تكريم : أجنحة العطاء |~
ينتهي : 25-08-2014رسائل قلبيَّة إلى حفظة القرآن الكريم...متجدد
ينتهي : 12-09-2014[Photoshop cc 14.0] بالحُبّ نعطِي للعطاءِ مَذاقْ ..!*
ينتهي : 12-09-2014

العودة   مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ > المنتديات العامة > حِـوارات وقضَـايا

حِـوارات وقضَـايا مواضيعٌ حِواريَّة تهتم بالمَرأة والمُجتمع وقضَـايا الأمَّة الهامَّة .

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 28 Sep 2003, 12:25 AM   #1

بذرة

العضوٌيه : 878
 التسِجيلٌ : Sep 2003
مشَارَكاتْي : 12

الفقيرة الى ربها غير متواجد حالياً

افتراضي صيام شعبان: شهر رفع الاعمال



هل السنة أن أصوم شعبان كله ؟.

الجواب:

الحمد لله

يستحب إكثار الصيام في شهر شعبان .

وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله .

روى أحمد (26022) , وأبو داود (2336) والنسائي (2175) وابن ماجه (1648) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ .

ولفظ أبي داود : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (2048) .

فظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شهر شعبان كله .

لكن ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلاً .

روى مسلم (1156) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا .

فاختلف العلماء في التوفيق بين هذين الحديثين :

فذهب بعضهم إلى أن هذا كان باختلاف الأوقات ، ففي بعض السنين صام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كاملاً ، وفي بعضها صامه النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلاً . وهو اختيار الشيخ ابن باز رحمه الله .

انظر : مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (15/416) .

وذهب آخرون إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يكمل صيام شهر إلا رمضان ، وحملوا حديث أم سلمة على أن المراد أنه صام شعبان إلا قليلاً ، قالوا : وهذا جائز في اللغة إذا صام الرجل أكثر الشهر أن يقال : صام الشهر كله .

قال الحافظ :

إن حديث عائشة [ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة ( أَنَّهُ كَانَ لا يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَان ) أَيْ : كَانَ يَصُوم مُعْظَمَهُ , وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ : جَائِزٌ فِي كَلام الْعَرَب إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يَقُولَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ...

وقال الطِّيبِيُّ : يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه تَارَة وَيَصُوم مُعْظَمَهُ أُخْرَى لِئَلا يُتَوَهَّم أَنَّهُ وَاجِب كُلّه كَرَمَضَانَ . .

ثم قال الحافظ : وَالأَوَّل هُوَ الصَّوَاب] اهـ يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم شعبان كاملاً . واستدل له بما رواه مسلم (746) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : وَلا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ ، وَلا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ رَمَضَانَ .

وبما رواه البخاري (1971) ومسلم (1157) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ .

وقال السندي في شرحه لحديث أم سلمة :

( يَصِل شَعْبَان بِرَمَضَان ) أَيْ : فَيَصُومهُمَا جَمِيعًا ، ظَاهِره أَنَّهُ يَصُوم شَعْبَان كُلّه . . . لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى خِلافه ، فَلِذَلِكَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم غَالِبه فَكَأَنَّهُ يَصُوم كُلّه وَأَنَّهُ يَصِلهُ بِرَمَضَان اهـ

فإن قيل : ما الحكمة من الإكثار من الصيام في شهر شعبان ؟

فالجواب :

قال الحافظ :

الأَوْلَى فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، لَمْ أَرَك تَصُومُ مِنْ شَهْر مِنْ الشُّهُور مَا تَصُوم مِنْ شَعْبَان , قَالَ : ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَان , وَهُوَ شَهْر تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) اهـ حسنه الألباني في صحيح النسائي (2221) .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : صيام شعبان: شهر رفع الاعمال     -||-     المصدر : مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ     -||-     الكاتب : الفقيرة الى ربها



قال تعالى : { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون }
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يسجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ )) صحيح سنن الترمذي


قديم 28 Sep 2003, 01:04 AM   #2

شجرة طيبة
 
الصورة الرمزية بنت الإسلام

العضوٌيه : 671
 التسِجيلٌ : May 2002
مشَارَكاتْي : 1,597

بنت الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخيتي الفقيرة ألى ربنا ، أحسن الله إليكِ على هذه المشاركة الرائعة والمفيدة .

وأسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن يبلغنا الصيام من شهر شعبان وأن يبلغنا رمضان . اللهم آمين .

جزاكِ الله خيرا .


قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "لا ينفع قول وعمل إلَّا بنية، ولا ينفع قول وعمل ونية إلَّا بما وافق السُّنة".

