الحل هنا لتعديل صوركُم]ْ
ينتهي : 30-09-2014طفوليات ✿✿ مناهج الروضة والتمهيدي
ينتهي : 30-09-2014برنامج: افتتاح الدور ~ لقاء همم سماوية ~
ينتهي : 30-09-2014شجرَة الرَبيع تحتاجُ سُقياكِ يا (رَبيع)!
ينتهي : 30-09-2014

العودة   مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ > المنتديات الاجتماعية > واحَـة الأُسْـرة

واحَـة الأُسْـرة ممْلكتِـي الخاصَّـة وتَمْتمـات أُسْرتِـي وشيءٌ من همسَـات الحيـاة .

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 01 Nov 2006, 01:39 AM   #1

بذرة

العضوٌيه : 11600
 التسِجيلٌ : Nov 2006
مشَارَكاتْي : 16

سارة 200180256 غير متواجد حالياً

افتراضي أخطاء المربين وكيفية علاجها





هذه بعض الأخطاء التي تصدر عن كثير من المربين أسأل الله أن يعيننا على تجنبها ويهدينا للصواب:

1- مخالفة قول المربي لفعله:
وهي من أهم الأخطاء حيث يتعلم الطفل من أبويه أمورا ثم يجد أنهما يخالفان ما علماه وهذا السلوك له أثره السيئ على نفس الطفل وسلوكه ويكفينا قول الله عز وجل في إنكار هذا الأمر: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون } فكيف يتعلم الصدق من يرى والده يكذب؟ وكيف يتعلم الأمانة من يرى والده يغش؟ وكيف يتعلم الطفل حسن الخلق وهو يرى من حوله يسب ويفحش في القول ويسيء خلقه؟

2- عدم اتفاق الوالدين على منهج محدد في تربية الطفل:
فقد يتصرف الطفل أمام والديه تصرفا معينا فتكون النتيجة أن الأم تمدح وتشجع والأب يحذر ويتوعد فيحتار الطفل أيهما على صواب وأيهما على خطأ، فهو لا يستطيع بإدراكه المحدود أن يتعرف على الصواب من الخطأ فتكون نتيجة ذلك تذبذب الطفل وعدم وضوح الأمور بالنسبة له.

في حين أنه لو كان الوالدان متفقين على منهج موحد ولم يظهرا للطفل هذا الاختلاف لما كان هذا الخلل.
3- ترك الأطفال فريسة لجهاز التلفاز:
إن لوسائل الإعلام تأثيرا بالغا في سلوكيات الطفل ومكتسباته ومن أخطر هذه الوسائل التلفاز الذي لا يكاد يخلو منه بيت وله تأثير واسع على الصغار والكبار والمثقفين ومحدودي الثقافة.

يقول الباحث (بلومري): إن أغلب الأطفال، وكثير من الكبار يميلون إلى أن يقبلوا دون أي تساؤل جميع المعلومات التي تظهر في الأفلام، وتبدو واقعية ويتذكرون تلك المواد بشكل أفضل... فتتغذى أفكارهم بتلك القيم الهابطة....

إن كثيرا من المربين لا يكترثون لإدمان صغارهم مشاهدة التلفاز مع أن لهذا الأمر أثرا بالغا على أخلاقهم وفطرتهم حتى ما يسمى ببرامج الأطفال فإنها مليئة بالغث من الأفكار التي يستقيها الطفل من خلال مشاهدتها (فإن كثيرا من أفلام الرسوم المتحركة (الكارتون) تتضمن قصص الحب والغرام... حتى بين الكلاب أو الحيوانات الأخرى، ألم تر القطة- في تلك البرامج- على أعلى مستوى من الأناقة... تتزين برموش طويلة وعيون كحيلة جميلة .... وكعب عال... تتمايل لتخطف قلب القط).

والتركيز في إظهار الاقتتال لأجل أنثى، والسكر- أيضا- والتدخين واللصوصية والاحتيال والكذب وغيرها من الصفات غير الأخلاقية... كل تلك العروض تقتحم عالم الصغار وتلطخ الفطرة البريئة تلطيخا بحجة أنها (برامج أطفال).

إذا فلابد من حماية أبنائنا من هذا الجهاز المدمر ولاشك أن هذا الأمر ليس سهلا ولكنه ليس مستحيلا أيضا إذا أردنا أن نحافظ على أخلاق أبنائنا ونعدهم لحمل رسالة دينهم وأمتهم، أعاننا الله على ذلك.

4- ترك مسؤولية التربية للخادمة أو المربية:
إن من أخطر الأخطاء وأكثرها شيوعا في مجتمعاتنا ظاهرة تشاغل الأم عن دورها الأساسي وهو رعاية بيتها وأطفالها واشتغالها بأمور هي لاشك أقل أهمية من أمر تربية الأولاد مثل اشتغالها بالعمل خارج المنزل أو الإسراف في الزيارات وحضور الحفلات أو مجرد التكاسل وعدم مباشرة شؤون الأطفال بنفسها مع أن لهذا أثرا كبيرا على نفسية الطفل والقيم التي يتلقاها إذ أن (الأطفال الصغار هم أول من يتضرر بخروج الأم للعمل خارج المنزل، إنهم يفقدون الحنان والعطف، فالأم إما أن تتركهم في رعاية امرأة أخرى كالخادمة وإما أن تذهب بهم إلى دور الحضانة، وفي جميع الحالات فهم يفقدون عطف الأمومة، وفي ذلك خطر كبير على نفسية الطفل وعلى مستقبله، إذ ينمو وهو فاقد للحنان، وفاقد الشيء لا يعطيه، فيقسو على أفراد مجتمعه فيعيش المجتمع الضياع والتفكك والقسوة، ولا يخفى أن الآخرين لا يهتمون بتهذيب الطفل وتعويده على الأخلاق الفاضلة كما يهتم به أهله، وفي ذلك ما فيه من البلاء على الطفل وعلى مجتمعه.

وقد تكون هذه الخادمة كافرة فيتلقى الطفل ما عندها من انحراف عقدي، أو أنها منحرفة أخلاقيا فيتأثر الطفل كذلك.

فلنحرص إذا اضطررنا لجلب الخادمة على أن تكون مسلمة طيبة وأن نحرص على أن لا تمكث مع الطفل إلا فترات قصيرة جدا عند الاضطرار.
5- إظهار المربي عجزه عن تربية الطفل:
وهذا يقع كثيرا عند الأمهات مع وقوعه عند الآباء أحيانا. فتجد أن الأم مثلا تقول: إن هذا الولد أتعبني، أنا لا أقدر عليه، لا أدري ماذا أصنع معه، والطفل يستمع إلى هذا الكلام فيشعر بالفخر لإزعاجه والدته ويتمادى في هذا الأمر لأنه يشعر أنه يثبت وجوده بهذه الطريقة.
6- الإسراف في العقاب والثواب:
أ- العقاب: إن العقاب أمر مشروع وهو من وسائل التربية الناجحة والتي قد يحتاجها المربي أحيانا ولكن هناك من يصرف في استخدام هذه الوسيلة إسرافا كبيرا مما يجعل هذه الوسيلة ضارة تعطي نتائج عكسية فنسمع عمن يحبس أطفاله في غرفة مظلمة إذا أخلى والساعات طويلة، ومن الآباء من يربط أبناءه ويقيدهم إذا ارتكبوا ما يزعجه.

والعقوبة تتدرج من النظرة ذات المعنى إلى العقوبة بالضرب وقد لا يحتاج المربي إلى أكثر من نظرة فيها شيء من الاستياء أو كلمة عاتبة وقد يضطر إلى العقاب بالضرب ولكن هذا هو العلاج الأخير فلا يلجأ إليه إلا إذا استنفدت بقية الوسائل.
وهناك ضوابط لعملية العقاب بالضرب منها:

- أن لا يلجأ للضرب إلا بعد استنفاد الوسائل الأخرى.

- أن لا يضرب وهو في حالة غضب شديد مخافة الإضرار بالولد.

- أن يتجنب الضرب في الأماكن المؤذية كالوجه والرأس والصدر.

- أن يكون الضرب في المرات الأولى من العقوبة غير شديد وغير مؤلم وأن لا يزيد على ثلاث ضربات إلا للضرورة وحيث لا تتجاوز عشر ضربات.

- أن لا يضرب الطفل قبل أن يبلغ العاشرة.

- إذا كان الخطأ للمرة الأولى يعطى الطفل فرصة ليتوب ويعتذر عما فعل ويتاح المجال لتوسط الشفعاء ليحولوا- ظاهرا- دون العقوبة مع أخذ العهد عليه.

- أن يقوم المربي بضرب الولد بنفسه ولا يترك، هذا الأمر لأحد الأخوة أو لأحد رفاق الولد لأن هذا يتسبب في كراهية الطفل لمن يتولى عقابه من الأطفال الآخرين وأن يحقد عليه.

- إذا ناهز الولد سن البلوغ والاحتلام، ورأى المربي أن العشر ضربات غير كافية لردعه فله أن يزيد عليها.

ب- الثواب: وهو كذلك من وسائل التربية ولكن ينبغي أن يكون بقدر أيضا وأن لا يسرف في استخدامه لأن ذلك الطفل سيصبح ماديا لا يفعل الأشياء الحسنة إلا بشرط المكافأة فينبغي أن يعود على فعل الخير لذاته ويشجع على ذلك أحيانا.

7- محاولة ضبط الطفل أكثر من اللازم:
بحيث لا تتاح له الفرصة للعب والمرح والحركة. وهذا يتعارض مع طبيعة الطفل وقد يضر بصحته إذ أن هذا اللعب مهم لنمو الطفل بصورة جيدة إذ أن (اللعب في المكان الطلق الفسيح من أهم الأمور التي تساعد على نمو جسم الطفل وحفظ صحته) فينبغي أن يتجنب الأب زجر الأولاد عند مبالغتهم في اللعب بالتراب أثناء النزهة على شاطئ البحر أو في الصحراء. وذلك لأن الوقت وقت ترفيه ولعب وليس وقت انضباط، وليس ثمة وقت ينطق فيه الأولاد بلا قيود إلا في مثل هذه النزهات البريئة، فلابد من التغافل عنهم بعض الشيء.
8- تربية الطفل على عدم الثقة بنفسه واحتقار ذاته:
وهذا حادث عند كثير من الآباء للأسف، مع أن له أثرا سيئا على مستقبل الطفل ونظرته للحياة فإن من يتربى على عدم الثقة بنفسه واحتقار ذاته سوف ينشأ على الجبن والخور وعدم القدرة على مواجهة أعباء الحياة وتحدياتها حتى بعد أن يصبح راشدا.

