- ما صحة ما ينقل عن وجود إنقسامات في صفوف الإخوان السوريين؟
*كنت ذكرت في حديثي أن وضع الجماعة الآن بفضل الله عزّ و جل من حيث تماسكها و وحدة صفها هي في أحسن حالتها و كما ذكر الأخ الأستاذ عدنان سعد الدين قبل فترة في مقابلة أجراها معه موقع الجماعة أنه يعتبر أن الجماعة الآن تمر في أحسن حالاتها من حيث التماسك و الوحدة و إجتماع كلمة الإخوان جميعاً, لذلك أنا أقول إن من يشيع أخبار إنقسامات موهومة سمع الجواب من الأشخاص الذين نسب إليهم هذا الإنقسام, فإذا كان الأستاذ عدنان سعد الدين و هو معلوم أن له وضع خاص في الجماعة و أنه خارج التنظيم إلى فترة قريبة و مع ذلك هو يؤكد هذا المعنى وكذلك الأستاذ فاروق (تيسور) عندما زعموا أنه انشق مع الإخوان الحمويين عن الجماعة، رد عليهم بموقف واضح جازم لا يقبل التأويل, أقول أن هذا دليل إفلاس هؤلاء الذين يشيعون مثل هذه الشائعات. أنا أؤكد مرة أخرى أن صفنا بفضل الله عزّ و جل صفٌ متماسك و أن قيادة الجماعة تتخذ مواقفها بما يشبه الإجماع و كذلك في مجلس الشورى، و أننا لا نكتفي فقط بقرار مؤسسات الجماعة: القيادة و مجلس الشورى, و إنما نستشير دائرة أوسع من ذلك و نستفيد من آراء الإخوان المؤيدة و المخالفة ونعتبر أن الخلاف في الرأي في بعض القضايا و الإجتهادات هو أمر طبيعي و نحن نستفيد من الرأي المخالف لنا في هذه الإجتهادات أكثر من إستفادتنا من الآراء المؤيدة و الموافقة .
- لو قدر الله للإخوان أن يضعوا يدهم في الإصلاح السوري فهل يرضون بحكم الشعب للشعب أو ما يسمى بالديمقراطية, موقف الإخوان من الديمقراطية ووضع القوانين التي تخالف شرع الله عزّ و جل, و هل أصلاً يحق للشعب أن يقرر تشريعاته حسب فهم الإخوان للإسلام؟
*نحن , أخي الكريم, عندما نقبل بالديموقراطية نقبل على أنها حرية إنتخاب الحاكم و أن الشعب من حقه أن يختار من يراه مناسباً له, و ثقتنا بالشعب في سورية هذا الشعب المسلم الذي يوجد فيه تيار إسلامي معتدل واسع وهو باعتراف الجميع من أكبر القوى و التيارات الموجودة في سورية, نحن واثقون تماماً أن شعبنا لن يختار ما يخالف شريعتنا و ديننا, و نحن من حيث المبدأ لا نفرض آراءنا وبرامجنا على أحد، وكما ذكرت لكم عندما لم ينجح الدكتور السباعي رحمه الله بأن ينص الدستور السوري أن الإسلام دين الدولة وافق على نص آخر أقل منه و لكنه يحقق المصلحة وهو ما أمكن الإتفاق عليه, وفرض الرأي على الآخرين، أمر لا نقبله لأنفسنا و لا نقبله لغيرنا, و نعتقد أننا إذا لم ننجح في إقناع الناس ببرنامجنا السياسي بمرجعيته الإسلامية فينبغي علينا أن نعيد النظر في أسلوبنا و برنامجنا و في طريقة تعاملنا مع الناس لا أن نفرض رأينا على الآخرين, نعتقد أن التغيير في سورية ينبغي أن يكون برغبة الناس وموافقتهم، لا أن يفرض عليهم فرضاً وأي قانون يفرض على الناس فرضاً إنما يوصلنا إلى الحالة التي نشكو منها, النظام السوري يفرض على الشعب السوري ما يقررهً من خلال الحزب الواحد القائد في الدولة و المجتمع (لا أريكم إلا ما أرى) هكذا يتعامل معنا النظام في سورية , و نحن نرفض هذا التعامل سواء كان من قبلنا أو من قبل الآخرين, لا يمكن أن نفرض على أحد شيئاً لا بد أن نعتمد على الحوار وعلى إقناع الناس بأحقية منهجنا و بصلاحه و بقدرته على حل مشاكلهم و معالجة قضاياهم.
