الظالمون الذين تجاوزوا الحلال إلى الحرام فكانوا بذلك معتدين ظالمين .
6 )حفظ الأمانات والعهود ومن أبرز الأمانات وأقوى العهود ما التزم به العبد من عبادة الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله والوفاء بذلك حتى الموت زيادة على أمانات الناس والعهود لهم الكل واجب الحفظ والرعايةلقوله { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } أي حافظون .
7 ) إقامة الشهادة بالاعتدال فيها بحيث يؤذيها ولا يكتمها ويؤديها قائمة لا اعوجاج فيها لقوله تعالى { والذين هم بشهاداتهم قائمون } .
8 ) المحافظة على الصلوات الخمس مستوفاة الشروط والركان من الخشوع إلى الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال في القيامة لقوله تعالى { والذين هم على صلاتهم يحافظون } بعد أدائها وعدم قطعها بحال من الأحوال .
فهذه الوصفة الربانية متى استعملها الإِنسان المؤمن تحت إشراف عالم ربّاني إن وجده وإلاّ فتطبيقها بدون إشراف ينفع بإِذن الله متى اجتهد المؤمن في حسن تطبيقها برئ من ذلك المرض الخطير واصبح أهلا لإِكرام الله تعالى في الدار الآخرة قال تعالى في ختام هذه الوصفة { أولئك في جنّات مكرمون }
أي أولئك المطبقون لهذه الوصفة الناجحون فيها { في جنّات مكرمون } في جوار ربهم اللهم اجعلنا منهم يا غفور يا رحيم .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- بين شر صفات الإِنسان وانها الهلع .
2-بيان الدزاء لهذا الداء داء الهلع الذي لا فلاح معه ولا نجاح .
3- انحصار العلاج في ثماني صفات أو ثماني مركبات دوائية .
4-وجوب العمل بما اشتملت عليه الوصفة من واجبات .
5- حرمة ما اشتملت عليه الوصفة من محرمات .

تفسير الآيات:-
من الأية (36) إلى الأية (44)
فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)
شرح الكلمات :
{ قبلك مهطعين } : أي نحوك مديمي النظر إليك .
{ عزين }: أي جماعات حلقا حلقا يقولون في استهزاء بالمؤمنين لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلها قبلهم .
{ إنا خلقناهم مما يعلمون }: أي من منيّ قذر وإنما يستوجب دخول الجنة بالطاعات المزكية للنفوس .
{ على أن نبدل خيرا منهم } :أي إنا لقادرون على أن نهلكهم ونأتي بأناسٍ خير منهم .
{ وما نحن بمسبوقين }: أي بعاجزين على إيجاد ما ذكرنا من اهلاك القوم والإِتيان بخير منهم .
{ يوم يخرجون من الأجداث }: أي من القبور مسرعين إلى المحشر .
{ سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون }: أي كأنهم في إسراعهم إلى المحشر إلى نصب أي شيء منصوب كراية أو علم يسرعون .
{ ترهقهم ذلة }: أي تغشاهم ذلة .
{ ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون }: أي يوعدون بالعذاب فيه وهو يوم القيامة؟

معنى الآيات :
قوله تعالى (فما للذين كفروا قبلك مهطعين ) يخبر تعالى مقبحا سلوك المشركين إزاء رسوله " صلى الله عليه وسلم " فيقول ما للذين كفروا من كفار مكة قبلك أي جهتك حيث كنت في المسجد الحرام مهطعين أو مسرعين مديمي النظر إليك (عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي عن يمينك وعن شمالك عزين جمع عزة أي جماعة فهم حلق حلق يستمعون إلى قراءتك بحثا عن كلمة يمكنهم أن يشنعوا بها عليك ويجعلونها مطعنا في دعوتك أي سخرية يسخرون بها وبك ويقولون استهزاء بالمؤمنين لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم فرد تعالى عليهم منكرا طمعهم الفارغ بقوله { ايطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم } اي بستان إكرام وتنعم كلا لن يتم هذا لهم ولن يكون وهم أنجاس الأرواح بالشرك والمعاصي ، ولفت النظر إلى أصل الخلقة وهي المنيّ القذر والقذر لا يدخل دار السلام فمن اراد الجنة فليزك نفسه وليطهرها بالإِيمان والعمل الصالح مبعداً لها عما يُدَسّيها من الشرك والمعاصي وهو ما تضمنه قوله تعالى { إنا خلقناهم مما يعلمون } وقوله عز وجل { فلا أقسم بربّ المشارق والمغارب } أي فلا الأمر كما يتصورون من أنهم لا يبعثون بعد موتهم أقسم برب المشارق الثلاثمائة والستين مشرقا ومغربا حيث الشمس تطلع كل يوم في مطلع وتغرب في آخر لا تعود إليه إلاَّ بعد سنة في مثل ذلك اليوم فأقسم تعالى بنفسه ، والمقسم عليه قوله { إنَّا لقادرون } أي على أن نهلكهم ونأتي بخير منهم { وما نحن بمسبوقين } اي عاجزين عن ذلك فكيف إذاً لا نعيدهم أحياء بعد موتهم يوم القيامة { فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } اي أمر تعالى رسوله أن يتركهم وما يخوضون فيه من اللهو واللعب والباطل في القول والعمل ، وهو تهديد خفي لهم { حتى يلاقوا } على ما هم عليه من أدران الشرك وأوضار المعاصي (يومهم الذي يوعدون ) بالعذاب فيه وهو يوم القيامة وشرح حال اليوم فقال (يوم يخرجون من الأجداث ) اي القبور جمع جدث (سراعاً ) اي مسرعين (كأنهم إلى نصب) اي شيء منصوب من راية أو علم أو تذكار( يوفضون) أي يحشرون مسرعين حال كون أبصارهم خاشعة اي ذليلة من الفزع والخوف ترهقهم ذلة اي تغشاهم ذلة عجيبة عظيمة .
وقوله تعالى { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } أي هذا هو اليوم الذي كانوا يوعدون بالعذاب فيه وهو يوم القيامة الذي أنكروه وكذبوا به ها هو ذا قد حصل فليتجرعوا غصص الندم وألوان العذاب .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- بيان الحال التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة بين ظهراني قريش وما كان يلاقي من اذاهم .
2- بيان أن الجنة تدخل بالطهارة الروحية من قذر الشرك والمعاصي وإلاّ فأصل الناس واحد المنيّ القذر باستثناء آدم وحواء وعيسى فآدم أصله الطين وحواء خلقت من ضلع آدم ، وعيسى كان بنفخ روح القدس في كم درع مريم فكان بكلمة الله تعالى ومن عدا الثلاثة فمن كاء مهين ونطفة قذرة .
3-الاستدلال بالنشأة الأولى على إمكان الثانية .
4- تقرير عقيدة البعث والجزاء .
5- بيان أن حياة أهل الكفر مهما تراءى لهم ولغيرهم أنها حياة مدنية سعيدة لم تَعد كونها باطلا ولهوا ولعباً .

المرجع:-
(1)-انظر أسباب النزول للواحدى ص(380) , وتفسير الجلالين (ص 504)
(2)- انظر تفسير الجلالين ص (504)
(3)- انظر أسباب النزول للواحدى ص (380) , وأسباب النزول القرأنى ص(394)
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )







__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما
* بيان * غير متواجد حالياً  
قديم منذ /25 Apr 2011, 11:51 PM   #68

[ لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ] .. [ قلبٌ معطاء .. مشرفة سابقة ]

 رقم العضوية : 39977
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 المشاركات : 5,510

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

داعية مميزة
جزآكِ الله خير الجزاء
شكراً لجهودكِ غاليتي







__________________
:
:

..اللهم أغفر وأرحم للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ..,

رًطُبَيَ سَمعاً هُنًآ ..~
المؤمنــة غير متواجد حالياً  
قديم منذ /26 Apr 2011, 08:38 PM   #69

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
زهرة رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة نوح

التعريف بالسورة :
سورة مكية , عدد ءاياتها (28) , ترتيبها فى المصحف (71) , نزلت بعد سورة النحل , وهى من المفصل
بدأت بأسلوب توكيد (إنا أرسلنا ) .

سبب التسمية :
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏خُصَّتْ ‏بذكر ‏قصة ‏نوح ‏ ‏منذ بداية ‏الدعوة ‏حتى ‏الطوفان ‏وهلاك ‏المكذبين ‏‏. ‏وسُميت ‏أيضا ‏‏" إنا ‏أرسلنا ‏نوح‎ " .‎‏


محور مواضيع السورة :
تعنى السورة بأصول العقيدة ، وتثبيت قواعد الإيمان ، وقد تناولت السورة تفصيلا قصة شيخ الأنبياء نوح ، من بدء دعوته حتى نهاية حادثة الطوفان التي أغرق الله بها المكذبين من قومه ، ولهذا سميت " سورة نوح " ، وفي السورة بيان لسنة الله تعالى في الأمم التي انحرفت عن دعوة الله ، وبيان لعاقبة المرسلين ، وعاقبة المجرمين في شتى العصور والأزمان.


تفسير الأيات
من الأية (1) إلى الأية (4)
{ إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ *أَنِ ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }
شرح الكلمات:-
{ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ) : أي أهل الأرض كافة والدليل إغراقهم أجمعين.
{ أن أنذر قومك } : أي بإِنذار قومك.
{ إني لكم نذير مبين } : أي بين النذارة ظاهرها.
{ أن اعبدوا الله } : أي وحده بفعل محابه وترك مكارهه ولا تشركوا به شيئا.
{ واتقوه } : فلا تعصوه بترك عبادته ولا بالشرك به.
{ وأطيعون } : فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأني مبلغ عن الله ربي وربكم.
{ يغفر لكم من ذنوبكم } : أي ذنوبكم التي هي الشرك والمعاصي فمن زائدة لتقوية الكلام أو هي تبعيضية لأن ما كان حقا لآدمي كمال وعرض لا يغفر إلا بالتوبة.
{ ويؤخركم إلى أجل مسمى } : أي إلى نهاية آجالكم المسماة لكم في كتاب المقادير فلا يعجل لكم بالعذاب.
{ إن أجل الله } : أي بعذابكم.
{ لا يؤخر } : إن لم تؤمنوا.
{ لو كنتم تعلمون } : أي لآمنتم.
معنى الآيات:-
قوله تعالى { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه } يخبر تعالى لافتاً نظر منكري رسالة نبيّه محمد (صلى الله عليه وسلم) من مشركي قريش وكفار مكة أن محمداً رسول الله بأول رسول تنكر رسالته، كما أن السورة بجملتها فيها تسلية لرسول الله(صلى الله عليه وسلم) مما يلاقي من مشركي قومه إذ نوح عليه السلام قد لاقى ما هو اشد وأطول مدة والآيات ناطقة بذلك وقوله تعالى { أن انذر قومك } أي أرسلناه بإنذار قومه من قبل أن يأتيهم عذاب أليم هو عذاب الدنيا بالاستئصال وعذاب الآخرة بالاستمرار والدوام. وقوله تعالى { قال يا قوم إني لكم نذير مبين } أي امتثل نوح أمر ربه وقال لقومه يا قوم أني لكم نذير مبين أي مخوف من عواقب كفركم بالله وشرككم به. { أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون } اعبدوه حده ولا تشركوا به شيئا واتقوه فلا تعصوه بترك عبادته ولا بالشرك به، وأطيعون فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأني مبلغ عن الله ربي وربكم ولا آمركم إلا بما يكملكم ويسعدكم ولا أنهاكم إلا عما يضركم ولا بسركم فإِن تجيبوا لما دعوتكم إليه يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم غلى أجل مسمى أي إلى نهاية آجالكم فلا يعاجلكم بالعقوبة { إن أجل الله } أي بعذابكم إذا جاء لا يؤخر { لو كنتم تعلمون } أي لو علمتم ذلك لأنبتم إلى ربكم فتبتم إليه واستغفر تمره.
هداية الآيات:-
من هداية الآيات:
1- تقرير النبوة المحمدية إذ الذي أرسل نوحاً يرسل محمداً (صلى الله عليه وسلم ) ومن شاء إلى من شاء.
2- تقرير التوحيد إذ نوح أرسل إلى قوم مشركين لإِبطال الشرك وتحقيق التوحيد.
3- تقرير معتقد القضاء والقدر لقوله { ويؤخركم إلى أجل مسمى } أي في كتاب المقادير.