فينبغي إذا أن نعد أبناءنا للقيام بأمور دينهم ودنياهم وذلك لن يكون إلا بتربيتهم على الثقة بالنفس والاعتزاز بالذات بدون غرور أو تكبر، والحرص على ربط الولد بمعالي الأمور وإبعاده عن سفاسفها وإليك هذا المثال:

قحطت البادية في أيام هشام بن عبد الملك، فقدمت القبائل إلى هشام ودخلوا عليه، وفيهم " درواس بن حبيب " وعمره أربع عشر سنة، فأحجم القوم وهابوا هشاما، ووقعت عين هشام على درواس فاستصغره، فقال لحاجبه: ما يشاء أحد أن يصل إلى إلا وصل، حتى الصبيان؟! علم درواس أنه يريده، فقال يا أمير المؤمنين: إن دخولي لم يخل بك شيئا ولقد شرفني، وإن هؤلاء القوم قدموا لأمر أحجموا دونه، وإن الكلام نشر، والسكوت طي، ولا يعرف الكلام إلا بنشره، فقال هشام:فانشر لا أبا لك!! وأعجبه كلامه، فقال يا أمير المؤمنين: أصابتنا ثلاث سنين: فسنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة نقت العظم، وفي أيديكم فضول أموال، إن كانت لله ففرقوها على عباد الله المستحقين لها، وإن كانت لعباد الله فعلام تحبسونها عنهم؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين، ولا يضيع أجر المحسنين، واعلم يا أمير المؤمنين: أن الوالي من الرعية كالروح من الجسد، لا حياة للجسد إلا به. فقال هشام: ما ترك الغلام في واحدة من الثلاث عذرا، وأمر أن يقسم في باديته مئة ألف درهم. وأمر لدرواس بمئة ألف درهم. فقال يا أمير المؤمنين: أرددها إلى أعطية أهل باديتي فإني أكره أن يعجز ما أمر لهم به أمير المؤمنين عن كفايتهم؟ فقال: ما لك من حاجة تذكرها لنفسك؟ قال: مالي من حاجة دون عامة المسلمين!. فانظر إلى ثقة هذا الغلام وجرأته في الحق.



خاتمة


قال الله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}.

وقال عز من قائل: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}.

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الدعاء هو العبادة ".

إن للدعاء أهمية بالغة جدا في تربية الأولاد بل في جميع أمور الحياة والله عز وجل هو الموفق والهادي، فقد يبذل المسلم قصارى جهده في محاولة إصلاح أبنائه ولا يوفق إلى ذلك، وعلى العكس قد يصلح من الأبناء من تربى في وسط منحرف وبيئة سيئة، بل وقد يصلح منهم من ينشأ دون والدين يهتمان بتربيته، إذا فالهداية أولا وأخيرا من الله وهو القائل عز وجل: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}.

فيجب علينا جميعا أن لا نغفل هذا الجانب وأن نتضرع إلى الله ونبتهل إليه أن يصلحنا وذرياتنا فإنه الهادي إلى سواء السبيل. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
للمزيد من مواضيعي

 





قديم 01 Nov 2006, 02:00 AM   #2

بذرة

العضوٌيه : 11600
 التسِجيلٌ : Nov 2006
مشَارَكاتْي : 16

سارة 200180256 غير متواجد حالياً

افتراضي أبرز صفات المعلم السلوكية في الفكر التربوي الإسلامي ؟



الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، أما بعد :
فلا شك في أن المعلم يحظى في فكرنا التربوي الإسلامي بمنزلةٍ رفيعةٍ، ومكانةٍ ساميةٍ جعلت منه وريثاً شرعياً للأنبياء ( عليهم السلام ) في أداء رسالتهم الخالدة المتمثلة في هداية الناس وتعليمهم و إخراجهم من الظلمات إلى النور . وقد أشارت مصادر فكرنا التربوي الإسلامي إلى كثيرٍ من النصوص و الشواهد التي تُنوه بفضل المعلم ؛ و تُشير إلى كثيرٍ من صفاته و خصائصه التي تُميزه عن غيره ، وتُكسبه هويته الإسلامية المتميزة . ومن أبرز هذه الصفات و الخصائص ما يُمكن أن نسميه ( الصفات الخُلُقية و السُلوكية ) التي نُجملها في ما يلي:
1) أن يكون المعلم مُخلصاً في قوله و عمله و نيته : و معنى ذلك ألا يقصد المعلم بعلمه و عمله غير وجه الله سبحانه، طاعةً له و تقرباً إليه . كما يستلزم الإخلاص أن يبذل المعلم قُصارى جهده في الإحاطة بمختلف الجوانب التربوية و التعليمية التي تجعل منه معلماً ناجحاً، متصفاً بالإخلاص في السر و العلن.
2) أن يكون متواضعاً لله عز وجل ؛ متذللاً له سبحانه و تعالى فلا يُصيبه الكبر ولا يستبد به العُجب لما أوتي من العلم ؛ فإن من تواضع لله رفعه ؛ ولأن المعلم متى تحلى بالتواضع وقف عند حده ، وأنصف غيره ، وعرف له حقه ، ولم يتطاول على الناس بالباطل .
3) أن يكون آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، متصفاً بالعقل و الروية ، و حُسن التصرف، و الحكمة في أمره ونهيه ؛ لأن ذلك كله نابعٌ من حرصه على حب الخير للناس ، و حرصه على دعوتهم إلى الخير و الصلاح.
4) أن يكون حسن المظهر جميل الهيئة ؛ إذ إن لشخصية المعلم و هيئته تأثيراً بالغ الأهمية في سلوك الطلاب و تصرفاتهم الحالية و المستقبلية . ثم لأن العناية بالملبس وأناقته دونما سرفٍ ولا مخيلةٍ مطلبٌ هام للمعلم حتى ترتاح لرؤيته العيون ؛ وتسعد به النفوس ، ويتأثر به الطلاب في هذا الشأن.
5) أن يكون صابراً على معاناة مهنة التعليم و مشاقها ؛قادراً على مواجهة مشكلات الطلاب و معالجتها بحكمةٍ و روية ؛ دونما غضبٍ ، أو انفعالٍ ، أو نحو ذلك.
6) أن يكون مُحباً لطلابه مُشفقاً عليهم ، مُتفقداً لهم في مختلف أحوالهم ، مشاركاً لهم في حل مشكلاتهم حتى تنشأ علاقة قوية وثيقة بينه و بينهم ؛ تقوم على الأخوة و الحب في الله تعالى.
7) أن يكون عادلاً بين طلابه ؛ متعاملاً معهم بطريقةٍ واحدةٍ يستوي فيها الجميع ؛ فلا فرق عنده بين غنيٍ و فقير ، ولا قريبٍ ولا غريب ، ولا أبيض ولا أسود . ثم لأن العدالة صفةٌ لازمةٌ ينبغي للمعلم أن يتحلى بها و أن يمارسها مع جميع طلابه ؛ فيعُطي كل طالب من طلابه حقه من الاهتمام ، والعناية ، والدرجات ، ونحو ذلك دونما ميلٍ أو محاباةٍ أو مجاملةٍ لطالبٍ على حساب الآخر.
وختاماً؛ فإن خلاصة الصفات الأخلاقية و السلوكية السابقة يمكن أن تجتمع في ضرورة أن يكون المعلم قدوةً حسنةً في قوله و عمله ؛ و سره و علنه ؛ و أمره و نهيه ؛ و جميع شأنه لأن القدوة الحسنة هي جماع الصفات الأخلاقية و السلوكية اللازمة للمعلم ؛ وخير ما ينبغي أن يتحلى به من سمات و صفات ؛ ثم لأن طلابه يعدونه المثل الأعلى لهم فهم يقلدونه ويتأثرون به في كل صغيرةٍ و كبيرةٍ من حيث يشعرون أو لا يشعرون ؛ فكان واجباً عليه أن يكون قدوةً حسنةً في إخلاصه وتواضعه ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وقدوةً حسنةً في حُسن مظهره ، وصبره على طلابه ، وحبه لهم ، وشفقته عليهم ، و عدله بينهم .
وفق الله الجميع لما فيه الخير و السداد ، و الهداية و الرشاد ، و الحمد لله رب العباد.