أتدري من يزيل الهم ( واجهي أحزانك)



قديم 28 Sep 2003, 08:52 AM   #3

بذرة

العضوٌيه : 878
 التسِجيلٌ : Sep 2003
مشَارَكاتْي : 12

الفقيرة الى ربها غير متواجد حالياً

افتراضي



و اياك أختي الحبيبة بنت الاسلام و جعلنا الله من المقتدين برسوله المتبعين لهديه و قوانا على طاعته و حسن عبادته




قديم 28 Sep 2003, 10:30 AM   #4

شجرة طيبة

العضوٌيه : 61
 التسِجيلٌ : Mar 2004
مشَارَكاتْي : 660

أم الأزور غير متواجد حالياً

افتراضي



وعليكم السلام والرحمة
أختي العزيزة الفقيرة لربها جزاك المولى كل خير على مشاركتك الطيبة
لو سمحتي عندي بسؤال سمعت من عامة الناس إن الأعمال ترفع في شهر شعبان وحدد البعض انها ليلة الخامس عشر من شعبان ما صحة ذلك ؟!.. أرجو مساعدتي في الحصول على الإجابة ولك كل التقدير


رباه ليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والانام غضاب
ليت الذى بينى وبينك عامر * وبينى وبين العالمين خراب


قديم 28 Sep 2003, 04:27 PM   #5

~ قلبٌ معطاء .. مُشرفة سابقة ~
 
الصورة الرمزية الغادة

العضوٌيه : 7
 التسِجيلٌ : Feb 2004
مشَارَكاتْي : 8,214

الغادة غير متواجد حالياً

افتراضي



بارك الله في جهودك أختي الكريمة / وفقني الله واياك لكل ما يحبه ويرضاه ...
واسمحي لي بإضافة .............


الترغيب في صوم شعبان ..

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله) متفق عليه.

ومعنى قولها: "كله" أي أكثرهُ، كما جاء عنها في رواية النسائي: ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشهرٍ أكثر صياماً من شعبان، كان يصومهُ، أو عامتهُ ) صحيح سنن النسائي (2218).

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ( ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين ،إلا شعبان ورمضان ) صحيح سنن الترمذي (588) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا بقي نصفٌ من شعبان فلا تصوموا) رواه الترمذي (738) وقال: حسن صحيح .

قال الترمذي رحمه الله: "ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطراً فإذا بقي من شعبان شيءٌ أخذ في الصوم لحال شهر رمضان .

وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه قولهم حيث قال صلى الله عليه وسلم: ( لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق صوماً كان يصومه أحدكم). وقد دلَّ في هذا الحديث: إنَّما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان" ا.هـ

وعن أُسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله!ما أراك تصوم شهراً من الشهور، ما تصوم من شعبان قال: ( ذلك شهرٌ يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحِبُّ أن يُرفَعَ عملي وأنا صائم ) صحيح سنن النسائي (2221).

قولهُ ( شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان )؛ يشير صلى الله عليه وسلم إلى شهرين عظيمين، الشهر الحرام، وشهر الصيام، اشتغل الناس بهما عنهُ، فصار مغفولاً عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيامهِ لأنهُ شهرٌ حرام، وليس كذلك .

وفي قولهِ صلى الله عليه وسلم ( يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ): إشارة إلى أنَّ بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيرهُ أفضل منه . إمَّا مطلقاً أو لخصوصيةٍ فيه لا يتفطنُ لها أكثر الناس . فيشتغلون بالمشغول عنه، ويفوتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهورٍ عندهم .

وفيه دليلٌ على استحباب عِمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأنَّ ذلك محبوبٌ لله عزَّ وجل، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة، ويقولون هي ساعة غفلة .

وكذلك فضل القيام في وسط الليل؛ لشمول الغفلة لأكثر الناس فيه عن الذكر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممَّن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) أخرجه الترمذي (3079) والنسائي (1/279 -280) والحاكم (3911) وصححهُ ووافقهُ الذهبي.

ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يُأخِّرَ العِشاء إلى نصف الليل، وإنَّما علَّلّ ترك ذلك؛ لخشية المشقة على الناس . ولمَّا خرج صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم ينتظرونه لصلاة العشاء قال لهم: ( ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيركم ) متفقٌ عليه .

وفي هذا إشارةٌ إلى فضيلة التفرد بذكر الله في وقت من الأوقات لا يوجد فيه ذاكرٌ لهُ، ولهذا ورد في فضل الذكر في الأسواق ما ورد من الحديث المرفوع: ( من قال في السوق: لا إله إلاَّ الله وحدهُ لا شريك لهُ، لهُ الملك، ولهُ الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير، كتب الله لهُ ألفَ ألفَ حسنة، ومحى عَنهُ ألفَ ألفَ سيئة، وبنى لهُ بيتاً في الجنَّة ) صحيح سنن الترمذي (2726) .

وفي حديث أبي ذرٍ المرفوع: ( ثلاثةٌ يحبهم الله، ويضحك إليهم ويستبشر بهم: الذي إذا انكشفت فئةٌ قاتل ورائها بنفسه لله عز وجل، فإمَّا أن يقتل وإمَّا أ ن ينصرهُ اللهُ ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسهِ؟ والذي لهُ امرأةٌ حسنةٌ وفراشٌ لينٌ حسن، فيقوم من الليل، فيقول: يذر ش___هُ ويذكرني، ولو شاء رقد. والذي إذا كان في سفر وكان معهُ ركبٌ فسهروا ثمَّ هجعوا، فقام من السحر في ضرَّاء وسرَّاء ) قال المنذري في الترغيب: "رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن".

فهؤلاء الثلاثة انفردوا عن رفقتهم بمعاملة الله سراً بينهم وبينهُ، فأحبهم الله .

فكذلك من يذكر الله في غفلة الناس، أو من يصوم في أيَّام غفلة الناس عن الصيام .