تفسير الأيات
من الأية (5) إلى الأية (20)
{ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَٱسْتَكْبَرُواْ ٱسْتِكْبَاراً * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً * فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً *يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً* مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً *أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً* وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً * وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً * وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ بِسَاطاً* لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً }
شرح الكلمات:-
{ ليلا ونهارا } : أي دائما باستمرار.
{ إلا فرارا } : أي منّي ومن الحق الذي أدعوهم إليه وهو عبادة الله وحده.
{ جعلوا أصابعهم في آذانهم } : أي حتى لا يسمعوا ما أقول لهم.
{ واستثنوا ثيابهم } : أي تغطوا بها حتى لا ينظروا إليّ ولا يروني.
{ وأصروا } : على باطلهم وما هم عليه من الشرك.
{ يرسل السماء عليكم مدرارا } : أي ينزل عليكم المطر متتابعا كلما دعت الحاجة إليه.
{ ويجعل لكم جنات } : أي بساتين.
{ مالكم لا ترجون لله وقارا } : أي لا تخافون لله عظمته وكبرياءه وهو القاهر فوق عباده.
{ وقد خلقكم أطوارا } : أي حالا بعد حال فطورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة.
{ وجعل الشمس سراجا } : أي مضيئة.
{ أنبتكم من الأرض نباتا } : أي أنشأكم من تراب الأرض.
{ ثم يعيدكم فيها } : أي تقبرون فيها.
{ ويخرجكم منها إخراجا } : أي يوم القيامة.
{ سبلا فجاجا } : أي طرقا واسعة.
معنى الآيات:
هذه الآيات تضمنت لوحة مشرقة يهتدي بضوئها الهداة الدعاة إلى الله عز وجل إذ هي تمثل عرض حال قدمه نوح لربه عز وجل هو خلاصة دعوة دامت قرابة تسعمائة وخمسين سنة ولنصغ إلى نوح عليه السلام وهو يشكوا إلى ربّه ويعرض عليه ما قام به من دعوة إليه فقال { رب إني دعوت قومي } وهم أهل الأرض كلهم يومئذ { ليلا ونهارا } أي بالليل وبالنهار إذ بعض الناس لا يمكنه الاتصال بهم إلا ليلا { فلم يزدهم دعائي } إياهم إلى الإِيمان بك وعبادتك وحدك { إلا فرارا } مني ومما أدعوهم إليه (وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم ) بأن يستغفروك ويتوبوا إليك لتغفر لهم { جعلوا أصابعهم في آذانهم } حتى لا يسمعوا ما أقول لهم، { واستغشوا ثيابهم } أي تغطوا بها حتى لا يروني ولا ينظروا إلى وجهي كراهة لي وبغضا فيّ { وأصروا } على الشرك والكفر إصراراً متزايداً عنادا { واستكبروا استكبارا } عجيباً.
{ ثم إني دعوتهم } إلى توحيدك في عبادتك وإلى ترك الشرك فيها { جهارا } أي مجاهرا بذلك { ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا } بحسب الجماعات والظروف أطرق كل باب بحثا عن استجابتهم للدعوة وقبولهم للهدى فقلت { استغفروا ربكم إنه كان غفارا* يرسل السماء عليكم مدرارا } أي ينزل عليكم المطر متتابعاً فلا يكون قحط ولا محل { ويمددكم بأموال وبنين } كما هي رغبتكم { ويجعل لكم جنات } بساتين ذات نخيل وأعناب { ويجعل لكم أنهاراً } تجري في تلك البساتين تسقيها. ثم التفت إليهم وقال لهم منكرا عليهم استهتارهم وعدم خوفهم { ما لكم لا ترجون لله وقارا } أي ما دهاكم أي شيء جعلكم لا ترجون لله وقارا لا تخافون عظمته وقدرته وكبرياءه { وقد خلقكم أطوارا } ولفت نظرهم إلى مظاهر قدرة الله تعالى فقال لهم { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا } سماء فوق سماء مطابقة لها { وجعل القمر فيهن نورا } ينير ما فوقه من السموات وما تحته من الأرض { وجعل الشمس سراجاً } وهاجا مضيئا يضيء بوجهه السموات وبقفاه الأرض كالقمر { والله أنبتكم من الأرض نباتا } إذ أصلكم من تراب والنطف أيضا، الغذاء المكون من التراب ثم خلقتكم تشبه النبات وهي على نظامه في الحياة والنماء.
{ ثم يعيدكم فيها } أي في الأرض بعد الموت فتدفنون فيها { ويخرجكم منها } أيضا { إخراجا } يوم القيامة للحساب والجزاء { والله جعل لكم الأرض بساطا } أي مفروشة مبسوطة صالحة للعيش فيها والحياة عليها، { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } أي طرقا واسعة وهكذا تجول بهم نوح عليه السلام في معارض آيات الله الكونية وكلها دالة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي موجبة للعبادة له عقلا ونفيها عما سواه كانت هذه مشكلة نوح وعرض حاله على ربّه وهو أعلم به وفي هذا درس عظيم للدعاة الهداة المهدين ,, جعلنا الله منهم آمين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- رسم الطريق الصحيح للدعوة القائم على الصبر وتلوين الأسلوب.
2- بيان كره المشركين للتوحيد والموحدين أنهم لبغضهم لنوح ودعوة التوحيد سدوا آذانهم حتى لا يسمعوا وغطوا وجوههم حتى لا يروه واستكبروا حتى لا يروا له فضلا.
3- استعمال الحكمة في الدعوة فإِن نوحاً لما رأى أن قومه يحبون الدنيا أرشدهم إلى الاستغفار ليحصل لهم المال والولد.
4- استنبط بعض الصالحين من هذه الآية أن من كانت له رغبة في مال أو ولد فليكثر من الاستغفار الليل والنهار ولا يمل يعطه الله تعالى مراده من المال والولد.


تفسير الأيات
من الأية (21) إلى الأية (24)
{ قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً * وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً * وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً * وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً }
شرح الكلمات:
{ عصوني } : أي لم يطيعوني فيما دعوتهم إليه وأمرتهم به من عبادتك وحدك وترك اشرك بك.
{ واتبعوا } : أي السفلة منهم والفقراء.
{ من لم يزده ماله وولده } : أي الرؤساء المنعم عليهم.
{ إلا خساراً } : أي طغيانا وكفرا.
{ مكرا كبارا } : أي عظيما جدا بأن كذبوا نوحاً وآذوه أذى شديدا.
{ وقالوا } : أي الرؤساء قالوا للسفلة منهم.
{ لا تذرن آلهتكم } : أي لا تتركن آلهتكم.
{ ولا تذرن } : أي ولا تتركن كذلك ودا ولا سواعا ولا يغوث ولا يعوق ونسرا.
{ وقد أضلوا } : أي بالأصنام كثيرا من الناس حيث أمروا بعبادتها.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض الكريم الذي تقدم به رسول الله نوح عليه السلام إلى ربه ليعذره ويكرمه تقدم بشكوى مشفوعة بالدعاء بالهلاك على الظالمين { فقال ربّ انهم عصوني واتبعوا من لم يزده مال وولده إلا خسارا } أي طغيانا وكفرا. { ومكروا مكرا كبارا } أي عظيما جدا حيث كانوا يعرضون بنوح وقد يضربونه وهو صابر محتسب وقالوا لبعضهم البعض متواصين بالباطل { لا تذرن آلهتكم } وسموا منها رؤساءهم وهم خمسة ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرٌ (وقد أضلوا كثيرا) أي من عباد الله حيث ورثوا هذه الأصنام فيهم فتبعهم الناس على ذلك فضلوا ثم دعا عليهم قائلا { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } قال هذا بعد أن أيس من إيمانهم وعدم هدايتهم لطول ما مكث بينهم يدعوهم وهم لا يزدادون إلا كفرا وضلالا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- مشروعية الشكوى إلى الله تعالى ولكن بدون صخب ولا نصب.
2- بيان أن السفلة والفقراء يتبعون الرؤساء والأغنياء وأصحاب الحظ.
3- بيان أن المكر من شأن الكافرين والظالمين.
4- بيان أن المشركين لضلالهم يطلقون لفظ الآلهة على من يعبدونهم من الأصنام والأوثان.
5- مشروعية الدعاء على الظالمين عند اليأس من هدايتهم.


تفسير الأيات
من الأية (25) إلى الأية (28)
{ مِّمَّا خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً* وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً* إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً * رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً }
شرح الكلمات:
{ مما خطيئاتهم أغرقوا } : أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا بالطوفان.
{ فأدخلوا نارا } : أي بعد موتهم أدخلت أرواحهم النار.
{ ديارا } : أي من يدور يذهب ويجيء أي لم يبق أحد.
{ إن تذرهم } : أي أحياء لم تهلكهم.
{ إلا تبارا } : أي هلاكا وخسارا.
معنى الآيات:
قوله تعالى { مما خطيئاتهم أغرقوا } يخبر تعالى عن نهاية قوم نوح بعد أن دعا عليهم نوح لما علم بالوحي الإِلهي أنهم لا يؤمنون فقال تعالى مما خطيئاتهم أي ومن خطيئاتهم أي بسبب خطيئاتهم التي هي الشرك والظلم والتكذيب والأذى لنوح عليه السلام أغرقوا بالطوفان فلم يبق منهم أحد { فأدخلوا نارا } أي بمجرد ما يغرق الشخص وتخرج روحه يُدخل النار في البرزخ. وقوله تعالى { فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا } وهو كذلك فمن ينصر من يريد هلاكه وخزيه وعذابه. ثم ذكر تعالى دعوة نوح التي كان الطوفان بها والهلاك وهي قوله { ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } أي لا تترك ولا تبق على الأرض اليابسة كلها يومئذ من الكافرين بخلاف المؤمنين { دياراً } أي إنساناً يدور أي يذهب ويجيء أي لا تبق من الكافرين أحداً ثم علل لطلبه الهلاك للكافرين فقال { إنك أن تذرهم يضلوا عبادك } عن صراطك الموصل إلى رضاك وذلك هو عبادتك وحدك وطاعتك وطاعة رسولك { ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً } أي غلا من يفجر عن دينك ويكفر بك وبرسولك قال نوح هذا لطول التجارب التي عاشها مع قومه إذ عاشرهم قرابة عشرة قرون ثم دعا الله تعالى له ولوالديه ولمن دخل مسجده ومصلاه من المؤمنين والمؤمنات، وأن لا يزيد الظالمين إلا خسارا وهلاكاً فقال { ربّ اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا }.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- هلاك قوم نوح كان بخطاياهم فالخطايا إذاً موجبة للهلاك.
2- تقرير عذاب القبر فقوم نوح ما إن أغرقوا حتى ادخلوا نارا.
3- مشروعية الدعاء على الظلمة والكافرين والمجرمين.
4- مشروعية الدعاء للمؤمنين والمؤمنات.
5- يستحب البدء في الدعاء بنفس الداعي ثم يعطف من يدعو لهم.



المرجع:-
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )







__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما
* بيان * غير متواجد حالياً  
قديم منذ /05 May 2011, 09:12 PM   #70

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة المرسلات

التعريف بالسورة :
مكية . من المفصل عدد آياتها "50" . ترتيبها فى المصحف السابعة والسبعون . نزلت بعد الهمزة . بدأت بأسلوب القسم " والمرسلات عرفا " والمرسلات هي رياح العذاب و لم يذكر في السورة لفظ الجلالة .

سبب التسمية :
‏سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لورود ‏هذا ‏النوع ‏أو ‏الصنف ‏من‏الملائكة ‏في ‏هذه ‏السورة ‏‏، ‏أم ‏كان ‏للرياح ‏فالمرسلات ‏كانت بداية ‏السورة‏ واسم ‏السورة ‏‏. ‏وسُميت ‏أيضا ‏‏"والمرسلات ‏عرفا ‏‏" ‏‏، ‏‏" ‏والمرسلات ‏‏" ‏‏، ‏و" ‏العرف‎ " .

محور مواضيع السورة :
تُعَالِجُ السًّورةُ أمورَ العقيدةِ وتَبحثُ في شؤونِ الآخرةِ ، ودلائلَ القُدرةِ ، والوحدانيَّةِ ، وسَائرَ الأمورِ الغَيبيةِ .

أسباب النزول :
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48)
أخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : نزلت هذه الأية فى ثقيف .
(1) انظر تفسير الجلالين ( ص523)

تفسير الآيات من
الآية (1) إلى الآية (15)
وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15)

شرح الكلمات :
{ والمرسلات عرفا } : المرسلات الرياح الطيبة والعرف المتتابعة .
{ فالعاصفات عصفا }: فالرياح الشديدة الهبوب المضرة لشدتها .
{ والناشرات نشرا } :الرياح تنشر المطر وتفرقه في السماء نشرا .
{ فالملقيات ذكرا }: أي فالملائكة تلقى بالوحي على الأنبياء للتذكير به .
{ عذرا أو نذرا }: أي للأعذار بالنسبة إلى أقوام أو إنذار بالنسبة إلى آخرين .
{ إنما توعدون لواقع }: أي إنما توعدون أيها الناس لكائن لا محالة .
{ فإذا النجوم طمست }: أي محي نورها وذهبت .
{ وإذا السماء فرجت }: أي انشقت وتصدعت .
{ وإذا الجبال سيرت }: أي نسفت فإِذا هي هباء منبث مفرق هنا وهناك .
{ وإذا الرسل أُقتت }: أي جمعت لوقت حدد لها لتحضر فيه .
{ ليوم الفصل} : أي اليوم الذي يفصل الله تعالى فيه بين الخلائق .

معنى الآيات :
قوله تعالى { والمرسلات عرفا } هذا بداية قسم الله تعالى أقسم فيه بعدة أشياء من مخلوقاته ولله أن يقسم بما شاء ، والحكمة من الأقسام أن تسكن النفوس للخبر وتطمئن إلى صدق المخبر فيه وبذلك يحصل الغرض من إلقاء الخبر على السامعين والمقسم به هنا المرسلات وهي الرياح المتتابعة الطيبة العذبة والعاصفات منها وهي الشديدة الهبوب التي قد تعصف بالأشجار وتقتلعها وبالمباني وتهدمها والناشرات نشرا وهي الرياح المعتدلة التي تنشر السحاب وتفرقه أو تسوقه للإمطار وإِنزال المطر والفارقات فرقاوهي آيات القرآن الكريم تفرق بين الحق والباطل والملقيات ذكرا عذرا أو نذرا وهي الملائكة تلقى بالوحي على من اصطفى الله تعالى من عباده للأعذار والإنذار أي تعذر أناسا وتنذر آخرين هذا هو القسم والقسم هو الله والمقسم عليه هو قوله جل ذكره إن ما توعدون أيها الناس من خير أو شر لواقع أي كائن لا محالة وعليه فأصلحوا أعمالكم بعد تصحيح نياتكم فإِن الجزاء واقع لا يتخلف أبدا ولا يتغير ولا يتبدل ومتى يقع هذا الموعود الكائن لا محالة والجواب يقع في يوم الفصل إذاً فما هو يوم الفصل والجواب يوم يحضر الله الشهود من الملائكة والرسل ويفصل بين الناس ومتى يكون يوم الفصل والجواب إذا النجوم طمست أي ذهب نورها ومحي وإذا السماء فرجت أي انشقت وتصدعت وإذا الجبال نسفت أي فتت وإذا الرسل أقتت أي حدد لها وقت معين تحضر فيه وهو يوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل تفخيم لشانه وإعلام بهوله وقوله تعالى { ويل يومئذ } أي يوم يقع الفصل العذاب الهائل الكبير { للمكذبين } بالله وبآياته ولقائه ورسوله .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء .
2-لله تعالى أن يقسم بما يشاء من خلقه وليس للعبد أن يقسم بغير خالقه عز وجل .
3-علامات القيامة وظاهرة الانقلاب الكوني العام وهي انطماس ضوء النجوم وانفراج السماء ونسف الجبال .
4- الوعيد الشديد بالويل الذي هو واد في جهنم تستغيث جهنم من حره للمكذبين بما يجب التصديق به من أركان الإِيمان الستة ، والوعد والوعيد الإِلهيين .

تفسير الآيات من
الآية (16) إلى الآية (28)
أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28)

شرح الكلمات :
{ ألم نهلك الأولين } : أي كقوم نوح وعاد وثمود ومن بعدهم إلى البعثة النبوية وذلك بتكذيبهم .
{ ثم نتبعهم الآخرين }: أي إن أصروا على التكذيب ككفار مكة
{ كذلك نفعل بالمجرمين }: أي مثل ذلك الهلاك نهلك المجرمين .
{ ويل يومئذ للمكذبين } :أي إذا جاء وقت الهلاك ويل فيه للمكذبين .
{ من ماء مهين }: أي المنيّ والمهين الضعيف .
{ في قرار مكين }: أي حريز وهو الرحم .
{ إلى قدر معلوم }: أي إلى وقت الولادة .
{ فقدرنا }: أي خلقه .
{ فنعم القادرون }: أي نحن على الخلق والتقدير .
{ كفاتا }: أي تكفت الناس أي تضمهم أحياء فوق ظهرها وأمواتا في بطنها .
{ رواسي شامخات } :أي جبال عاليات .
{ فُراتا }: أي عذبا .