قديم 01 Nov 2006, 02:03 AM   #3

بذرة

العضوٌيه : 11600
 التسِجيلٌ : Nov 2006
مشَارَكاتْي : 16

سارة 200180256 غير متواجد حالياً

افتراضي أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي



أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمعالإسلامي
العلم بالله سبحانه وتعالى هو أساس العلم النافع، وكل علم لم يُبْنَ على هذا الأساس فليس بنافع في الحقيقة، وإن اغترّ به أهله، لأنه لا يحقق لصاحبه سعادة في الدنيا ولا هداية، ولا ينجيه من شقاء الآخرة وعذابها، بله أن يوصله إلى رضا الله ودار نعيمه.
والعلم به سبحانه يعني التعرف على أسمائه وصفاته وأفعاله عن طريق كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مع العلم أنه يستحيل على المخلوق مهما بلغ من الاجتهاد في معرفة الله أن يحيط به، كما قال تعالى )ولا يحيطون به علماً" سورة طه: 110
وفي هذا المبحث أربعة مطالب:
العلم بألوهية الله
العلم بألوهيته تعالى التي لا يشاركه فيها أحد، وهي الأساس الأول من أسس الإسلام، وإليها دعا جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام من لدن نوح إلى خاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين.
قال ابن تيمية رحمه الله: "وهذا حقيقة قول (لا إله إلا الله) وبذلك بعث جميع الرسل، قال تعالى: )وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون( [الأنبياء: 25]، وقال: )واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون( [الزخرف: 45] وقال تعالى: )ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت( [النحل: 36].
"وجميع الرسل افتتحوا دعوتهم بهذا الأصل" [مجموع الفتاوى (10/51)].
والإله معناه المعبود بحق، وألوهيته سبحانه مطلقة كربوبيته، فكما أنه تعالى الربّ الخالق الذي لا ربّ ولا خالق سواه، فهو سبحانه الإله المعبود الذي لا إله سواه، وهي تتضمن أن يكون المخلوق عبداً له لا لسواه، والعبودية هي كمال الحب وكمال الخضوع للإله سبحانه، وذلك يقتضي طاعته المطلقة والبعد عن معاصيه، فإن العبادة شاملة لكل حياة الإنسان، كما قال ابن تيمية رحمه الله: "العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبرّ الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمساكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر، والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله، وخشية الله والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف لعذابه، وأمثال ذلك هي من العبادة ..." [الفتاوى (10/149-150)].
وقال ابن القيم رحمه الله في هذا المطلب: "فمشهد الألوهية هو مشهد الحنفاء، وهو مشهد جامع للأسماء والصفات، وحظ العباد منه حسب حظهم من معرفة الأسماء والصفات، وحظ العباد منه حسب حظهم من معرفة الأسماء والصفات، لذلك كان الاسم الدال على هذا المعنى هو اسم الله جلّ جلاله، فإن هذا الاسم هو الجامع، ولهذا تضاف الأسماء الحسنى كلها إليه، فيقال: الرحمن الرحيم العزيز الغفار القهار من أسماء الله، ولا يقال: الله من أسماء الرحمن، قال تعالى: )ولله الأسماء الحسنى( [سورة الأعراف: 179]. فهذا المشهد تجتمع فيه المشاهد كلها، وكل مشهد سواه، فإنما هم مشهد لصفة من صفاته، فمن اتسع قلبه لمشهد الإلهية، وقام بحقه من التعبد الذي هو كمال الحب بكمال الذل والتعظيم والقيام بوظائف العبودية، فقد تم له غناه بالإله الحق، وصار من أغنى العباد، ولسان حال مثل هذا يقول : غنيت بلا مال عن الناس كلهم وإن الغنى العالي عن الشيء لا به" طريق الهجرتين وباب السعادتين، ص: 78-79 طبع قطر"
قلت وإنما يكون الغنى بالله بالتربية الإسلامية التي تحمل الفرد على إيصال الخير إلى الناس وكف الأذى عنهم، والاستغناء بالله تعالى عن المخلوقين.
وقال سيد قطب رحمه الله: "يقوم التصور الإسلامي على أساس أن هناك ألوهية وعبودية، ألوهية يتفرد بها الله سبحانه، وعبودية يشترك فيها كل من عداه، وكما يتفرد الله سبحانه بالألوهية، كذلك يتفرد تبعاً لهذا بكل خصائص الألوهية، وكما يشترك كل حي، وكل شيء بعد ذلك في العبودية، كذلك بتجرد كل حي وكل شيء من خصائص الألوهية، فهناك إذاً وجودان متميزان: وجود الله ووجود ما عداه من عبيد الله، والعلاقة بين الوجودين هي علاقة الخالق بالمخلوق والإله بالعبيد" [خصائص التصور الإسلامي ص:229-230، 263 الطبعة الثانية].
وقال في موضع آخر: "إن توحد الألوهية وتفردها بخصائص الألوهية، واشتراك ما عدا الله ومن عداه في العبودية، وتجردهم من خصائص الألوهية، إن هذا معناه ومقتضاه أن لا يتلقى الناس الشرائع في أمور حياتهم إلا من الله، كما أنهم لا يتوجهون بالشعائر إلا لله، توحيداً للسلطان الذي هو أخص خصائص الألوهية، والذي لا ينازع الله فيه مؤمن ولا يجترئ عليه إلا كافر"[خصائص التصور الإسلامي ص:229-230، 263 الطبعة الثانية"
فالعبد مأمور أن يحقق العبودية لله فيطيعه في أمره ويجتنب معصيته، وإذا قام هذا المعنى في نفسه على الحقيقة لم يعمل في الدنيا إلا خيراً ولا يرتكب شراً يضره أو يضر غيره، فإن فعل شيئا من ذلك أسرع إلى التوبة النصوح. وبذلك يتحقق أمنه وأمن غيره معه.
العلم بشمول علم الله وإحاطته بكل شيء
لقد كثر في القرآن الكريم ذكر علم الله المحيط بكل شيء بأساليب شتى. وكلها ترمي إلى هدف واحد، وهي إشعار الإنسان بأن أعماله لا تخفى على الخالق، وأنها محفوظة مكتوبة، وسيحاسب عليها.
قال تعالى في شأن أهل الكتاب الذين حذّر بعضهم بعضاً من الاعتراف بما في كتبهم مما يوافق القرآن ويؤيد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، لئلا يكون اعترافهم ذلك حجة للمسلمين عند الله، وكأن الله لا يعلم ذلك لو كتموه، قال تعالى: )وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون، أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون( [البقرة: 76-77].
تأمل هاتين الآيتين، هل تجد شيئاً يمكن إخفاؤه على الله الذي أحاط علمه بما في السماوات وما في الأرض، وما يخطر للمرء في صدره، وهل يقدر الإنسان أن ينكر شيئاً مما عمل في الدنيا عندما يلاقي الله فيجد عنده كل ما عمل من خير أو شر؟
ولقد أعذر الله إلى عباده وحذرهم نفسه رأفة بهم، ومن لم يحذر بعد ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه.
وأن الإنسان مهما احتال على الناس وأظهر غير ما يبطن فصدقوه وظنوا به الخير، وهو فاسد القلب سيئ العمل، فإن ذلك غير خاف على الله.
وأنه قد يفعل السوء على غفلة من الناس وينسبه إلى غيره من ذوي البراءة، ولكنه لا يفوت على الله الذي لا يخفى عليه شيء، وإن الإنسان قد يدافع عن المذنب ويحامي عنه، ويثبت أمام الناس براءته، ولكنه لا يقدر على ذلك عند الله، كما قال تعالى: )إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما. واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا. هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا. ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما، ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا( [سورة النساء: 105-112، وراجع في تفسير الآيات وسبب نزولها الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/375-380)].
وقال تعالى: )وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون( [ الأنعام: 3].
وقال تعالى: )وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون. وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون. ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين( [سورة الأنعام: 59-62].
وقال سبحانه: )ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور( [هود: 5].
العلم بشمول علم الله وإحاطته بكل شيء
إن الذي يضمر عداوته لأي شخص، ولا يظهر ما يدل عليها لا يقدر أحد من البشر أن يكشف تلك العداوة التي أضمرها، ولكن الله الذي خلق الصدور، عليم بذات الصدور، وقد ذكر في سبب نزول الآية أن بعض المنافقين كانوا يقولون إذا أثنينا صدورنا واستخفينا في بيوتنا واستغشينا ثيابنا على عداوة محمد فمن يعلم بنا؟ فأنزل الله آية هود السابقة [راجع كتاب الجامع لأحكام القرآن في تفسير الآية المذكورة].
تُرى أي قانون وأي سلطان في الأرض قادر على هذه الرقابة الملازمة المحيطة التي لا يشذ عنها شيء؟
وقال سبحانه: )الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار. عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار( [الرعد: 8-10].
وقال تعالى: )وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرءان ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين( [يونس: 61].
قال تعالى: )إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين. يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد. ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم( [المجادلة: 5-7].
وقال تعالى: )رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق. يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب. وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع. يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير"غافر:15-20
ولو أراد الباحث تتبع الآيات المماثلة الدالة على كمال علم الله وإحاطته بكل شيء، وأن كل ما يعمله الإنسان أو يقوله معلوم لله مكتوب على صاحبه وسيجزيه الله عليه يوم القيامة، لو أراد الباحث تتبع ذلك لما وجد صفحة من صفحات القرآن تخلوا من ذلك.
ولو أن البشر يربون على هذه الصفة وما تقتضيه لما كان في الأرض إلا الصلاح الذي اقتضاه منهج الله، وهو الإحسان الذي سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ليعلم الناس، فقال: ((أخبرني عن الإحسان، قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) [مسلم: (1/37)].
وإذا تقيّد الإنسان بمنهج الله بسبب اطلاعه على أن الله تعالى يعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء، كان مأموناً في كل تصرفاته التي يعلم أن عليه فيها رقيباً في كل لحظة من لحظات عمره.
قال الأستاذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله: "وأهم شيء وأجدره في هذا الصدد أنّ الإيمان بلا إله إلا الله يجعل الإنسان مقيداً بقانون الله ومحافظاً عليه، فإن المؤمن يكون على يقين بسبب اعتقاده بهذه الكلمة أن الله خبيراً بكل شيء، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، وأنه إن أتى بعمل في ظلمة الليل أو حالة الوحدة فإن الله يعلمه، وأنه إن خطر بباله شيء غير جميل فإن علم الله محيط به، وأنه إن كان من الممكن له أن يخفي أعماله عن كل واحد في الدنيا، فإنه لا يستطيع إخفاءها على الله عزّ وجل، وأنه إن كان يستطيع أن يفلت من بطش أي كان، فإنه لا يستطيع أن يفلت من الله عزّ وجلّ، فعلى قدر ما يكون هذا الإيمان راسخاً في ذهن الإنسان يكون متبعاً لأحكام الله قائماً عند حدوده لا يجرؤ على اقتراف ما حرّم الله، ويسارع إلى الخيرات والعمل بما أمر الله ولو في ظلمة الليل أو حال الوحدة والخلوة، فإن معه شرطة لا تفارقه حيناً من أحيانه، وهو يتمثل دائماً أمام عينه تلك المحكمة العليا التي لا يكاد الإنسان ينفذ من دائرة حسابها" [مبادئ الإسلام ص:98، طبع الاتحاد الإسلامي للمنظمات الطلابية].
العلم بقدرة الله التامة على كل شيء
إن العلم بهذه الصفة العظيمة، وهي قدرته على كل شيء يجعل الإنسان يخاف من أن يقدم على شيء من الشر، أو يترك شيئاً مما أمر به من الخير، لعلمه بأن الله لا يغيب عنه شيء، ولا يعجزه شيء وسيجازيه على علمه بما اقتضاه علمه.
وقد جمع الله تعالى بين علمه المحيط وقدرته التامة في قوله سبحانه وتعالى: )قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض، والله على كل شيء قدير( [آل عمران: 29].
والجاهل بصفة قدرة الله تعالى لا يبالي ما عمل من خير أو شر لأنه يظن أن لا حياة بعد الموت، لعدم وجود قادر على إعادته بعد موته، ولذلك كثر في القرآن الكريم إقامة الحجج على المشركين الذين أنكروا المعاد، والنصوص في ذلك كثيرة جداً، قال تعالى: )أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه، بلى قادرين على أن نسوي بنانه( [القيامة: 3-4] وقال تعالى: )فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، إنه على رجعه لقادر، يوم تبلى السرائر، فما له من قوة ولا ناصر( [الطارق: 5-10] وقال تعالى: )أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين. وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم. قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم. الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون( [يس: 77-80]. فقد جمع هنا بين كمال قدرته وإحاطة علمه.
وقال سبحانه: )أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا( [فاطر: 44].
فالتربية على العلم بقدرة الله وعلمه المحيطين بكل شيء، تكسب الفرد تقوى الله وخشيته، فلا يقدم على ما لا يرضاه، وتكسبه كذلك الثقة في إثابته على فعل الخير فيسعى للعمل بما يرضيه وترك ما يسخطه.
العلم بعدل الله الكامل
إن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله وأنزل كتبه، وهي تتضمن أخباراً وأحكاماً، فأخباره كلها صدق، لا يتطرق إليها كذب، وأحكامه كلها عدل، لا يتطرق إليها ظلم، سواء منها ما تعلق بالدنيا من إخبار عما يقع فيها من المغيبات، أم ما كلفه الله الناس من التشريعات، أو ما يتعلق بالآخرة من إخبار عما أعد الله فيها جملة أو تفصيلاً، وما يجازي به تعالى خلقه من أنواع الجزاء، فإن أخباره صدق عن الدنيا والآخرة، وأحكامه عدل في الدنيا والآخرة، ولذلك قال سبحانه وتعالى عن نفسه: )وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم( [الأنعام: 115].
قال الفخر الرازي رحمه الله في تفسير الآية السابقة: "إن كل ما حصل في القرآن نوعان: الخبر والتكليف، أما الخبر فالمراد به كل ما أخبر الله عن وجوده أو عدمه، وأما التكليف فيدخل فيه كل أمر ونهي توجه منه سبحانه على عبده، وإذا عرفت انحصار مباحث القرآن في هذين القسمين، فنقول: قال تعالى: )وتمت كلمة ربك صدقاً( إن كان من باب الخبر، وعدلاً إن كان من باب التكاليف، وهو ضبط في غاية الحسن" [التفسير الكبير (13/161)].
وعدله سبحانه يقتضي أن يوفى كل عامل جزاء عمله، ويقضي لكل مظلوم من ظالمه، مهما قل العمل أو كثر، وجل العلم أو دق، فإنه تعالى قد أمر بالعدل ونهى عن الظلم، وأقام الحجة في الأرض ببيان ما هو عدل وما هو ظلم، ووعد أهل العدل بثوابه وتوعد أهل الظلم بعقابه، قال تعالى: )إن الله يأمر بالعدل( [النحل: 90] وقال تعالى: )قل أمر ربي بالقسط( [الأعراف: 29]
قال: )وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون( [الطور: 47].
ولهذا أنذر سبحانه عباده بحسابه العادل الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، قال تعالى: )إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما( [النساء: 40].
وقال تعالى: )ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون( [يونس: 54].
وقال تعالى: )ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون( [يونس: 47] وقال تعالى: )إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون( [يونس: 44] وقال سبحانه: )ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا( [الكهف: 49]. قال تعالى: )ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين( [الأنبياء: 47].
إن تربية الفرد على هذه الصفة للإله العالم القادر على كل شيء، هي أعظم تربية تجعله يسعى إلى طاعة الله وترك معصيته، ومعاملة عباد الله بما شرّع الله دون تعدٍ لحدوده.
وفي قوله سبحانه وتعالى: )فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره( [الزلزلة: آخر السورة] أجمع ما وعد الله فيه عباده المؤمنين أو توعد به الكفرة المجرمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر أنواع الخيل، وأنها لرجل أجر، ولرجل وزر، فسئل عن الحُمُر؟ قال: ((ما أنزل الله عليّ فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة)) وذكر آخر الزلزلة [البخاري (3/217) ومسلم (2/681-682)].
العلم بصفات الله وأسمائه
العلم بصفاته وأسمائه تعالى التي وردت في كتابه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتعبد له بها، من أعظم ما يؤثر في سلوك العبد، فإن أسماءه وصفاته إنما ذكرت ليتعرف الله بها إلى عباده، كما قال سبحانه وتعالى: )قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّاً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى( [الإسراء: 110].
فالتربية بأسماء الله وصفاته والتعبد بها، هي أعظم ما يؤثر في العبد التأثير الحسن، لأن كل اسم من أسماء الله يحمل من المعاني ما لو فقهها المؤمن وغرست في نفسه، لازداد تقرباً إلى الله بطاعته وترك معصيته، ومن ذلك السعي في إيصال الخير والإحسان إلى الناس والبعد عن الإساءة إليهم، كما قال ابن القيم رحمه الله: "ولا يتصور نشر هذا المقام حق تصوره فضلاً عن أن يوفاه حقه، فأعرف خلقه به وأحبهم له صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا أحصي ثناءً عليك أننت كما أثنيت على نفسك)) [مسلم (1/352)] ولو شهد بقلبه صفة واحدة من أوصاف كماله، لاستدعت منه المحبة التامة عليها، وهل مع المحبين محبة إلا من أثار صفات كماله، فإنهم لم يروه في هذه الدار، وإنما وصل إليهم العلم بآثار صفاته وآثار صنعه فاستدلوا بما علموه على ما غاب عنهم" [طريق الهجرتين وباب السعادتين ص:561-562].
وما ذلك إلا لتأثير تلك الأسماء في محصيها المتعبد بها لربه، لأنها ربّته بمعانيها على طاعة الله وشكره، والبعد عن معاصي ربه، ومن ذلك أن يحسن إلى خلق الله ويحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه.
ومعنى هذا أن يحفظها ويفهم معانيها التي أثرت فيه، وألفاظها وحدها لا تكفي من حفظها ليتأثر بها التأثر الذي يريده الله.
ولكن ينبغي أن يعلم أن العلم بأسماء الله وصفاته لا يناله من ألحد فيهما بتعطيل أو تشبيه أو تأويل اتباعاً للهوى وتحكيما للعقل، كما هو شأن من حاد عن طريقة السلف الصالح من الإيمان بهما من غير تعطيل ولا تأويل ولا تمثيل على ضوء قوله تعالى: )ليس كمثله شيء وهو السميع البصير( [الشورى: 11] وقوله تعالى: ( ولا يحيطون به علماً ) [طه:110].