- ما مدى التجاوب الدولي مع حملة إلغاء القانون 49؟ هل هناك تفصيل حول هذا القانون؟ بعض الإخوة يجهل هذا القانون تماماً
* القانون رقم 49 الذي سنّه حافظ الأسد في عام 1980, قانون ينص بمادته الأولى: يحكم بالإعدام كل من ينتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين. و قد طبق هذا القانون بأثر رجعي على الإخوة المعتقلين قبل صدوره ونفذ فيهم حكم الإعدام. واتخذ هذا القانون ذريعة لتغطية جرائم القتل العلني و المجازر الجماعية الأخرى مجزرة تدمر مثلاً التي وقعت في حزيران عام 1980 و التي نفذتها سرايا الدفاع تم تغطيتها بهذا القانون, و كل الإعدامات الجماعية التي تمت من قبل المحاكم الميدانية في سجن تدمر و غيره من السجون السورية كلها تمت تغطيتها بموجب هذا القانون و حتى عمليات الذبح على الهوية التي تمت في الشوارع السورية و المجازر التي ارتكبت في حماة و في حلب و في جسر الشغور و سرمدا وبقية المحافظات و حمص و غيرها كلها كان غطاؤها هذا القانون الذي يحكم بالإعدام على مجرد الإنتماء, طبعاً نفذ هذا القانون وحكم بالإعدام أشخاص لا علاقة لهم بالجماعة,لقد نفذوه على عشرا ت الآلاف و لم يكن عدد الإخوان المسلمين في ذ لك الوقت يصل إلى هذا العدد، لكنهم إعتبروه غطاءً لكل مجازرهم وكل جرائمهم. الحملة الأخيرة كان الهدف منها إسماع صوتنا لكل الناس في العالم, عندما وجدنا أن كثيراً من الناس لا يصدقون أن هناك قانوناً في سورية يحكم بالإعدام لمجرد الإنتماء, و أنا أقول هنا شيء آخر: ليس الإنتماء فقط و لكن شبهة الإنتماء, حكم بالإعدام منذ شهور أحد المواطنين القادمين من العراق الفارين من الحرب لا علاقة له مطلقاً بالجماعة و مع ذلك اتهم بأنه من الجماعة و يكفي تقرير ليقال أن هذا الإنسان منتسب للجماعة فيحكم بالإعدام. صحيح أنهم الآن لا ينفذون أحكام الإعدام، وإنما يكتفون بتخفيضها إلى إثنتي عشرة سنة أو خمس عشرة سنة.. لكن وجود هذا القانون و إصرار النظام على إبقائه وتفعيله، يدل على مدى الوحشية و مدى الإستهانة بقضايا حقوق الإنسان في سورية, التجاوب مع الحملة الإنسانية كان تجاوباً كبيراً واسعاً و في مختلف الأوساط لكن النظام السوري لا يعير إهتماماً لكل هذه الأصوات التي تنادي بضرورة إحترام حقوق الإنسان وتنادي بإلغاء هذه القوانين الظالمة التي تسيء إلى الشعب وإلى سمعة البلد.
- كيف تقيمون إنتشار أفكاركم و مواقفكم و شعبيتكم بين أفراد الشعب داخل سورية و خارجها؟ و سؤال حول البنية الكلية للإخوان المسلمين بشكل عام؟
* نحن أولاً لا ندعي لأنفسنا أننا نمثل حجما معيناً داخل سورية، ونقول بصراحة أكثر: ليس لدينا وسائل نستطيع أن نقيس بها مدى شعبيتنا أو شعبية أي فئة أخرى. في سورية ليس هناك إستطلاعات للرأي, وليس هناك إنتخابات حرة يمكن من خلالها أن يعرف الإنسان حجم هذه القوى السياسية الموجودة. لذلك نحن نعتبر أنفسنا جزءاً من هذا التيار الإسلامي الواسع الوسطي المعتدل في سورية، لا ندعي أننا الجزء الأكبر منه, نحن جزء من هذا التيار و نحن كما ذكرت في بداية حديثي نحن جماعة من المسلمين لا نحتكر فهم الإسلام و لا نحتكر الحقيقة و نعتبر أننا نسهم مع غيرنا من الجماعات الإسلامية و العاملين للإسلام في هذا الميدان, ميدان الدعوة إلى الله عزّ وجل بالحكمة و الموعظة الحسنة. الذي أستطيع أن أؤكده أن التيار الإسلامي في سورية تيار واسع كبير بإعتراف الجميع و مظاهر ذلك لا تخفى على أحد. الشيء الآخر الذي أقوله و أنا واثق تماماً منه أن هذا التيار تيار وسطي معتدل بعيد عن التطرف و نحن جزء هام من هذا التيار. أما