معنى الآيات :
قوله تعالى { ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين } إنه لما أقسم تعالى على وقوع ما أوعد به المكذبين من عذاب يوم القيامة وذكر وقت مجيئه وعلامات ذلك وذكر أن الرسل أقتت ليوم الفصل وهو اليوم الذي يفصل فيه تعالى بين الخلائق فيقتص من الظالم للمظلوم ، ويجزي المحسن بإِحسانه والمسيء بإِساءته وتوعد المكذبين بذلك فقال ويل يومئذ للمكذبين دلل هنا على قدرته على إهلاك المكذبين بما سبق له أن فعله بالمكذبين فقال في استفهام تقريري لا ينكر { ألم نهلك الأولين } من الأمم السابقة كعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط إلى زمن البعثة النبوية { ثم نتبعهم الآخرين } فقد أهلك أكابر مجرمي قريش في بدر وقوله { وكذلك نفعل بالمجرمين } وهو وعيد صريح وحقا والله لقد أهلك المجرمين ولو ينج من الهلاك مجرم وويل يومئذ للمكذبين وقوله تعالى { ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون } . هذا استدلال آخر على قدرة الله وعلمه اللذين لا يتم البعث والجزاء إلا عليهما قدرة لا يعجزها شيء وعلم لا يخفى معه شيء فقال مستفهما استفهاما تقريريا { ألم نخلقكم من ماء مهين } أي ضعيف هو المني { فجعلناه } أي الماء { في قرار مكين } أي حرير حصين وهو الرحم { إلى قدر معلوم } وهو زمن الولادة { فقدرنا } أي خلق الجنين على أحسن صورة أدق تركيب المسافات بين الأعضاء كما بين العينين كما بين اليدين والرجلين كما بين الأذنين كلها مقدرة تقديرا عجيبا لا تزيد ولا تنقص { فنعم القادرون } على الخلق والتقدير معا والجواب بلى ولم إذاً تكفرون وتكذبون؟ { ويل يومئذ للمكذبين } وقوله { ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا؟ } هذا استدلال آخر على قدرة الله على البعث والجزاء والاستفهام فيه للتقرير أيضا { ألم نجعل الأرض كفاتا } أي مكان كفاية مأخوذ من كفت الشيء إذا ضمه غلى بعضه بعضا والأرض ضامة للناس كافية لهم كافتة الأحياء على ظهرها يسكنون ويأكلون ويشربون والأموات في بطنها لا تضيق بهم أبدا كما لم تضق بالأحياء { وجعلنا فيها } أي في الأرض { رواسي شامخات } أي جبال عاليات { وأسقيناكم ماء فراتا } أي عذبا وهو ماء السماء ناقعا في الأرض وجاريا في الأودية والأنهار والجواب بلى ، بلى إذاً مالكم أيها المشركون كيف تكذبون؟ { ويل يومئذ للمكذبين } أي ويل لهم إذا حان وقت هلاكهم أي { يوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل؟ }

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء .
2-الاستدلال على البعث والجزاء بالقدرة والعلم إذ هما أساس البعث والجزاء .
3-بيان أنعام الله تعالى على عباده في خلقهم ورزقهم وتدبير حياتهم أحياء وأمواتا .
4-بيان أن الناس أكثرهم لا يشكرون .
5- الوعيد الشديد للمكذبين الكافرين .

تفسير الآيات من
الآية (29) إلى الآية (40)
انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40)

شرح الكلمات :
{ انطلقوا غلى ما كنتم به تكذبون } : أي من العذاب .
{ ظل ذي ثلاث شعب} : أي دخان جهنم إذا ارتفع انقسم إلى ثلاث شعب لعظمته .
{ لا ظليل }: أي كنين ساتر يكن ويستر .
{ ولا يغني من اللهب }: أي ولا يرد شيئا من الحر .
{ إنها } :أي النار .
{ بشرر كالقصر }: أي الشررة الواحدة كالقصر في عظمته وارتفاعه .
{ كأنه جمالة صفر }: أي الشرر المتطاير من النار الشررة كالقصر في عظمها وارتفاعها وكالجمل في هيئتها ولونها والجمل الصفر السود الذي يميل إلى صفرة .
{ هذا يوم لا ينطقون }: أي فيه بشيء .
{ ولا يؤذن لهم }: أي في العذر .
{ جمعناكم والأولين }: أي من المكذبين قبلكم .
{ فإِن كان لكم كيد فكيدون }: أي حيلة في دفع العذاب فاحتالوا لدفع العذاب عنكم .

معنى الآيات :
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي عليها مدار الحياة كلها
, قوله تعالى { انطلقوا } هذا يقال للمكذبين يوم القيامة وهم في عرصاتها يقال لهم تقريعاً وتبكيتاً انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون وهو عذاب الآخرة ويتهكم بهم ويسخرون منهم فيقولون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب وهو دخان النار إذا ارتفع يتشعب إلى ثلاث شعب وذلك لعظمته لا ظليل أي ليس هو ظلا حقيقيا كظل لشجرة والجدار فيكن ويستر ولا يغني من اللهب فيدفع الحر وقال تعالى في وصفها { إنها } أي النار { ترمي بشرر كالقصر } الشررة الواحدة كالقصر في كبره وارتفاعه كأنه أي الشرر جمالة صفراء أي الشررة كالجمل الصفر وهو الأسود المائل غلى الصفرة . ثم قال تعالى { ويل يومئذ للمكذبين } يتوعد المكذبين به وبآياته ولقائه ورسوله "صلى الله عليه وسلم " وقوله تعالى { هذا يوم لا ينطقون } أي هذا يوم القيامة يوم لا ينطقون أي فيه بشيء { ولا يؤذن لهم } أي في الاعتذار فهم يعتذرون لا اعتذار ولا إذن به . ولطول يوم القيامة وتجدد الأحداث فيه يخبر القرآن مرة باعتذارهم وكلامهم في موطن ، وينفيه في آخر ، إذ هو ذاك الواقع في مواطن يتكلمون بل ويحلفون كاذبين وفي مواطن يغلب عليهم الخوف والحزن فلا يتكلمون بشيء وفي مواطن يطلب منهم أن يتكلموا فيتكلموا وفي أخرى لا ، { ويل يومئذ للمكذبين } وعيد لكل المكذبين بهذا وبغيره وقوله تعالى { هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين } أي يقال لهم يوم القيامة وهم في عرصاتها هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون جمعناكم فيه أيها المكذبون من هذه الأمة والمكذبين الأولين من قبلها ، فإِن كان لكم كيد أي حيلة على خلاصكم مما أنتم فيه فكيدونأي احتالوا عليّ وخلصوا أنفسكم يقال لهم تبكيتا لهم وخزيا وهو عذاب روحي اشد ألما من العذاب الجسماني { ويل يومئذ للمكذبين } أي ويل يوم إذ يجيء يوم الفصل للمكذبين .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- التهكم والسخرية والتبكيت من ألم واع العذاب الروحي يوم القيامة .
2-عرصات القيامة واسعة والمقام فيها طويل والبلاء فيها شديد .
3- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر بعض ما يتم فيه .
4- التكذيب هو رأس الكفر ، وبموجبه يكون العذاب .

تفسير الآيات من
الآية (41) إلى الآية (50)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)
شرح الكلمات :
{ إن المتقين } : أي الذين اتقوا ربهم فآمنوا به وأطاعوه بفعل ما يحب وترك ما يكره .
{ في ظلال }: أي في ظلال الأشجار الوارفة .
{ وعيون }: أي من ماء ولبن وخمر وعسل .
{ مما يشتهون }: لا مما يجدون كما هي الحال في الدنيا .
{ إنا كذلك نجري المحسنين }: أى كما جزينا المتقين نجزي المحسنين .
{ كلوا وتمتعوا }: أي في هذه الحياة الدنيا .
{ وإذا قيل لهم اركعوا }: أي صلوا لا يصلون .
{ بعده يؤمنون }: أي بعد القرآن غذ الكتب غيره ليست معجزة والقرآن هو المعجز بألفاظه ومعانيه فمن لم يؤمن بالقرآن ما آمن بغيره بحال من الأحوال .

معنى الآيات :
من باب الترغيب والترهيب وهو أسلوب أمتاز به القرآن الكريم ذكر تعالى ما للمتقين من نعيم مقيم بعد ذكر ما للمكذبين الضالين من عذاب الجحيم
فقال تعالى { إن المتقين } وهم الذين اجتنبوا الشركَ والمعاصيَ { في ظلال وعيون } في ظلال أشجار الجنة وعيونها من ماء ولبن وخمر وعسل وفواكه كثيرة منوعة مما يشتهون على خلاف الدنيا إذ الناس يأكلون مما يجدون فلوا اشتهوا شيئا ولم يجدوه ما أكلوه وأما دار النعيم فإِن المرء ما اشتهى شيئا إلا وجده وأكله وهذا هو السر في التعبير في غير موضع بكلمة مما يشتهون . ومن إتمام النعيم أن يقال لهم تطييبا لخواطرهم كلوا واشربوا هنيئا أي مهنئين بما كنتم تعملون من الصالحات وتتركون من السيئات . وقوله تعالى (إنا كذلك نجزي المحسنين) أي كهذا الجزاء الذي جزينا به المتقين نجزي به المحسنين .
ويل يومئذ للمكذبين أي بهذا الوعد الكريم . قوله تعالى { كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون } .
هذا قول الله تعالى لمشركي قريش وكفارها يهددهم الرب تبارك وتعالى ناعيا عليهم إجرامهم حتى يحين وقتهم وقد حان حيث أعلمهم أنهم لا يتمتعون إلا قليلا وقد أهلكوا في بدر . وقوله { ويل يومئذ للمكذبين } هو توعد بالعذاب الأليم لمن يكذب بوعيد الله هذا ووعده ذاك . وقوله تعالى { وإذا قيل لهم اركعوا } أي صلوا { لا يركعون } أي لا يصلون ولا يخشعون ولا يتواضعون فيقبلون الحق ويؤمنون به ، ويل يومئذ للمكذبين بشرائع الله وهداه التاركين للصلاة وقوله تعالى { فبأي حديث بعده يؤمنون } أي فبأي كتاب يؤمن هؤلاء المكذبون إذا لم يؤمنوا بالقرآن وذلك لما فيه من الخير والهدى ولما يدعو إليه من السعادة والكمال كما أنه معجز بألفاظه ومعانيه بخلاف الكتب غيره فمن لم يؤمن به لا يرجى له أن يؤمن بغيره بحال من الأحوال .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر ما أعد الله تعالى لأوليائه المؤمنين المتقين المحسنين .
2-بيان نعيم أهل التقوى والإحسان وفضلهما أي فضل التقوى والإِحسان .
3-صدق القرآن في أخباره إذ وعيد الله لأكابر مجرمي مكة نفذ بعد اقل من خمس سنوات .
4- من دخل مسجدا وأهله يصلون فليدخل معهم في صلاتهم وإن كان قد صلى حتى لا يكون غيره راكعا وهو غير راكع وقد جاء في الصحيح هذا المعنى .

المرجع:-
(1) انظر تفسير الجلالين ( ص523)
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )







__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما
* بيان * غير متواجد حالياً  
قديم منذ /08 May 2011, 11:45 AM   #71

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة الجن

التعريف بالسورة :-
مكية . من المفصل , عدد آياتها "28" . ترتيبها فى المصحف (72) . نزلت بعد سورة الأعراف. بدأت بفعل أمر " قل أوحى إلى "

سبب التسمية :-
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏ذُكر ‏فيها ‏أوصاف ‏الجن ‏وأحوالهم ‏وطوائفهم ‏وأيضا ‏سورة ‏‏( ‏قُلْ ‏أُوْحِيَ ‏إَلَىَّ‎ ) .

محور مواضيع السورة :-
تعالج السورة أصول العقيدة الإسلامية "الوحدانية ، الرسالة ، البعث ، والجزاء " ومحور السورة يدور حول الجن وما يتعلق بهم من أمور خاصة، بدءا من استماعهم للقرآن إلى دخلوهم في الإيمان، وقد تناولت السورة بعض الأنباء العجيبة الخاصة بهم : كاستراقهم للسمع ، ورميهم بالشهب المحرقة ، وإطلاعهم على بعض الأسرار الغيبية ، إلى غير ذلك من الأخبار المثيرة .

أسباب النزول :-
( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً) الآية رقم (1)
أخرج البخارى والترمزى وغيرهما عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول الله " صلى الله عليه وسلم " على الجن ولا رآهم ولكنه انطلق في طائفة من أصحابه إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء , وأُرسلت عليهم الشهب , فرجعوا إلى قومهم فقالوا : ما هذا إلا لشئ حدث ,فاضربوا مشارق الارض ومغاربها فانظروا هذا الذى حدث , فانطلقوا فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي " صلى الله عليه وسلم " وهو بنخلة وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك رجعوا إلى قومهم وقالوا :" يا قومنا إنا سمعنا قرأنا عجبا يهدى إلى الرشد فأمنا به ولن نشرك بربنا أحدا " فأنزل الله على نبيه " قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن "
وإنما أوحى إليه قول الجن 0 (1)

{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً } آية رقم (6)
أخرج ابن المنذر , وابن أبى حاتم , وأبو شيخ فى العظمة عن كردم بن أبى السائب الأنصارى قال : خرجت مع أبى إلى المدينة فى حاجة , وذلك أول ما ذكر رسول الله " صلى الله عليه وسلم " فآوانا المبيت إلى راعى الغنم , فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم , فوثب الراعى فقال : عامر الوادى جارك , فناد مناد لا نراه : يا سرحان فأتى الحمل يشتد حتى دخل فى الغنم , فأنزل الله على رسوله بمكة هذة الآية (2)

{ وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً } آية رقم (16)
أخرج مقاتل فى قوله ( وألوا استقاموا ) قال نزلت فى كفار قريش حين منع المطر سبع سنين .(3)

{ وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً }آية رقم (18)
أخرج ابن أبى حاتم من طريق أبى صالح عن ابن عباس قال : قالت الجن يا رسول الله : ائذن لنا فنشهد معك الصلوات فى مسجدك , فأنزل الله تعالى هذه الأية .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : قالت الجن للنبى " صلى الله عليه وسلم " كيف لنا أن نأتى بمسجد ونحن ناؤون عنك ؟ أو كيف نشهد الصلاة ونحن ناؤون عنك , فنزلت هذه الآية . (4)

تفسير الآيات من
الآية (1) إلى الآية (7)
{ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً * وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً * وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً * وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَداً }
شرح الكلمات :-
( أنه استمع } : أي إلى قراءتي.
{ نفر من الجن } : أي عدد من الجن ما بين الثلاثة والعشرة.
{ قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا } : أي لبعضهم قرآنا عجبا أي يتعجب منه لفصاحته وغزارة معانيه.
{ يهدي إلى الرشد } : أي الصواب في المعتقد والقول والعمل.
{ وأنه تعالى جد ربنا } : أي تنزه جلال ربنا وعظمته عما نسب إليه.
{ ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } : أي لم يتخذ صاحبة ولم يكن له ولد.
{ سفيهنا } : أي جاهلنا.
{ شططا } : أي غلوا في الكذب بوصفه الله تعالى بالصاحبة والولد.
{ على الله كذبا } : حتى تبين لنا أنهم يكذبون على الله بنسبة الزوجة والولد إليه.
{ يعوذون } : أي يستعيذون.
{ فزادوهم رهقا } : أي إثما وطغيانا.
{ أن لن يبعث الله أحدا } : أي لن يبعث رسولا إلى خلقه.

