|
|
|
|
|
|
|
|||||||
| عَـلـــى طَـــريـقِ الـــدَّعْـــوةِ التَوْبـَـة ~ المواعظُ ~ التذكرةُ ~ الدعوة إلى الله ~معاً على طريقِ الدعوةِ حيث انشراح الصدر وطريق النجاة بإذن الله ~
|
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
|
#16 | ||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
|
||||
|
|
|
|
|
#17 | |||||
|
مشرفة مساعدة
|
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزاكِ الله خير الجزاء أخيتي وأسعدكِ موفقـــة ~ يــــــــارب سكنى فردوس الجنـــاآآآآآن ~ أخيتي إيمان "طالبة عفو الله "و" الساعية إلى الجنة"حفظكما ربي وأسعدكما في الدارين أخياتي:أولياء الصحابة "أم رؤى"تواقة للجنة "أمة الستير"هـدووء"شمس شتاء" أمنيتي الثبات"قلوب مؤمنة "ضوء شمعة "جسور المحبة"هكذا أبقى "سحابة العطاء"أم أحمد ومحمد "رياحين"روميساء المصرية"بوح سما ~حفظكن ربي يارب رحمتك "مشتتة وبعيدة
|
|||||
|
|
|
|
|
#18 | |||||
|
مشرفة مساعدة
|
|
|||||
|
|
|
|
|
#19 | ||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
أشكركِ يا غاليتي على تشجيعكِ لي ..
و باركَ الله فيكِ و أسعدكِ كما أسعدتيني .. ![]() بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ♣ مرحباً بكم جميعاً ♣ نكمل ما توقفنا عنده .. ![]() عرفنا فيما سبق أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج تاجراً إلى الشام في مال خديجة رضى الله عنها . زواجه بخديجة : و لما رجع إلى مكة , و رأت خديجة في مالها من الأمانة و البركة ما لم تر قبل هذا , و أخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه و سلم من خلال عذبه , و شمائل كريمة , و فكر راجح , و منطق صادق , و جدت ضالتها المنشودة – و كان السادات و الرؤساء يرحصون على زواجها فتأبى عليهم ذلك – فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه , و هذه ذهبت إليه صلى الله عليه و سلم تفاتحه أن يتزوج خديجة , فرضى بذلك , و كلم أعمامه , فذهبوا إلى عم خديجة و خطبوها إليه , و على إثر ذلك تم الزواج , و أصدقها عشرين بكرة , و كانت سنها إذ ذاك أربعين سنة , و كانت يومئذ أفضل نساء قومها نسباً و ثروة و عقلاً , و هي أول إمرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم , و لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت . و كل أولاده صلى الله عليه و سلم منها سوى إبراهيم , ولدت له : أولاً القاسم – و به كان يكنى – ثم زينب , رقية , أم كلثوم , فاطمة و عبد الله . و كان عبد الله يلقب بالطيب و الطاهر , و مات بنوه كلهم , أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن و هاجرن , إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه و سلم سوى فاطمة رضى الله عنها , فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به . ![]() بناء الكعبة و قضية التحكيم : و لخمس و ثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه و سلم قامت قريش ببناء الكعبة , و ذلك لأن الكعبة كانت رضماً " صخوراً عظاماً " فوق القامة , ارتفاعها تسعة أذراع من عهد إسماعيل عليه السلام , و لم يكن لها سقف , فسرق نفر من اللصوص كنزها الذي كان في جوفها , و كانت مع ذلك قد تعرضت - بإعتبارها أثراً قديماً – للعوادي التى أدهت بنيانها , و صدعت جدرانها , و قبل بعثته صلى الله عليه و سلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم انحدر إلى البيت الحرام , لإاوشكت الكعبة منه على الإنهيار , فضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصاُ على مكانتها , و اتفقوا على ألا يدخلوا في بنائها إلا طيباً , و كانوا يهابون هدمها , , فابتدأ بها الوليد بن المغيرة المخزومي , فأخذ المعول و قال : اللهم لا نريد إلا خيراُ , ثم هدم ناحية الركنين , و لما لم يصبه شئ تبعه الناس في الهدم في اليوم الثاني , و لم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم , ثم