عن نعيم بن عمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه )، قال المنذري في الترغيب (41/319): "رواهُ أحمد وأبو يعلى، ورواتهما ثقات"


وفي إحياء الوقت المغفول عنهُ بالطاعة فوائد

منها: أنَّهُ يكون أخفى، وإخفاءُ النوافل وإسرارها أفضل، لا سيما الصيام، فإنَّهُ سرٌ بين العبد وربِّه .

ومنها: أنهُ أشق على النفوس؛ وأفضل الأعمال أشقُّها على النفوس، وسبب ذلك أنَّ النفوس تتأسَّى بما تشاهدهُ من أحوال أبناء الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة؛ لكثرة المقتدين بهم، فسهلت الطاعات. وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسَّى بهم عموم الناس، فيشق على نفوس المتيقظين طاعاتهم؛ لقلة من يقتدون بهم فيها، ولهذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهنَّ يومئذٍ بما أنتم عليهِ أجر خمسين منكم، قالوا: يا نبي الله أومنهم! قال: بل منكم )أخرجه ابن نصر في السنة (ص9) بسند صحيح .

وفي صحيح مسلم رقم (2948) من حديث مَعْقِل بن يسار، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( العبادة في الهرج كالهجرة إلي ) . وخرَّجهُ الإمام أحمد (5/27)، ولفظهُ ( العبادة في الفتنة كالهجرة إلي ).

وسبب ذلك أنَّ الناس في زمن الفتن يتبعون أهوائهم ولا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيهاً بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينهِ ويعبدُ ربَّهُ ويتبع مرَاضيَهُ، ويجتنب مَسَاخِطَهُ، كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً بهِ، متَّبِعاً لأوامرهِ، مجتنباً لنواهيه .

وفي الختام فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإنَّ لله نفَحَات من رحمتهِ، يصيب بها من يشاء من عبادهِ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يؤمِّن روعاتكم ) أخرجهُ الطبراني في الكبيبر (720) وحسَّنَهُ المحدِّث الألباني في الصحيحة (1890).

"فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحةٌ من تلك النفحات، فيسعد بها سعادةً يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات"لطائف المعارف (ص40).

فمن أعظم نفحَاتِهِ مصادفة ساعة إجابة يسأل فيها العبد الجنَّة والنَّجاة من النَّار، فيُجابُ سُؤاله، فيفوز بسعادة الأبد . قال الله تعالى: (( فَمَنْ زُحْزِحَ عِنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ )) [ آل عمران: 185 ] . وقال الله تعالى: (( فَأَمَّا الَّذِيْنَ شّقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيق * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّك إِنَّ ربَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَّنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّك عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذ )) [ هود: 106 - 108 ] .

لـيس السعيد الذي دنياهُ تسعِدُهُ * إنَّ السعيد الذي ينجو من النار

نسأل الله تعالى أن يجعل عملنا خالصاً لوجههِ الكريم، ومقرباً إليهِ وإلى دارهِ، دار السلام والنعيم المقيم، وأن ينفعَنا بهِ وعبَادَهُ المؤمنين، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، ويختم لنا بخيرٍ في عافية، فإنَّهُ أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، آمين .

و " سبحان الله وبحمدهِ، سبحانك اللَّهمَّ وبحمدِك، أشهد أن لا إله إلاَّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك "

عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال سبحان الله وبحمدهِ، سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاَّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليهِ، ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارةً لهُ ) أخرجهُ الحاكم (1/537) وصححهُ على شرط مسلم، ووافقهُ الذهبي


قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى :


ما زينت جنـــه لأمة مثل هذه الأمة


ولكــــــــــــن .......


لا نـــرى لهــا عاشـــــــقا !!


ربي لا أرجو ملاذاً آمناً إلا حماك
ربي لا يسعد روحي أبداً إلا رضاك
اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار


قديم 29 Sep 2003, 12:02 AM   #6

شجرة طيبة
 
الصورة الرمزية بنت الإسلام

العضوٌيه : 671
 التسِجيلٌ : May 2002
مشَارَكاتْي : 1,597

بنت الإسلام غير متواجد حالياً

افتراضي



جزاكِ الله خيرا أم ألأزور وبالنسبة لسؤالك أرجو أن تجدي الإجابة هنا :

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة.

أما بعد:

فقد قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا الآية من سورة المائدة،

وقال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الآية من سورة الشورى

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبة الجمعة: أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته،
ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا بعدما بلغ البلاغ المبين،
وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال .
وأوضح صلى الله عليه وسلم أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال، فكله بدعة مردود على من أحدثه،
ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة كابن وضاح ، والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم.

ومن البدع التي أحدثها بعض الناس:
بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام،
وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها،أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم،

وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله وورد فيها أيضا آثار عن بعض السلف من أهل الشام وغيرهم، والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة،
وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه: (لطائف المعارف) وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان، فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة.

وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام: أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وأنا أنقل لك: أيها القارئ، ما قاله بعض أهل العلم في هذه المسألة،

حتى تكون على بينة في ذلك، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب:

رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله- عز وجل، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب اطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلا عن الدعوة إليه وتحبيذه،

كما قال سبحانه في سورة النساء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ الآية من سورة الشورى،

وقال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، الآية من سورة آل عمران، وقال عز وجل: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضى بحكمهما، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل والآجل، وأحسن تأويلا: أي عاقبة.