معنى الآيات :-
قوله تعالى { قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن } يأمر تعالى رسوله محمداً " صلى الله عليه وسلم " أن يقول معلنا للناس مؤمنهم وكافرهم أنه قد أوحى الله تعالى إليه نبأ مفاده أن نفرا من الجن ما بين الثلاثة إلى العشرة قد استمعوا إلى قراءته القرآن وذلك ببطن نخلة والرسول يصلي بأصحابه صلاة الفجر وكان الرسول "صلى الله عليه وسلم" عامدا مع أصحابه إلى سوق عكاظ. وكان يومئذ قد حيل بين الشياطين وخبر السماء حيث أرسلت عليهم الشهب فراجع الشياطين بعضهم بعضا فانتهوا إلى أن شيئا حدث لا محالة فانطلقوا يضربون في مشارق الأرض ومغاربها يتعرفون إلى هذا الحدث الجلل الذي مُنِعت الشياطين بسببه من السماء فتوجه نفر منهم إلى تهامة فوجدوا الرسول "صلى الله عليه وسلم" يصلي الصبح بأصحابه فاستمعوا إلى قراءته في صلاته فرجعوا إلى قومهم من الجن فقالوا { إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا } فأنزل الله تعالى هذه السورة " سورة الجن " مفتتحة بقوله { قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن } أي أعلن للناس يا رسولنا أن الله قد أوحى إليك خبرا مفاده أن نفرا من الجن قد استمعوا إلى قراءتك فرجعوا إلى قومهم وقالوا لهم { إنا سمعنا قرآنا عجبا } أي يتعجب من فصاحته وغزارة معانيه. يهدي إلى الرشد والصواب في العقيدة والقول والعمل { فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا } وفي هذا تعريض بسخف البشر الذين عاش الرسول بينهم إحدى عشرة سنة يقرأ عليهم القرآن بمكة وهم مكذبون به كارهون له مصرون على الشرك والجن بمجرد أن سمعوه آمنوا به وحملوا رسالته إلى قومهم وها هم يدعون بدعاة الاسلام ويقولون { فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا } اي وآمنا بأنه تعالى أمر ربنا وسلطانه ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وحاشاه وإنما نسب إليه ذلك المفترون. { وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا } هذا من قول الجن واصلوا حديثهم قائلين وأنه كان يقول جاهلونا على الله شططا أي غلوا في الكذب بوصفهم الله تعالى بالصاحبة والولد تقليدا للمشركين واليهود والنصارى { وأنا ظننا أن لن تقول الإِنس والجن على الله كذبا } أي وقالوا لقومهم وإنا كنا نظن أن الإِنس والجن لا يكذبون على الله ولا يقولون عليه إلا الصدق وقد علمنا الآن انهم يكذبون على الله ويقولون عليه ما لم يقله وينسبون إليه ما هو منه براء.
وقالوا { وأنه كان رجال من الإِنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا } يخبرون بخبر عجيب وهو أنه كان رجال من الناس من العرب وغيرهم إذا نزلوا منزلا مخوفا في واد وشعب يستعيذون برجال من الجن كأن يقول الرجل أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فزاد الإِنس الجن بهذا اللجأ إليهم والاحتماء بهم رهقا أي إثما وطغيانا. إذ ما كانوا يطمعون أن الإِنس تعظمهم هذا التعظيم حتى تستجير بهم. (وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا) أي وقالوا مخبرين قومهم وأنهم أي الإِنس ظنوا كما ظننتم أنتم أيها الجن أن لن يبعث الله أحدا رسولا ينذر الناس عذاب الله ويعلمهم ما يكلمهم ويسعدهم في الدنيا والآخرة.

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- تقرير النبوة المحمدية وأن محمدا رسول للثقلين الإِنس والجن معاً.
2- بيان علو شأن القرآن وكماله حيث شهدت الجن له بأنه عجب فوق مستوى كلام الخلق.
3- تقرير التوحيد والتنديد بالشرك.
4- تقرير أن الإِنس كالجن قد يكذبون على الله وما كان لهم ذلك.
5- حرمة الاستعانة بالجن والاستعاذة بهم لأن ذلك كالعبادة لهم.

تفسير الآيات من
الآية (8) إلى الآية (15)

{ وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً * وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً * وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً * وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً * وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً * وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً * وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً }
شرح الكلمات :-
{ وأنا لمسنا السماء } : أي طلبنا خبرها كما جرت بذلك عادتنا.
{ حرساً شديداً } : أي حراسا وحفظة من الملائكة يحفظونها بشدة وقوة.
{ وشهباً } : أي نجوما يرمى بها الشياطين أو يؤخذ منها شهاب فيرمى به.
{ مقاعد للسمع } : أي من أجل أن نسمع ما يحدث وما يكون في الكون.
{ شهابا رصداً } : أي أرصد وأعد لرمي الشياطين وإبعادهم عن السمع.
{ رشدا } : أي خيراً وصلاحاً.
{ كنا طرائق قددا } : أي مذاهب مختلفة إذا الطرائق جمع طريقة، والقدد جمع قدة وهي الضروب والأجناس المختلفة.
{ ولن نعجزه هربا } : أي لانفوته هاربين في الأرض أو في السماء.
{ لما سمعنا الهدى } : أي القرآن الداعي على الهدى المخالف للضلال.
{ بخسا ولا رهقا } : أي نقصا من حسناته ولا إثماً يحال عليه ويحاسب به.
{ ومنا القاسطون } : أي الجائرون عن قصد السبيل وهو الإِسلام.
{ تحروا رشدا } : أي تعمدوا الرشد فطلبوه بعناية فحصلوا عليه.
{ فكانوا لجهنم حطبا } : أي وقوداً تتقد بهم يوم القيامة.

معنى الآيات :-
ما زال السياق الكريم في ما قالته الجن بعد سماعها القرآن الكريم. وهو ما أخبر تعالى به عنهم في قوله { وانّا لمسنا السماء } اي طلبناها كعادتنا { فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهبا } أي ملائكة أقوياء يحرسونها وشهبا نارية يرمى بها كل مسترق للسمع منا. وقالوا: { وأنا كنا نقعد منها } أي من السماء { مقاعد } اي أماكن معينة لهم { للسمع } أي لأجل الاستماع من ملائكة السماء. { فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً } أي أرصد له خاصة فيرمى به فيحرقه أو يخبله، وقالوا { وأنا لا ندري أشرٌ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا } اقول عجبا لهؤلاء المؤمنين من الجن كيف تأدبّوا مع الله فلم ينسبوا إليه الشر ونسبوا إليه الخير فقالوا { اشر اريد بمن في الأرض } ولو اساءوا الأدب مثلنا لقالوا اشر أراده الله بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا أي خيرا وصلاحا قالوا هذا لما وجدوا السماء قد ملئت حرسا شديدا وشهبا وهو تفكير سديد ناتج عن وعي وإدراك سليم. وهذا التغير في السماء الذي وجدوه سببه أن الله تعالى لما نبأ رسوله محمداً" صلى الله عليه وسلم " وأخذ يوحي إليه حمى السماء حتى لا يسترق الشياطين السمع ويشوشوا على الناس فيصرفوهم عن الإِيمان والدخول في الإِسلام وهو الرشد الذي أراد الله لعباده وقالوا { وإنا منا الصالحون } اي المؤمنون المستقيمون على الإِيمان والطاعة { ومنَّا دون ذلك } ضعف إيمان وقلة طاعة، { كنَّا طرائق قددا } اي مذاهب وأهواء مختلفة. { وإنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض } أي إن أراد بنا سوءا ومكروها ولن نعجزه هربا إن طلبنا في الأرض أو في السماء. { وإنا لما سمعنا الهدى آمنا به } اي بالقرآن الذي هو هدى لله يهدي به من يشاء من عباده { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا } أي نقصا من حسناته يوم القيامة { ولا رهقا } أي إثما يضاف إلى سيئاته ويعاقب به وهو لم يرتكبه في الدنيا.
وقالوا { وإنا منَّا المسلمون ومنَّا القاسطون } اي الجائرون عن قصد السبيل وهو الإِسلام. فمن اسلم أي انقاد لله تعالى بطاعته وخلص من الشرك به فهؤلاء تحروا الرشد وفازوا به، { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } توقد بهم وتستعر عليهم وعلى الكافرين الجائرين أمثالهم.

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- وجود تجانس بين الجن والملائكة لقرب مادّتي الخلق من بعضها إذ الملائكة خلقوا من مادة النور، والجن من مادة النار، ولذا يرونهم ويسمعون كلامهم ويفهمونه.
2- من الجن أدباء صالحون مؤمنون مسلمون اصحاب لرسول الله "صلى الله عليه وسلم".
3- ذم الطرق والأهواء والاختلافات.
4- الاشادة بالعدل وتحري الحق والخير.

تفسير الآيات من
الآية (16) إلى الآية (24)

{ وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً * لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً * وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً * وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً * قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً * قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً * إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً }
شرح الكلمات :-
{ على الطريقة } : أي الإِسلام.
{ ماء غدقا } : أي مالا كثيرا وخيرات كبيرة.
{ لنفتنهم فيه } : أي نختبرهم أيشكرون أم يكفرون.
{ عن ذكر ربه } : أي القرآن وشرائعه وأحكامه.
{ عذابا صعدا } : أي شاقا.
{ فلا تدعوا } : أي فيها مع الله أحدا.
{ عبد الله يدعوه } : أي محمد "صلى الله عليه وسلم" يدعو الله ببطن نخلة.
{ عليه لبدا } : أي في ركوب بعضهم بعضا تزاحما لأجل أن يسمعوا قراءته.
{ ضرا ولا رشدا } : أي غيا ولا خيرا.
{ ملتحدا } : أي ملتجأ ألجأ إليه فأحفظ نفسي.
{ أي بلاغا } : أي لا أملك إلا البلاغ إليكم.
{ وأقل عددا } : أي أعوانا المسلمون أم الكافرون.

معنى الآيات :-

قوله تعالى { وأن لو استقاموا على الطريقة } أي وأوحى إليّ أن لو استقام هؤلاء المشركون من كفار قريش استقاموا على الإِيمان والتوحيد والطاعة لله ولرسوله - وهم يشكون القحط - { لأسقيناهم ماء غدقا } فتكثر أموالهم وتتسع أرزاقهم، { لنفتنهم فيه } اي لنختبرهم في ذلك الخير الكثير أيشكرون أم يكفرون؟ ثم إن شكروا زادهم، وإن كفروا سلبهم وعذبهم. وقوله تعالى { ومن يعرض عن ذكر ربّه } اي القرآن وما يدعو إليه من الإِيمان وصالح الأعمال ولم يتخلَّ عن الشرك وسوء الأفعال { نسلكه عذابا صعدا } أي نُدخله في عذاب شاق في الدنيا بالذل والمهانة والفقر والرذالة والنذالة. وفي الآخرة في جهنم حيث السموم والحميم، والضريع والزقوم. وقوله { وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً } أي ومما أوحي إليّ أن المساجد لله فإِذا دخلتموها للعبادة فلا تدعو فيها مع الله أحدا إذ كيف البيت له وأنت فيه وتدعو معه غيره زيادة على أن الشرك محرم وصاحبه في النار فإِنه من غير الأدب أن يكون المرء في بيت كريم ويدعو معه غيره من فقراء الخلق أو أغنيائهم وقوله { وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا } أي وأوحي إليّ أنّه لما قام عبد الله ورسوله محمد "صلى الله عليه وسلم" يدعو ربّه في الصلاة ببطن نخلة كاد الجن أن يكونوا عليه لبدا أي كالشيء المتلبد بعضه فوق بعض. وقوله { قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا } هذا إجابة لقريش عندما قالوا له "صلى الله عليه وسلم" لقد جئت بأمر عظيم وقد عاديت الناس كلهم فارجع عن هذا فنحن نجيرك أي نحفظك فأُمر أن يقول لهم إنما أدعو ربي اي أعبده إلهاً واحداً ولا اشرك به أحدا. وأن يقول أيضا إني لا أملك لكم يا معشر قريش الكافرين ضرا ولا رشدا أي ضلالا ولا هداية إنما ذلك الله وحده يضل من يشاء ويهدي من يشاء وأمر أن يقول لهم ايضا إني لن يجيرني من الله أحد إن أنا عصيته وأطعتكم، ولن أجد من دونه أي من غيره ملتحدا أي ملتجأ التجأ إليه.
وقوله إلا بلاغاً من الله ورسالاته أي لا أملك لكم ضراً ولا رشداً إلا بلاغاً من الله ورسالته فإِني ابلغكم عنه ما أمرني به وأرشدكم إلى ما أرسلني به من الهدى والخير والفوز وقوله { ومن يعص الله ورسوله فإِن له نار جهنم خالدين فيها أبداً } أي يخبر تعالى موعداً أن من يعصي الله بالشرك به وبرسوله بتكذيبه وعدم اتباعه فيما جاء به فإِن له جزاء شركه وعصيانه نار جهنم خالدين فيها أبدا. وقوله { حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من اضعف ناصرا وأقل عددا } أي فإِن استمروا على شركهم وتكذيبهم حتى إذا رأوا ما يوعدون من عذاب يوم القيامة فسيعلمون عندئذ من أضعف ناصراً أي من ناصره ضعيف أو قوي، ومن أقل عدداً من أعوانه المؤمنون محمد وأصحابه أم هم المشركون المكذبون.