أرادوا الأخذ في البناء فجزأوا الكعبة , و خصصوا لكل قبيلة جزءاً منها . و أخذوا يبنونها , و لما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه , و استمر النزاع أربع ليال أو خمساً , و اشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم , إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوا , و شاء الله أن يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم , فلما رأوه هتفوا : هذا الأمين , رضيناه , هذا محمد , فلما انتهى إليهم , و أخبروه الخبر طلب رداء فوضع الحجر وسطه و طلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعاً بأطراف الرداء , و أمرهم أن يرفعوه , حتى إذا لأوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه , و هذا حل حصيف رضى به القوم . ![]() السيرة الإجمالية قبل النبوة : كان النبي صلى الله عليه و سلم قد جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات , و كان طرازاً رفيعاً من الفكر الصائب , و النظر السديد , و نال حظاً وافراً من حسن الفطنة و أصالة الفكرة و سداد الوسيلة و الهدف , و طالع بعقله الحصب و فطرته الصافية صحائف الحياة و شئون الناس و أحوال الجماعات , فعاف ما سوها من خرافة , و نأى عنها , ثم عاشر الناس على بصيرة من أمره و أمرهم , فما وجد حسناً شارك فيه "فمثلاً :كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية , و كان النبي صلى الله عليه و سلم أيضاً يصومه في الجاهلية .."و إلا عاد إلى عزلته العتيدة , فكان لا يشرب الخمر , و لا يأكل مما ذبح على النصب , و لا يحضر للأوثان عيداً و لا إحتفالاً , بل كان من أول نشأته نافراً من هذه المعبودات الباطلة , حتى لم يكن شئ أبغض إليه منها , و حتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات و العزى . و لا شك أن القدر حاطه بالحفظ , فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا , و عندما يرضى باتباع بعض التقاليد غير المحمودة - تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه و بينها , قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية يعملون غير مرتين , كل ذلك يحول الله بيني و بينه , ثم ما هممت به حتى أكرمني الله برسالته , قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي الغنم بأعلى مكة : لو أبصرت لى غنمي حتى أدخل مكة و أسمر بما كما يسمر الشباب , فقال : أفعل , فخرجت حتى إذا كنت عند أول دار نمكة سمعت عزفاً , فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : عرس فلان بفلانة , فجلست , أسمع , فضرب الله على أذني فنمت , فما أيقظني إلا حر الشمس . فعدت إلى صاحبي فسألني , فأخبرته , ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك , و دخلت مكة فأصابني مثل أول ليلة ...ثم ما هممت بسوء )) الحديث رواه الطبري و غيره و صححه الحاكم و تبعه الذهبي و ضعفه ابن كثير . و كان النبي صلى الله عليه و سلم يمتاز في قومه بخلال عذبه و أخلاق فاضلة , و شمائل كرمية , فكان أفضل قومه مروءة , و أحسنهم خلقاً , و أعزهم جواراً , و أعظمهم حلماً , و أصدقهم حديثاَ , و أعفهم نفساً و أكرمهم خيراظظظص , و أبرهم عملاً , و أوفاهم عهداً , و أمنهم أمانة حتى سمه قومه : (( الأمين )) لما جمع فيه من الأحوال الصالحة و الخصال المرضية , و كان كما قالت أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها : يحمل الكل , و يكسب المعدوم , و يقرى الضعيف , و يعين على نوائب الحق . ![]() و بذلك انتهينا و لله الحمد و المنة من فصل " النسب و المولد و النشأة " ![]() |
||||
|
|
|
|
|
#20 | |||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
شكراكثيرا لك و جزاك الله الجنة |
|||||
|
|
|
|
|
#21 | ||||
|
بذرة
|
|
||||
|
|
|
|
|
#22 | |||||
|
مشرفة مساعدة
|
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أحسنتِ أخيتي وجزاكِ الله خيرًا موفقــــة ~ |
|||||
|