قديم 01 Nov 2006, 02:08 AM   #4

بذرة

العضوٌيه : 11600
 التسِجيلٌ : Nov 2006
مشَارَكاتْي : 16

سارة 200180256 غير متواجد حالياً

افتراضي المجلات الخليعة ومخاطرها :





الحمد لله وحدة، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فقد أصيب المسلمون في هذا العصر بمحن عظيمة، وأحاطت بهم الفتن من كل جانب ووقع كثير من المسلمين فيها، وظهرت المنكرات، واستعلن الناس بالمعاصي بلا خوف ولا حياء، وسبب ذلك كله: التهاون بدين الله وعدم تعظيم حدوده وشريعته وغفلة كثير من المصلحين عن القيام بشرع الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنه لا خلاص للمسلمين ولا نجاة لهم من هذه المصائب والفتن إلا بالتوبة الصادقة إلى الله تعالى وتعظيم أوامره ونواهيه، والأخذ على أيدي السفهاء وأطرهم على الحق أطرا.
وإن من أعظم الفتن التي ظهرت في عصرنا هذا ما يقوم به تجار الفساد وسماسرة الرذيلة ومحبو إشاعة الفاحشة في المؤمنين: من إصدار مجلات خبيثة تحاد الله ورسوله في أمره ونهيه فتحمل بين صفحاتها أنواعا من الصور العارية والوجوه الفاتنة المثيرة للشهوات، الجالبة للفساد، وقد ثبت بالاستقراء أن هذه المجلات مشتملة على أساليب عديدة في الدعاية إلى الفسوق والفجور وإثارة الشهوات وتفريغها فيما حرمه الله ورسوله ومن ذلك أن فيها:
1- الصور الفاتنة على أغلفة تلك المجلات وفي باطنها.
2- النساء في كامل زينتهن يحملن الفتنة ويغرين بها.
3- الأقوال الساقطة الماجنة، والكلمات المنظومة والمنثورة البعيدة عن الحياء والفضيلة، الهادمة للأخلاق المفسدة للأمة.
4- القصص الغرامية المخزية، وأخبار الممثلين والممثلات والراقصين والراقصات من الفاسقين والفاسقات.
5- في هذه المجلات الدعوة الصريحة إلى التبرج والسفور واختلاط الجنسين وتمزيق الحجاب.
6- عرض الألبسة الفاتنة الكاسية العارية على نساء المؤمنين لأغرائهن بالعري والخلاعة والتشبه بالبغايا والفاجرات.
7- في هذه المجلات العناق والضم والقبلات بين الرجال والنساء.
8- في هذه المجلات المقالات الملتهبة التي تثير موات الغريزة الجنسية في نفوس الشباب والشابات فتدفعهم بقوة ليسلكوا طريق الغواية والانحراف والوقوع في الفواحش والآثام والعشق والغرام.
فكم شغف بهذه المجلات السامة من شباب وشابات فهلكوا بسببها وخرجوا عن حدود الفطرة والدين.
ولقد غيرت هذه المجلات في أذهان كثير من الناس كثيرا من أحكام الشريعة ومبادىء الفطرة السليمة بسبب ما تبثه من مقالات ومطارحات. واستمرأ كثير من الناس المعاصي والفواحش وتعدي حدود الله بسبب الركون إلى هذه المجلات واستيلائها على عقولهم وأفكارهم.
والحاصل: أن هذه المجلات قوامها التجارة بجسد المرأة التي أسعفها الشيطان بجميع أسباب الإغراء ووسائل الفتنة للوصول إلى: نشر الإباحية، وهتك الحرمات، وإفساد نساء المؤمنين، وتحويل المجتمعات الإسلامية إلى قطعان بهيمية لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا، ولا تقيم لشرع الله المطهر وزنا ولا ترفع به رأسا، كما هو الحال في كثير من المجتمعات، بل وصل الأمر ببعضها إلى التمتع بالجنسين عن طريق العري الكامل فيما يسمونه (مدن العراة) عياذا بالله من انتكاس الفطرة والوقوع فيما حرمه الله ورسوله.
هذا وإنه بناء على ما تقدم ذكره من واقع هذه المجلات ومعرفة آثارها وأهدافها السيئة وكثرة ما يرد إلى اللجنة من تذمر الغيورين من العلماء وطلبة العلم وعامة المسلمين من انتشار عرض هذه المجلات في المكتبات والبقالات والأسواق التجارية فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ترى ما يلي:
أولا: يحرم إصدار مثل هذه المجلات الهابطة سواء كانت مجلات عامة، أو خاصة بالأزياء النسائية، ومن فعل ذلك فله نصيب من قول الله تعالى: إِنَّالَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْعَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِالآية [النور:19].
ثانيا: يحرم العمل في هذه المجلات على أي وجه كان سواء كان العمل في إدارتها أو تحريرها أو طباعتها أو توزيعها، لأن ذلك من الإعانة على الإثم والباطل والفساد والله جل وعلا يقول: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِوَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[المائدة:2].
ثالثا: تحرم الدعاية لهذه المجلات وترويجها بأية وسيلة؛ لأن ذلك من الدلالة على الشر والدعوة إليه؛ وقد ثبت عن النبي إنه قال: {من دعا إلى ضلالةكان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا } أخرجه مسلم في صحيحه.
رابعا: يحرم بيع هذه المجلات، والكسب الحاصل من ورائها كمسب حرام، ومن وقع في شيء من ذلك وجب عليه التوبة إلى الله تعالى والتخلص من هذا الكسب الخبيث.
خامسا: يحرم على المسلم شراء هذه المجلات واقتناؤها لما فيها من الفتنة والمنكرات، كما أن في شرائها تقوية لنفوذ أصحاب هذه المجلات ورفعا لرصيدهم المالي وتشجيعا لهم على الإنتاج والترويج. وعلى المسلم أيضا أن يحذر من تمكين أهل بيته ذكورا وإناثا من هذه المجلات حفظا لهم من الفتنة والافتتان بها وليعلم المسلم أنه راع ومسئول عن رعيته يوم القيامة.
سادسا: على المسلم أن يغض بصره عن النظر في تلك المجلات الفاسدة طاعة لله ولرسوله وبعدا عن الفتنة ومواقعها وعلى الإنسان ألا يدعي العصمة لنفسه ففد أخبر النبي أن الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم. وقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -: كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء! فمن تعلق بما في تلك المجلات من صور وغيرها أفسدت عليه قلبه وحياته وصرفته إلى ما لا ينفعه في دنياه وآخرته؛ لأن صلاح القلب وحياته إنما هو في التعلق بالله جل جلاله وعبادته وحلاوة مناجاته والإخلاص له وامتلاؤه بحبه سبحانه.
سابعا: يجب على من ولاه الله على أي من بلاد الإسلام أن ينصح للمسلمين وأن يجنبهم الفساد وأهله ويباعدهم عن كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم ومن ذلك منع هذه المجلات المفسدة من النشر والتوزيع وكف شرها عنهم وهذا من نصر الله ودينه، ومن أسباب الفلاح والنجاح والتمكين في الأرض كما قال الله سبحانه: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُاالزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِعَاقِبَةُ الْأُمُورِ[الحج:41،40].
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.