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- الاستقامة على منهج الله تعالى القائم على الإِيمان والطاعة لله ورسوله يفضي بسالكه إلى الخير الكثير والسعادة الكاملة في الدنيا والآخرة.
2- المال فتنة وقل من ينجح فيها قال عمر "رضي الله عنه": أينما يكون الماء يكون المال وأينما يكون المال تكون الفتنة.
3- حرمة دعاء غير الله في المساجد وفي غيرها إلا أنها في المساجد أشد قبحا.
4- الخير والغير والهدى والضلال لا يملكها إلا الله فليطلب ذلك منه لا من غيره.
5- معصية الله والرسول موجبة لعذاب الدنيا والآخرة.

تفسير الآيات من
الآية (25) إلى الآية (28)
{ قُلْ إِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً * عَالِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً }
شرح الكلمات :-
{ قل إن أدري } : أي قل ما أدري.
{ ما توعدون } : أي من العذاب.
{ أمدا } : أي غاية وأجلا لا يعلمه إلا هو.
{ فلا يظهر } : أي لا يطلع.
{ من ارتضى من رسول } : أي فإِنه يطلعه.
{ رصدا } : أي ملائكة يحفظونه حتى يبلغه مع الوحي الذي يبلغه لكافة الناس.
{ ليعلم } : أي الله علم ظهور أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم.
{ أحصى كل شيء عددا } : أي أحصى عدد كل شيء.

معنى الآيات :-

قوله تعالى { قل إن أدري } أمر تعالى رسوله أن يقول للمشركين المطالبين بالعذاب استخفافا وعناداً وتكذيباً أمره أن يقول لهم ما أدري أقريب ما وعدكم ربكم به من العذاب بحيث يحل بكم عاجلا أم يجعل له ربي أمدا أي غاية وأجلا بعيدا يعلمه هو ولا يعلمه غيره. عالم الغيب إذ هو عالم الغيب وحده فلا يظهر علي غيبه أي لا يطلع على غيبه أحدا من عباده إلا من ارتضى من رسول اي رضيه أن يبلغ عنه فإِنه يطلعه مع الاحتياط الكافي حتى لا يتسرب الخبر الغيب إلى الناس { فإنه يسلك من بين يديه } الرسول المرتضى ومن خلفه رصداً من الملائكة ثم يطلعه ضمن الوحي الذي يوحي إليه. وذلك ليعلم الرسول "صلى الله عليه وسلم" أن الرسل قبله قد بلغت رسالات ربها لما أحاطها تعالى به من العناية حتى انه إذا جاءه الوحي كان معه اربعة ملائكة يحمونه من الشياطين حتى لا يسمعوا خبر السماء فيبلغوا أولياءهم من الإِنس، فتكون فتنة في النار وقوله { وأحاط } أي الله جل جلاله { بما لديهم } اي بما لدى الملائكة والرسل علما { وأحصى كل شيء عددا } أي وأحصى عدد كل شيء فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

هداية الآيات :
من هداية الآيات :-
1- استئثار الله تعالى بعلم الغيب فلا يعلم الغيب إلا الله.
2- قد يطلع الله تعالى من ارتضى أن يطلعه من الرسل على غيب خاص ويتم ذلك بعد حماية كاملة من الشياطين كيلا ينقلوه إلى أوليائهم فيفتنوا به الناس.
3- بيان إحاطة علم الله بكل شيء واحصائه تعالى لكل شيء عدَّا.
المرجع:-
(1)- انظر الصحيح المسند للوادعى (ص 258) , وتفسير الجلالين (ص 505 - 506) .
(2)- من كتاب المصنف الحديث فى أسباب النزول لـ عبد الله إسماعيل عمار .
(3)- انظر تفسير الجلالين ( ص 509)
(4)- انظر تفسير الجلالين (ص510)
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )








__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما
* بيان * غير متواجد حالياً  
قديم منذ /10 May 2011, 12:05 AM   #72

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة التحريم

التعريف بالسورة :-
مدنية , من المفصل , عدد آياتها "12" ، ترتيبها فى المصحف (66) , نزلت بعد سورة الحجرات, بدأت باسلوب النداء " يا أيها النبي " اسم السورة " التحريم " .

سبب التسمية :-
سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لبيان ‏شأن ‏التحريم ‏الذي ‏حرمه ‏النبي" صلى الله عليه وسلم" ‏ ‏على ‏نفسه ‏من ‏غير ‏أن ‏يحرمه ‏الله.

محور مواضيع السورة :-
تتناول السورة الشئون التشريعية وهي هنا تعالج قضايا وأحكاما تتعلق " ببيت النبوة " وبأمهات المؤمنين أزواج رسول الله الطاهرات وذلك في إطار تهيئة البيت المسلم والنموذج الأكمل للأسرة السعيدة .

أسباب النزول :-
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3)
أخبر عبد الله بن عمر قال : حدثنى أبو النضر ,عن ابن عباس عن عمر قال دخل رسول الله" صلى الله عليه وسلم " بأم ولده ـ مارية القطبية ـ في بيت حفصة ، فوجدته معها ، فقالت : لم تدخلها بيتي ؟ ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك , فقال لها : لا تذكري هذا لعائشة , هي على حرام إن قربتها وقالت حفصة : وكيف تحرم عليك وهى جاريتك ؟ فحلف لها لا يقربها . وقال لها: لا تذكريه لأحد , فذكرته لعائشة ، فأبى أن لا يدخل على نسائه شهرا, واعتزلهن تسعا وعشرين ليلة ، فأنزل الله هذه الآية .(1)


*- وأخبر على بن مسهر ,عن عائشة قالت : كان رسول الله" صلى الله عليه وسلم" يحب الخلواء والعسل وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه ، فدخل على حفصة بنت عمر واحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس ، فعرفت فسألت عن ذلك فقيل لى : أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل , فسقت منه النبي" صلى الله عليه وسلم" شربة , قلت : أما والله لنحتالن له , فقلت لسودة بنت زمعة : إنه سيدنو منك إذا دخل عليك فقولى له يا رسول الله أكلت مغافير ؟ فإنه سيقول لك : سقتنى حفصة شربة عسل . فقولى " حرست نحلة العرفط " وسأقول ذلك ، وقولى أنت يا صفية ذلك , قالت : تقول سودة : " فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فكدت أن أبادئه بما أمرتني به ، فلما دنا منها قالت له سودة : يا رسول الله أكلت مغافير ؟ قال : لا . قالت : فما هذه الريح التي أجد منك ؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل . قالت : جرست نحلة العرفط , قالت : فلما دخل على قلت له مثل ذلك ، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك ، فلما دار إلى حفصة قالت : يا رسول الله أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي فيه . تقول سودة : لقد حرمناه , قالت لها : اسكتي . (2)


*- أخبر يحيى بن حكيم عن أبى مليكه : أن سودة بنت زمعة كانت لها خؤوله باليمن , وكان يهدى إليها العسل , وكان رسول الله " صلى الله عليه وسلم " يأتيها فى غير يومها يصيب من ذلك العسل , وكانت حفصة وعائشة متواخيتين على سائر أزواج النبى "صلى الله عليه وسلم " فقالت : إحداهما للأخرى: ما ترين إلى هذا ؟ قد اعتاد هذه يأتيها فى غير يومها يصيب من ذلك العسل , فإذا دخل عليك فخذى بأنفك , فإذا قال : مالك ؟ قولى أجد منك ريحا لا أدرى ما هى , فإنه إذا دخل على قلت مثل ذلك فدخل رسول الله " صلى الله عليه وسلم "فأخذت بأنفها فقال : مالك : قلت : ريحا أجد منك , وما أراه إلا معافير , وكان رسول " صلى الله عليه وسلم " يعجبه أن يأخذ من الريح الطيبة إذا وجدها ثم دخل على الأخرى فقالت له مثل ذلك ، وما هذا إلا من شئ أصبته فى بيت سودة ووالله لا أذوقه أبدا . (3)


إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)
عن ابن عباس قال: وجدت حفصة رسول الله " صلى الله عليه وسلم " مع مارية أم إبراهيم في يوم عائشة ،فقالت :لأخبرنها , فقال رسول الله" صلى الله عليه وسلم " هى على حرام إن قربتها , فأخبرت عائشة بذلك ، فأعلم الله رسولَه ، فعرّف حفصة بعض ما قالت، فقالت له : من أخبرك ؟ قال :" نبأني العليم الخبير" . فآلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم "من نسائه شهرا ، فأنزل الله هذه الآية . (4)

تفسير الآيات من
الآية (1) إلى الآية (5)
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5)
شرح الكلمات :-
{ لم تحرم ما أحل الله لك } : أي لم تحرم جاريتك مارية التي أحلها الله لك .
{ تبتغي مرضات أزواجك } : أي بتحريمها .
{ قد فرض لكم تحلة أيمانكم } : أي شرع لكم تحليلها بالكفارة المذكورة في سورة المائدة .
{ وإذ أسر النبي الى بعض أزواجه } : هي حفصة بنت عمر رضي الله عنهما .
{ حديثا } : هو تحريم مارية وقوله لها لا تفشيه .
{ فلما نبأت به } : أي نبأت حفصة عائشة اي أختبرها به ظناً منها أنه لا حرج في ذلك باجتهادٍ .
{ وأظهره الله عليه } : أي اطلعه عليه على المنبأ به .
{ عرف بعضه } : أي لحفصة .
{ وأعرض عن بعض } : أي تكرما منه "صلى الله عليه وسلم ".
{ إن تتوبا الى الله } : اي حفصة وعائشة رضي الله عنهما تقبل توبتكما .
{ فقد صغت قلوبكما } : أي مالت الى تحريم مارية أي سركما ذلك .
{ وإن تظاهرا عليه } : أي تتعاونا أي على النبي "صلى الله عليه وسلم" فيما يكرهه .
{ فإن الله هو ملاه } : أي ناصره .
{ وصالح المؤمنين } : أي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
{ والملائكة بعد ذلك ظهير } : أي ظهراء وأعوان له .
{ قانتات } : أي عابدات .
{ سائحات } : أي صائمات أو مهاجرات .


معنى الآيات :-
قوله تعالى : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم } في هذا عتاب الله تعالى لرسوله" صلى الله عليه وسلم " إذ حرم جاريته مارية ترضية وذلك أنه "صلى الله عليه وسلم" خلا بها في بيت إحدى نسائه فاطلعت عليه فقالت يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي فجعلها أي مارية عليه حراماً ترضية لصاحبة الحجرة والفراش . فأنزل الله تعالى هذه الآيات مشتملة على هذه القصة فقال تعالى : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } يعني جاريته مارية القبطية أم إبراهيم . { تبتغي مرضات ازواجك } أي تطلب رضاهن { والله غفور رحيم } بك فلا لوم عليك بعد هذا ولا عتاب فجاريتك لا تحرم عليك وكفر عن يمينك . إذ قال لها هى على حرام ووالله لا أطؤها .
وقوله تعالى { قد فرض لكم تحلة أيمانكم } أي ما تتحللون به من أيمانكم إذا حلفتم وهي ما جاء في سورة المائدة من قوله تعالى { فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } وقوله تعالى (والله مولاكم ) أي متولى وناصركم . وهو العليم بأحوال عباده الحكيم في قضائه وتدبيره لخلقه .
وقوله تعالى { وإذا أسر النبي } أي أذكر إذ أسر النبي لبعض أزواجه حديثاً وهي حفصة بنت عمر رضي الله عنهما إذ قال لها لقد حرمت فلانة ووالله لا أطاها وطلب منها أن لا تفشى هذا السر . فحدثت به عائشة وكانت متصافية معها توادها .
فأطلع الله تعالى رسوله على ذلك .
فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه لحفصة وأعرض عن بعض تكرماً منه" صلى الله عليه وسلم" . قالت أي حفصة من أنبأك هذا؟ قال نبأني العليم الخبير . وقوله : إن تتوبا الى الله أي حفصة وعائشة فقد صغت قلوبكما أي مالت إلى التحريم مارية أي سركما ذلك .
وجواب الشرط تقديره تقبل توبتكما . وقوله تعالى : { وان تظاهرا عليه } أي تتعاونا عليه "صلى الله عليه وسلم" فيما يكرهه ، فإن تعاونكما يا حفصة وعائشة "رضي الله عنكما" لن يضره شيئاً فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين أبوبكر وعمر ، والملائكة بعد ذلك ظهير له أي ظهراء وأعوان له عن كل يؤذيه أو يريده بسوء .
وقوله تعالى { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن } ، وفي هذا تخويف شديد لأمهات المؤمنين وتأديب رباني كبير لهن إذ وعد رسوله أنه لو طلقهن لأبدله خيراً منهن { مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات } أي صائمات أو مهاجرات ، { ثيبات وأبكاراً } أي بعضهن ثيبات وبعضهن أبكاراً إلا أن الرسول "صلى الله عليه وسلم" لم يطلقهن والله تعالى لم يبدله فهن زوجاته في الدنيا زوجاته في الآخرة هذا وأنبه الى أن خلافاً كبيراً بين أهل التفسير في الذي حرمه رسول الله" صلى الله عليه وسلم" على نفسه وعاتبه ربه عليه . وأحله الله هل هو شراب كان يحبه ، أو هو جاريته مارية ومن الجائز أن يكون غير ما ذكر؛ لأن الله تعالى لم يذكر نوع ما حرم رسوله على نفسه ، وإنما قال لم تحرم ما أحل الله لك . والجمهور على أن المحرم مارية ، وفي البخاري أنه العسل والله أعلم فلذا أستغفر الله تعالى أن أكون قد قلت عليه أو على رسوله مالا يرضيهما أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله إن ربي غفور رحيم .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- تقرير نبوته "صلى الله عليه وسلم " وبشريته الكاملة .
2- أخذ الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى من هذه الآية أن من قال لزوجته أنت حرام أو حرمتك وهو لم ينو طلاقها أن عليه كفارة يمين لا غير ، وذكر القرطبي في هذه المسألة ثمانية عشر قولاً للفقهاء أشدها البتة وأرفقها أن فيها كفارة يمين كما هو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى .
3- كرامة الرسول صلى الله عليه وسلم على ربه .
4- فضل أبي بكر وعمر "رضي الله عنهما" .

تفسير الآيات من
الآية (6) إلى الآية (8)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8)
شرح الكلمات :-
{ قوا أنفسكم وأهليكم } : أي اجعلوا لها وقاية بطاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم .
{ ناراً وقودها الناس والحجارة } : أي توقد بالكفار والأصنام التي تعبد من دون الله ، لا بالحطب ونحوه .
{ لا تعتذروا اليوم } : أي لأنه لا ينفعكم اعتذار ، يقال لهم هذا عند دخولهم النار .
{ توبة نصوحا } : أي توبة صادقة بأن لا يعاد الى الذنب ولا يراد العود إليه .
{ يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا } : أي بإدخالهم النار .
{ يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } : أي أمامهم ومن كل جهاتهم على قدر أعمالهم .
{ ربنا أتمم لنا نورنا } : أي إلى الجنة ، لأن المنافقين ينطفيء نورهم .