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله-

في كتابه: (لطائف المعارف) في هذه المسألة- بعد كلام سبق- ما نصه:

(وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان، اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم، ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز،
منهم: عطاء، وابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:

أحدهما:

أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد.

كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون ويتكحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة: ليس ذلك ببدعة، نقله حرب الكرماني في مسائله.

والثاني:

أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى، إلى أن قال: ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان،

ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان: من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه (في رواية) لم يستحب قيامها جماعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واستحبها (في رواية)، لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود لذلك وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف، لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم
ولا عن أصحابه، وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام) انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله،

وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في ليلة النصف من شعبان، وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول، فهو غريب وضعيف .
لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعا، لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفردا أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه.

لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها، وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه: (الحوادث والبدع) ما نصه:
(وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم، قال: ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على ما سواها).

وقيل لابن أبي مليكة : إن زيادا النميري يقول: (إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر)، فقال: (لو سمعته وبيدي عصا لضربته) وكان زياد قاصا، انتهى المقصود وقال العلامة:الشوكاني رحمه الله في: (الفوائد المجموعة) ما نصه: (حديث: يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات قضى الله له كل حاجة إلخ وهو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل،

وقال في: (المختصر):
حديث صلاة نصف شعبان باطل، ولابن حبان من حديث علي : (إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها)، ضعيف وقال في: (اللآليء): مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات مع طول فضله، للديلمي وغيره موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل ضعفاء قال: واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة موضوع وأربع عشرة ركعة موضوع.

وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب (الإحياء) وغيره
وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة- أعني: ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة لذهابه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع،
ونزول الرب ليلة النصف إلي سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم بني كلب، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة هذا فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي الذي تقدم ذكره في قيام ليلها، لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة، على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه) انتهى المقصود.

وقال الحافظ العراقي :
(حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب عليه، وقال الإمام النووي في كتاب: (المجموع): (الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء، ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب: (قوت القلوب)،
و(إحياء علوم الدين)، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك) .
وقد صنف الشيخ الإمام: أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي

كتابا نفيسا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جدا، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كلام في هذه المسألة، لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعا لطالب الحق.

ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن

الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجعل:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم فلو كان تخصيص شيء من الليالي، بشيء من العبادة جائزا، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها.

لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى، لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص.

ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم علي أنه قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب أو ليلة الإسراء والمعراج يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة، لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إليه، أو فعله بنفسه، ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم إلى الأمة، ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهم، وقد عرفت آنفا من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة، بدعة منكرة، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب، التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج، لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة، كما لا يجوز الاحتفال بها، للأدلة السابقة، هذا لو علمت،فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف، وقول من قال:
أنها ليلة سبع وعشرين من رجب،قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة، ولقد أحسن من قال: وخير الأمور السالفات على الهدى وشر
الأمور المحدثات البدائع والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها، والحذر مما خالفها، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ويليه .... :

رسالة لمجموعة من علماء الأزهر علق عليها الإمام ناصر الدين الألباني رحمه اللهونشرها الكاتب أبو الفضل الأثري في موقع الأثر ثم في المنبر الاسلامي بسحاب في28 10 2001 قال أبو الفضل الأثري :
الصراط المستقيم

رسالة فيما قرره الثقات الأثبات في ليلة النصف من شعبان لجماعة من علماء الأزهر وبهامشها تخريج الأحاديث الواردة فيها،خرجها: الأستاذ السلفي الصالح الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أبو عبد الرحمن

يحتفل المسلمون في ليلة النصف من شعبان في كل سنة، فيسارعون إلى المساجد لتأدية صلاة المغرب في جماعة، ثم يجلسون عقب الفراغ من الصلاة لتلاوة الدعاء المعروف مشترطين لقبول هذا الدعاء قراءة سورة (يس)، وصلاة ركعتين قبله، ويكررون القراءة والصلاة والدعاء ثلاث مرات، يفعلون ذلك في المرة الأولى بنية طول العمر، وفي المرة الثانية بنية دفع البلاء، وفي المرة الثالثة بنية الاستغناء عن الناس، ومن لم يدرك ذلك في المسجد عمله في البيت، وقد أنكر هذا العمل بعض أهل العلم ونسبوه إلى الابتداع والبعد عما جاءت به الشريعة الغراء.

ولعل الذي حدا بالناس إلى الحرص على إحياء هذه الليلة على النحو المتقدم، ما ذكره بعض العلماء في كتب التفسير والحديث، مما يدل على فضل ليلة النصف ويحث على اغتنامها. من ذلك ما رواه الطبري وابن حبان في صحيحه عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» [1].