قديم 01 Nov 2006, 02:14 AM   #5

بذرة

العضوٌيه : 11600
 التسِجيلٌ : Nov 2006
مشَارَكاتْي : 16

سارة 200180256 غير متواجد حالياً

افتراضي أهداف تربية الناشئ في الإسلام





تحدث الكثير من الكتاب والباحثين عن هدف تربية الفرد المسلم، فذكروا كلاما كثيرا وتفصيلا مفيدا في هذا المجال، ويمكن أن نلخص أقوالهم في القول التالي: " يتضح أن لتربية الفرد في الإسلام هدفا واحدا واضحا ومحددا وهو: إعداده لعبادة الله سبحانه وتعالى. وغني عن القول هنا أن من شمول الدين الإسلامي أنه لم يقتصر العبادة على الصلاة والصوم والحج، بل جعل كل عمل يقوم به المسلم ويريد به وجه الله عباده ".


الاهتمام بالولد قبل الحمل


يبدأ الاهتمام بالمولود من مرحلة سابقة لولادته، وذلك باختيار الزوجة الصالحة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناصحا ومعلما لمن أراد الزواج: " فاظفر بذات الدين تربت يداك ".

وكذلك بالنسبة للمرأة عليها أن تختار الزوج المناسب ممن يتقدم لخطبتها فتحرص على ذي الدين والخلق، فقد قال صلى الله عليه وسلم موجها أولياء النساء: " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".

ومن العناية بالطفل قبل الحمل الالتزام بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم في حياتنا الزوجية حيث أمرنا صلى الله عليه وسلم بقوله: " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قدر بينهما ولد لم يضره شيطان ".


الاهتمام بالولد أثناء الحمل


إن المسلم ليعجب لعظمة هذا الدين فهو دين الرحمة والبر، فكما اهتم بالولد قبل خلقه كما أسلفنا فكذلك اهتم اهتماما بالغا به أثناء حمله جنينا في بطن أمه فقد شرع للحامل أن تفطر في رمضان من أجل جنينها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة. والصوم عن المسافر والمرضع والحبلى ".

وينبغي للأم أن تدعو لجنينها وتسأل الله له أن يكون صالحا خيرا وأن ينفع الله به والديه وعامة المسلمين فمن الدعاء المستجاب دعاء الوالد لولده.



الاهتمام بالمولود بعد الولادة


بعد ولادة المولود يستحب للوالد أو الولي ومن حوله أمور منها:

1- استحباب البشارة والتهنئة عند الولادة: فبمجرد الولادة تزف البشرى للأهل والأقارب فيدخل السرور على الجميع بهذه المناسبة السارة وقد قال الله عز وجل في قصة إبراهيم عليه السلام مع الملائكة: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب} وقال تعالى في قصة زكريا عليه السلام: {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب: أن الله يبشرك بيحيى}.

أما التهنئة فلم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم نص خاص بها إلا ما قالته أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنهما-: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يؤتى بالصبيان فيدعو لهم بالبركة ويحنكهم ".

وعن أبي بكر بن المنذر أنه قال: روينا عن الحسن البصري: أن رجلاً جاء إليه، وعنده رجل قد ولد له غلام، فقال له يهنيك الفارس، فقال الحسن: وما يدريك أفارس هو أم حمار؟ فقال الرجل: فكيف نقول، قال: قل " بورك لك في الموهوب، وشكرت الواهب ورزقت بره، وبلغ أشده ".

2- التأذين في أذن المولود:
قال أبو رافع رضي الله عنه: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة " والحكمة من ذلك - والله أعلم- أن يكون الأذان وهو متضمن لتعظيم الله والشهادتين أول ما يطرق سمع المولود، وكذلك تحصيلاً لما للآذان من تأثير على الشيطان في طرده وإبعاده عن هذا المولود الجديد الذي يحرص على إيذائه وإغوائه وذلك مصداقا للحديث: " إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ".

3- التحنيك:
ومن السنن التي ينبغي أن تفعل حين استقبال المولود سنة التحنيك وهي تليين التمرة بمضغها أو تليينها بطريقة مناسبة ودلك حنك (المولود بها. وذلك بوضع جزء من التمر اللين على الإصبع وإدخال الإصبع في فم المولود، ثم تحريكه يمينا وشمالا حركة لطيفة، حتى يبلغ الفم كله بالمادة (تمر أو سكر أو عسل) حيث إنه إذا لم يتيسر التمر فيحنك بأي مادة حلوة.

قال أبو موسى: " ولد لي غلام، فأتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فسماه إبراهيم. وحنكه بتمر، ودعا له بالبركة، ودفعه إلي ".

وللتحنيك أثر صحي يتحدث عنه الأطباء فيقول أحدهم وهو الدكتور فاروق مساهل في مقال له في مجلة الأمة القطرية عدد (50) ما نصه: و التحنيك بكل المقاييس معجزة نبوية طبية مكثت البشرية أربعة عشر قرناً من الزمان لكي تعرف الهدف والحكمة من ورائها، فلقد تبين للأطباء أن كل الأطفال الصغار (وخاصة حديثي الولادة والرضع) معرضون للموت لو حدث لهم أحد أمرين:

1- إذا نقصت كمية السكر في الدم (بالجوع).
2- إذا انخفضت درجة حرارة أجسامهم عند التعرض للجو البارد المحيط بهم.

4- التسمية:
ومن حق المولود على الوالد تسميته باسم حسن فعن أبي وهب الخثعمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومره ".

والتسمية من حق الأب وله أن يترك أمر التسمية للأم وله كذلك أن يوكل أمر تسمية المولود للجد أو الجدة أو غيرهما.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل بالأسماء الحسنة فقد ذكر ابن القيم في تحفة الودود بأحكام المولود: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى سهيل بن عمرو مقبلاً يوم صلح الحديبية، قال: " سهل أمركم "، وانتهى في مسيرة إلى جبلين، فسأل عن اسمهما، فقال: مخز وفاضح، فعدل عنهما ولم يسلك بينهما.

وكذلك كان من هديه صلى الله عليه وسلم تغيير الأسماء القبيحة إلى أسماء حسنة فقد غير اسم عاصية بجميلة، واسم أصرم بزرعه، قال أبو داود في السنن: وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاصي وعزيز وغفله وشيطان والحكم وغراب، وشهاب فسماه هشام، سمي حربا أسلم

وسمي المضطجع المنبعث، وأرض غفره خضره، وشعب الضلالة سماه شعب الهداية، وبنو الزنيه سماهم بنو الرشدة.
5- العقيقة:
وهي الشاه التي تذبح عنه يوم السابع من ولادته. للحديث الذي يرويه سلمان بن عمار الضبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى ". وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".

وهي سنة مستحبة على القول الراجح من أقوال أهل العلم.

أما وقت ذبحها فهو اليوم السابع من ولادة الطفل، فإن لم يتيسر في اليوم السابع جاز في أي يوم من الأيام والله تعالى أعلم.

ويجزئ منها ما يجزئ للأضحية، فمن الضأن ما لا يقل عمرها عن ستة أشهر ومن المعز ما لا يقل عن سنه، وأن تكون سليمة من العيوب.

6- حلق رأس المولود والتصدق بوزنه فضة:
ولهذا الأمر فوائد جمة منها أن في إزالة شعر رأس المولود تقوية له، وفتحاً لمسام الرأس وتقوية كذلك لحاسة البصر والشم والسمع وكذلك فإن في التصدق بوزنه فضة فائدة ظاهرة. عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: " وزنت فاطمة رضي الله عنها شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، فتصدقت بزنة ذلك فضة".

7- الختان:
وهو قطع القلفة (أي الجلدة) التي تحيط برأس الذكر، والمتدلية فوق فتحة الأنثى.

عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط ".

والختان واجب في حق الذكور، مستحب في حق الإناث.

والله تعالى أعلم.

هذه هي أهم الآداب التي ينبغي للوالد أو الولي أن يحرص عليها ويفعلها في أول ولادة المولود، ولكن هناك بعض الأخطاء التي تقع عند استقباله نورد بعضها بإيجاز:

1- كتابة أو قراءة آيات من القرآن للمرأة لتسهيل الولادة: فإن بعضاً من المسلمين يقومون بقراءة آيات معينة أو كتابتها وتعليقها على المرأة، أو كتابتها ثم محوها واسقائها للمرأة أو رشها على بطن المرأة وفرجها لتسهيل الولادة وهذا كله باطل لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الواجب على المرأة التي تعاني من آلام الولادة أن تلجأ إلى الله ليخفف عنها ما تجد من آلام وينفس عنها كربتها. وهذا لا يتعارض مع الرقية الشرعية.

2- الاستبشار والفرح بولادة الذكر دون الأنثى: وهذه من عادات الجاهلية التي حاربها الإسلام، فقد قال عز وجل واصفا أهل هذه الحالة: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون}.

وقد يبالغ بعض الجهلة في هذا الأمر ويسخط على زوجته لأنها لا تلد إلا البنات وقد يطلقها من أجل ذلك مع أن الأمر- لو كان هذا الجاهل يعقل- أولا وأخيرا بيد الله عز وجل فهو الذي يعطي وهو الذي يمنع وقد قال عز من قائل: {يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما}. فنسأل الله الهداية لجميع المسلمين.

