= خطوات مُزهرة اا ملف مُتنوِّع للمُصلَّيات المدرسيَّة ~
[ مَجَلَّةُ آفَـاق ] .. العَـدَدُ الثَّاني ~
= كُتيِّب إلكتروني / رسائل أنثويَّة (":

العودة   مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ > المنتديات > الأرشيف > حِـوارات وقضَـايا

حِـوارات وقضَـايا مواضيعٌ حِواريَّة تهتم بالمَرأة والمُجتمع وقضَـايا الأمَّة الهامَّة .

 
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 30 Jan 2005, 04:06 AM   #1

شجرة طيبة

العضوٌيه : 1156
 التسِجيلٌ : Oct 2004
مشَارَكاتْي : 747

أخت الشهداء غير متواجد حالياً

افتراضي قصة إعدام سيد التابعين عندما أمر الحجاج بن يوسف بفصل رأسه عن جسده



قصة إعدام سيد التابعين عندما أمر الحجاج بن يوسف بفصل رأسه عن جسده


--------------------------------------------------------------------------------


للطغاة منطقهم الشاذ.. ولكنهم في غيبة الوعي السليم يرتكبون من الآثام ما لايمكن تصوره بالفعل، غير أنهم يدركون الحقيقة بعد فوات الأوان. وحين لاينفع الندم، ولايبقي أمامه إلا أن يواجه العقاب، وأشد ألوان العقاب هو عقاب السماء
القصة التي نرويها هي قصة سعيد بن جبير، وهو من كبار التابعين..
فسعيد بن جبير صحب حبر الأمة عبد الله بن عباس، ودرس الفقه دراسة وافية مما أهله أن يجلس للفتوي بالكوفة.. حتي أن الذين درسوا سيرة حياته وفقهه يحدثوننا علي أنه كان بداية عصر مهدت الطريق للمذاهب الفقهية التي يعتمد بعضها علي الحديث، والبعض الآخر علي الرأي.
وسعيد قد بلغ من علمه وفتواه أن قال عنه حصيف: أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيب، وبالحج عطاء، وبالحلال والحرام طاووس، وبالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير فهو رجل شجاع العقل والقلب، اجتمع عليه الفقهاء علي أنه بجانب ورعه وتقواه لايخشي في الله لومة لائم.. وكان من الطبيعي وهويري الدماء تسفك وألاف الناس تعيش بين أسوار السجون والمعتقلات بلا جريرة علي يد الحجاج، الذي كان يعتبر نفسه الدرع الواقي للدولة الأموية، والخادم المطيع لخلفائها من بني مروان.
وكان من الطبيعي أن يثور عليه رجل مثل التابعي الجليل سعيد بن جبير، فهو يري مظالمه.. ويري فحشه. ويري أخذه الناس بالشبهات، وكانت فرصته أن ينضم إلي عبدالرحمن بن الأشعت الذي كان في مهمة لتأديب الخارجين علي الدولة، وعندما عقد هدفه مع الأعداء تقديرا منه للموقف الذي كان يراه، استهزأ به الحجاج وعزله من منصبه ورفض عبد الرحمن هذا العزل.. وتصدي للحجاج إلا أن الحجاج معززا بقوة الدولة استطاع أن يتغلب علي جيش عبد الرحمن بن الاشعت، بينما أخذ الحجاج في الانتقام فقتل العشرات، وحاكم العشرات.، من الذين قرر محاكمتهم سعيد بن جبير..
والغريب أن أحد الجنود حاول أن يقوم بتهريب سعيد بن جبير.. أو بمعني أدق أن يمهد له طريق الهرب، ولكن سعيد رفض ذلك، وقرر أن يواجه الطاغية، حتي لو كانت في مواجهته النهاية المحتومة.