وما رواه البيهقي عن العلاء بن الحارث، أن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-من الليل، فصلى فأطال السجود، حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك، فرجعت فسمعته يقول في سجوده: أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، قال: يا عائشة، أو يا حميراء أظننت أن النبي قد خلص بك، قلت: لا يا رسول الله، ولكنني ظننت أنك قد قبضت لطول سجودك، فقال: أتدرين أي ليلة هذه، قلت: الله ورسوله أعلم، قال هذه ليلة النصف من شعبان، إن الله -عز وجل- يطلع على عباده ليلة النصف من شعبان،
فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم» [2] .

ومن ذلك ما روي عن عكرمة في تفسير قوله تعالى: [[ حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم ]] أنه قال: الليلة التي يفرق بها كل أمر حكيم، هي ليلة النصف من شعبان. واحتج لعكرمة [3] بما جاء في بعض الأحاديث أن الآجال تنسخ في شعبان، حتى أن الرجل يتزوج وقد رفع اسمه فيمن يموت وأن الرجل يحج وقد رفع اسمه فيمن يموت [4]، والصحيح الذي اتفقت عليه الروايات، أن الليلة المباركة هي ليلة القدر، بل جاء ذلك في القرآن صريحاً، قال الله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}. وقال جل شأنه: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} فقد أفادت الآيتان أن القرآن أنزل في ليلة القدر من شهر رمضان، وهذا قول الجمهور.

وأما الأحاديث التي استدل بها لقول عكرمة، فهي أحاديث ضعيفة[5] وذلك لأنها تعارض النصوص الصحيحة[6]، ومن ذلك تفسير بعضهم المحو والإثبات في قوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}،
يمحو الشقاوة وإثباتها سعادة ويمحو التقتير وإثباته سعة ويسراً، ومحو قصر العمر وإثباته طول الحياة وامتداد الأجل وذلك في ليلة النصف من شعبان.

رأي المحققين:

وأما رأي المحققين من العلماء فيما قيل في فضل ليلة النصف من شعبان، وفي أصل هذا العمل الذي عليه الناس اليوم، فالمعروف أنه لم يكن في عهد الرسول -صلوات الله وسلامه عليه-، ولا في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم-، مثل هذه الاجتماعات التي تكون في المساجد بين المغرب والعشاء ليلة النصف من شعبان لتلاوة الدعاء المشهور باسمها، وقراءة سورة يس وصلاة ركعتين قبلها أو بعدها بنية طول العمر ودفع البلاء والاستغناء عن الناس، إنما المعروف أن بعض التابعين من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم كانوا يجتهدون في العبادة ليلة النصف من شعبان صلاة ودعاءً؛ فأخذ الناس عنهم فضلها وتنافسوا في إحيائها حتى انتهى الأمر إلى الحضور بالمساجد بين المغرب والعشاء على النحو الذي نراه اليوم، ولأنه لم يثبت في فضل هذه الليلة شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-[7]، ولا عن أصحابه -رضي الله عنهم- ، وقد أنكر أكثر أهل الحجاز تخصيصها بتعظيم، منهم: عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم من فقهاء أهل المدينة، وقالوا: «كل ذلك بدعة»[8].

صلاة الرغائب في رجب

وصــلاة ليلــة النصــف مـن شعـبــان

وأما الصورة التي اعتاد بعض الناس أن يصليها في هذه الليلة، فقد صرح المحدثون بأن حديثها الذي ورد في «الإحياء» لأبي حامد الغزالي وفي «قوت القلوب» لأبي طالب المكي موضوع.

قال الحافظ بن الجوزي:

«وأما صلاة الرغائب أول خمس من رمضان فلا تصح وسندها موضوع باطل».

وقال الإمام النووي في «المجموع»:

«الصلاة المعروفة بالرغائب وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مئة ركعة؛

هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان؛ فلا يغتر بذكرهما في كتابي: «قوت القلوب» و«إحياء علوم الدين»، ولا بالحديث المذكور فيهما؛ فإن ذلك باطل».

دعاء نصف شعبان فيه ما يخالف ظاهر القرآن وأما الدعاء المعروف وهو ما يدعو الناس به، فلم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من أصحابه أنه كان يدعو به، ولو ثبت ذلك عنهم لنقل إلينا ولو من طريق آحاد في أي كتاب من كتب السنة لصحيحة. ونسبة هذا الدعاء إلى بعض الصحابة قد خالف فيها أبو حيان وغيره من المحققين،
هذا فضلاً عن أن في هذا الدعاء جملاً لا يجوز الدعاء بها، لأن فيها ما يفيد صحة التبديل والمحو والإثبات في أم الكتاب، ولا دليل على ذلك عند أهل العلم، لأن أم الكتاب إما علم الله وهو منزه عن وقوع التغيير والتبديل فيه، وإما اللوح المحفوظ الذي تكتبه الملائكة على الخلق.
كما أن في هذا الدعاء ما يخالف ظاهر القرآن بأنه يصرح بأن الليلة المباركة التي يفرق بها كل أمر حكيم هي ليلة النصف من شعبان،
وهو باطل لما تقدم من أنها ليلة القدر وهي في شهر رمضان بنص القرآن. والمحو والإثبات في قوله -تعالى-: {يمحو ما يشاء ويثبت}، لا يراد به محو الشقاء والحرمان وأقتار الرزق وإثبات أضدادها، كما هو في صريح الدعاء المشهور، إنما المراد المحو والإثبات في الشرائع بالنسخ والتبديل[9] فإنه الذي يقتضيه السياق.