البنية التنظيمية للجماعة فأنا أشرت قبل قليل إلى أن إخواننا منتشرون في أصقاع الأرض و أن هناك إنتخابات تجري كل أربع سنوات بدءاً من القواعد. الإخوة العاملون يختارون لجاناً إستشارية و مجالس إستشارية بمعدل واحد لكل خمسة إخوة، وهذه اللجان والمجالس الإستشارية تلتقي في أماكن متعددة و تختار ممثليها أعضاء مجلس الشورى الذين يمثلون مختلف المدن و المراكز و الأقطار, كان مجلس الشورى سابقاً يجتمع مرتين كل سنة، إلاّ أن النظام الحالي ينص على الإجتماع مرة واحدة كل سنة, دورة عادية و هناك حالات إستثنائية يمكن أن يجتمع أكثر من ذلك. هذا المجلس هو الذي يختار المراقب العام عن طريق الإنتخاب والإقتراع السري، والمراقب العام يرشح أعضاء القيادة لهذا المجلس و ينبغي أن تحوز القيادة على موافقة مجلس الشورى، و يعاد هذا الإنتخاب كل أربع سنوات, هذه هي البنية التنظيمية للجماعة,هناك صعوبات تواجه التنظيم نتيجة الإنتشار الواسع للإخوة و لكننا نتغلب عليها بفضل الله عزّ وجل وتتم هذه الإنتخابات وتجتمع هذه المؤسسات التنظيمية بشكل مريح و مرضٍ بحمد الله عزّ و جل.
- هل حدثت إتصالات بينكم و بين رفعت الأسد؟ و ما موقفكم من إنشاء حكومة المهجر من المعارضة السورية؟
* نحن في الحقيقة لنا موقف واضح معلن من رفعت الأسد الذي كان نائباً لرئيس الجمهورية للشؤون الأمنية, و كان قائداً لسرايا الدفاع التي ارتكبت المجازر العديدة في مختلف المدن السورية و ارتكبت مجزرة سجن تدمر, لذلك نحن لا نعتبر رفعت الأسد معارضاً إنما هو جزء من النظام إختلف مع أخيه لأسباب لا علاقة لها لا بالحرية ولا بالديموقراطية. و على هذا الأساس نحن رفضنا التعاون و التعامل مع رفعت الأسد في صفوف المعارضة و هذا لا يمنع أن يسعى هو من طرفه إن كان فعلاً معارضاً أن يسعى للتغيير كما يريد لكننا كما سمعتم جميعاً أنه قد أعلن منذ فترة اسبوعين تقريباً عن إتصالات رسمية تجري على أعلى مستوى بين رفعت الاسد و بين النظام السوري لإجراء مصالحة بينهما و أن هذه الإتصالات بدأت قبل حوالي ستة شهور. و أنا أجبت على سؤال في قناة العربية أننا لا نعرف أن هناك معارضة حقيقية في سورية يمكن أن تتصالح مع النظام في ظل الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وفي ظل أعمال القمع التي يصرّ عليها النظام , و لعلكم تعلمون أن الشهر الحالي, شهر أيار, قد يكون هو أشد الشهور على الشعب السوري. نسبة الإعتقالات التي وقعت في هذا الشهر نسبة كبيرة جداً و في صفوف نخبة من المفكرين و السياسيين و المثقفين. لذلك فإن التصالح مع النظام السوري في ظل هذه الإنتهاكات و في ظل أعمال القمع هذه يؤكد أن الذي يقدم على مثل هذه المصالحة لا يمكن إعتباره من المعارضة. أما تشكيل حكومة في المنفى فليست واردة عندنا و لا في جبهة الخلاص الوطني, وقع إلتباس عند بعض الإخوة نحن في مشروع جبهة الخلاص الوطني أكدّنا على تشكيل حكومة إنتقالية , في مرحلة معينة حتى لا يكون هناك فراغ دستوري في سورية أو فراغ سياسي لتتحمل هذه الحكومة مسؤولية الحكم في سورية عند إنهيار النظام. و هذه غير حكومة المنفى التي يتحدث عنها بعض الناس, نحن نتحدث عن حكومة إنتقالية تشكل في مرحلة معينة لتكون جاهزة لتحمل المسؤولية و حتى لا يحدث فراغ لأن النظام يخوّف الغرب و الجهات الخارجية بأنه في حالة سقوط النظام سيكون هناك إقتتال داخلي, سيكون هناك استيلاء للإسلاميين على الحكم, فهذه الحكومة الإنتقالية التي تشكل بالتشاور مع مختلف الفئات الوطنية في سورية إنما هي حكومة ائتلاف وطنية تشكل من كافة الفئات و ليست بحكومة منفى.