***

ونأخذ مشهد المحاكمة من كتاب 'الدعاء' للدكتور محمد سيد طنطاوي.
فقد روي المؤرخون أن سعيد بن جبير كان ينهي الحجاج عن الظلم والبطش، كان ينصح الناس بمخالفته وبالوقوف في وجهه، وضاق الحجاج ذرعا بتصرفات سعيد _ رضي الله عنه _ فاستدعاه ودارت بينهما مناقشة طويلة تدل علي قوة إيمان سعيد، وصدق يقينه، وثبات جنانه وشجاعته في الحق.
قال الحجاج لسعيد: مااسمك؟
قال: سعيد بن جبير
الحجاج: أنت الشقي بن كسير؟
سعيد: أبي كان أعلم باسمي منك
الحجاج: شقيت وشقي أبوك
سعيد: الغيب يعلمه الله.
الحجاج: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظي
سعيد: لوعلمت أنك كذلك لاتخذتك إلها.
الحجاج: مارأيك في علي بن أبي طالب أهو في الجنة أو في النار؟
سعيد: لو دخلتها وعلمت من فيها لعرفت أهلها ولكني مازلت في دار الفناء.
الحجاج: مارأيك في الخلفاء؟
سعيد: لست عليهم بوكيل
الحجاج: أيهما أحب إليك؟
سعيد: أرضاهم لخالقي
الحجاج: فأيهم أرضاهم لله؟
سعيد: علم ذلك عند من يعلم سرهم ونجواهم
الحجاج: لماذا لا تضحك كما نضحك؟
سعيد: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين، والطين تأكله النار
الحجاج: ولكنا نحن نضحك
سعيد: لأن القلوب لم تستو بعد
الحجاج: اختر لنفسك قتلة أقتلك بها؟
سعيد: أختر أنت ياحجاج.. فو الله لاتقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة.
الحجاج: أتحب أن أعفو عنك؟
سعيد: ان كان العفو فمن الله
الحجاج: لجنده: اذهبوا به فاقتلوه!
سعيد يضحك وهويتأهب للخروج مع جند الحجاج.
الحجاج: لماذا تضحك؟
سعيد: لأني عجبت من جرأتك علي الله ومن حلم الله عليك.
الحجاج: اقتلوه.. اقتلوه
سعيد: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين.
الحجاج: وجهوا وجهه إلي غير القبلة
سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله.
الحجاج: كبوه علي وجهه
سعيد: 'منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري'
الحجاج: اذبحوه!!
سعيد: أما أني أشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
ثم رفع رأسه إلي السماء وقال:
خذها مني ياعدو الله حتي نتلاقي يوم الحساب:
'اللهم اقصم أجله، ولا تسلطه علي أحد يقتله من بعدي'
وصعدت دعوة سعيد إلي السماء، فلقيت قبولا واستجابة من الله والواحد القهار.
فلقد أصيب الحجاج بعد قتله لسعيد بن جبير بمرض عضال أفقده عقله، وصار كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وكان كلما أفاق من مرضه قال بذعر: مالي ولسعيد بن جبير
وبعد فترة قصيرة من قتل سعيد بن جبير مات الحجاج الثقفي شر موته، وتحققت دعوة سعيد فيه، فلم يسلطه الله علي أحد يقتله من بعده.
وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم إذ يقول:
'ثلاثة لاترد دعوتهم: الصائم حتي يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب:
وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين رواه الترمذي

***

موقف رائع من سيد التابعين سعيد بن جبير، فالرجل قد مات شهيدا، ولم يهرب من الموت.. بل واجهه بشجاعة وشموخ، وكان يمكنه أن يفلت من هذا الموت المحقق، لو استمال الحجاج ببعض كلمات المدح، أو اعتذر بكلمات معسولة، أو حاول تبرير موقفه بأي تبرير يرضي غرور هذا المستبد الطاغي، وأنه يعلم تمام العلم أنه لوفعل ذلك لنجا من الموت، ولكنه لم يفعل.. وقد فعلها غيره وهو الفقية (عامر الشعبي) حيث اعتذر عن مواقفه منه بقوله للحجاج:
'أصلح الله الأمير، لقد حبطتنا فتنة، فما كنا فيها بأبرار أتقياء، ولافجار أقوياء، وقد كتبت إلي يزيد بن أبي مسلم أعلمه ندامتي علي مافرط مني، ومعرفتي بالحق الذي خرجت منه، وسألته أن يخبرك بذلك ويأخذ أمانا منك'!
وبهذه الكلمات نجا الرجل من الموت، ولكن سعيد رفض هذا الأسلوب، وآثر الشهادة، ولقي ربه وهوشامخ الرأس، مؤمنا بكل كلمة قالها ولم يتراجع عنها حتي في ظلال الموت.

***

صورة آسرة لشهيد عظيم.. قدم دمه في سبيل مبادئه.. فالمبدأ عنده فوق المصلحة.. والحجاج الذي قتل أكثر من مائة ألف إنسان كما يقول المؤرخون لحياته، لم يعبأ بموت أحد كما حدث له عندما قتل سعيدا.. حتي أنه كان يخيل إليه عندما يحاول النوم أن هاتفا يهتف في أذنه:
فيم قتلت سعيدا.. ياعدو الله!
فيقوم فزعا.. مؤرقا.. مهموما.. إلي أن مات..
وبقي اسم سعيد بن جبير مثلا أعلي لكل من يريد الحق.
ويبقي اسم الحجاج بن يوسف الثقفي رمزا للطغيان والجبروت.
والتاريخ يحتفي دائما بالتقاة الهداة، ويلعن الطغاة!