قال الله -تعالى- في سورة الرعد:
{ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}، ذلك أن المعاندين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا ينعون عليه كثرة الأزواج؛ فرد الله عليهم بأن الزواج والإكثار فيه للأنبياء سنة من سبقه من إخوانه المرسلين لربط الأواصر بينهم وبين الناس، وتيسير نشر العلم والدين بين النساء، فلست في ذلك يا محمد بدعاً من الرسل، وكانوا يسألونه آيات معينة تدليلاً على صدقه؛ فإذا لم يجبهم طعنوا فيه، وقالوا: لو كان نبياً لأجابنا إلى ما نطلب، فرد الله -تعالى- عليهم بقوله: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله}، أي أن نزول الآيات ليس من اختصاص الرسول إنما ذلك بمشيئة الله وأمره، وكانوا يعيبون عليه نسخ بعض الأحكام المقررة في التوراة والإنجيل، ويقولون: لو كان نبياً حقاً لعمل بما في التوراة والإنجيل من غير أن يبدل شيئاً منهما،
فرد الله عليهم بقوله: {لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}، أي لكل وقت كتاب يحكم به فيه، لأن الكتب تنزل حسب أحوال أهل العصر، فوقت العمل بالتوراة والإنجيل قد مضى ووقت العمل بالقرآن المجيد قد أتى، فلذلك كان النسخ وكان التبديل ويمحو الله من الشرائع والأحكام ما يشاء ويثبت منها ما يشاء حسب علمه الواسع، وعنده أم الكتاب : أي أصله ومصدره الذي لا تبديل فيه ولا تغيير ولا محو ولا إثبات.

الخلاصة :
ويتلخص من هذا: أن ليلة النصف من شعبان ليست هي الليلة المرادة بالليلة المباركة الواردة في أول سورة الدخان {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، وإن الصلاة المخصوصة التي يفعلها بعض الناس قد طعن كثير من الحفاظ في صحة حديثها[10]، وأدخلوها في البدعة التي هي طريقة في الدين تخترع لتضاهي بها الطريقة الشرعية، وأن الدعاء المشهور ليس مسنداً إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا إلى أحد من أصحابه -رضي الله عنهم-.

وإنما هو كلام لبعض الناس[11] يتعارض وظاهر القرآن ولا يتفق مع ما لله من جلال وكمال، وإن إحياء هذه الليلة في جماعة في المساجد فيه خلاف العلماء، فمنهم من أنكره ومنهم من أقره مع اعترافهم بضعف الأحاديث الواردة بفضلها، ذهاباً منهم إلى أن الأحاديث الضعيفة يؤخذ بها في فضائل الأعمال[12].

أما إحياء الإنسان لهذه الليلة وحده بالعبادة المطلقة في جملة ما تيسر له إحياؤه من ليال رجاء أن يكون لها في استجابة الدعاء وقبول العبادة المزية التي وردت في أحاديث فضلها؛ فليس فيه من بأس،

وهذه الأحاديث تكفي داعياً للإقبال فيها على العبادة وتنفي أن يكون قيام الرجل فيها بشيء من العبادة المطلقة عن التقييد بعدد معين أو هيئة مخصوصة بدعة وإن لم تبلغ هذه الأحاديث درجة الصحيح.

وعلى هذا

فليس على المسلم من حرج في إحياء هذه الليلة منفرداً مع ربه بمختلف أنواع العبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن ودعاء الأدعية المأثورة الصحيحة فإن ذلك أرجى للقبول.

ويليه ... :

تعليقات الشيخ ناصر
[1] قال الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) (8/65)

(رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما ثقات).
قلت: وأخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء) (5 / 191) من حديث معاذ، وهو صحيح لشواهده الكثيرة، فأخرجه ابن ماجه (1 / 242) من حديث أبي موسى الأشعري وأحمد رقم (6642) من حديث ابن عمرو الطبراني والبيهقي من حديث أبي بكر الصديق بإسناد لا بأس به، كما قال الحافظ المنذري في (الترغيب) (2 / 20) وفي الباب عن غيرهم من الصحابة والتابعين.

فهذه الطرق كثيرة لا يشك من وقف عليها أن الحديث صحيح، لا سيما وبعض طرقه حسن لذاته كحديث معاذ وأبي بكر -رضي الله عنهما-.
[2] قلت: هذا لا يصح إسناده لأنه منقطع بين العلاء بن الحارث وعائشة، كما بينه المنذري في الترغيب (2 / 81) (3 / 284).

[3] إن عكرمة نفسه لم يستدل بها وإنما هو غيره.

[4] قلت: قد صرح بهذا القرطبي في تفسيره (أحكام القرآن - 16 / 127) ثم نقل عن القاضي أبي بكر بن العربي -وهو غير ابن عربي صاحب الفصوص- إن قول من قال: أنها ليلة النصف من شعبان باطل، واحتج بالآيتين المذكورتين في الرسالة ثم قال: فمن زعم أنها في غير رمضان فقد أعظم الفرية على الله قلت : وقد ورد عن عكرمة ما يوافق القول الصحيح في هذه المسألة أخرجها السيوطي في الدر المنثور (6 / 25) فالاعتماد عليها دون ما عارضها.