|
|
|
|
#23 | ||||
|
غصن مثمر
![]() ![]() ![]()
|
![]() بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ♣ مرحباً بكم جميعاً ♣ نكمل ما توقفنا عنده .. ![]() النبوة و الدعوة العهد المكي تنقسم حياة رسول صلى الله عليه و سلم بعد ان شرفه الله بالنبوة و الرسالة إلى عهدين يمتاز أحدهما عن الآخر تمام الامتياز , و هما : 1- العهد المكي , ثلاث عشرة سنة تقريباً . 2- العهد المدني , عشر سنوات كاملة . ثم يشتمل كل من العهدين على عدة مراحل , لكل مرحلة منها خصائص تمتاز بها عن غيرها , يظهر ذلك جلياً بعد النظر الدقيق في الظروف التى مرت بها الدعوة خلال العهدين . و يمكن تقسيم العهد المكي إلى ثلاث مراحل : 1- مرحلة الدعوة السرية , ثلاث سنوات . 2- مرحلة إعلان الدعوة في أهل مكة , من بداية السنة الرابعة من النبوة إلى هجرته صلى الله عليه و سلم إلى المدينة . 3- مرحلة الدعوة خارج مكة و فشوها فيهم , من أواخر السنة العاشرة من النبوة . و قد شملت العهد المدني و امتدت إلى آخر حياته لى الله عليه و سلم . أما مراحل العهد المدني فسيجئ تفصيلها في موضعها. تبابع .. ![]() ********************** ![]() في ظلال النبوة و الرسالة : لما تقاربت سنه صلى الله عليه و سلم الأربعين , و كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه و بين قومه , حبب إليه الخلاء , فكان يأخذ السويق و الماء , و يذهب إلى غار حراء في جبل النور على مبعدة ميلين من مكة فيقيم فيه شهر رمضان . ![]() جبريل ينزل الوحي : فلنسمع إلى عائشة الصديقة رضى الله عنها تروي لنا القصة التى كانت نقطة بداية النبوة , و أخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر و الضلال حتى غيرت مجرى الحياة , و عدلت خط التاريخ , قالت عائشة رضى الله عنها : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم , فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح , ثم حبب إليه الخلا , و كان يخلو بغار حراء , فيتحنث فيه - و هو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله , و يتزود لذلك , ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها , حتى جاءه الحق و هو في غار حراء , فجاءه الملك فقال : اقرأ : قال : (( ما أنا بقارئ )) , قال : (( فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد , ثم أرسلني , فقال : اقرأ , قلت : ما أنا بقارئ , قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد , ثم أرسلني فقال : اقرأ , فقلت : ما أنا بقارئ , فأخذني فغطني الثالثة , ثم أرسلنى فقال : (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكرم )) [العلق ] , فرجع بها رسول الله صلى الله عليه و سلم يرجف فؤاده , فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : (( زملوني زملوني )) , فزملوه حتى ذهب عنه الروع , فقال لخديجة : (( مالي ؟ ))فأخبرها الخبر , (( لقد خشيت على نفسي )) , فقالت خديجة : كلا , و الله ما يخزيك الله أبداً , إنك لتصل الرحم , و تحمل الكل , و تكسب المعدوم , و تقرى الضيف , و تعين على نوائب الحق " الكل أي الثقل , و يدخل في حمل الكل الإنفاق على الضعيف , و اليتيم و العيال , و كسب المعدوم هو إعطاء الفقير تبرعاً , و النوائب : الحوادث " . فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن اسد بن عبد العزى ابن عم خديجة - و كان امرأ تنصر في الجاهلية , و كان يكتب الكتاب العبراني , فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب , و كان شيخاً كبيراً قد عمى - فقالت له خديجة : يابن عم , اسمع من اين أخيك , فقال له ورقة : يابن أخي , ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم خبر ما رأى , فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى , يا ليتني فيها جذعا , ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( أو مخرجى هم ؟ )) فقال : نعم , لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى , و إن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً , ثم لم ينشب ورقة أم توفي , و فتر الوحي . ![]() فَتْرَة الوحي : أما فترة الوحي فاختلوا فيها على عدة أقوال , و الصحيح أنها كانت أياماً . و قد ظهر لي شئ غريب بعد إدارة النظر في الروايات و في أقوال أهل العلم . و لم أر من تعرض له منهم , و هو أن هذه الأقوال و الروايات تفيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يجاور بحراء شهراً واحداً , و هو شهر رمضان من كل سنة , و ذلك من ثلاث سنوات قبل النبوة , و أن سنة النبوة كانت هى أخر تلك السنوات الثلاث , و أنه كان يتم جواره بتمام شهر رمضان , فكان ينزل بعده من حراء صباحاً - أي لأول يوم من شهر شوال - و قد ورد التنصيص في رواية الصحيحين على أن الوحي الذي نزل عليه صلى الله عليه و سلم بعد الفترة إنما نزل و هو صلى الله عليه و سلم راجع إلى بيته بعد إتمام جواره بتمام الشهر . و قد بقى رسول الله صلى الله عليه و سلم في أيام الفترة كئيباً محزوناً تعتريه الحيرة و الدهشة , فقد روى البخاري في كتاب التعبير ما نصه : و فتر الوحى فترة حزن النبي صلى الله عليه و سلم فيما بلغنا حزناً عدا منه مراراً كي يتردى من رءوس شواهق الجبال , فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى نفسه منه تبدى له جبريل فقال : يا محمد , إنك رسول الله حقاً , فيسكن لذلك جأشه , و تقر نفسه , فيرجع , فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك , فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك . ![]() جبريل ينزل بالوحي مرة اخرى : قال ابن حجر : و كان ذلك ( أي انقطاع الوحي أياماً ) , ليذهب ما كان صلى الله عليه و سلم و جده من الروع , ليحصل له التشوف إلى العود , فلما حصل له ذلك و أخذ يرتقب مجئ الوحي أكرمه الله بالوحي مرة ثانية . فقال صلى الله عليه و سلم : (( جاورت بحراء شهراً فلما قضيت جواري هبطت [ فلما استبطنت الوادي ] فنوديت , فنظرت عن يميني فلم أرى شيئاً , و نظرت عن شمالي فلم أرى شيئاً , و نظرت أمامي فلم أرى شيئاً , و نظرت خلفي فلم أرى شيئاً , فرفعت رأسي فرأيت شيئاً , [ فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء و الأرض , فجئثت منه رعباً حتى هويت إلى الأرض ] فأتيت خديجة فقلت : [ زميلوني , زميلوني ] , دثيروني , و صبوا علي ماء بارد )) قال : (( فدثروني و صبوا على ماء بارداً, فنزلت : (( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ )) [ المدثر ] و ذلك قبل أن تفرض الصلاة , ثم حمى بعد و تتابع . و هذه الأيات هي مبدأ رسالته صلى الله عليه و سلم , و هي متأخرة عن النبوة بمقدار فترة الوحي . و تشتكل على نوعين من التكليف مع بيان ما يترتب عليه : النوع الأول : تكليفه صلى الله عليه و سلم بالبلاغ و التحذير , و ذلك في قوله تعالى : (( قُمْ فَأَنذِرْ )), فإن معناه : حذر الناس من عذاب الله . النوع الثاني : تكليفه صلى الله عليه و سلم بتطبيق أوامر الله سبحانه و تعالى على ذاته , و الالتزام بها في نفسه , ليحرز بذلك مرضاة الله , و يصير أسوة حسنة لمن آمن بالله و ذلك في بقية الآيات . فقوله ((وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ )) معناه : خصه بالتعظيم , و لا تشرك به في ذلك أحداً . و قوله : (( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ))المقصود الظاهر منه : تطهير الثياب و الجسد , إذ ليس لمن يكبر الله و يقف بين يديه أن يكون نجساً مستقذراً . و إذا كان هذا التطهير مطلوباً فإن التطهر من أدران الشرك و أرجاس الأعمال و الأخلاق أولى بالطلب , و قوله : (( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ))معناه : ابتعد عن أسباب سخط الله و عذابه , و ذلك بالتزام طاعته و ترك معصيته . و قوله : (( وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ))أي : لا تحسن إحساناً تريد أجره من الناس أو تريد جزاء أفضل في هذه الدنيا . أما