- كيف تقيمون العلاقة بين الإخوان و أطياف المعارضة؟ جيدة جداً أم سيئة جداً؟
* العلاقة مع أطياف المعارضة السورية علاقة طيبة جداً و لا صحة لما يشاع عن مواقف سلبية تجاه الجماعة بسبب تشكيلها جبهة الخلاص الوطني. نحن على تواصل مستمر مع إخواننا في إعلان دمشق و لقد تعرّض اعضاء اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق إلى ضغوط كثيرة من قبل النظام لاتخاذ قرار بفصل جماعة الإخوان من إعلان دمشق و لكنهم صمدوا أمام هذه الضغوط وأعلنوا أن هذه الجبهة لا تمثلهم ولا تعنيهم و أنهم لن يستشاروا في تشكيلها و اكتفوا بذلك, وعلاقتنا جيدة بمختلف الأطياف السياسية داخل إعلان دمشق و خارجها. و أعتقد أننا نبادل الجميع نفس الموقف الإيجابي الذي يقفونه منا, الجميع ينظرون إلى الجماعة بإحترام و نحن تعاملنا مع الجهات الأخرى لا يقوم على أساس الحجم أو التمثيل أو المكاثرة بقدر ما هو شعور مشترك بأننا جميعاً مدعوون لأن ننقذ وطنا و أن ننقذ شعبنا و ننقذ البلد مما يحيط به من أخطار نتيجة ممارسات النظام. أؤكد مرة أخرى أن علاقتنا مع أطياف المعارضة نعتبرها علاقات جيدة جداً و إذا كان هناك بعض التحفظات و بعض الآراء و الإجتهادات التي تخالف آراءنا واجتهاداتنا، فنحن نعتقد أن الساحة السياسية تستوعب مثل هذه الإختلافات، ضمن إطار وطني لا يشكك بالنوايا و لا يخوّن كما هو حال النظام.
- ما هي أخر أخبار الإخوان السوريين في العراق؟ هل ما زال بعضهم في الأسر لدى القوات الأمريكية؟ و في الختام نرجو منكم أن توجهوا كلمة لأعضاء جماعة الإخوان السوريين في سورية و أيضاً للمعارضة السورية و للبعثيين و للشعب السوري بشكل عام و لبشار الأسد..
* الحقيقةإن إخواننا في العراق المقيمين هناك منذ سنوات طويلة يعانون معاناة شديدة. فعندما وقعت الحرب في العراق حاولت بعض الأسر أن تعود إلى سوريا هرباً من جحيم الحرب و لكنها للأسف اعتقلت وحبس بعض معيليها عند الحدود العراقية السورية و بعضهم اعتقل و ما زال معتقلاً حتى الآن و بعضهم حوكم بموجب قانون العار قانون 49 لعام 1980. هذه معاناة, اعتقلت بعض الأسر و افرج عن بعضها لكن ما يزال هناك إخوة معتقلون منذ بداية الحرب عندما حاولوا الالتجاء من نار الحرب في العراق إلى رمضاء النظام السوري فوقعوا في الأسر و ما زالوا حتى الآن في الأسر. بالنسبة للإخوة هناك فهم يعانون معاناة الشعب العراقي كله من نتائج هذه الحرب و من نتائج الإحتلال، كما يعانون معاناة أخرى إضافية كونهم سوريين , هناك النظرة للسوري على أنه إرهابي بغض النظر عن إنتمائه أو موقفه الحقيقي لذلك فإن عدداً من الإخوة معتقلون في سجون الإحتلال و عدد منهم معتقلون في السجون العراقية أيضاً و لنفس التهمة و أقول بكل أسف هناك إعتبارات كثيرة لهذه الإعتقالات، ليس من بينها أبداً أن يقوم هؤلاء الإخوان بأي شيء يسيء للشعب العراقي. افرج عن عدد من الإخوة من عدة شهور حوالي 15 أخاً و لكن ما يزال هناك في السجون العراقية و سجون الإحتلال عدد يتجاوز الـ 30 أخاً, بالإضافة إلى الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها الأخوة هناك. نسأل الله عزّ وجل أن يفرّج عنهم و عن إخواننا العراقيين أيضاً و عن الشعب العراقي الواقع تحت نير الإحتلال من طرف و تحت نير الفوضى التي تأكل الأخضر و اليابس من طرف آخر, نسأل الله عزّ و جل أن يمنّ على إخواننا في العراق بمخرج من هذه الأزمة التي يعيشونها
أما كلمتي لإخواننا أعضاء الجماعة فأقول أن هؤلاء الإخوة الذين ساروا في هذا الطريق, طريق الدعوة إلى الله عزّ و جل, مخلصين له سبحانه و تعالى و تحملوا في سبيل هذه الدعوة و في سبيل ثباتهم على هذا الطريق تحملوا مختلف العقبات و الصعوبات و المحن و الإبتلاءات أقول لهم اصبروا و صابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.