[5] قلت: لا شك في ذلك، وتفصيل الكلام عليها وبيان ضعفها لا يتسع له هذا التعليق، وحسبك بيانا أن شيئاً منها لم يرد في كتب السنة المعتبرة كالأمهات الست والمسانيد وغيرها،

وإنما رواها أمثال ابن ذنجويه والديلمي وغيرهما ممن عرفوا بتساهلهم في الرواية وعدم تحريهم لما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-،

وقد صرح ابن العربي -رحمه الله- بأنه ليس في هذا الباب حديث يعول عليه. كما نقله القرطبي (16 / 128).

[6] قلت هذا التعليل قد يوهم أن الأحاديث المشار إليها أسانيدها قوية،
وأن علتها المعارضة فقط، وليس كذلك بل لها علتان: هذه أحدهما، والأخرى: ضعف أسانيدها كما أشرت إلى ذلك آنفاً، ولذلك لما ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره بعض تلك الأحاديث وأشار إلى أن فيه العلتين فقال: «فهو حديث مرسل، ومثله لا يعارض به النصوص».

[7] قد علمت من التعليق في (الصفحة الثانية) أن هذا الإطلاق غير صحيح لثبوت بعض الأحاديث في فضلها ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رضي الله عنه- في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم» (ص 145): «روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضلة»، ثم قال بعد أن ذكر اختلاف العلماء في ذلك: «لكن الذي عليه كثير من أهل العلم أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها وعليه يدل نص أحمد لتعدد الأحاديث الواردة فيها وما يصدق ذلك من الآثار السلفية».

[8] حكى هذا عن الأئمة المذكورين الحافظ ابن رجب في كتابه «لطائف المعارف» ص 144، وذكر فيمن أنكر ذلك أصحاب الإمام مالك.

[9] وهذا قول قتادة ورواية ابن عباس كما في تفسير الحافظ بن كثير.

[10] في هذه العبارة مساحة ظاهرة قد توهم خلاف الحقيقة النيرة، وهي أن حديث صلاة نصف شعبان باطل موضوع كما تقدم في الرسالة عن النووي وغيره، وهو أمر متفق عليه بين الحفاظ؛ فإذا قيل: طعنوا في صحة حديثها لم تفد هذه العبارة أنها موضوعة، ذلك أن نفي الصحة لا يلزم منه إثبات الوضع لأن بين الأمرين درجة وسطى هي الضعف كما لا يخفى على المشتغلين بعلم السنة المطهرة، فكان من الواجب دفع هذا الإيهام بالتصريح بأن الحديث باطل كما نقله المؤلف عن بعض المحدثين.

ومن المفيد هنا أن أنقل عبارة المحقق الشوكاني في ذلك لما فيها من زيادة في الإفادة، قال -رحمه الله- في «لفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» (ص 21):
«وقد رويت صلاة هذه الليلة -ليلة النصف من شعبان- على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة».

[11] قد صرح الشيخ الحوت في «أسنى المطالب» في أحاديث مختلفة المراتب (ص 27)، أن هذا الدعاء من ترتيب بعض المشايخ من عند نفسه قيل هو البوني.

[12] قد علمت مما نقلته آنفاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن العلماء اختلفوا في أحاديث فضل ليلة النصف، وأن الأكثرية على تفضيلها، وهو الحق لثبوت بعض الأحاديث، فنسبة المؤلف بضعف تلك الأحاديث إلى العلماء إطلاقاً ليس كما ينبغي، على أنه لا يلزم من ذلك -أعني من ثبوت فضلها- أن يخصصها بصلاة خاصة بهيئة خاصة لم يخصها الشارع الحكيم بها، بل ذلك كله بدعة يجب اجتنابها، والتمسك بما كان الصحابة والسلف الصالح -رضي الله عنهم- ورحم الله من قال: وكل خير في اتباع من سلف وكل شر بابتداع من خلـف ولذلك فقد أحسن المؤلف حين قال: (( أما إحياء الإنسان … إلى قوله بدعة )) ، ذلك لأن إحياءها على هذه الصورة ليس فيه محظور التشريع من عند نفسه لما علم من حض الشارع على قيام الليالي مطلقاً وهذه منها.

ولذلك فإني أقول

لو كانت الأحاديث كلها ضعيفة كما يذهب إليه صاحب الرسالة لما ساغ القول بالعمل بها على الإطلاق لسببين:

الأول: أن النصوص التي أشرنا إليها في الحض على قيام الليل مطلقاً تغنينا عن الأحاديث الضعيفة الخاصة، ومن هذه النصوص قوله -صلى الله عليه وسلم-: «[ أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام ] .

أخرجه الترمذي وصححه، والدارمي وابن ماجه وابن نصر وأحمد والحاكم وقال: «صحيح على شرط الشيخين» ووافقه الذهبي وهو كما قال.

السبب الثاني: إن للعمل بالحديث الضعيف -عند من يجيزه- شروطاً يجب مراعاتها وقد غفل حتى المشايخ عنها:

1- ألا يكون الحديث موضوعاً.

2- أن يعتقد العامل به كون ذلك الحديث ضعيفاً.

3- ألا يشهر ذلك لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف؛ فيشرع ما ليس بشرع أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة.