3- تسمية المواليد بأسماء غير لائقة: كالأسماء ذات المعاني القبيحة أو أسماء المشهورين من المنحرفين من المغنيين والمغنيات أو مشاهير الكفار، مع أن تسمية المولود باسم حسن حق له على وليه.

ومن الأخطاء المتعلقة بالتسمية كذلك تأخير التسمية إلى ما بعد الأسبوع الأول.

4- ترك ذبح العقيقة عن المولود مع القدرة عليها: فإن العقيقة من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي إتباع هديه صلى الله عليه وسلم الخير كل الخير.

5- عدم الالتزام بالعدد المحدد للعقيقة: فبعض من يعق يدعو لطعام العقيقة كل من يعرف فيذبح عشرين رأساً من الأغنام فهذه زيادة غير مشروعة، والبعض قد ينقص عن ذلك فيذبح ذبيحة واحدة عن الذكر وهي مخالفة للمشروع أيضاً، فينبغي أن نلتزم بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم دون زيادة أو نقص.

6- تأخير الختان إلى البلوغ: وكان هذا ساريا عند بعض القبائل حيث يختن الولد قبل زواجه بطريقة وحشية على مرأى من الناس.

هذه بعض الأخطاء وغيرها كثير ولعل مما يغنينا عن ذكرها ذكر الآداب والسنن الواردة عند استقبال المولود حيث إن ما خالف هذه الآداب فهو من الأخطاء غير المشروعة.


الاهتمام بالطفل في السنوات الست الأولى من حياته


إن المرحلة الأولى من حياة الطفل (السنوات الست الأولى) من أخطر المراحل وأهمها، حيث إن لها أبلغ الأثر في تكوين شخصيته فكل ما يطبع في ذهن الطفل في هذه المرحلة تظهر آثاره بوضوح علي شخصيته عندما يصبح راشدا.

لذا يجب على المربين أن يهتموا كثيرا بتربية الطفل في هذه المرحلة.

ويمكن أن نلخص الجوانب الواجب مراعاتها من قبل الوالدين بما يلي:

أولا: منح الطفل ما يحتاجه من حب وحنان من قبل الوالدين وخاصة الأم، وهذا ضروري لتعلم الطفل محبة الآخرين، فإذا لم يشعر الطفل بهذه المحبة فسوف ينشأ محباً لنفسه فقط كارها لكل من حوله (فالأم المسلمة عليها أن تدرك أنه لا شيء على الإطلاق ينبغي أن يحول بينها وبين منح الطفل حاجته الطبيعية من الحب والحنان والرعاية، وأنها تفسد كيانه كله إن هي حرمته من حقه في هذه المشاعر، التي أودعها الله برحمته وحكمته في كيانها بحيث تتفجر تلقائيا لتفي بحاجة الطفل).

فينبغي أن تحرص الأم على هذا الأمر، ولا تنشغل عنه بأي شاغل من عمل خارج المنزل أو خلافات مع الزوج أو غير ذلك.

ثانيا: أن يعود الطفل الانضباط من أول حياته (منذ الأشهر الأولى) ولا نظن أن هذا أمر غير ممكن فقد ثبت أن تعويد الطفل على أوقات محددة وثابتة للرضاعة، وكذلك قضاء الحاجة في أوقات محددة أمر ممكن مع المحاولة المتكررة، حيث إن الجسم يتعود على هذا وينضبط به.

وينمو الانضباط ويزداد بنمو الطفل حتى يصبح قادرا على التحكم في مطالبه واحتياجاته مستقبلا.

ثالثا: أن يمثل الوالدان قدوة صالحة للطفل من بداية حياته فيلتزمان منهج الإسلام في سلوكهما عامة وتعاملهما مع الطفل خاصة، ولا يظنان أن هذا الطفل صغير ولا يعي ما يحيط به فيتصرفان تصرفات خاطئة أمامه فإن لهذا أعظم الأثر على نفسيه الطفل (حيث إن قدرة الطفل على الالتقاط الواعي وغير الواعي كبيرة جدا أكبر مما نظن عادة ونحن ننظر إليه على أنه كائن صغير لا يدرك ولا يعي. " نعم " حتى وهو لا يدرك كل ما يراه فإنه يتأثر به كله! فهناك جهازان شديدا الحساسية في نفسه هما جهاز الالتقاط وجهاز المحاكاة، وقد يتأخر الوعي قليلا أو كثيرا. ولكن هذا لا يغير شيئا من الأمر. فهو يلتقط بغير وعي، أو بغير وعي كامل. وهو يقلد بغير وعي أو بغير وعي كامل كل ما يراه حوله أو يسمعه).

رابعا: يعود الطفل على آداب عامة يلزمها في تعامله منها:

* أن يعود الأخذ والإعطاء والأكل والشرب بيمينه فإذا أكل بشماله يذكر ويحول الأكل إلى يده اليمنى برفق.

* أن يعود التيامن في لبسه فعندما يلبس الثوب أو القميص أو غيرهما يبدأ باليمين وعندما ينزع ملابسه يبدأ بالشمال.

* أن ينهى عن النوم على بطنه ويعود النوم على شقه الأيمن.

* أن يجنب لبس القصير من الثياب والسراويل، لينشأ على ستر العورة والحياء من كشفها.

* أن يمنع من مص أصابعه وعض أظفاره.

* أن يعود الاعتدال في المأكل والمشرب ومجانبة الشره.

* أن ينهي عن اللعب بأنفه.

* أن يعود أن يسمى الله عند البدء بالطعام.

* أن يعود الأكل مما يليه وألا يبادر إلى الطعام قبل غيره.

* ألا يحدق النظر إلى الطعام ولا إلى من يأكل.

* ويعود ألا يسرع في الأكل وأن يجيد مضغ الطعام.

* أن يعود أن يأكل من الطعام ما يجد ولا يتشهى ما لا يجد.

* أن يعود نظافة فمه باستعمال السواك أو باستعمال فرشة الأسنان المعروفة بعد الأكل وقبل النوم وبعد الاستيقاظ.

* أن يحبب إليه الإيثار بما يحب من المأكل والألعاب، فيعود إكرام إخوانه وأقاربه الصغار، وأولاد الجيران إذا رأوه يتمتع بشيء منها.

* أن يعود النطق بالشهادتين وتكرارها في كل يوم مرات.

* أن يعود حمد الله بعد العطاس وتشميت العاطس بعد أن يحمد الله.

* أن يكظم فمه عند التثاؤب وأن يغطي فيه، ولا يحدث صوتاً عند التثاؤب.

* أن يعود الشكر على المعروف إذا أسدى إليه مهما كان يسيراً.

* أن لا ينادي أمه وأباه باسميهما، بل يعود أن يناديهما بلفظ: أمي، وأبي.

* أن لا يمشي أمام أبويه أو من هو أكبر منه في الطريق ولا يدخل قبلهما إلى المكان تكريما لهما.

* أن يعود السير على الرصيف لا في وسط الطريق.

* أن لا يرمي الأوساخ في الطريق بل يميط الأذى عنه.

* أن يسلم بأدب على من لقيه بقوله: السلام عليكم ويرد السلام على من سلم.

* أن يلقن الألفاظ الصحيحة ويعود النطق باللغة الفصحى.

* أن يعود الطاعة إذا أمره أحد الأبوين أو من هو أكبر منه بأمر مباح.

* أن يعالج فيه العناد، ويرد إلى الحق طوعاً إن أمكن وإلا أكره على الحق، وهذا خير من البقاء على العناد والمكابرة.

* أن يشكره أبواه على امتثال الأمر واجتناب المنهي عنه، وأن يكافئاه أحيانا على ذلك بما يحب من مأكل أو لعبة أو نزهة.

* ألا يحرم من اللعب مادام آمنا فيمكن من اللعب بالرمال والألعاب المباحة حتى ولو اتسخت ملابسه، فإن اللعب في هذه المرحلة ضروري لتكوين الطفل جسميا وعقليا.

* أن يحبب إليه الألعاب المباحة مثل الكرة أو السيارة الصغيرة والطائرة الصغيرة وغيرها ويكره إليه الألعاب ذوات الصور المحرمة من إنسان وحيوان.

* أن يعود احترام ملكية غيره، فلا يمد يده إلى ما لغيره من ألعاب ومأكولات، ولو كانت لعبة أخيه.



الاهتمام بالطفل فيما بعد السنوات الست الأولى من حياته


في هذه المرحلة يصبح الطفل أكثر استعداداً للتعلم المنظم فهو يتقبل التوجيه بشكل أكثر، ويكون أكثر انسجاماً مع أقرانه في اللعب، فيمكننا القول بأنه أكثر إدراكاً وحرصاً على التعلم واكتساب المهارات فيمكن توجيهه بشكل مباشر لذا فإن هذه الفترة من أهم الفترات في تعليم الطفل وتوجيهه.

وسوف نتحدث بمشيئة الله تعالى عن أهم الجوانب التي لابد للمربين من الحرص عليها في هذه المرحلة وهي:

أولا: تعريف الطفل بخالقه بشكل مبسط:
فيعرف الطفل بالله عز وجل بطريقة تناسب إدراكه ومستوى تفكيره.

- فيعلم أن الله واحد لا شريك له.

- ويعلم أنه الخالق لكل شيء فهو الخالق للأرض والسماء والناس والحيوانات والأشجار والأنهار وغيرها ويمكن أن يستغل المربي بعض المواقف فيسأل الطفل وهم في نزهة في بستان أو في البرية عن خالق الماء والأنهار والأرض والأشجار وغيرها ليلفت نظره إلى عظمة الله.

- ويعلم الطفل محبة الله ويرغبه فيها وذلك بلفت نظره إلى ما أسبغه الله عليه وعلى ذرية من النعم فيقال له مثلاً من الذي أعطاك السمع والبصر والعقل؟ من الذي أعطاك القوة والقدرة على الحركة؟ من الذي أعطالك وأسرتك الرزق والطعام؟ وهكذا يلفت نظره للنعم الظاهرة ويحث على محبة الله وشكره على هذه النعم الغامرة، وهذا الأسلوب ورد في القرآن حيث أن الله في آيات عديدة يلفت نظر العباد إلى نعمه عز وجل مثل قوله تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه}.

وقوله عز من قائل: {يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض}. وقوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون}.

ثانياً: تعليم الطفل بعض الأحكام الواضحة ومن الحلال والحرام:
فيعلم الطفل ستر عورته والوضوء وأحكام الطهارة ويعلم أداء الصلاة، وينهي عن المحرمات والكذب والنميمة والسرقة والنظر إلى ما حرم ألقه وبالجملة يؤمر بما يؤمر به الكبار من التزام شرع الله وينهي عما ينهي عنه الكبار مما لا يحل حتى يشب على ذلك ويألفه ومن شب على شيء شاب عليه.