و كذلك أقول لإخواننا في سورية و للمعارضة السورية و لكل أبناء الشعب السوري إنه لا بد للحق أن ينتصر و لا بد للظلم أن ينتهي، والله عزّ وجل من حكمته أنه قد يمهل الظالم و لكنه لا يهمله و أنه إذا أخذه أخذه أخذ عزيز مقتدر, لذلك أنا اطمئن اخواننا و انصارنا وابناءنا وأهلنا في سورية الحبيبة، أن هذا الظلم لن يستمر و أن لا بد لهذا الليل من آخر و أنه لاحت بشائر الفرج وبشائر الخلاص من هذا الكابوس الذي رزح فوق صدورنا جميعاً أكثر من أربعة عقود
و أقول للبعثيين الشرفاء الذين لم تتلوث أيديهم بالدماء و لم تتلوث أيديهم بالفساد, أقول لهم نحن ندرك أنكم لا حول لكم و لا قوة أمام تسلّط الزمرة الحاكمة وجرائمها، و أنكم لا يمكن أن تشاركوا في هذه الجرائم، و لذلك نحن ندعوكم و ندعو كل من هو في السلطة أن ينحاز إلى صف الشعب و يقف إلى جانبه لأن ساعة الخلاص من هذا النظام قد أزِفت كما أقول لأبناء الطائفة العلوية الذين هم إخواننا و شركاؤنا في الوطن و شركاؤنا في الإنتماء لهذا الدين، أقول لهم أيضاً نحن لا نحملكم مسؤولية جرائم هذا النظام و نحن نعلم أن من بينكم معارضين كثيرين و أن المعارضين من أبناء الطائفة العوية يتحملون ضعف ما يتحمله غيرهم من العقوبات، و هناك أمثلة كثيرة على ذلك, و ما اعتقال أخونا الدكتور عارف دليلة و الحكم عليه بضعف مدة الأحكام الأخرى و كذلك إعتقال الأستاذ فاتح جاموس و غيرهم من إخواننا من أبناء الطائفة العلوية إلا دليلاً على أن هذا النظام هو نظام فردي. نظام أسرة متسلطة على الحزب و على الطائفة و على المجتمع السوري و هي تحكم وفقاً لمصالحها و أهواءها و نفوذها و لا يهمها أي شيء آخر. نحن لا نحمل طائفة معينة و لا نحمل الحزب, إنما نحمل هذه الزمرة المتسلطة على البلد و على الحكم إنه حكم عائلي أكثر منه حكم حزب أو طائفة. أقول لهؤلاء جميعاً أننا لابد أن نتعاون جميعاً لإسترداد حريتنا لابد أن نتعاون جميعاً لإزاحة هذا الكابوس عن صدورنا جميعاً و أن سوريا تستحق نظاماً ديموقراطياً يشعر فيه كل مواطن بحريته , يشعرفيه كل المواطنين أن الوطن لهم جميعاً، وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات..وسوف يستعيد الشعب السوري وحدته الوطنية واللحمة الوطنية التي عرف بها الشعب السوري منذ قديم الزمان
أما لبشار و لهذا النظام فلم يعد لدينا ما نقوله لهم لقد قلنا الكثير و خاطبناهم و نبهناهم ووجهنا إليهم النداءات الوطنية المخلصة الصادقة, من قِبلنا نحن في جماعة الإخوان المسلمين و من قِبل كل الفئات الوطنية لكن تبين لنا أن هؤلاء لا يسمعون و لا يعقلون .