ذكر هذه الشروط الحافظ بن حجر العسقلاني في رسالته «تبين العجب بما ورد في فضل رجب»

ثم قال عقبها (ص 3- 4):

«وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد الملك وغيره، وليحذر المرء من دخوله تحت قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»؛ فكيف بمن عمل به، ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو الفضائل إذ الكل شرع». وإنما قلت: عند من يجيزه، لأشير إلى أن هناك من يقول بعدم جواز العمل بالحديث الضعيف مطلقاً، ومنهم ابن حزم وابن العربي وغيرهما من العلماء المحققين، كما ذكر ذلك الشيخ جمال القاسمي -رحمه الله- في «قواعد التحديث»، وهو الحق الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- آنفاً بقوله: (( لا فرق في العمل بالحديث في الأحكام والفضائل إذ الكل شرع )) وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحذر أمته من رواية الحديث الذي لا يعلمون صحته عنه بقوله: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم» صححه المناوي في «الفيض»، فبالأحرى أن ينهى صلى الله عليه وسلم- أمته عن العمل بالحديث الضعيف الذي لا يعلمون صحته، كما هو بين لا يخفى. وتللك فائدة لا يعلمها كثير من الناس أحببت أن لا أختم التعليق على هذه الرسالة المفيدة -إن شاء الله تعالى- إلا بعد تقديمها لإخواني المسلمين على هذا الايجاز، مع العلم أن مجال القول فيها واسع ولكن المكان لا يتسع لأكثر من ذلك و {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}.

وصلى الله على نبينا محمد أفضل المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجميعن وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

دمشق: 29 / 11 /71 ـ 19/8/52

وكتبه:

محمد ناصر الدين نوح الألباني (أبو عبد الرحمن )

تم حذف المقدمة وهي بقلم: محمد نسيب الرفاعي،

وقد طبعت هذه الرسالة في غرة شعبان 1372 على نفقة جمعية الدعوة المحمدية للصراط المستقيم بحلب.




قديم 29 Sep 2003, 07:15 AM   #7

بذرة

العضوٌيه : 878
 التسِجيلٌ : Sep 2003
مشَارَكاتْي : 12

الفقيرة الى ربها غير متواجد حالياً

افتراضي



جازى الله خيرا كلا من الغادة و بنت الاسلام على اجابتيهما الوافيتين و قد و جدت أيضا اجابة مماثلة للشيخين بن جبرين و المنجد مجموعتين في الفقرة التالية

السؤال : قرأت في أحد الكتب أن صيام ليلة النصف من شعبان بدعة من البدع ، و قرأت في مصدر آخر أن من الأيام التي يستحب الصيام فيها ليلة النصف من شعبان … ما الحكم القطعي في ذلك ؟ .

الجواب :

الحمد لله
لم يثبت في فضل ليلة النصف من شعبان خبر صحيح مرفوع يعمل بمثله حتى في الفضائل بل وردت فيها آثار عن بعض التابعين مقطوعة و أحاديث أصحها موضوع أو ضعيف جداً و قد اشتهرت تلك الروايات في كثير من البلاد التي يغمرها الجهل من أنها تكتب فيه الآجال و تنسخ الأعمار … إلخ و على هذا فلا يشرع إحياء تلك الليلة و لا صيام نهارها و لا تخصيصها بعبادة معينة و لا عبرة بكثرة من يفعل ذلك من الجهلة ، و الله أعلم .

الشيخ ابن جبرين

فإذا أراد أن يقوم فيها كما يقوم في غيرها من ليالي العام - دون زيادة عمل ولا اجتهاد إضافي ، ولا تخصيص لها بشيء - فلا بأس بذلك ، وكذلك إذا صام يوم الخامس عشر من شعبان على أنه من الأيام البيض مع الرابع عشر والثالث عشر ، أو لأنه يوم اثنين أو خميس إذا وافق اليوم الخامس عشر يوم اثنين أو خميس فلا بأس بذلك إذا لم يعتقد مزيد فضل أو أجر آخر لم يثبت . والله تعالى أعلم .
موفع اسلام سؤال و جواب




قديم 29 Sep 2003, 08:58 AM   #8

شجرة طيبة

العضوٌيه : 61
 التسِجيلٌ : Mar 2004
مشَارَكاتْي : 660

أم الأزور غير متواجد حالياً

افتراضي



جزاكن المولى كل خير أخواتي الغاليات




موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ترفع الاعمال الى الله في شعبان؟! راحلة بشوق مَقَرُّ الأحاديثِ الضَّعيفةِ والموضُوعةِ والمَواضيعِ البَاطلةِ 4 30 Aug 2008 12:33 AM
فضل صيام 14 و15و16 من شعبان ريانــه أرشيف الـفـتـاوَى 4 14 Aug 2008 03:31 AM
صيام شعبان... ياعباد الرحمن البريئة عَلى طَـريق الدَّعْــوةِ 5 06 Aug 2008 10:49 PM
حكم صيام شعبان؟؟ رِوَاءْ أرشيف الـفـتـاوَى 2 05 Sep 2007 09:10 AM


الساعة الآن 08:11 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0
جَمِيعُ الحُقوق مَحْفُوظَةٌ لشَبَكَة أَنَا مُسلِمَة © 1425 هـ - 1433 هـ