الأية الأخيرة ففيها تنبيه على ما يلحقه من أذى قومه حين يفارقهم في الدين و يقوم بدعوتهم إلى الله وحده و بتحذيرهم من عذاب الله و بطشه , فقال : (( وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ )) , . إنها كلمات عظيمة رهيبة تنزعه صلى الله عليه و سلم من دفء الفراش الهادئ و الحضن الدافئ , لتدفع به في الخصم , بين الزعازع و الأنواء , و بين الشد و الجذب في ضمائر الناس و في واقع الحياة سواء . قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فظل قائماً بعدها أكثر من عشرين عاماً لم يسترح و لم يسكن , و لم يعش لنفسه و لا لأهله . قام و طل قائماُعلى دعوة الله , يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ و لا ينوء به . ![]() أقسام الوحي : و قبل الدخول في موضوع هذا الجهاد أرى من الأحسن أن أستطرد إلى بيان أقسام الوحي و مراتبه . قال ابن القيم , و هو يذكر تلك المراتب : إحداهما : الرؤيا الصادقة , و كانت مبدأ وحيه صلى الله عليه و سلم . الثانية : ما كان يلقيه الملك في روعه و قلبه من غير أن يراه , كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : (( إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها , فاتقوا الله و أجملوا في الطلب , و لا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله , فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته )) . الثالثة : إنه صلى الله عليه و سلم كان يتمثل له الملك رجلاً فيخاطبه حتى يَعِىَ عنه ما يقول له , و في هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحياناً . الرابعة : إنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس , و كان أشده عليه , فيلتبس به الملك , حتى أن جبينه ليتفصد عرقاً في اليوم الشديد البرد , و حتى أن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها , و لقد جاء الوحي مرة كذلك و فخذه على فخذ زيد بن ثابت , فثقلت عليه حتى كادت ترضها . الخامسة : إنه يرى الملك في صورته التى خلق عليها , فيوحى إليه ما شاء الله أن يوحيه , و هذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم . السادسة : ما أوحاه الله إليه , و هو فوق السموات ليلة المعراج من فرض الصلاة و غيرها . السابعة : كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم الله موسى بن عمران , و هذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعاً بنص القرآن . و ثبوتها لنبينا صلى الله عليه و سلم و هو في حديث الإسراء . و قد زاد بعضهم مرتبة ثامنة , و هي تكليم الله له كفاحاً من غير حجاب , و هى مسألة خلاف بين السلف و الخلف . ![]() آخر من قام بالتعديل فـدى; بتاريخ 20 Jan 2012 الساعة 07:12 PM. السبب: دمج تلقائي لمشاركة متكررة |
||||
|
|
|
|
|
#24 | |||||
|
مشرفة مساعدة
|
تسعدني متابعتكِ |
|||||
|
|
|
|
|
#25 | ||||
|
ورقة خضراء
![]()
|
|
||||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
مواضيع مشابهة
|
||||
| الموضوع | الكاتب | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| شرح كتاب الرحيق المختوم مع ذكر الفوائد الفقهية والعقدية والتفسيرية و الاصولية | مسلمة وبس | عَـلـــى طَـــريـقِ الـــدَّعْـــوةِ | 4 | 13 Apr 2010 08:14 PM |
| دعوة لمن يحبون المصطفى للمشاركة فى مسايقة : السيرة النبوية, مسابقة السيرة النبوية من كتاب الرحيق المختوم | mustaslmh | ~ مُـــلــتـَقـى الأحِــــبَّـــــة ~ | 33 | 15 Aug 2008 01:45 PM |
| هى دعوة أجددها لدراسة كتاب الرحيق المختوم | سجدة | عَـلـــى طَـــريـقِ الـــدَّعْـــوةِ | 3 | 04 Jul 2007 02:56 AM |
| دعوة لدراسة السيرة *** كتاب الرحيق المختوم *** | سجدة | عَـلـــى طَـــريـقِ الـــدَّعْـــوةِ | 77 | 12 Jan 2007 09:09 AM |
| تفضلي هنا غاليتي الرحيق المختوم للتسميع : ) | رحيق | ~ حَامِـلاتُ المِسْـك ~ (حلقة التحفيظ) | 2 | 11 Jul 2006 11:22 PM |