معنى الآيات :-
قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } هذا نداء الله الى عباده المؤمنين يعظهم وينصح لهم فيه أن يقوا أنفسهم وأهليهم من زوجة وولد ، ناراً عظيمة ، وقودها أي ما توقد به الناس من المشركين والحجارة التي هي أصنامهم التي كانوا يعبدونها يقون أنفسهم بطاعة الله ورسوله تلك الطاعة التي تزكي أنفسهم وتؤهلهم لدخول الجنة بعد النجاة من النار .
وقوله تعالى { عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } أي على النار قائمون عليها وهم الخزنة التسعة عشرة غلاظ القلوب والطباع شداد البطش إذا بطشوا ولا يعصون الله لا يخالفون أمره ، وينتهون الى ما يأمرهم به وهو معنى ويفعلون ما يؤمرون .
وقوله تعالى { يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } هذا يقال لأهل النار ينادون ليقال لهم : لا تعتذروا اليوم حيث لا ينفع الإعتذار . وإنما تجزون ما كنتم تعملون الحسنة بالحسنة والسيئة بالسيئة .
وقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحاً } هذا هو النداء الثاني الذي ينادي فيه الله تعالى عباده المؤمنين يأمرهم فيه بالتوبة العاجلة النصوح التي لا يعود صاحبها الى الذنب كما لا يعود اللبن الى الضرع ، ويعدهم ويبشرهم يعدهم بتكفير سيئاتهم ، يبشرهم بالجنة دار النعيم المقيم فيقول { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم } أي بعد ذلك { جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه أي بإدخالهم الجنة . وقوله تعالى { نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } أي وهم مجتازون الصراط يسألون ربهم أن يبقي لهم نورهم لا يقطعه عنهم حتى يجتازوا الصراط وينجوا من السقوط في جهنم كما يسألونه أن يغفر لهم ذنوبهم التى قد يردون بها الى النار بعد اجتياز الصراط .
وقولهم : إنك على كل شيء قدير هذا توسل منهم لقبول دعائهم حيث توسلوا بصفة القوة والقدرة لله تعالى فقالوا إنك على كل شيء قدير فأتمم لنا نورنا واغفر لنا .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- وجوب العناية بالزوجة والأولاد وتربيتهم وأمرهم بطاعة الله ورسوله ونهيهم عن ترك ذلك .
2- وجوب التوبة الفورية على كل من أذنب من المؤمنين والمؤمنات وهى الإقلاع من الذنب فوراً أي تركه والتخلى عنه ، ثم العزم على أن لا يعود إليه في صدق ، ثم ملازمة الندم والاستغفار كلما ذكر ذنبه استغفر ربه وندم على فعله وان كان الذنب متعلقاً بحق آدمي كأخذ ماله أو ضرب جسمه أو انتهاك عرضه وجب التحلل منه حتى يعفو ويسامح .

تفسير الآيات من
الآية (9) إلى الآية (12)
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)
شرح الكلمات :-
{ جاهد الكفار } : أي بالسيف .
{ والمنافقين } : أي باللسان .
{ واغلظ عليهم } : أي أشدد عليهم في الخطاب ولا تعاملهم باللين .
{ فخانتاهما } : أي في الدين إذ كانتا كافرتين .
{ فلم يغنيا عنهما } : أي نوح ولوط عن امرأتيهما .
{ من الله شيئاً } : أي من عذاب الله شيئاً وإن قل .
{ امرأة فرعون } : أي آسيا بنت مزاحم آمنت بموسى .
{ أحصنت فرجها } : أي حفظته فلم يصل اليه الرجال لا بنكاح ولا بزنا .
{ فنفخنا فيه من روحنا } : أي نفخنا في كم درعها بواسطة جبريل الملقب بروح القدس .
{ وصدقت بكلمات ربها } : أي بولدها عيسى أنه كلمة الله وعبده ورسوله .


معنى الآيات :-
في الآية الأولى ( 9 ) يأمر تعالى رسوله محمداً "صلى الله عليه وسلم" بعدما ناداه النبوة تشريفاً وتكريماً يأمره بجهاد الكفار والمنافقين فالكفار بالسيف ، وشن الغارات عليهم حتى يسلموا ، والمنافقين بالقول الغليظ والعبارة البليغة المخيفة الحاملة للوعيد والتهديد . وقوله تعالى : { واغلظ عليهم } أي أشدد وطأتك على الفريقين باللسان ، وعلى الكافرين بالسنان . ومأواهم جهنم وبئس المصير إذا ماتوا على نفاقهم وكفرهم ، أو من علم الله موتهم على ذلك . وقوله تعالى في الآية الثانية ( 10 ) ضرب الله مثلاً في عدم انتفاع الكافر بقرابة المؤمن مهما كانت درجة القرابة عنده . وهو امرأة لوط إذ كانت كل واحدة منها تحت نبي رسول فخانتاهما في دينهما فكانتا كافرتين فامرأة نوح تفشى سر من يؤمن بزوجها وتُخبر به الجبابرة من قوم نوح حتى يبطشوا به وكانت تقول لهم إن زوجها مجنون ، وامرأة لوط كانت كافرة وتدل المجرمين على ضيوف لوط إذا نزلوا عليه في بيته وذلك في الليل بواسطة النار ، وفي النهار بواسطة الدخان . فلما كانتا كافرتين لم تُغن عنهما قرابتهما بالزوجة شيئاً . ويوم القيامة يقال لهما : ادخلا النار مع الداخلين من قوم نوح وقوم لوط . هذا مثل وآخر في عدم تضرر المؤمن بقرابة الكافر ولو كانت القرابة الزوجية وما أقواها ، وهو - المثل - إمرأة فرعون الكافر الظالم آسيا بنت مزاحم كانت قد آمنت بموسى مع من آمن فلما عرف فرعون إيمانها أمر بقتلها فلما علمت بعزم الطاغية على قتلها قالت في مناجاتها لربها : رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله الذي هو الكفر والظلم حتى لا أكون كافرة بك ولا ظالمة لأحد من خلقك ، ونجني من القوم الظالمين أي من عذابهم فُشدت أيديها وأرجلها لتلقى عليها صخرة عظيمة إن هى أصرت على الإيمان فرفعت بصرها الى السماء فرأت بيتها في الجنة ففاضت روحها شوقاً الى الله والى بيتها في الجنة وقد رأته فوصلت الصخرة اليها بعد ان فاضت روحها فنجاها الله من عذاب القتل الذي أراده لها فرعون وعصابته الظلمة الكافرون .
(وقوله تعالى ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها )
عطف تعالى مريم على آسيا ليكون المثل مكوناً من امرأتين مؤمنتين ، كالمثل الأول كان مكوناً من امرأتين كافرتين فقال عز وجل ومريم بنت عمران التي أحصنت فرجها عن الرجال في الوقت الذي عم البغاء والزنا ديار بني اسرائيل كما هي الحال اليوم في ديار اليهود وأمثالهم قد لا تسلم امرأة من الزنا بها فلم يضر ذلك مريم لما كانت عفيفة طاهرة بل أكرمها الله لما أحصنت فرجها بأن أرسل إليها روحه جبريل عليه السلام وأمره أن ينفخ في كم درعها فسرت النفخة بقدرة الله تعالى في جسمها فحملت بعيسى الذي كان بكلمة الله كن فيكون في ساعة وصول أهواء النفخة وولدته للفور كرامة الله للتى أحصنت فرجها خوفاً من الله وتقربا إليه ، وما ضرها أن العهر والزنا قد انتشر حولها ما دامت هى طاهرة كما لم يضر كفر فرعون آسيا الطاهرة . وكما لم ينفع إيمان وصلاح نوح ولوط امرأتيهما الكافرتين الخائنتين .
قال ابن عباس رضي الله عنهما ما بغت امرأة نبي قط ، وهو كما قال فوالله ما زنت امرأة نبي قط لولاية الله تعالى لأنبيائه فكيف يخزيهم ويذلهم حاشاه تعالى أن يخزي أولياء أو يذلهم فالمراد من الخيانة المذكورة في قوله تعالى فخانتاهما الخيانة في الدين وإفشاء الأسرار .
وقوله تعالى :( وصدقت بكلمات ربها) أي بشرائعه وبكتبه التي أنزلها على رسله ، وكانت من القانتين أي المطعين لله تعالى الضارعين له المخبتين .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- وجوب الجهاد في الكفار بالسيف وفي المنافقين باللسان ، وعلى حكام المسلمين القيام بذلك لأنهم خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم في أمته .
2- تقرير مبدأ : لا تزر وازرة وزر أخرى . فالكافر لا ينتفع بالمؤمن يوم القيامة .
3- والمؤمن لا يتضرر بالكافر ولو كانت القرابة روحية نبوة أو انسانية أو أبوة أو بنوة فإبراهيم لم يضره كفر آزر ، ونوح لم يضره كفر كنعان ابنه ، كما أن آزر وكنعان لم ينفعهما إيمان وصلاح الأب والإبن .
هذا وقرابة المؤمن الصالح تنفع المؤمن دون الصالح لقوله تعالى والذين آمنوا واتبعهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم .



المرجع:-
(1)- انظر اسباب النزول القرآني (ص 390) , وأسباب النزول للواحدى (ص373-375)
(2)- من كتاب المصنف الحديث فى أسباب النزول لـ عبد الله إسماعيل عمار .
(3)- أورده الهيثمى فى المجمع (ج7/ص 127) ،انظر تفسير الجلالين ( ص 499), والصحيح المسند للوادعي (ص 253-254)
(4)- انظر أسباب النزول للواحدى (ص375) , وأسباب النزول القرآني (ص391) , وتفسير الجلالين (ص499).
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )








__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما
* بيان * غير متواجد حالياً  
قديم منذ /11 May 2011, 08:29 AM   #73

زهرة فواحة

 رقم العضوية : 85541
 تاريخ التسجيل : May 2011
 المشاركات : 70

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد








اسيرة المدينه غير متواجد حالياً  
قديم منذ /12 May 2011, 01:41 PM   #74

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة الصف

التعريف بالسورة :-
مدنية , من المفصل , عدد آياتها "14" ، ترتيبها فى المصحف(61) , نزلت بعد سورة التغابن , بدأت بفعل ماضي " سَبَّحَ " وهو أحد أساليب الثناء والتسبيح ، ذكر لفظ الجلالة في الآية الأولى واسم الله العزيز الحكيم .

سبب التسمية :-
سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏للوصف ‏الذي ‏يجب ‏أن ‏يكون ‏عليه ‏المسلمون ‏في ‏القتال ‏‏، ‏وهو ‏كونهم ‏على ‏صف ‏واحد ‏كالبنيان ‏المرصوص ‏‏، ‏وتسمى ‏أيضا ‏‏" ‏ الحواريين ‏‏" ‏و ‏‏" ‏عيسى ‏‎". ‎‏

أسباب النزول :-
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ)اية رقم "1"
عن أبى سلمة ,عن عبد الله بن سلام قال : قعدنا نفر من أصحاب النبي" صلى الله عليه وسلم " وقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تبارك وتعالى عملناه ، فأنزل الله تعالى ( سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) إلى قوله ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) إلى آخر السورة .. فقرأها علينا رسول الله . (1)

(يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون) اية رقم "2"
قال المفسرون : كان المسلمون يقولون : " لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا " فدلهم الله على أحب الأعمال إليه ، فقال : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) الآية ، فابتلوا يوما أحد بذلك ، فولوا مدبرين ، فأنزل الله تعالى ( لم تقولون ما لا تفعلون ) .(2)

(يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) اية رقم (10)
وأخرج عن ابى صالح قال , قالوا : لو كنا نعلم أحب الأعمال إلى الله وأفضل , فنزلت هذه الاية فكرهوا الجهاد , فنزل قوله تعالى " يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون "
وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس عن الضحاك قال : نزلت ( لم تقولون ما لا تفعلون ) فى الرجل يقول فى القتال ما لم يفعله من الضرب والطعن والقتل
وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل أنها نزلت فى توليهم يوم أحد.(3)

(تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) اية رقم "11"
وأخرج عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت ( يا أيها الذين هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) قال المسلمون : لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والأهلين , فنزلت هذه الأية . (4)

تفسير الآيات من
الآية (1) إلى الآية (6)
{ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ * وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ * وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ٱسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }
شرح الكلمات :-
{ سبح لله ما في السموات وما في الأرض } : أي نزه وقدس بلسان القال والحال جميع ما في السموات وما في الأرض من كائنات.
{ وهو العزيز الحكيم } : أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في تدبيره وصنعه.
{ لم تقولون ما لا تفعلون } : أي لأي شيء تقولون قد فعلنا كذا وكذا وأنتم لم تفعلوا؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتأنيب.
{ كبر مقتاً عند الله } : أي عظم مقتاً والمقت: أشد البغض والمقيت والممقوت المبغوض.
{ أن تقولوا ما لا تفعلون } : أي قولكم ما لا تفعلون يبغض الله أشد البغض.
{ صفاً كأنهم بنيان مرصوص } : أي صافين: ومرصوص ملزق بعضه ببعض لا فرجة فيه.
{ لم يؤذونني } : أي إذ قالوا أنه آدر كذباً فوبخهم عل كذبهم أذيتهم له.
{ وقد تعلمون أني رسول الله : أي أتؤذونني والحال أنكم تعلمون أني رسول إليكم } الله إليكم.
{ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } : أي فلما عدلوا عن الحق بإيذائهم موسى أزاغ الله قلوبهم أي أمالها عن الهدى.
{ والله لا يهدى القوم الفاسقين } : أي الذي فسقوا وتوغلوا في الفسق فما أصبحوا أهلاً للهداية.
{ يا بني إسرائيل } : أي أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لم يكن منهم لأنه ولد بلا أب، وأمه صديقة.
{ مصدقاً لما بين يدي } : أي قبلى من التوراة.
{ يأتي من بعده اسمه أحمد } : هو محمد رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وأحمد أحد أسمائه الخمسة المذكوران والماحى، والعاقب والحاشر.
{ فلما جاءهم بالبينات } : أي على صدق رسالته بالمعجزات الباهرات.
{ قالوا: هذا سحر مبين } : أي قالوا في المعجزات إنها سحر.