ويحرص على تعليمه العلم فكما يقول سفيان الثوري: ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم فإنه مسئول عنه.

ثالثا: تعليم الطفل تلاوة القرآن:
فإن القرآن هو النهج القويم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالخير كل الخير أن يعود الطفل قراءة القرآن بصورة صحيحة ويبذل الجهد والطاقة في تحفيظه إياه أو جزء كبير منه ويشجع على ذلك بشتى الوسائل، فليحرص الوالدان على أن يلتحق الطفل ولدا كان أو بنتا بأحد مدارس تحفيظ القرآن، فإن لم يتيسر ذلك فليحرص على التحاقه بأحد حلقات تحفيظ القرآن المنتشرة- ولله الحمد- وقد روى أبو داود عن معاذ بن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس الله والديه تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا، فما ظنكم بالذي عمل بهذا ".

وقد كان السلف يحرصون على تعليم أبنائهم القرآن وتحفيظهم إياه فهذا هو الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي يخبرنا عن الإمام النووي عليهم رحمة الله جميعا فيقول: رأيته وهو ابن عشر سنين بنوى والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن في تلك الحالة، فوقع في قلبي محبته، وكان قد جعله أبوه في دكان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، فأتيت معلمه فوصيته به وقلت له: إنه يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم وينتفع به الناس، فقال لي: أمنجم أنت؟ فقلت لا وإنما أنطقني الله بذلك. فذكر ذلك لوالده فحرص عليه إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الحلم ".

رابعا: تعليم الطفل حقوق الوالدين:
فيعود الطفل على احترام والديه وطاعتهما وبرهما فيشب على ذلك ويألفه، وكثيرا من حالات العقوق وتعدي الأبناء على حقوق آبائهم إنما حصلت نتيجة لتقصير الآباء في تربيه الأبناء وتعويدهم على البر منذ الصغر قال الله تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: " رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة ".

وهذه قصة شاب بار بوالده أوردها صاحب (عيون الأ خبار): قال المأمون رحمه الله: لم أر أحداً أبر من الفضل بن يحيى بأبيه، بلغ من بره أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بماء مسخن، وهما في السجن فمنعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة. فقام الفضل- حيث أخذ أبوه مضجعه- إلى قمقم كان يسخن فيه الماء، فملأه ثم أدناه من نار المصباح، فلم يزل قائما وهو في يده حتى أصبح. فعل كل هذا براً بأبيه ليتوضأ بالماء الساخن.

خامسا: ربط الطفل بالقدوات العظيمة في الإسلام:
وقدوتنا الأولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شخصيات الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ومن تبعهما بإحسان ممن ضربوا أروع الأمثلة في مناحي الحياة المختلفة، فيربط الطفل بهم ويعلم من أخبارهم وقصصهم ليقتدي بجميل فعالهم ويتأسى بصفاتهم الحسنة من شجاعة وفداء وصدق وصبر وعزة وثبات على الحق وغيرها من الصفات.

وينبغي أن تتناسب القصة أو الموقف الذي يروى للطفل مع إدراكه وأن لا تكون مملة وأن يركز فيها على الجوانب الحسنة فتبرز وتوضح ليسهل على الطفل استيعابها.

فمثلا لو روي للطفل قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع ذلك اليهودي الذي كان يطالب الرسول صلى الله عليه وسلم بدين كمثال على حسن خلقه:يروى أن يهوديا كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا فأراد أن يطلب دينه فبل حلول أجله. فاعترض رسول الله في طريق المدينة وقال: إنكم بني عبد المطلب قوم مطل( مماطلون). ورأى عمر ذلك فاشتد غضبه وقال: ليأذن لي رسول الله فأقطع عنقه. فقال النبي: أنا وصاحبي أحوج إلى غير هذا يا عمر، مره بحسن التقاضي ومرني بحسن الأداء ثم التفت إلى اليهودي وقال: يا يهودي إنما يحل دينك غداً.

وهذه قصة في الشجاعة وقوة التحمل عن معاذ بن عمرو قال: جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني، فلما أمكنني، حملت عليه، فضربته، فقطعت قدمه بنصف ساقه، وضربني ابنه عكرمة بن أبي جهل على عاتقي، فطرح يدي وبقيت معلقة بجلدة بجنبي، وأجهضني عنها القتال، فقاتلت عامه يومي وإني لأسحبها خلفي، آذتني وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها".

وتاريخ المسلمين مليء بالشخصيات العظيمة والقصص الرائعة المعبرة أصدق تعبير عن الفضائل والمعاني الجميلة.

سادسا: تعليم الطفل الآداب الاجتماعية العامة:
مثل آداب السلام والاستئذان وآداب البصر والأكل والشرب وآداب الحديث والمعاملة مع الآخرين فيعلم كيفية يعامل والديه الكبار وأصدقاء والده ومعلميه وأقرانه ومن يلعب معهم.

ويعلم كذلك ترتيب غرفته والمحافظة على نظافة البيت، وترتيب ألعابه، وكيف يلعب دون أن يزعج الآخرين، وكيف سلوكه في المسجد وفي المدرسة.

وكل هذه الأمور وغيرها إنما يعتمد في أخذها على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الدرجة الأولى ومن سيره السلف الصالح رحمهم الله تعالى ثم من كتابات المتخصصين في التربية والسلوك.

سابعا: تنمية جانب الثقة في النفس وتحمل المسئولية عند الطفل: حيث إن أطفال اليوم هم رجال ونساء الغد فلابد من إعدادهم وتدريبهم على تحمل المسئوليات والقيام بالأعمال التي لابد لهم من القيام بها في المستقبل.

ويمكن أن تحقق ذلك في نفوس الأطفال عن طريق بناء ثقتهم في أنفسهما واحترام ذواتهم وإعطاء الطفل الفرصة للتعبير عن آرائه وما يدور في خلده وتشجيعه على القيام بشؤونه الخاصة بل وتكليفه بما يناسبه من أعمال البيت مثل أن يكلف بشراء بعض مستلزمات البيت من البقالة المجاورة للمنزل وتكليف البنت بتنظيف بعض الأواني أو العناية بأخيها الصغير، ويتدرج مع الأطفال في التكاليف شيئا فشيئا حتى يتعودوا على تحمل المسؤوليات والقيام بالأعمال المناسبة لهم.

(ومن تحميل الطفل المسئولية) أن يتحمل تبعة ما يقوم به من أعمال فيعلم أنه هو المسئول عما يرتكبه من أخطاء ويطالب بإصلاح ما قد أفسده والاعتذار عن أخطائه.

وانظر إلى هذه القصة التي تعبر عن الثقة بالنفس: روى الحافظ ابن عساكر أن عبد الله بن الزبير كان يلعب مع بعض أترابه من الصبيان، فمر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففر الصبية خوفا من الفاروق وبقي ابن الزبير لا يريم فأقبل عليه عمر وقال له: مالك لم تفر مع أصحابك يا غلام؟

فرد عليه عبد الله ببساطة وبراءة: يا أمير المؤمنين!... لست مذنبا فأخافك.. وليست الطريق ضيقه فأوسع لك فيها!.

وإذا تربى الأطفال على الثقة بالنفس أمكنهم تحمل المسئوليات الجسام كما كان أبناء الصحابة يسعون جاهدين ليكونوا مع المجاهدين في سبيل الله ويبكي أحدهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجزه ليقاتل مع الجيش فيرق الرسول صلى الله عليه وسلم لحاله ويجيزه فيكون في النهاية من شهداء المعركة، ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أسامة ابن زيد على جيش فيه أبو بكر وعمر مع صغر سنه لأنه كفؤ لهذه الإمارة. فأين أبناؤنا اليوم من هذه القمم الشامخة.


الاهتمام بالناشئ في مرحلة المراهقة


في هذه المرحلة يسرع نمو الجسم ويأخذ العقل في الاتساع وتقوى عواطف الناشئ وتشتد اشتدادا كبيرا وتتيقظ الغريزة الجنسية. وتعتبر هذه المرحلة تمهيد لمرحلة البلوغ.

وعلى المربي أن يهتم بالأمور التالية في تعامله مع المراهق:

1- أن يشعر الناشئ أو المراهق بأنه قد أصبح كبيرا سواء كان صبيا أو فتاة لأنه يطالب بأن يعامل معاملة الكبار وأن لا يعامل على أنه صغير.

2- يعلم الناشئ أحكام البلوغ ويروى له بعض القصص التي تنمي جانب التقوى والابتعاد عن الحرام في نفسه.

3- يشجع الناشئ على أن يشارك في تحمل بعض أعباء البيت كممارسة عملية تشعره بأنه قد أصبح كبيرا.

4- يحرص المربي على مراقبة المراهق وإشغال وقته بما ينفع وربطه بأقران صالحين.




قديم 01 Nov 2006, 02:14 AM   #6

زهرة فواحة

العضوٌيه : 9929
 التسِجيلٌ : Aug 2006
مشَارَكاتْي : 96

دعواتكم لي غير متواجد حالياً

افتراضي رد : المجلات الخليعة ومخاطرها :



جزاك الله خير الجزاء
فعلا والله إنها لمصدر شر على الأمة




قديم 01 Nov 2006, 02:15 AM   #7

بذرة

العضوٌيه : 11600
 التسِجيلٌ : Nov 2006
مشَارَكاتْي : 16

سارة 200180256 غير متواجد حالياً

افتراضي تربية الدعاة:





ولتخريج الدعاة إلى الله يستلزم الأمر:
1- تهيئة بيئة إسلامية سليمة: يعيش العاملون فيها، ونفوسهم مفعمة بحبّ الرحمن، الذي خلق الإنسان علمه البيان، وقلوبهم مؤمنة بخلود رسالة الإسلام وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
2- أن تكون عقيدة المعلم والمتعلم مبنية على التوحيد لله رب العالمين، وفهم القرآن فهما دقيقًا: فعلى الإنسان أن يعيش مع آياته الكريمة حتى يكون خلقه القرآن، فهو الكتاب الوحيد الذي يرافقه في رحلته طيلة حياته، يحل به كل مشكلة، وينتصر به على كل معارضة، ويفوز به في الدنيا والآخرة، إنه مفتاح السعادة وباب الرحمة.
3- أن تدرّس السنة المحمدية: فبها ينتظم المجتمع على أسس قويمة، فهي تزكية للنفوس الإنسانية، وهي هادية لفهم الآيات السماوية، إنها الوحي الثاني من رب البرية.
4- أن يهتم الدارسون بالكشف عن جوانب العظمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: وصلاحية هذه الشخصية الكريمة لتكون قدوة لجميع الأجيال، وأسوة حسنة لجميع طبقاتها وأفرادها؛ إنها الشخصية التي لا تسعد البشرية، ولا تتزن الحياة، ولا يقوم المجتمع الصالح إلا بالاقتداء بها واتخاذها إماما ورائدا، ويتفرع من هذين الأصلين الثابتين كتاب الله وسنة رسوله علوم الدنيا والدين.
فالله يرشد عباده في كثير من آياته إلى الحياة الاجتماعية الفاضلة؛ فيحثهم على الزواج وينفرهم من الزنا، وينظم الحياة الأسرية على المحبة والمودة المتبادلة، والأواصر المتينة المبنية على أسس سليمة.
ولما كان المال عصب الحياة فقد ورد في القرآن الكريم الحثّ على الإنفاق في صور شتى، كالصدقة والزكاة وعتق العبد وإطعام المسكين والعناية باليتيم.
وقرن سبحانه الإحسان بالوالدين بعبادته الحقة، فقال:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا...[23]}[سورة الإسراء].
والله يعلم أعمالنا كبرت أم صغرت؛ {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ[61]}[سورة يونس].، {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[4]} [سورة الحديد]. بل أكثر من ذلك { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ...[16]}[سورة ق].
والهدف من وراء ذلك هو:
ألا يعمل الإنسان إلا الخير، ولا يفكر إلا في الخير؛ {...وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ...[235]} [سورة البقرة].
أن يعلم كل فرد أن الله رقيب عليه، وأنه أقرب إليه من حبل الوريد، وأنه يحاسبه بالعدل الذي هو أساس ملكه، سبحانه وتعالى لا يظلم أحدا؛ { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ[7]وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[8]}[سورة الزلزلة].
أن يعبد الله كأنه تراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه، فالإيمان بالله وحده والتزام عبادته، والاعتصام به سبحانه، هي الوسائل الفعالة في التربية المؤدية إلى حياة الضمير ويقظته، والعبادة العملية هي الطريق الصحيحة إلى تثبيت ذلك وتدعيمه.
فالصلاة عبادة الغرض منها معرفة الله، وذكره في كل وقت، ودوام الذكر هو السبيل إلى يقظة الضمير، وتؤدى في خمسة أوقات متفرقة من كل يوم لدوام الذكر.
ولا تصح الصلاة بغير وضوء، والوضوء غسل وطهارة ونظافة، والنظافة من الفضائل الشخصية العظيمة الأثر في الصحة، كما تنتقل فائدتها إلى النفس فتطهرها، فالشعور بالنظافة الظاهرة يهيئ الإنسان إلى النظر في المعاني بنفس الأسلوب؛ فيعف اللسان ويطهر الفكر، فالإنسان مطالب بطهارة الجسم كما هو مطالب بطهارة القلب والنفس، لذلك ينبغي أن يكون صادقًا عفيفًا، أمينًا، حافظًا للعهد.
وأسلوب القرآن حكيم في الترغيب في الدين والترهيب من الخروج على مبادئ الإسلام والمسلمين؛ لعلمه سبحانه بالطبيعة الإنسانية التي فيها التفكير والتدبير، وفيها المحبة والكراهية، وسلوك الفرد يتحرك بدافع من الرأي والنظر، ويتحرك بقوة الخوف والغضب، وقد وصف الله الجنة في محكم آياته ليكون الناس على بصر بما يلقون من ثواب هو النعيم الذي إليه يشتاقون، وفي نفس الوقت صور الجحيم وما فيها من عذاب أليم؛ ليكون المجرمون على علم بما ينتظرهم يوم الدين.
وهكذا يرسم الدين الإسلامي للناس قواعد التربية السليمة التي ينبغي أن يسيروا عليها، ولن يضل الناس طالما تمسكوا بالقرآن والسنة على الرغم مما يسود العالم من فساد رأي يدعى: بالحرية، ووقاحة فكر: تنعت بالجرأة، وفلسفة مادية ملحدة: تحاول تفسير كل شيء على هواها، إنها مضللة مفسدة.
إن الإسلام ينظم أفعال المرء مع نفسه، وأفعال المرء مع غيره، فالله سبحانه ينصح الإنسان بالاقتصاد في المال، كما يقتصد في تناول الطعام والشراب؛ لصلاح حاله، وصلاح جسده، فيقول: {ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ...[29]}[سورة الإسراء]. ويقول: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا...[31]}[سورة الأعراف]. هذه فضيلة الوسط بين الإفراط والتفريط التي لا تتلاءم مع الحياة الواقعية.
فالإسلام شريعة سمحة تدعو الإنسان إلى الخير والرحمة، وتحثه على الإخلاص والمحبة، وتقضي على الأنانية التي هي آفة البشرية.
وإذا كان أصحاب الكهف مثلا للشباب المستبصر الذي لم تطمس ظلمات الكفر في بيئته شعاع فطرته، ولم تشب أوضاع الضلال صفاء استقامته، فإن المجتمع الإسلامي لا يترك شبابه لهذه المعاناة، ولا يعرضهم لهول هذه المحن، فهو مجتمع يقوم على الإيمان بالله وتحقيق شريعته، ومن هنا فهو حريص على أن يحمي ناشئته من الفتنة، ويقيهم سبل الضلال والغواية، فلا يكل توجيههم إلى قلوب مريضة، ولا يترك زمامهم بأيد ملوثة، بل يوفر لكل ناشئ فيه جوًا صالحًا تزكو فيه الفطرة، وتتفتح أزهارها.
فأئمة الضلال حين يتولون التوجيه والتنشئة يصبغون الأجيال بصبغتهم، ويوجهون بها إلى طريقهم؛ فيضل المجتمع ويشقى، وهذا مصداق لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ] رواه البخاري ومسلم.
فإذا شبّ الفتيان على العقيدة السليمة، ورسخت في نفوسهم العادات الحميدة استحقوا أن يوصفوا بما وصف به أهل الكهف من قبلهم {...إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى[13]}[سورة الكهف].
إن أهل الكهف قد راعهم ما تردى فيه قومهم من الشرك بالله، فاعتزلوا بهتانهم، ونجوا بأنفسهم حتى لا يصيبهم ذلك البلاء، ولا تتسرب إليهم تلك الأدواء، إنهم لجأوا إلى الكهف ينشدون من الله الرحمة، وأن يثبت قلوبهم على الإيمان به، ويهديهم بنور الحقيقة، ويفتح لهم أبواب المعرفة؛ ليبنوا بسواعدهم الفتيّة، وعزائمهم القوية مجتمعًا جديدًا خالصًا من أدران الوثنية والشرك برب البرية.
والدعاة من الشباب المسلم يصنعون بإذن الله الخير للناس كلهم، فينقذون العالم من الظلام الذي يعمهم، ومن المفاسد التي سرت بينهم إلى حد بعيد؛ حتى أصبح الناس منها في كرب عظيم.
والشباب المؤمن يملك القوة ويتحمل المسئولية مستجيبًا لأمر ربه، ناشرًا رحمته وعدله.
وأملنا أن يحقق هذا الشباب رسالة السماء، ويكسب العالم الأمن والصفاء، ويعيش الناس في سعادة وهناء في ظل شريعة الإسلام السمحاء.
وأخيرا فهذه كلمة كتبتها موجزة، ولكن التربية الإسلامية تحتاج إلى دراسة مستفيضة، أرجو الله تعالى أن يوفقني إلى القيام بها، فالعالم في حاجة ملحّة إليها، وستكون إن شاء الله الهادية له من الضلال والظلام، والمنقذة له من الغرق والآلام.




قديم 01 Nov 2006, 02:42 AM   #8

رحمها الله :"
 
الصورة الرمزية التـّوحـيـد

العضوٌيه : 1700
 التسِجيلٌ : Jan 2005
مشَارَكاتْي : 9,879

التـّوحـيـد غير متواجد حالياً

افتراضي رد : أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخت الفاضلة سارة

حيّاك الله ..

وجزاكِ الله خيراً

أختي بارك الله فيكِ هكذا لن نستطيع أن نقرأ ما نقلتِ لنا

حيث نقلت 16 موضوع خلال ساعة واحدة فقط!

ومن ضوابط المشاركة حتى تعم الفائدة كما ذكرنا في الضوابط عندما ضغطتِ على زر الموافقة على شروط المنتدى/

10-عدد المواضيع المسموح بها للعضوة في اليوم الواحد " كـحد أقص 3 مواضيع" ولا يسمح بطرح أكثر من موضوع واحد في القسم الواحد, فإن وضعت موضوع في قسم الحوارات لا يمكنها إدارج موضوع ثاني في نفس القسم. – وسيتم نقل أي موضوع زائد إلى قسم المواضيع المتكررة -

وكبداية قمنا بدمج ما ينتاسب مع بعضه البعض ..

فنرجو مراعاة الضوابط بارك الله فيكِ لتعم الفائدة




>>> <<<




موقعفضيلة الشيخ حامد بن عبد الله العلي [ لا تنسوه من صالح دعائكم ]


قديم 01 Nov 2006, 02:50 AM   #9

بذرة

العضوٌيه : 11415
 التسِجيلٌ : Oct 2006
مشَارَكاتْي : 3

raghad848 غير متواجد حالياً

افتراضي رد : أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي



ما شاء الله موضوع رائع ومفيد جدا في حياتنا العملية




قديم 05 Nov 2006, 09:47 PM   #10

شجرة طيبة
 
الصورة الرمزية فتاة الإسلام_

العضوٌيه : 7267
 التسِجيلٌ : Mar 2006
مشَارَكاتْي : 667

فتاة الإسلام_ غير متواجد حالياً

افتراضي رد : أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي



جزاك الله خيرا

موضوع قيم

جعله الله في ميزان حسناتك




موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طفلي الغالي .. دراسات وابحاث في التربية الإسلامية رهج السنابك واحَـة الأُسْـرة 17 30 Jun 2010 04:22 AM
ورش عمل وحدة التربية الإسلامية بمحافظة رياض الخبراء همي رضى أمي مَــأوى المُصلَّيـات 4 07 Mar 2009 06:59 PM
صور من (مشاركة وحدة التربية الإسلامية في فعاليات كن داعيا) شهيدة مَــأوى المُصلَّيـات 71 02 Jan 2007 08:26 AM
غلاء المهور وأثرة على المجتمع الإسلامي سارة 200180256 واحَـة الأُسْـرة 5 26 Nov 2006 03:23 AM
الوسائل التعليمية في مواد التربية الإسلامية شهيدة بين جُدران مدرستي 8 03 Dec 2004 11:10 AM


الساعة الآن 11:40 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0
جَمِيعُ الحُقوق مَحْفُوظَةٌ لشَبَكَة أَنَا مُسلِمَة © 1425 هـ - 1433 هـ