مراجع
الدعاء د. محمد سيد طنطاوي
علماء في وجه الطغيان د. محمد رجب البيومي.
للمزيد من مواضيعي

 



{لايستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم





قل إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين





[color=#990099]
رحل الكرى عن مقلتي وجفاني واغرورقت بالدمع ذي الأجفان

أأنام والإسلام في فلوجتي يشكو هجوم الكافر الخوان

أأنام والأطفال في فلوجتي تبكي لفقد الزاد والألبان

أأنام والشجعان في فلوجتي يرجون مني دعوة الرحمن


قرة العين انت يا فلوجة
[/color
]


قديم 30 Jan 2005, 04:39 AM   #2

رحمها الله :"
 
الصورة الرمزية التـّوحـيـد

العضوٌيه : 1700
 التسِجيلٌ : Jan 2005
مشَارَكاتْي : 9,879

التـّوحـيـد غير متواجد حالياً

افتراضي



السلام عليكم و رحمة الله و بركـاته,

أختي العزيزة أم عبدالرحمن .. متألقة دائماً بمواضيعك المميزة .. جزاكي الله الفردوس من غير حساب ..

======

سبحان الله ..

ما أشبه الأمس باليوم! ..

فكم من ((حجاج)) عاش بل و ما زال يعيش بعد ابن الثقفي!

و كم من (( سعيد )) عاش و ما زال يعيش بعد ابن جبير! هم كثير و الله .. اللهم انصرهم و سدد خطاهم!

خسر الحجاج و فاز سعيد ..

كما سيخسر إن شاء الله حجاج هذا الزمان ..

و سيفوزووون السعداء حقاً بهذا الزمان .. الذين افنو حياتهم لإقامة التوحيد .. و رفع راية الله .. و إعادة العزة لهذه الأمة بإذنه الأحد الصمد..

فكم من سعيد بهذا الزمان .. عاش و جاهد و مات و لم يذكره أحد .. بل بعضهم إن ذكره سبه و شتمه و سماه ما سماه! .. و لن يضرهم شيئاً ..

فهم عاشوا لله .. و جاهدوا لله .. و ماتوا أو سيموتون في سبيل الله إن شاء الله ..

و أمثالهم .. لا يرضون إلا بإحدى الحسنيين ..

إما نصر من الله ..

أو دم رائحته كالمسك يلقى به الله .. فيقول له الله تمنى يا عبدي! .. فيقول الشهيد .. اتمنى أن ارجع للدنيا فاقاتل في سبيلك ثم أُقتل .. ثم ارجع فاقاتل ثم أُقتل .. ثم اجع فاقاتل ثم أُُقتل! ...

و لا عزّة و لا كرامه إلا بأمثال هؤلاء ..




>>> <<<




موقعفضيلة الشيخ حامد بن عبد الله العلي [ لا تنسوه من صالح دعائكم ]


قديم 30 Jan 2005, 05:26 AM   #3

شجرة طيبة

العضوٌيه : 1156
 التسِجيلٌ : Oct 2004
مشَارَكاتْي : 747

أخت الشهداء غير متواجد حالياً

افتراضي



وإياك غاليتي

شكرا علي مرورك الطيب




قديم 30 Jan 2005, 05:20 PM   #4

~ قلبٌ معطاء .. مُشرفة سابقة ~
 
الصورة الرمزية الغادة

العضوٌيه : 7
 التسِجيلٌ : Feb 2004
مشَارَكاتْي : 8,214

الغادة غير متواجد حالياً

افتراضي



مشاركة متميزة جزاك الله وايانا الفردوس الأعلى ..


قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى :


ما زينت جنـــه لأمة مثل هذه الأمة


ولكــــــــــــن .......


لا نـــرى لهــا عاشـــــــقا !!


ربي لا أرجو ملاذاً آمناً إلا حماك
ربي لا يسعد روحي أبداً إلا رضاك
اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار


 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عندما ينزف الجرح رماد الذكرى بـَـــوْح الحـُــرُوف 1 02 Aug 2008 01:12 PM
قصه مفيده حصلت في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي اداعيه بنت بارق عَلى طَـريق الدَّعْــوةِ 10 04 Jul 2008 01:55 AM
||:°لنتعرف على عصر التابعين عن قرب{متجدد} ْ:|| راجيه رضا الله عَلى طَـريق الدَّعْــوةِ 61 30 Jun 2007 08:50 AM
هل انت من الباااكين من خشيه الله؟؟؟ صدى الصمت عَلى طَـريق الدَّعْــوةِ 8 11 Mar 2007 03:22 PM
جسده كله مشلولٌ لا يتحرك منه ذرة .........قصص للعبرة تاركة الدنيا حِـوارات وقضَـايا 2 16 Jan 2005 12:44 PM


الساعة الآن 03:29 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0
جَمِيعُ الحُقوق مَحْفُوظَةٌ لشَبَكَة أَنَا مُسلِمَة © 1425 هـ - 1433 هـ