معنى الآيات :-
قوله تعالى { سبح لله ما في السموات وما في الأرض } يُخبر تعالى أنه قد سبحه جميع ما في السموات وما في الأرض بلسان القال والحال، وأنه العزيز الحكيم العزيز الغالب على أمره لا يمانع في مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لملكه. بعدما أثنى تعالى على نفسه بهذا خاطب المؤمنين بقوله: { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } لفظ النداء يا والمراد به جماعة من المؤمنين قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لفعلناه فلما علموه ضعفوا عنه ولم يعملوا فعاتبهم الله تعالى في هذه الآية ولتبقى تشريعا عاماً إلى يوم القيامة فكل من يقول فعلت ولم يفعل فقد كذب وبئس الوصف الكذب ومن قال سأفعل ولم يفعل فهو مخلف للوعد وبنص الوصف خلف الوعد وهكذا يربى الله عباده على الصدق والوفاء. وقوله تعالى { كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } أي قولكم نفعل ولم تفعلوا مما يمقت عليه صاحبه أشد المقت أي يُبغض أشد البغض.
وقوله تعالى { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } أي صافين متلاصقين لا فرجة بينهم كأنهم بنيان مرصوص بعضه فوق بعض لا خلل فيه ولا فرجة كأنه ملحم بالرصاص.
تفسير الآيات من
الآية (7) إلى الآية (9)
{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى ٱلإِسْلاَمِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ * هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ }
شرح الكلمات :-
{ ومن أظلم ممن افترى على الله : أي لا أحد أعظم ظلماً ممن يكذب عل الله فينسب إليه الولد الكذب } والشريك، والقول والحكم وهو تعالى برىء من ذلك.
{ وهو يدعى إلى الإِسلام } : أي والحال أن هذا الذي يفترى الكذب على الله يدعى إلى الإِسلام الذى هو الاستسلام والانقياد لحكم الله وشرعه.
{ والله لا يهدى القوم الظالمين } : أي من ظَلم ثم ظلم وواصل الظلم يصبح الظلم طبعاً له فلا يصبح قابلاً للهداية فيحرمها حسب سنة الله تعالى في ذلك.
{ ليطفئوا نور الله بأفواههم } : أي يريد المشركون بكذبهم على الله وتشويه الدعوة الإِسلامية، ومحاربتهم لأهلها يريدون إطفاء نور الله القرآن وما يحويه من نور وهداية بأفواههم وهذا محال فإنّ إطفاء نور الشمس أو القمر أيسر من إطفاء رنور لا يريد الله إطفاءه.
{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى }: أي أرسل رسوله محمداً "صلى الله عليه وسلم" بالهدى أي بالهداية البشرية.
{ ودين الحق } : أي الإِسلام إذ هو الدين الحق الثابت بالوحى الصادق.
{ ليظهره على الدين كله } : أي لينصره على سائر الأديان حتى لا يبقى إلا الإِسلام ديناً.
{ ولو كره المشركون } : أي ولو كره نصره وظهوره على الأديان المشركون الكافرون.

معنى الآيات :-
يقول تعالى { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } والحال أنه يدعى الإِسلام الدين الحق إنه لا أظلم من هذا الإِنسان أبداً، إن ظلمه لا يقارن بظلم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى (7) { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب }. أي اختلق الكذب على الله عز وجل وقال له كذا وكذا وقال أو شرع كذا وهو لم يقل ولم يشرع. كما هى حال مشركى قريش نسبوا إليه الوليد والشريك وحرموا السوائب والبحائر والحامات وقالوا في عبادة أصنامهم لو شاء الله ما عبدناهم إلى غير ذلك من الكذب الاختلاق على الله عز وجل. وقوله( وهو يدعى إلى الإسلام) إذ لو كان أيام الجاهلية حيث لا رسول ولا قرآن لهان الأمر أما أن يكذب على الله والنور غامر والوحي ينزل والرسول يدعو ويبين فالأمر أعظم والظلم أظلم.
وقوله تعالى في الآية الثانية { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } أي يريد أولئك الكاذبون على الله القائلون في الرسول: ساحر وفي القرآن إنه سحر مبين إطفاء نور الله الذي هو القرآن وما حواه من عقائد الحق وشرائع الهدى وبأى شيء يريدون إطفاءه إنه بأفواههم وهل نور الله يطفأ بالأفواه كنور شمعة أو مصباح. إن نورا لله متى أراد الله إتمامه إطفاء نور القمر أو الشمس أيسر من إطفائه فليعرفوا هذا وليكفوا عن محاولاتهم الفاشلة فإن الله يريد أن يتم نوره ولو كره المشركون إنه تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق دين الله الحق الذي هو الإِسلام ليظهره على الدين كله وذلك حين نزول عيسى إذ يبطل يومها كل دين ولم يبق الا الإِسلام ولو كره ذلك المشركون فإن الله مظهره لا محاله.

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- عظم جرم الكذب على الله وأنه من أفظع أنواع الظلم.
2- حرمان الظلمة المتوغلين في الظلم من الهداية.
3- إيئاس المحاولين إبطال الإِسلام وانهاء وجوده بأنهم لا يقدرون إذ الله تعالى أراد إظهاره فهو ظاهرة منصور لا محالة.
4- تقرير نبّوة محمد صلى الله عليه وسلم.
تفسير الآيات من
الآية (10) إلى الآية (14)
{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنَّصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ }
شرح الكلمات :-
{ هل أدلكم على تجارة } : أي أرشدكم إلى تجارة رابحة.
{ تنجيكم من عذاب أليم } : أي الربح فيها هو نجاتكم من عذاب مؤلم يتوقع لكم.
{ تؤمنون بالله ورسوله } : أي تصدقون بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد نبياً ورسولاً لله تعالى.
{ وتجاهدون في سبيل الله } : أي وتبذلون أموالكم وأرواحكم جهاداً في سبيل الله تعالى.
{ ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون } : أي الدخول في هذه الصفقة التجارية الرابحة خير لكم من تركها حرصاً على بقائكم وبقاء أموالكم مع أنه لا بقاء لشىء في هذ الدار.
{ يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم } : أي هذا هو الربح الصافي مقابل ذلك الثمن الذاهب الزائل.
{ جنات تجرى من تحتها الأنهار : الذي هو المال والنفس مع أن الكل لله تعالى واهبكم أنفسكم ومساكن طيبة في جنات عدن } وأموالكم.
{ ذلك الفوز العظيم } : أي النجاة من عذاب النار الأليم ثم دخول الجنة والظفر بما فيما من النعيم المقيم هو حقاً الفوز العظيم.
{ وأخرى تحبونها نصر من الله : أي وعلاوة أخرى تحبونها قطعاً إنها نصر من الله لكم وليدنكم وفتح قريب } وفتح قريب للأمصار والمدن، وما يتبع ذلك من رفعة وسعادة وهناء.
{ وبشر المؤمنين } : أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصدقين بذاك الفوز وهذه العلاوة.
{ كونوا أنصار الله } : أي لتنصروا دينه ونبيه وأولياءه.
{ كما قال عيسى بن مريم : أي فكونوا أنتم أيها المؤمنون مثل الحواريين، والحواريون للحواريين من أصنارى إلى الله } : أصحاب عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً.
{ فآمنت طائفة من بنى اسرائيل } : يا بعيسى عليه السلام، وقالوا إنه عبد الله رفع إلى السماء.
{ وكفرت طائفة } : أي من بني إسرائيل فقالوا إنه ابن الله رفعه إليه.
{ فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم }: فاقتتلت الطائفتان: فنرسنا وقوينا الذين آمنوا.
{ فأصبحوا ظاهرين } : أي غالبين عالين.


معنى الآيات :-
قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } أي يا من صدقتم الله وروسله هل لنا أن ندلكم على تجارة عظيمة الربح ثمرتها النجاة من عذاب أليم في الدينا والآخرة. وقوله { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } هذا هو رأس المال الذي تقدمونه. إيمان بالله ورسوله حق الإِيمان، جهاد الله بالنفس والمال وأُنبه إلى أن هذ الصفقة التجارية خير لكم من عدمها إن كنتم تعلمون ربحها وفائدتها. { يغفر لكم ذبنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } إنها النجاة من العذاب الدنيوي والأخروى أولاً, ثم مغفرة ذنوبكم وإدخالكم جنات تجري من تحتها الأنهار، أي من تحت قوصرها وأشجارها، ومساكن طيبة في جنات عدن أي إقامة دائمة, ثانياً ثم زاد الحق في ترغيبهم فقال { ذلك الفوز العظيم } إنه النجاة من النار، ودخول الجنة، فلا فوز أعظم منه قط هذا ولكم علاوة على ذلك الربح العظيم وهي ما أخبر تعالى عنها بقوله: { وأخرى تحبونها } أي وفائدة أخرى تحبونها: نصر من الله أي لكم على أعدائكم ولدينكم على سائر الأديان وفتح قريب لمكة ولباقى المدن والقرى فى الجزيرة وما وراءها. وقوله تعالى { وبشر المؤمنين } أي وبشر يا رسولنا الذين آمنوا بنا وبرسولنا وبوعدنا ووعيدنا بحصول ما ذكرناه كاملا، وقد تم لهم كاملاً ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا } هذا نداء ثانٍ في هذا السياق الكريم ناداهم بعنوان الإِيمان أيضاً إذ الإِيمان وهو الطاقة المحركة الدافعة فقال { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } أي التزموا بنصرة ربكم وإلهكم الحق في دينه ونبيه وأوليائه أي من ينصرني في حال كوني متوجهاً إلى الله انصر دينه وأولياءه، فأجابوه قائلين نحن أنصار الله. فكونوا أنتم أيها المسلمون مثلهم، وقد كانوا رضي الله عنهم كما طلب منهم. وقوله تعالى { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا } أي فاقتتلوا فأيدنا أي قوينا ونصرنا الذين آمنوا وهم الذين قالوا عيسى عبد الله ورسوله رفعه ربه تعالى إلى السماء، على عدوهم وهم الطائفة الكافرة التى قالت عيسى ابن الله رفعه إليه تعالى الله أن يكون له ولد. وقوله تعالى { فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين عالين إلى أن احتال اليهود على إفساد الدين الذي جاء به عيسى وهو الإِسلام أي عبادة الله وحده بما شرع أن يبعد به فحينئذ لم يبق من المؤيدين إلا أنصار قليلون هنا وهناك وعلا الكفر والتثلث واستمر الوضع كذلك إلى أن بعث الله رسوله محمداً "صلى الله عليه وسلم" فانضم الى الإِسلام انضم من النصارى فأصبحوا بالإِسلام ظاهرين يقولون: هو ابن الله، ومرة يقولون: ثالث ثلاثة هو الله. وضللهم وتركهم في هذه المتاهات الانتفاعيون من الرؤساء والجاهلون المقلدون من المرءوسين كما فعل نظارؤهم في الإِسلام فحولوه الى طوائف وشيع إلا أن الإِسلام تعهد الله بحفظه الى يوم القيامة فمن أراده وجده صافياً كما نزل في كتاب لله وسنة رسوله "صلى الله عليه وسلم" ومن لم يرده وأراد الضلالة وجدها في كل عصر ومصر.

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1- فضل الجهاد بالمال والنفس وأنه أعظم تجارة رابحة.
2- تحقيق بشرى المؤمنين التى أمر الله رسوله أن يبشرهم بها فكان هذا برهاناً على صحة الإِسلام وسلامة دعوته.
3- بيان استجابة المؤمنين من أصحاب رسول الله "صلى الله عليه وسلم" لما طلب منهم من نصرة رسول الله" صلى الله عليه وسلم" ودينه والمؤمنين معه. وهى نصرة الله تعالى المطلوبة

المرجع:-
(1)- انظر تفسير الجلالين (ص492) , والصحيح المسند للوادعى (ص247) , وأسباب النزول للواحدى (ص 363)
(2)- انظر أسباب النزول للواحدى (ص362) , وتفسير الجلالين (ص492) , والصحيح المسند للوادعى (ص247).
(3)- انظر تفسير الجلالين (ص492)
(4)- انظر تفسير الجلالين (ص492).
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )







__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما
* بيان * غير متواجد حالياً  
قديم منذ /14 May 2011, 08:51 PM   #75

مِنْ كِبَارِ الشَخْصيَّات ..~ .. [ المتسابقة الذكية في بين جدران مدرستي ] .. [ زهرة النادي الصيفي ]
 
الصورة الرمزية * بيان *

 رقم العضوية : 78509
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المكان : مدينة الأحلام
 المشاركات : 2,948

 
افتراضي رد: ....<< تمهيد الدروس و والوقفات التربوية, >>.... متجدد

سورة الجمعة

التعريف بالسورة :-
مدنية , من المفصل , عدد آياتها "11" ، ترتيبها فى المصحف(62) , نزلت بعد سورة الصف, بدأت بفعل مضارع " يسبح " وهو أحد أساليب الثناء .

سبب التسمية :-
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏تناولت ‏أحكام ‏‏" ‏ صلاة ‏الجمعة ‏‏" ‏فدعت ‏المؤمنين ‏إلى ‏المسارعة ‏لأداء ‏الصلاة ‏‏، ‏وحرمت ‏عليهم ‏البيع ‏وقت ‏الأذان ‏‏، ‏ووقت ‏النداء ‏لها ‏وختمت ‏بالتحذير ‏من ‏الانشغال ‏عن ‏الصلاة ‏بالتجارة ‏وغيرها‎ .


أسباب النزول :-
وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)
أخرج الشيخان ( مسلم والبخارى ) عن جابر بن عبد الرحمن قال كان رسول الله" صلى الله عليه وسلم " يخطب يوم الجمعة إذا اقبلت عير قد قدمت فخرجوا إليها حتى لم يبق معه لا اثنا عشر رجلا , فأنزل الله تعالى هذه الأية. (1)

وأخرج بن جرير عن جابر أيضا قال : كان الجوارى إذا نكحوا كانوا يمرون بالكير والمزامير ويتركون النبى " صلى الله عليه وسلم " قائما على المنبر وينفضون إليها , فنزلت وكأنها نزلت فى الأمرين معا , ثم رأيت ابن أخرجه عن جابر لقصة النكاح وقدوم العير معا من طريق واحد , وأنها نزلت فى الأمرين . (2)

وقال المفسرون : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر , فقدم دحية بن خليفة الكلبى فى تجارة من الشام , وضرب لها طبل يؤذن الناس بقدومه , رسول الله " صلى الله عليه وسلم " يخطب يوم الجمعة , فخرج إليه الناس فلم يبق فى المسجد إلا اثنا عشر رجلا منهم أبو بكر وعمر , فنزلت هذه الأية , فقال النبى " صلى الله عليه وسلم " : والذى نفسى محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق أحد منكم لسال بكم الوادى نارا . (3)

محور مواضيع السورة :-
تتناول السورة جانب التشريع والمحور الذي تدور عليه السورة بيان أحكام " صلاة الجمعة " التي فرضها الله على المؤمنين .


تفسير الآيات من
الآية (1) إلى الآية (4)
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4)
شرح الكلمات :-
{ سبح لله ما في السموات وما في : أي ينزه الله تعالى عما لا يليق به ما في السموات وما في الأرض } الأرض من سائر الكائنات بلسان القال والحال ، ولم يقل ( من ) بدل ( ما ) تغليباً لغير العاقل لكثرته علي العاقل .
{ في الأميين }: أي العرب لندرة من كان يقرأ منهم ويكتب .
{ رسولاً منهم }: أي محمداً "صلى الله عليه وسلم" إذ هو عربي قرشي هاشمي .
{ ويزكيهم }: أي يطهرهم أرواحاً وأخلاقا .
{ ويعلمهم الكتاب والحكمة }: أي هدى الكتاب وأسرار هدايته .
{ وان كانوا من قبل لفي ضلال: أي وإن كانوا من قبل بعثة الرسول في ضلال الشرك مبين } الجاهلية .
{ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم }: أي وآخرين مؤمنين صالحين لما يلحقوا أي لم يحضروا حياة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وهو يُعلْم الكتابَ والحكمة ، وسيلحقون بهم وهم كل من لم يحضر حياة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" من العرب والعجم .
{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء }: أي كون الصحابة حازوا فضل السبق هذا فضل يؤتيه من يشاء فلا اعتراض ولكن الرضا وسؤال الله من فضله فإنه ذو فضل عظيم .

معنى الآيات :-
قوله تعالى : { يسبح لله ما في السموات وما في الأرض }
يخبر تعالى عن نفسه أنه يسبحه بمعنى ينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر مظاهر العجز والنقص ويقدسه كذلك وذلك بلسان الحال والقال وهذا كقوله من سورة الإِسراء وان من شيء إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم . ومع هذا شرع لنا ذكره وتسبيحه وتعبدنا به ، وجعله عونا لنا على تحمل المشاق واجتياز الصعاب فكم أرشد رسوله له في مثل قوله : سبح اسم ربك ، وسبحه بكرة وأصيلا ، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً . وواعد على لسانه رسوله بالجزاء العظيمين على التسبيح في مثل قوله "صلى الله عليه وسلم" « من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفره ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر » ورغب فيه في مثل قوله : « كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان على الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم » .
وقوله { الملك القدوس } أي المالك الحاكم المتصرف في سائر خلقه لا حكم إلا له . ومرد الأمور كلها إليه المنزه عن كل ما لا يليق بالله وكماله من سائر النقائص والحوادث . وقوله تعالى { وهو العزيز الحكيم } أي كل خلقه ينزهه ويقدسه وهو العزيز الغالب على أمره الذي لا يُحال بينه وبين مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لأوليائه وفي ملكه وملكوته . وقوله تعالى : { هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم } أي بعث في الأمة العربية الأمية رسولا منهم هو محمد "صلى الله عليه وسلم" إذ هو عربي قرشي هاشمي معروف النسب إلي جده الأعلى عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل . وقوله : { يتلو عليهم آياته } أي آيات الله التي تضمنها كتابه القرآن الكريم وذلك لهدايتهم وإصلاحهم ، وقوله ويزكيهم أي ويطهرهم أرواحاً وأخلاقاً وأجساماً من كل ما يدنس الجسم ويدنس النفس ويفسد الخلق . وقوله ويعلمهم الكتاب والحكمة . أي يعلمهم الكتاب الكريم يعلمهم معانيه وما حواه من شرائع وأحكام ، ويعلمهم الحكمة في كل أمورهم والإِصابة والسداد في كل شؤونهم ، يفقههم في أسرار الشرع وحكمه في أحكامه . وقوله { وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين } أي والحال والشأن أنهم كانوا من قبل بعثته فيهم لفي ضلال مبين ضلال في العقائد ضلال في الأدب والأخلاق ضلال في الحكم والقضاء في السياسة ، وإدارة الأمور العامة والخاصة . وقوله تعالى : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم
أي وآخرين من العرب والعجم جاءوا من بعدهم وهم تابعون وتابعوا التابعين إلى يوم القيامة آمنوا وتعلموا الكتاب والحكمة التي ورثها رسول الله فيهم لما يلحقوا بهم في الفضل لأنهم فازوا بالسبق إلى الإِيمان وبصحبة رسول الله "صلى الله عليه وسلم "وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1-تقرير التوحيد .
2-تقرير النبوة المحمدية .
3-بيان فضل الصحابة على غيرهم .
4- شرف الإِيمان والمتابعة للرسول وأصحابه رضي الله عنهم .

تفسير الآيات من
الآية (5) إلى الآية (8)
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)
شرح الكلمات :-
{ حملوا التوراة } : أي كلفوا بالعمل بها عقائد وعبادات وقضاء وآداباً وأخلاقا
{ ثم لم يحملوها } : أي لم يعملوا بما فيها ، ومن ذلك نعته " صلى الله عليه وسلم" والأمر بالإِيمان فجحدوا نعته وحرفوه ولم يؤمنوا به وحاربوه .
{ بئس مثل القوم الذين كذبوا : أي المصدقة للنبي "صلى الله عليه وسل" هذا المثل الذي ضربه الله لليهود بآيات الله كمثل الحمار يحمل أسفاراً أي كتباً من العلم وهو لا يدرى ما فيها .
{ قل يا أيها الذين هادوا }: أي اليهود المتدينون باليهودية .
{ إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس } : أي وأنكم أبناء الله وأحباؤه وأن الجنة خاصة بكم .
{ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين }: أي إن كنتم صادقين في أنكم أولياء الله فتمنوا الموت مؤثرين الآخرة على الدنيا ومبدأ الآخرة الموت فتمنوه إذاً .
{ بما قدمت أيديهم }: أي بسب بما قدموه من الكفر والتكذيب بالنبي "صلى الله عليه وسلم" لا يتمنون .
{ والله عليم بالظالمين }: أي المشركين ولازم علمه بهم أنه يجزيهم بظلمهم العذاب الأليم .
{ تفرون منه }: أي لأنكم لا تتمنونه أباً وذلك عين الفرار منه .
{ فإنه ملاقيكم }: أي حيثما اتجهتم فإنه ملاقيكم وجهاً لوجه .
{ ثم تردون إلى عالم الغيب الشهادة }: أي إلى الله تعالى يوم القيامة .

معنى الآيات :-
قوله تعالى : { مثل الذين حملوا التوراة } أي كلفوا بالعمل بها من اليهود والنصارى ثم لم يحملوها أي ثم لم يعملوا بما فيها من أحكام وشرائع ومن ذلك جحدهم لنعوت النبي محمد "صلى الله عليه وسلم " والأمر بالإِيمان به وإتباعه عند ظهوره . وقوله تعالى : { كمثل الحمار يحمل أسفاراً } أي كمثل حمار يحمل على ظهره أسفاراً من كتب العلم النافع وهو لا يعقل ما يحمل ولا يدرى ماذا على ظهره من الخير ، وذلك لأنه لا يقرأ ولا يفهم . وقوله تعالى { بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله } أي المصدقة للنبي محمد "صلى الله عليه وسلم" هذا المثل الذي ضربه تعالى لأهل الكتاب من يهود ونصارى . وقوله والله لا يهدى القوم الظالمين ولهذا ما هداهم إلى الإِسلام . لتوغلهم في الظلم والكفر والشر والفساد لم يكونوا أهلاً لهداية الله تعالى .وقوله تعالى : { قل يا أيها الذين هادوا } أي قل يا رسولنا يا أيها الذين هادوا أي يا من هم يدَّعون أنهم على الملة اليهودية ، إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناسحيث ادعيتم أنكم أبناء الله وأحباؤه ، وأن الجنة لكم دون غيركم إلى غير ذلك من دعاويكم فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في دعاويكم إذ الموت طريق الدار الآخرة فتمنوه لتمتوا فتستريحوا من كروب الدنيا وأتعابها . وقوله تعالى : { ولا يتمنونه أبداً } أخبر تعالى وهو العليم أنهم لا يتمنونه في يوم من الأيام أبداً ، وبيّن تعالى علة ذلك بقوله : بما قدمت أيديهم من الذنوب والآثام الموجبة للعذاب . وقوله { والله عليم بالظالمين } أي من أمثال هؤلاء اليهود وسيجزيهم بظلمهم عذاب الجحيم . وقوله تعالى : { قل إن الموت الذي تفرون منه } أي قل لهم يا رسولنا إن الموت الذي تفرون منه ولا تتمنونه فراراً وخوفاً منه فإنه ملاقيكم لا محالة حيثما كنتم سوف يواجهكم وجهاً لوجه ثم تُردون إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى الذي يعلم ما غاب في السماء والأرض ، ويعلم ما يسر عباده ، وما يعلنون وما يظهرون وما يخفون فينبئكم بما كنتم تعملون ويجزيكم الجزاء العادل إنه عليم حكيم .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1-ذم من يحفظ كتاب الله ولم يعمل بما فيه .
2-التنديد بالظلم والظالمين .
3-بيان كذِب اليهود وتدجيلهم في أنهم أولياء الله وأن الجنة خالصة لهم .
4- بيان أن ذوى الجرائم أكثر الناس خوفاً من الموت وفراراً منه .

تفسير الآيات من
الآية (9) إلى الآية (11)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)
شرح الكلمات :-
{ إذا نودي للصلاة }: أي إذا أذن المؤذن لها عند جلوس الإِمام على المنبر .
{ من يوم الجمعة }: أي في يوم الجمعة وذلك بعد الزوال .
{ فاسعوا الى ذكر الله }: أي امضوا إلى الصلاة .
{ وذروا البيع }: أي اتركوه ، وإذا لم يكن بيع لم يكن شراء .
{ وابتغوا من فضل الله }: أي اطلبوا الرزق من الله تعالى بالسعي والعمل .
{ تفلحون }: أي تنجون من النار وتدخلون الجنة .
{ انفضوا إليها} : أي إلى التجارة .
{ وتركوا قائماً }: أي على المنبر تخطب يوم الجمعة .
{ ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة }: أي ما عند الله من الثواب في الدار الآخرة خير من اللهو ومن التجارة .
{ والله خير الرازقين }: أي فاطلبوا الرزق منه بطاعة وإتباع هداه .

معنى الآيات :-
قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا } أي يا من صدقتم الله ورسوله { إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة } أي إذا أذن المؤذن بعد زوال يوم الجمعة وجلس الإِمام عل المنبر { فاسعوا إلى ذكر الله } أي امضوا إلى ذكر الله الذي هو الصلاة والخطبة إذ بهما يُذكر الله تعالى . وقوله { وذروا البيع } إذ هو الغالب من أعمال الناس ، وإلا فسائر الأعمال يجب إيقافها والمضيُّ إلى الصلاة .
وقوله { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} أي ترك الأعمال من بيع وشراء وغيرها والمضيُّ إلى أداء صلاة الجمعة وسماع الخطبة خير ثوابا عاقبة .وقوله تعالى { فإذا قضيت الصلاة } أي أديت وفرغ منها فانتشروا في الأرض أي لكم بعد انقضاء الصلاة أن تتفرقوا حيث شئتم في أعمالكم اذكروا الله ولا تنسوه واذكروه ذكراً كثيراً لعلكم تفلحون أي رجاء فلاحكم وفوزكم في دنياكم وآخرتكم . وقوله تعالى : { وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً } هذه الآية نزلت في شأن قافلة زيت كان صحابها دحيه بن خليفة الكلبي الأنصاري رضي الله عنه قدمت من الشام ، وكان عادة أهل المدينة إذا جاءت قافلة تجارية تحمل الميرة يستقبلونها بشيء من اللهو كضرب الطبول والمزامير . وصادف قدوم القافلة يوم الجمعة والناس في المسجد ، فلما انقضت الصلاة وطلع رسول الله" صلى الله عليه وسلم" على المنبر يخطب ، وكانت الخطبة بعد الصلاة لا قبلها كما هي بعد ذلك فخرج رسول الله "صلى الله عليه وسلم" إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة فنزلت هذه الآية تعيب عليهم خروجهم وتركهم نبيهم يخطب . فقال تعالى في صورة عتاب شديد { وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا اليها } أي خرجوا إليها { وتركوك } يا رسولنا قائما على المنبر تخطب . وقوله تعالى : لأقل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة } أي أعلمهم يا نبينا أن ما عند الله ن ثواب الآخرة خير من اللهو التجارة التي جرجيتم إليها ، { والله خير الرازقين } فاطلبا الرزق منه بطاعته وطاعة رسوله ولا يتكرر منكم مثل هذا الصنيع الشين . وإلا فقد تتعرضون لعذاب عاجل غير آجل .

هداية الآيات :
من هداية الآيات :
1-وجوب صلاة الجمعة ووجوب المضي إليها عند النداء الثاني الذي يكون والإمام على المنبر .
2-حرمة البيع والشراء وسائر العقود إذا شرع المؤذن يؤذن الأذان الثاني .
3-الترغيب في ذكر الله والإِكثار منه والمرء يبيع ويشترى ويعمل ويصنع ولسانه ذاكر .
4- ينبغي أن لا يقل المصلون الذين تصح صلاة الجمعة بهم عن اثني عشر رجلاً أخذاً من حادثة انفضاض الناس عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الى القافلة لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً .


المرجع:-
(1)- انظر تفسير الجلالين (ص493) .
(2)-انظر تفسير الجلالين (ص493)
(3)- انظر أسباب النزول للواحدى (ص364) , انظر الصحيح المسند للوادعى (ص248)
تفسير السورة
(أيسر التفاسير للجزائري )







__________________




يا رب تشفي أخي شفاء لا يغادر سقما
* بيان * غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جدول الدروس العلمية لجامع الراجحي متجدد^^ مآثر عز المُلتقيـات الدعويَّـة و دُور التَحْفيـظ النِّسـائيَّـة 3 19 Dec 2010 11:37 PM
~ [ فهرس الدروس { متجدد } ] ~ نجمـة ألْـــــوَان 15 05 Dec 2010 09:00 AM
¤°^°¤ موقع متميز جدا (( الدروس.كوم )) معرفة أحدث الدروس فى محافظتك بالمكان واسم الشيخ والميعاد ¤°^°¤ أم الفاتح الصغير المُلتقيـات الدعويَّـة و دُور التَحْفيـظ النِّسـائيَّـة 1 10 Jul 2009 08:32 PM
أتحدي ..أتحدي ..أتحدي من تقرأ هذا الموضوع ولا تفيض عيناها وت لؤلؤة البحار حِـوارات وقضَـايا 5 22 Jul 2008 06:09 PM
فهرس متجدد ( الدروس والملحقات ) مرافي ألْـــــوَان 35 12 May 2008 10:56 PM


الساعة الآن 09:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd. SEO by vBSEO 3.3.1 ©2009, Crawlability, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0
جَمِيعُ الحُقوق مَحْفُوظَةٌ لشَبَكَة أَنَا مُسلِمَة © 1425 هـ - 1433 هـ